[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
اللوحة 
التاريخ:  القراءات:(6674) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  
كانت تتراقص وهي تضع اللمسات الأخيرة على لوحتها الورقية التي تحولت إلى مهرجان للألوان، اختلطت فيها الأشجار والأزهار والفراشات والعصافير، على غير عادتها لم تغلق ألوانها المائية، فقد أنستها البهجة كلَّ شيء، لم تكن تسير إلى أبيها بل تقفز كفراشة من تلك التي رسمتها في لوحتها..

- أبي.. أبي..انظر ما رأيك في رسمتي ؟!

- الله.. الله.. قالها وهو يحاول أن تلمح الدهشة ومعاني

الإعجاب على وجهه.. نقلت نظرها مرات بين وجه أبيها ولوحتها ثم نظرت إلى أبيها تستحثُّه كمتهم ينتظر الحكم له أو عليه.

لم يصدر أبوها حكماً بل وضع اللوحة إلى جوار كتابه الذي وضعه للتو ليتأمل اللوحة وصاحبتها.. احتضنها وقبلها وهو يضحك بسعادة وحنان قائلاً : رائعة.. رائعة.. سأصنع لها إطاراً وأُعلقها في مكتبتي.. هل تسمحين ؟

- طبعاً، ولكن بعد أن تراها أمي..

- لا بأس عندما تستيقظ أريها، ثم أعيديها إليَّ لأصنع لها الإطار..

حملت لوحتها إلى غرفتها، كأم تحمل صغيرها في حنان، أضافت بعض الخطوط والألوان، نظرت إلى اللوحة من زوايا متعددة، أسندتها إلى الجدار وابتعدت خطوات ثم نظرت إليها ؛ تبدو جميلة.. لم تحتمل قسوة الانتظار، حملت لوحتها إلى غرفة أمها، وقفت عند رأسها..

- ماما.. ماما..

رفعت الأم رأسها، التفتت إلى ابنتها..

- خير ؛ ماذا تريدين ؟!

- ما رأيكِ في رسمتي ؟!

تناولت اللوحة – بحنق – كورتها بين يديها، قذفتها ناحية الباب..

- أعوذ بالله، تزعجينني من أجل هذه الشخابيط ؟!!

سارت باتجاه اللوحة المهشَّمة، التقطتها بكلتا يديها، وخرجت من غرفة أمها في صمت رهيب..

عادت إلى أبيها تحمل اللوحة المكورة التي تشبه قلبها الصغير، وقد تحدَّرت الدموع على خديها .. أخذ اللوحة منها ؛ و بينما كان يعالج التجاعيد التي شوهت اللوحة الصغيرة.. كان يفكر كيف يرمم نفس صغيرته، ويعالج كسور قلبها..

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007