[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
انكسار لحظات الهدوء 
التاريخ:  القراءات:(7380) قراءة  التعليقات:(8) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  
دمعتان تستبقان على خدين طفحتْ عليهما حمرة الورد، فارقتا للتو عينين زرقاوين ناظرتين تجاه النافذة الموصدة.. في حجرة يتسلل إليها ضوء خافت من الباب الموارب، وقد تحول صخب أول الليل إلى هدوء قاتل في آخره...

قذفتْ ( ليلى ) آهةً وهي تتجه نحو المرآة تتأمل كحلها المخطوط على خديها، بعد أن جرفته الدموع، تشعر رغم الهدوء القاتل أن رأسها لا يزال مشحوناً بأصوات الطبول، وصور النساء وعبثهن يمر في ذاكرتها كشريطٍ مُعاد، تحدثت إلى ذاكرتها وهي تعرض عليها مشاهد الحفلة، إنها حفلة مثيرة، هي الأجمل في هذا الحي منذ سكناه، كانت ( نجوى ) تبدو أجمل مما هي بكثير، منحها الفستان الأبيض جمالاً إضافياً، تسريحتها وخِصَلُ شعرها جعلت من وجهها شعلة ضوءٍ متقدة على جيدها الطويل، يا للخداع الكل يقول إنني أجمل منها، وهي تقول ذلك أيضاً، ولكنها بدتْ هذا المساء أجمل الحاضرات، وزاد جمالها الزهو الذي كان يخاتل نظراتِ حيائها، هكذا ( نجوى ) دائماً تزهو بانتصاراتها دون أن تعلن الانتصار،لم يكن زواجها انتصاراً عليَّ وحدي بل انتصاراً على كل فتيات الحي، اللاتي رقصن في عرسها مرغمات مثلي،كلنا نبدي السرور والابتهاج، لم تجرؤ واحدة منا أن تبوح بغيرتها للأخريات، لسنا في حاجة للبوح، كلنا نعرف كيف تفكر فتاة ترى أخرى على منصة الزواج، بينما هي تجلس بهدوء على رصيف الانتظار البارد. عندما صعدتُ لتهنئتها قبلتها فضمتني إلى صدرها، كنت أشعر أنها تقول لي اسمعي نبضات قلبي المملوء زهواً وحياة، ضمتني وكأني الوحيدة التي شاركتها حفلة زواجها، إنها تشعرني بتفوقها في كلمات الوداع التي قالتها لي، وكأنها تودع معي حياتنا لتبدأ حياة الصخب الجميل، وأعود أنا إلى حياة الانتظار الهادئ، إنه أقسى انتصار حققته ( نجوى ) منذ بدأت صداقتنا الطويلة، التي لم تشفع لي عندها. دائما منافستي معها خاسرة، ربما لأنها كانت منافسة ترتدي ثوب الصداقة.. أين أنتِ يا أمي لتسكبي علي كلماتك العذبة عن القسمة والنصيب ؟ آه كم تبعث هذه الكلمات في نفسي الطمأنينة.. ليتك تستيقظين، فتحدثينني حتى الصباح..

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007