[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ميلاد لولو للأطفال
التاريخ:  القراءات:(3929) قراءة  التعليقات:(33) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : يحيى الصوفي  
في يوم من أيام الربيع الجميلة

تجمعت الملائكة في الحقول بألبستها الزاهية المشكلة من ألوان قوس القزح، ...

وقد تعممت هالاتها المليئة بالنور،... وحملت كل منهن بين جناحيها حصتهن من البذور المليئة بالحياة، ... لتنثرهم في أعالي الجبال ... والبراري والوديان ... وفي البحار والسواقي والأنهار ... وفي الغابات وبين الأعشاب وعلى أغصان الأشجار،... وقليل منهم في البيوت المتراشقة في الأمصار ،...

وبينما كانت كل واحدة منهن منهمكة بواجباتها في إرشاد البذور الصغيرة إلى أبويها صاحت الملاك

أنس: يا الهي لقد فقدت الأخيرة من بذوري الآدمية، ... لا أعرف إلى أين توجهت وأبويها ينتظران،... وأمها قد عاودها المخاض وحان ميعاد ميلادها، ؟؟؟ ...

وهي تبحث عنها بقلق رددت: يا ألهي أين ذهبت ...؟

في هذه الأثناء كانت البذرة الصغيرة تتعثر بين الأعشاب لتجد نفسها أمام نملة مسرعة تجمع قوتها فصاحت بها: ماما

نظرت النملة إليها باستغراب وقالت: ولكن أنا لست بأمك فأنت لست من فصيلتنا، ... ثم حركت قرنيها الرفيعين ورددت: لابد وأنك ابنة تلك الفراشة، ... تعالي لكي أوصلك إليها ...

صاحت البذرة الصغيرة بالفراشة وقالت: ماما

نظرت الفراشة إليها وهي تحرك جناحيها الملونتين بغرور وقالت: أنا لست بأمك وأنت لست من فصيلتنا لابد وأن تكوني ابنة تلك السلحفاة ... تعالي لكي أأخذك إليها...

صاحت البذرة الصغيرة في وجه السلحفاة: ماما

نظرت إليها السلحفاة وهي تغمض وتفتح عينيها بذهول وقالت: أنا لست بأمك... وأنت لست من فصيلتنا ... لابد أن تكوني ابنة لتلك الضفدعة الخضراء ... تعالي لأأخذك إليها ...

صاحت البذرة الصغيرة على الضفدعة وقالت: ماما

نظرت الضفدعة إليها وهي تفرغ صدغيها من الهواء وقالت: أنا لست بأمك وأنت لست من فصيلتنا... لابد وأن تكوني ابنة تلك السمكة الحمراء تلك تعالي لكي أحملك أليها ...

صاحت البذرة الصغيرة وقد بدا عليها التعب: ماما

تفاجئت السمكة الحمراء منها وقالت وهي تحرك زعانفها وتضرب بهم الماء: أنا لست بأمك وأنت لست من فصيلتنا لابد وأن تكوني ابنة تلك ...

وقبل أن تنهي السمكة الحمراء كلماتها ... كانت نسمة عابرة بقربها قد حملتها بعيدا... لتحط بها على غصن شجرة بلوط ضخمة ... وما أن استفاقت من وهل هذه المفاجئة القصيرة حتى وجدت نفسها في عش غراب أسود يطعم صغاره

فرحت وقد أحست بالجوع وصاحت : ماما

نظرت أنثى الغراب إليها وقالت أنا لست بأمك وأنت لست من فصيلتنا ... لابد وأن تكوني ابنة ذاك الغزال ... تعالي لكي أأخذك إليه... وما أن حطت أمامه قالت وقد تهدج صوتها: ماما

فتحت أنثى الغزال عينيها الكبيرتين متفاجئة بها وقالت: أنا لست بأمك وأنت لست من فصيلتنا ولابد أن تكوني من فصيلة الزهور تلك تعالي لكي أدلك عليها ... وما أن وصلت زهرة القرنفل البيضاء حاولت الصراخ بها ولم تستطع، فقد أعياها التعب، فقالت بصوت خافت يشبه الهمس: ماما

ضحكت القرنفلة البيضاء وقد أخذت بها بين بتلاتها العطرة وهي تهدأ من روعها: لقد وصلت أخيرا أين كنت كل هذه المدة ...؟

فرحت البذرة الصغيرة وقد بدا على وجهها علامات الرضا والسعادة وقالت: أنا كنت هنا بقربك ولم تشاهدينني...؟

ابتسمت الفلة البيضاء ثانية وهي تقول: أنا لست بأمك وأنت لست من فصيلتنا ولكن لا تخافي فأنت من هنا... ابنة لواحدة من ثمرة الملفوف في الحقل المجاور...أذهبي واسألي عنها ... قفزت البذرة الصغيرة فرحة لتحط على إحدى ثمر الملفوف الأخضر وقد شعرت بعروقها الغضة المبللة بالندى وكأنها عروق تلف ذراع مارد ضخم... مما جعلها تصاب بالذهول، وبعض من الفخر والكبرياء فصاحت بأعلى صوتها: ماما

فتحت ثمرة الملفوف إحدى أوراقها وهي فرحة وقالت: ها أنت أخيرا كنت بانتظارك !...

لم تنتظر البذرة الصغيرة نهاية كلامها وبادرتها معاتبة: أنا هنا منذ الصباح...ثم أردفت بخجل: ها أنا هنا أمامك ماما...

قهقهت ثمرة الملفوف وقالت: ولكن أنا لست أمك ولكن كل البذور الآدمية تبدأ حياتها من هنا... ثم أضافت بشيء من الغرور ... هكذا يقولون ... يعثرون عليكم في بطون الملفوف ... ولكن لا تجزعي فالملاك أنس تنتظرك هنا ... وهي تبحث عنك ... هاهي وصلت ...

فرحت الملاك أنس بوجودها فقالت أين كنت يا ألهي لقد قلبت الدنيا عليك ...هيا فوالديك بانتظارك وأمك على وشك أن تضع مولودها وأنت سر الخلق، وسر الحياة، وسر الوجود، لاشيء يحصل دونك هيا... هيا...

وقبل أن تنتقل برفقتها إلى المكان الموعود التفت الملاك انس إليها وقالت: ولكن وقبل ذلك عليك أن تتذكري الوعد الذي قطعته لي ... الوعد بان تكوني مثال الخلق الكريم،... صادقة وأمينة ومحبة للخير،... وذلك طوال حياتك،... اتفقنا

أجابتها البذرة الصغيرة وهي توميء برأسها بالإيجاب: أعدك

تأبطت البذرة الصغيرة جناح ملاكها الحارس لتهبط برفقتها في حضن والدتها الدافىء وقد أخذتها بين ذراعيها بحنان ...من ثم بدأت تشعر بالهواء البارد يدخل على غير عادته رئتيها آخذة بذلك أول نفس من أنفاس الحياة وبدأت تصرخ صرخة الفرح الآدمية... وواع ... ووواااع ... ووواااع ....ثم غفت بعد أن ملئت معدتها الفارغة بأول وجبة حليب ساخن ...؟؟؟ ... ...............

هكذا مثلك تماما يا لولو، هكذا كنت، وهكذا ولدت وهكذا عثرنا عليك،... ردد والد لولو عليها وهو يغلق القصة المصورة القصيرة التي أعتاد أن يقرأها لها في كل مساء ...

في حين كانت لولو قد استولى عليها النعاس وقد أطبقت جفنيها وهي تمتم ...همهم هكذا إذا ...

هكذا إذا ...

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007