[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
على الأثر 
التاريخ:  القراءات:(249) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  
تتوسط جدار الممر المفضي إلى باب الشقة مرآة مستطيلة محاطة بإطار ذهبي، بارتفاع يعكس للواقف نصفه الأعلى تقريبًا، أرادت زوجته أن تستبدل بها أخرى ذات إطار خشبي هادئ، فالإطارات الذهبية لم تعد تلائم ديكورات اليوم، أقنعها بأن تشتري تحفة أخرى عوضًا عن استبدال المرآة، قبلت على الفور ما دام سيدفع ثمن تحفةٍ أخرى، أما هو فسيدفع ثمن التحفة الأخرى بطيب خاطر ما دام ذلك سيُـبقي على المرآة..

بطبيعتها لا تحب الجدل، وترضخ لرغباته بسلام، فلطالما أثبتَ لها أن رأيه الصواب، وأن اختياراته دقيقة، ولا أدلَّ على ذلك من اختياره لها شريكةً لحياته، يسعدها تكراره لهذه الجملة، لأنها تحترم العلم فهي لا تشكُّ أن الكتب التي لا تفارقه قد علَّمته أشياء كثيرة، لم تجد هي وقتًا لتعلُّمِها؛ حتى لما اقترح عليها الانتقال من شقتهم الصغيرة القريبة من عمله، ترددت في البداية، ثم ها هي الآن سعيدة بها، ويكفيها أنها وجدت لطفليهما غرفةً خاصة، تضم مع سريريهما أشياءهما.. ولكنها استغربت رغبته الـمُـلِحَّة في هذه الشقة بالتحديد، برغم بُعدها عن مقر عمله، وما ستكلَّفه من إيجار أكبر، وأثاث جديد. توقعتْ أن يكون الساكن القديم الذي حدَّثها عن معرفته القديمة به قد شجعه على استئجارها، وذكر له بعض ميزاتها، وبما أنَّه مستعد لتحمل ذلك فلماذا تعارض أو تسأل؟

يجلس في الشرفة يمدُّ نظره إلى المباني التي تحجب عنه الأفق، يدخِّن سيجارة بعد أخرى، دون أن يفتح الكتاب الذي بين يديه:" تُـرى هل جلستْ هنا ومدَّتْ نظرها للحي المقابل؛ حيث كانت تسكن مع أهلها بجوارنا؟ وهل تذكرتْ الصبي الذي أحبَّها، وكان يسابق الأيام ليتخرج ويتقدَّم لخطبتها؟ تُرى هل أغضبها زوجها فتمنَّتْ لو أنها ردَّتْ على رسالة ذلك الصبي؟ وندمت لأنَّها لم تنتظره لتكمل معه حياتها في شقة واحدة.. عوضًا عن تعقُّبِه أثرها من شقة إلى أخرى.." إن كانت ذاقت مرارة الندم ففي هذا عزاء عن الإهانة التي ما زال يشعر بمذاقها، ففي حين كان ينتظر ردها على رسالته التي باحت لها بحبه، سمع أُمَّه وأخواته يتحدثن عن الهدية التي سيقدمنها لها بمناسبة خطبتها بعد أيام.. ما زال نادمًا على تلك الحروف التي فضحت مشاعره دون ردٍ أو كلمة اعتذار، ومع ذلك فما زال يشعر بأنفاسها في الشقة التي غادرتها منذ أسابيعَ قليلة، ويبحث عن وجهها في المرآة التي خلَّفتها وراءها، فلا بُدَّ أنها وقفت مرات كثيرة وهي بكامل زينتها لتطمئن على أناقتها قبل خروجها، أو لترى كيف كانت تبدو للنساء وهي عائدة من حفلة أو زيارة، "ليتها تنظر بعينيَّ فسترى نفسها أجمل نساء الدنيا، وأكثرهن أناقة" يقف طويلاً أمام المرآة يبحث عن وجهها، فلا يجد سوى وجهٍ متغضنٍ، وعينين حسيرتين، وشعراتٍ بيضاء تشوِّه شاربًا غيرَ مهذَّب..

2016م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007