[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
وعادت للحياة بهجتها.. 
التاريخ:  القراءات:(6895) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  

بعد خمسة أيام وبعد غيابها الطويل أشرقت الشمس من جديد، بدأتُ أتنفس هواءً نقياً، افتقدته خلال الأيام الخمسة، بدأت الألوان تأخذ شكلها الطبيعي، اللون الأزرق الذي تتزيا به السماء بدأ يتشكل من جديد، خضرة الأشجار عادت إليها بعد أن كانت باهتة لا لون لها، يبدو لي أن مذاق الشاي عاد حلواً سائغاً كما كان قبل خمسة أيام، عادت لكتبي قيمتها، بعد أن هجرتها واجتويتها حتى لم يعد بوسعي قراءة صفحة واحدة.. أتصفح الجريدة اليومية في عجالة لا تكفي لقراءة زاوية واحدة، ثم ألقيها جانباً وقد تفلتت أوراقها، هذا هو اليوم السادس، بعد صلاة الفجر شعرتُ برغبة في شم رائحة القهوة التركية التي تعودتُ أن أستنشق رائحتها قبل أن أرشف منها رشفة، وأنا أقلِّب صفحات كتاب أو رواية أو ديوان.

دخلتُ المطبخ وبطقوسي المعتادة أعددتُ فنجان القهوة، وفي طريقي إلى المكتبة أخذتُ أشم رائحة القهوة تنبعث إلى نفسي قبل أنفي، آه كم هي منعشة ؟ وجدتُ الغبار يكسو الطاولة وما عليها من الكتب والأوراق، نفضتُ الغبار وتناولتُ أوراقاً موضوعة في غير نظام، يا الله.. لم يبق إلا يومان عن موعد تسليم هذا الموضوع للمجلة، لا بأس فلديَّ من الطاقة ما يجعلني أنجزه في يومين. مع رشفات القهوة التركية، بدأت أصحح السطور الأولى لمقالتي، التي انتظرتني خمسة أيام في موضعها..

في السابعة صباحاً وصلت الصحيفة تصفحتها بهدوء، في السابعة والنصف أطللتُ من الشرفة لأرى الشمس وهي تعانق أكتاف الجبال، يا له من صباح بهيج ؛ السماء زرقاء صافية، الأشجار خضراء زاهية، والأفق ممتد باسم، لبستُ ثيابي، ركبتُ سيارتي، وفي طريقي إلى العمل استمتعت بـنسيم الهواء البارد يتسلل من نافذة السيارة، دلفتُ مكتبي وجدته أيضاً مكسواً بالغبار، والأوراق مكدسة في غير نظام، فتحتُ النافذة وبدأتُ أنظم ما أفسدت الأيام الخمسة، وأنا أشعر بلذة العافية التي غابت عني خمسة أيام، فغابت عني خلالها بهجة الحياة.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007