[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
رنات الديكة 
التاريخ:الجمعة 3 ديسمبر 2004  القراءات:(972) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة بو زيان  
..لاشيء الآن كالمعتاد …

في المعتاد تتهيأ القرية لولوج مغارات الليل عندما تبيت الديكة وينقطع صياحها فيشعل قنديل هنا وهناك وتتوقف أيدي الرجال عن العمل لتعانق كؤوس الشاي في مقهى القرية ، وفي المعتاد لا يفترش ظل شيخ القرية ساحة المقهى إلا لتلاوة ما يسميه قرارات المخزن فتمتد الأيدي بكسل إلى استدعاءات مرفقة بأوراق اليانصيب على الدوام، لكنها هذه المرة راحت تتسابق إلى لمس الجهاز الصغير الذي أخرجه من جيبه واستعرض تنويعات رنينه وطريقة تشغيله ،قال يشرح :

انظروا ، هذا زر التشغيل، هذه الشاشة تضيء لبرهة ثم تنطفئ وتلاحظون لا يرتبط مع أي سلك ويعمل كالهاتف الذين تعرفونه تماما وثمنه مناسب جدا !

فاضت الدهشة من العيون وتحركت الشفاه بالتكبير والإكبار. وحلق خيال المختار في سماء حلم لذيذ رأى فيه نفسه يكلم ابنه المغترب دون حاجة للسفر إلى المدينة ودون أن يرتبط بأي سلك وبثمن مناسب جدا حملقوا في وجهه فأدرك انه غمغم بشي ما وضحك معهم حين اكتشف انه ألصق يده بأذنه على هيئة من يتحدث في الهاتف ..في طريق العودة انشغل تفكيره بما رآه وفي حلم يقظته القصوى فلم يشعر بالطريق حتى وجد نفسه أمام باب داره ، ومن ثنايا تفكيره الليلي الطويل انبلجت له فكرة استعجل من أجل تنفيذها صباحه البعيد ، ومع أول خيط ضوء تسلل إلى خم الدجاج وبعد حرب صغيرة تمكن من حشو كل الديكة في سلال حملها معه إلى سوق القرية المجاورة درءا للحرج إذ جرت العادة أن يحتفظ الفلاح بديكته من أجل إكرام الضيوف أو ذبحها في المناسبات الدينية ، من حسن حظه كان الإقبال على سلعته كثير وثمن البيع يكفي لشراء الجهاز ويزيد . بعد صلاة العصر قصد المختار بيت الشيخ واقتنى منه الجهاز ثم أمضى سويعات المساء في مداعبة أزراره، بين الفينة والأخرى كان يضغط على بعض الأرقام فيسمع صوت أنثوي رخيم تمنى لو يستطيع التعرف على صاحبته إذ لاشك هي جميلة مثل صوتها وكاد أن يرتاد سماء حلم آخر لكنه استعاذ بالله عندما باغته صوت الآذان فأعاد الجهاز إلى غلافه.. بعد أداء صلاة المغرب تحمس للذهاب إلى المقهى.. في الطريق خيل إليه عدة مرات انه يسمع رنين هاتف يقف يخرجه من غلافه يتأمل شاشته يضغط على أحد الأزرار يقربه من أذنه :

-ألو ..ألو ..أنا المختار

لا صوت ، يواصل سيره ..خطوات سريعة ورنين آخر.. يفرك أذنه اليمنى ثم يستنفرها أكثر »ربما مجرد صباح ديك هنا أو هناك « يقول في نفسه ثم يعود ويؤكد ضاحكا :

-إيه يا لمختار ها قد بدأت الأمور تختلط عليك كأنك لم تسمع طوال حياتك غير الرنين !

أرسل بصره إلى ما تبقى من الطريق وشعر كما لو أن المقهى تبتعد عوض أن تقترب ..استحث خطاه أكثر كمن يرغب في الوصول إلى محطة مهمة، المقهى ساحة يسيجها القصب وتتوسطها موائد مربعة الشكل يتجمع حولها الزبناء كل ليلة لكنهم هذه الليلة التفوا حول معلم الفرعية ..اقترب المختار منهم في فضول وذهل حين لمح في كل يد جهاز ا يشبه الذي اشتراه هو إلى حد التطابق أو يختلف عنه في تفاصيل صغيرة ، في زواية معتمة ابتلع غيظه وحاول الإنصات هو أيضا لما يقوله المعلم ضحك من كلمة الأجيال التي استعملها مقرونة بكلمة الهاتف ولكنه انتفض عندما قال انه سيكون في المستقبل القريب بوسع المتحدث في الهاتف النقال رؤية المتحدث إليه ..ارتفعت الأصوات بالاستنكار وحاول الجميع تسليم هاتفه للمعلم ليتأكد من عدم تبرجه إلى هذا الحد ! ورغم كل تأكيدات المعلم النافية فكر المختار في تغطية الشاشة الصغيرة أثناء استعماله داخل منزله على سبيل الاحتياط حتى لايرى أحدهم زوجته وبناته، ومرة أخرى اقتحم شيخ الفرية ساحة المقهى على نحو يوحي أن حضوره ذا صبغة رسمية ..تنحنح حتى التفتت إليه جميع الرؤوس ثم أخرج من حقيبته الجلدية ورقة أمعن فيها النظر ثم قال :

-ليعلم الجميع أن الفرج قد جاء، فغدا سيزورنا من سيعطي انطلاق مشروع الكهرباء بقريتنا كما حدث في القرى المجاورة..

طفح البشر على الوجوه وغمغم البعض بكلمات الشكر للشيخ الذي أصبح مجيئه إلى المقهى على غير المعتاد بشارة خير ، استأنف الشيخ كلامه :

-ولهذا وجب إعلامكم بضرورة المساهمة بديك محترم من أجل إعداد وليمة تليق بالضيف وبهذا الحدث السعيد:

-اغتمت الوجوه بظلال المفاجأة ،نطق أحدهم مستفسرا :

-ديك محترم ؟

-نعم ، أليس هذا هو المعتاد ! ؟

ارتبكت النظرات وعم المكان صمت ثقيل لا يقطعه إلا رنين من هنا أو هناك

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007