[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
بائع الخضار 
التاريخ:  القراءات:(1744) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : إبراهيم مضواح الألمعي  
لا أتفاءل عندما تصلني رسالة عبر الهاتف الجوال، قرب نهاية الدوام، لم يخب حدسي، وكان عليَّ أن أُعَرِّجَ في طريقي إلى المنزل على محلِّ الخضار، لإحضار كيلوين من البرتقال، وسأضطر إلى الاستماع إلى شكوى صديقي بائع الخضار.

كان يتصفَّح الجريدةَ، ويشربُ الشاي، سلَّمتُ ثم بدأتُ انتقي حبات البرتقال، على طريقة تعودها زبائنه، إذ يختارون ويحددون الوزن الذي يريدون، وينحصر دوره في تلقي الثمن، والثرثرة مع بعض المشترين دون بعض. قدَّرتُ أنَّه يحتفظُ بكثيرٍ من الأخبار السيئة، حينما سألني، عن آخر الأخبار، وقبل أن أجيب، بدأ في سرد ما قرأ اليوم في الصحف التي بين يديه من أخبار سيئة، ومع هذا فهو يذمُّ الجرائد التي لا تقول الحقيقة، فلو كانت تحترم المصداقية لكشفت الفساد بكل أشكاله، ولَنَعَت الأمانة التي ماتت منذُ سنين.

-الدنيا بخير، أيها المتشائم.

-أنتم تضحكون على أنفسكم، وتخدعون الأجيال، عندما ترددون: "كل شيء تمام"، قطعَ كلامَهُ، صوتُ منبِّهٍ دَوَّى في المحَّل، لسيارة تقفُ أمامَ الباب، فلعن صاحبها، ولعن أمريكا التي تتبختر، حتى بمنبه السيارات الضخم، قلتُ:

- الذنبُ ذنبُ الذي يستخدمُ المنبه بهذا الشكل.

- هؤلاء كَالأنْعَامِ، بل هم أضلّ.

- استغفر الله يا رجل، إنهم بشر كرَّمهم الله.

ما يكفينا أن الحال واقف "والخضرة ما تجيب همها"، حتى يأتي هذا البغل فيغلق المدخل بسيارته.

لمَ لا توَسِّع المحل، وتهتم بنظافته، وترتيبه، وتجدِّد بضاعتك بشكل يومي، بدلاً من شكوى الحال؟

يا أخي، كلكم تقولون ذلك، ما لكم ولنظافة المحل، خذوا ما تريدون، وكلوا في بيوتكم النظيفة.

حاولت إقناعه بأهمية المظهر، وأنه من فنون التجارة التي لا تخفى عليه، فغضب مني، وهددني؛ بأن يستبدل بالخضار والفاكهة برسيماً، لأناس لا يعرفون قيمة الخضار والفاكهة، ثم استدرك: ولكن من يقنعهم بأن البرسيم يُناسبهم؟

-هذه مهمة البائع. قلتها وأنا أضع ثمن البرتقال أمامه، فأصرَّ أن يكون هدية منه للأولاد، وأشترط أن أكرر زيارته ليُفضفضَ بعضَ ما يجدُ في نفسه، شكرتُهُ، ودفعت الثمنَ، على أنَّي سآخذُ البرسيم مجاناً في المرة القادمة. قلتها ضاحكاً. فأبدى أسفَهُ، واعتذر إن كان ضايقني بكلامه. أكدت له أني لم أتضايق من كلامه، فقد تعودت عليه، فمنذ سنوات وأنا استمع إلى ضجره، ولم أنقطع عن التردد على محله الكئيب، برغم عدم اهتمامه بترتيب محتوياته، وانشغاله عن زبائنه، بقراءة الجرائد، أو مطالعة تلفزيونه ذي اللونين، المدسوس بين كراتين الفاكهة. وبرغم شكواه الدائمة من الناس والزمان، وتحميله مستمعيه هموم العالم باسره، وما يجري فيه من حروب ومشكلات، وشكواه باسم الطبقة الكادحة، برغم أنه يمضي وقته، وقد غرسَ رأسه بين صفحات الجرائد، أو رفع رجليه على الطاولة أمامه يطالع التلفزيون، وبين هذا وذاك يبعثِرُ اللعنات والشتائم على من لا يعجبه من المارة.

2007م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007