نقر بطرف إصبعه على المنضدة الخشبية الموضوعة أمامه ،ما لبث حتى أسند ظهره على الكرسي . تكومت أمامه سحابة حزن ..وحلقت فوقه الكآبة ، طوقه القلق.. تأوه،أحس بنار تشتعل داخل جوفه..تتصرم أضلعه من سعيرها..لا يدري بـهذه اللحظة ماذا يريد؟
هل يريد أن يبكي ،ولكن البكاء لم يخلق للرجال !
نـهض من مقعده يسير على غير هدى ..تتلاعب به الأفكار، انتصب أمام المرآة ، هاله الشحوب الذي كان عليه وفزع من منظر الهالات السوداء التي تـحلق حول عينيه ، تذكر أنه لم يذق للنوم طعماً منذ ثلاثة أيام منذ سرّح آخر نـجمة في سماء أحلامه، حدث نفسه وهو يـحاول الإمساك بالشعيرات البيضاء التي بدأت تشع في مفرق رأسه .
كل هذا المال والجاه لم يشفع لي..بأن أكون محظوظاً بامتلاك نجمة تضئ لي في ليل وحدتي..تسامرني لحظة وحشتي!
لِمَ تصطدم مراكبي دائماً بصخور الواقع المر!
لِم تفر مني أنـجم الفرح !
لِم يتمزق ثوب السعد قبل أن أرتديه!
إن جيوش الهـزائم تلاحقني أينما كنت..لقد مضى قطار العمر ..دار تسع وأربعين دورة ولم يحمل معه من ينقش اسمـي فوق صفحته ..ولا زهرة يطيب لي النظر فيها..؟