[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
رُقيَةٌ 
التاريخ:  القراءات:(50) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  
تشعرُ أنَ مباهج الكون تدور في فلكها، فلطالما انتظرتْ يوم خطبتها وتخيلته، لتكون في المركز، وتغادر الهامش الذي جلستْ فيه كثيرًا؛ ترقبُ صديقاتها واحدةً تلو الأخرى، وهن يعشن لحظة الزهو هذه، بينما تكتفي بمشاركتهن الأفراح، ثم تنفرد بأحلامها..

شابَ فرحَها شعورٌ بالقلق، قفز فجأة إلى أفقها الزاهي فأمسى شاحبًا، تسلل الخوف إلى قلبها، وسيطر عليها الوهم القديم، فاغتال فرحتها، وملأها توجُّسًا..

تحاصرها الأسئلة تُحدِّقُ في عينيها، كلما استدعت أحلامها، فتتبدد الأحلام، وتَطْرُقُ المخاوفُ رأسها كبَنْدُولِ الساعة: كيف ستواجه زوجها غدًا؟ وكيف تقاوم شكوكه؟ وهل سيصدِّق أنَّ السببَ رُقْيَةٌ شرعية؟ وكيف ستصف له لمسات الرجل الذي أحضره أبوها لرُقْيَتِها من نوبات الهلع التي انتابتها وهي تشارف على البلوغ؟ كيف ستصف نفثاته، وآهاته المفزعة لطفلة في الرابعة عشرة؟ كيف ستصف له حركة أصابعه التي عبثتْ بجسدها؟ وهل سيصدِّق أن كلَّ هذا حدث بينما كان أبوها يحضر زيت الزيتون الذي طلبه الراقي من بقالة لا يفصلها عن بيتهم سوى خطوات؟ وهل سَيَبْطُلُ مفعولُ الرُّقْيَة ـ كما قال الراقي ـ إذا أخبرتْ أحدًا بما فعل؟!

رتَّبَتْ الحكاية كما حدثت، لترويها لزوجها، عندما لا تجد بُدًّا من ذلك، سوف ترفع رأسَها وتنظرُ في وجهه، وتحزم في نبرتها، وتُظهر ثقتها بصدقها، ثم تختم بلُغة الواثقة: "هذا ما حدث ولك أن تصدِّق أو تكذِّب فليس لديَّ ما أبرر به سوى الحقيقة، ولديَّ استعدادٌ بأن أرجع فورًا إلى بيتِ أبي".. قاومتْ مخاوفها، ودفنتْ توجُّسَها، وتخلَّتْ عن فرحتها لمن حولها..

2017

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007