الشتاء القارس وبرودة القلب و الجسد , البحرهائج تتلاطم امواجه و تعلوو تصطدم بالصخور محدثه صوتا رهيبا , تتعانق السماء مر البحر في الافق و قرص الشمس يغوص تدريجيا . تلك الليله داخل القصر المهجور, تكورت خلف
زجاج النافذة المنبعث منها ضوء خافت , تراقب الطيور البحريه حين تتسابق الى الشاطئ في جماعات , تصل كل الطيور للشاطئ الا هو , تركها كسفينه بلا قبطان , تتأجج مقلتاها , تصرخ دموعهاو هي تنساب رغما عنها كغديرماء دافئ .
هكذا أتسع جرحها , كان عليها ان تعرف ان الامواج التي تأتى بشده تنسحب بهدوء و لاتبقى أبدا .
تحسست أثر الزمن في وجهها , اعتدلت في جلستها و تحررت من ستائر جسدها , اسد لت شعرها , مدت قدميها على المقعد المواجه لها . حين داعبت النتوءات النافره فى جسدها , احست بنشوة تسرى فى كيانها , احتضنت قطتها
تتلمس دفئها . لحظتها انسكب الماضى بداخلها , استعادت عذاباتها و برودة لياليها , حين اسلمت جسدها لرجل ضل طريقه اليها, و تركها تصارع امواجهـا, تذكرت حينما دخلا الصمت معا و تلاقت العيون , اقترب منها, اقتربت اكثر حتى تشممت أنفاسه الدافئه , ازدادت ضربات القلب , انصهر جليد الجسد حتى ذابت تمامـا, لثم شفتيها .
هكذا افاق الجسد , لكنه فى تلك اللحظات تخلى عنها , شعرت ببروده الهواء بينهما, انتفضت تلعن كل الرجال , خرج يعدو الى الشاطئ يلملم نفسه ويلعن الشيطان . باغته صوت حاد تضاعف صدى الصوت , ارتعب ارتمى ارضا و دفن
رأسه بالرمال , فكر لو أنـه احـد المرده . رفع رأسه بتثاقل و اطل بنصف عين رأها ماثله امامه بصوره بشعه , لكنه ادرك ان البحر لا تأتي منه سوى جنيات , تداخل الماضى و الحاضر بداخله , استعاد كلماتها و عذاباتها , فقد وعيه , حينها بدأت الطيور البحرية تترك ثقوبـا داميه فى جسده و تلتهم أعضاءه .
هـدأت الرياح و الأمواج , لاحت الشمـس فى الأفق و بدأت الطيور البحري رحلتها . و هي لا تـزال جالسة فى مكانها خلف النافذة تستعيد حكايتها و تنتظر الليلة التالية , أسدلت ستائر جسدها و تمنت لو تبزغ لها أجنحة.