 |
|
|
|
| | |
|
إحصائيات الموقع |
| الدول المشاركة |
|
| عدد الكتَّاب |
|
| عدد النصوص |
|
| عدد الكتب |
|
| عدد التعليقات |
|
| عدد القراءات |
|
| عدد التوقيعات |
|
| عدد المشتركين |
|
| كتَّاب في الانتظار |
|
| نصوص في الانتظار |
|
|
| |
|
|
|
 |
|
|
|
|
|
 |
 |
|
رسوم جدارية |
|
التاريخ:الأحد 27 مارس 2005
القراءات:(3383) قراءة
التعليقات:(3) تعليقات
|
 |
 |
 |
 |
قصة ، من : نوال الجبر
بين زوايا القاعة المتغطرسة المخصصة لضيوفٍ في قصر معزول عن العالم الخارجي, تجد فيه الآرائك الفاتنة تنضح بدم ساخن, يتجدد مع إجلاء النظرات فوق تفاصيلها لا تكابد عن خلق بريق لجلدها المنزوع حتى لا تنتهي صلاحيتها, لتبرز مفاتن امرأة على مشارف الأربعين تغسل ملامحها بعلبةٍ مكياجٍ لتخفي خدوش التجاعيد المترهلة. تخدشها بأنياب مخالبها أسفل عينيها ، كلاسيكية تترف مسامع لا تتذوق صراخ الآلات الصراخ الجميل الذي تستعذبه!. خرجت أقبل بحذائي العالي وكأني سألمس أثداء السحب المغمورة بمطر دافئ, حينما ابتعدت عن أجواء تخنقني, رميت حذائي بقرف, ودموعي ترسل ألسنة أهدابي التي أصبحت الآن طويلة بحجم الحزن تفرد دموعي كقطرات دم تستجدي الخروج لعشرة أعوام قادمة!. رخامية السلالم الباردة تحفزني على البكاء فوقها أوساط عائلة ثرية بما يكفي ولكنها تعاني من خواء حياتها المتجاوبة مع رغباتها .
أبكي بسخاء, دموعي السرية تحفر برك شفافة على مساحات الترخيم الشفقية, وصوت أسنان تصطك تأكل من أجل أن تستبقى الروح مكانها . نظرت إليه, وهو بجانبي يلوك خبزته الجافة, بملابسه الرثة وألوانه تحتضن يأسه لترميمٍ يلطخ حزنه على خاصرة الحائط الذي يعاني من انتزاع جذوره اللونية تلك التي تخلو من التشققات و القشور !. وقع نظري عليه بغرابة!, واستجاب بلامبالاة لأنثى ملائكية تطل عليه من خلف الكون استجابة لحزنها المعتصر كبرتقالة سئمت دفنها, معلقة حتى السقوط , اختارت الموت معتصرة بدلاً من أيدي الخريف التي تستبيح خطيئتها عذريتها المتعفنة بالعجز, ترجمها بسقوط محبط وتغطي خطيئتها كفوف الريح ما كنسته من الورق الأصفر الميت داخل الحياة .
لم يؤمن بحقيقتي البشرية، حاولت أن ألقي بكلماتي ولا أنظر إليه حاولت مراراً أن أبني اتصال الحوار المقطوع بلا جدوى .. استقامت قدماه النهوض, وأرتفع يخلط زيت (بذرة الكتان ) مع اللون القرمزي, وباتت فرشاته تدهن بارتعاشةٍ تلف انسجامه وخطابه الأخرس مع حائط يحتضن رسوماً جدارية محترفة, متناسياً حائط أنثى يسكن أقصى القصر كجزء لا يتجزأ من كينونته, مثل الأشياء التي نمتلكها تتشابة رغباتنا وتتشابه نظرات العامة عنا, كأننا نشبه مساكننا, يعتقدون ذلك وأعتقد أنهم يشبهون مساكنهم الريفية البسيطة متمثلة هي أيضا ببساطتهم!, أسلمت لخطواتي اتجاهات العودة من دون أن أخلق معه حوار لا يشبهنني ولا يشبهه, مع صبي لم يتجاوز عامه الثاني عشر, يرعى كرم التناسل الأبوي الغزير بين أخوة وأخوات كلهم يحملون في داخلهم خرساً من نوع آخر قدمته الطبيعة لهم, خلقتهم التي ابتدعوا فيها وأذنان لا تسمعان، آليات لا تقاوم ضجيج الصمت وتحترف بهرجة اللون ضجيج العالم الأسطوري, يتكرر على أنامل فقيرة تعاني من التهابات في المفاصل, واحمرار شديد يطال ليلة كاملة حتى ترتوي الآذان من شبق اللذة المسموعة. وحدهم الفقراء من يمتعون الأغنياء, وحدهم الفقراء من يمارس الأغنياء عليهم تزمتهم كأنهم خلفوا من حرب الجوع دمار شامل واستسلموا بإذعان لفقرهم دون خيارات متعددة .
|
|
|
|
|
|
|
|
|