[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
تحية 
التاريخ:  القراءات:(6924) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  
منذ أيام فقط صافحتْ عيناه المدينة، فبهره كلُّ شيء فيها،اكتشف أن هناك شيئاً آخر غير القرية وأهلها، فلم يكن وهو ابن الرابعة عشرة قد جاوز حدود قريته إلا إلى المدرسة في قرية مجاورة، أما الآن فقد اقتحم المدينة ليسكن في شقة نظيفة في الدور الثالث من بناية ذات خمسة طوابق، شقة واسعة ليس فيها إلا عمته التي أرادته أن يؤنسها خلال غيبة زوجها..لم يستشره أحد فيما إذا كان يرغب القيام بهذا الدور أو لا..

يسوقه الفضول والملل ليتسلل إلى الشارع فيسير خطوات مترددة، ثم لا يلبث أن يلتفت ليطمئن أنه لم يبتعد كثيراً عن البناية، يتشجَّع قليلاً فيزيد في تلك الخطوات..

ذات مرة التفت فلم ير البناية، حاول العودة فتشابهت عليه الطرق، غلبته الحيرة، وتملكه الذعر، أخذ يجري بلا اتجاه، شعر أنه لا يستطيع التنفس.. استيقظ مذعوراً، استراح قليلاً عندما تأكد أنه حلم، وقرّر ألا يسير في صباح اليوم التالي..

ورغم ذلك الحلم المزعج فقد غلبته رغبته في رؤية أشياء جديدة، بينما كان في أعلى السلم في دور البناية الثاني، رآها صاعدة السُّلَّم، وقف في مكانه يحدِّق إليها، كان السلم طويلاً بحيث يمكنه استيعاب هذه الصورة الجديدة، كانت تنظر إليه ثم تصرف نظرها، تنظر إليه ثانية فتجده لا زال يحدِّق باتجاهها، عندما اقتربت منه رأى حمرة على خديها، وجهاً ناعماً لامعاً، عينين زرقاوين، شفتين مكتنـزتين، شعراً أشقر؛ بعضه متهدل على جبينها، بينما تضم الباقي ضفيرتان ترقصان على كتفيها كلما صعدت درجات السلم..

في القرية تلبس الفتيات ثياباً فضفاضة ويغطين شعرهن بالمناديل، وينتعلن في المناسبات، لم تكن كذلك؛ كانت تلبس حذاءً لامعاً، وبنطالاً، وقميصاً زاهياً..

التزم ( درابزين ) السلم ذاهلاً، تحركت فيه مشاعر لم يعهدها من قبل، ولم يحسن لها تعليلاً، شعر بسرور وخوف وحيرة، تختلط في صدره.. كان شوقه للقرية عارماً فبددته هذه الصورة التي اقتحمت عينيه الجائعتين، تبدو أجمل كلما اقتربت، قبل أن تحاذيه أطلق لسانه المتردد: السلام عليكم..

أجابته: " ما ني زلمة تا تسلِّم علـيَّه ".

أعجبته تلك الكلمات وهي تتساقط كحبات البرد من فمها الصغير، ورغم أنه لم يفهم بأي لغة تتحدَّث؛ فقد شعر أنها توبخه، ألهب الخجل وجهه، وأطرق في مكانه حتى سمع باب شقتها، ثم انسحب إلى شقة عمته، وهناك عاوده الحنين إلى قريته من جديد..

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007