[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
هادية 
التاريخ:  القراءات:(103) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  
وانفضَّ الرفاق من حول (هادية)، وخلفوَّها وراءهم، راكضينَ إلى حيث الوظائف والتجارة والرفاهة.. ولم تبرح (هادية) حياة الكدح والشظف، فليس العبور ممكنا إلا بشهادة أو مالٍ أو واسطة، وليس بيدها من ذلك شيء. وقلَّتْ مواردُها، وثقُلَت عليها الأيام، ورسمت الليالي هالاتِها الداكنة تحت عينيها. وزحفت الغربة نحو بيتها، فلم يَعُدْ مزارًا للعابرين، ومقصدًا للسمار، وملتقىً للجيران؛ ولم يعد يكترث لها أحد..

وعندما شعرتْ أن أصابع العزلة تطبقُ على أنفاسها، اصطنعت مناسبة لتجذب أولئك الذين كانت أغلى أمانيِّهم كلمةُ ترحيب، أو نظرةُ رضا، ولكن الحفلة لم تأتِ إلا بالذين أقعدهم العجز إلى جوارها؛ وما حاجة (هادية) إليهم، وهم يشبهونها في العزلة، وضيق العيش، والمكث على ضفة الاغتراب..

ويئست من رفاق الأمس، فقد أصبحوا يأنفون من الأيام التي جمعتهم بها، فيتمنى أحدهم لو محا الأمسَ من ذاكرة الناس، وإن كان في قرارة نفسه يحنُّ إليه، وأصبحوا ينظرون إليها من خلف نظاراتٍ ذهبية مخادعة، ويعظونها بلغةٍ فصيحةٍ، من فوق منابر عالية، ويتحدَّثون عنها في مجالس فارهة، مرتدينَ حُـللًا زاهية..

وتتناهى إلى(هادية) بعض تعليقاتهم التي تَصِمُها بالفجور، والفساد في الأرض، مع أن هداياهم ما تزال تملأُ خزانتها، وتزيِّنُ جدرانَ بيتها. ولم يبقَ لـ(هادية) إلا الذكريات، فلا تنفكُّ تسرد حكايات الرفاق، وتقلِّبُ أجسادَهم على جمر الكلمات، وتَـفْـتِـلُ من حكايات الماضي سياطًا قاسية، تُلْهب بها ظهورهم العارية..

2016

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007