[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
تَرَقُّـبْ * 
التاريخ:الأربعاء 15 ديسمبر 2004  القراءات:(3590) قراءة  التعليقات:(5) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : خالد الصامطي  

لم أكن مستعدّاً لموقفٍ كهذا !!

لو هربتُ, ستكونُ قصتي طبقاً شهياً وسيجتمع على مائدتها شباب الحارّة يلوكونَ الحكاية ويمجّونها بضحكاتهم العالية, لن أنجو من ألسنتهم و ربما يضيفونَ إلى القائمةِ لقباً جديداً ينادونني بهِ إلى مجيء لقبٍ آخر!

في كلّ يومٍ أعبرُ مبتسماً الزقاقَ الذي ارتضاهُ منزلاً له ولا أنسى أن ألقي التحية على مسمعهِ وأتظاهرُ بابتسامةٍ مصطنعة, وفي كلّ يومٍ أيضاً يبدي هو تسامحهُ مع المّارة, وبخاصة أولئك الذين يتفضلون عليه ببقايا الطعام وببعضِ الملابس المستهلكة..إلاّ أنا..لا أعلم لماذا يكرهني!!!

أذكرُ جيداً اليوم الذي دخلَ فيه حارتنا, كان ذلك مع نهاية حرب الخليج الثانية, حينَ قدمَ إلى دكان "بو بشيت" , أجرى مكالمةً تلفونية وسقطَ مغشياً عليه, وبعدَ أن أفاق افترشَ الزقاق المؤدي إلى المسجد ومنذُ ذلكَ الحين لم يغادره!

ملامحه الجميلة, صحتهُ الجيّدة, مشيتهُ المنتظمة وهدوؤه كلّ ذلك في حينها كانَ كفيلاً بأن يرتابَ منهُ الجميع, حيثُ انتشرت عنه في ذلك الوقت إشاعات تناقلناها نحنُ الصبية عن ألسنِ الكبار وأضفنا شيئاً من خيالاتنا:

1- يقولون "دبّوس" جاء يبي يدخّل بو بشيت السجن لأنه غشّاش.

2- لا.. لا .. يقولون كان في الحرب, ورجع ما لقى أهله, ذبحهم صدام بالكيماوي..

3- يا غبي.. صدام أصلاً ما يدّل " الثقبة"..

4- أبوي يقول .. أهله ماتوا في حادث سيارة كلهم..

في البداية كنتُ و أقراني نمرّ أمامهُ حذرين, ومع الزمن تناقص حذرهم, إلاّ أنا مضت السنين وكبرتُ وكبرَ خوفي وحذري منه,!

كنتُ أتساءل: ما لذي فعلتهُ بهِ كي يقبل عليّ الآن راكضاً بتلكَ الهراوة!!

ربما رآني الأسبوع الفائت وأنا أنظرُ إلى نافذةِ ياسمين الصايغ, أتراهُ يحبّها هو أيضاً!!

أو ربما لأني قبل شهر مررتُ بسيارتي مسرعاً فنثرتُ عليهِ الغبار حينَ كان مستلقياً على رصيف مدخل الحارة.!

لم أتوقف عن سرد الاحتمالات المتوالية في ثواني, ولم يتوقف هو عن ركضه, تراجعتُ عن فكرة إلقاء أكياس الحاجيات التي اشتريتها للتو والدخول إلى المنزل بسرعة, بعد أن تذكرتُ إلحاحَ والدتي كي أشتريها, تقهقرتُ خطوات, وتعثرتُ بدرج مدخل البيت, سقطت, وبحركةٍ سريعة رمى بالعصا باتجاه قطٍ مسرع وهو يصرخ:

- يلعن آآآآبوك قطووو ما خليت لي شي...

ومن طرف الحارة ضحكة ترتفع حينَ وقفتُ داسّاً جسدي خلف الباب..

20 إبريل 2004


* : ترددتُ كثيراً في وضع العنوان, ولكن لكَ أن تعتبر بعد أن وصلتَ إلى النهاية أن العنوان:
" خَوَّاف "

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007