[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
عاشق الجنيات 
التاريخ:الجمعة 3 اغسطس 2012  القراءات:(192) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : عوض الشاعري  

لازلت أتذكر ذلك الولد الذي كان يصغرني بعام واحد تقريباً وهو يجلس على الحجر الكبير الناشز على بداية طريق عودتي اليومي من مدرستي , وهو ساهم الطرف كأنه يناجي طيفاً لا يراه سواه , كان المارة يلقون تحيتهم عليه بآلية معهودة وبتهكم محبب ,

كأن يقول له أحدهم :

- خير يا مولانا ... متى يتنزل عليك وحيك ؟

أو يشاكسه آخر :

- كم نجمة في السماء يا صديق؟

أو يتفكه معه أحد السابلة قائلاً :

-هل تحولت إلى " دوار للشمس يا فتى ؟ "

لدرجة أن بعض السيدات المسنات كن يطلقن عليه لقب ( حبيب الشمس وعاشق الجنيات )

تلك المرة التي اقتربت منه محاولاً الحديث معه : تمتم بكلمات لم أفهم أبجديتها وقال في صوت كالنشيج ::- ج م ي ل ة .

منذ تلك الأيام وأنا أحاول تفسير تلك الأحرف المتقطعة مثل كلمات في صحيفة يومية فلم أفلح .... هل هي اسم لامرأة ما ... ربما تكون والدته ؟ أم أنها حبيبته التي تأتيه في الليل وتجعله يردد اسمها كل نهار مثل عابد متبتل ؟

الأيام تمضي بتسارع رهيب , وننتقل إلى بيتنا الجديد في إحدى ضواحي المدينة , وتضطرني ظروف دراستي للإقامة في مدينة بعيدة , ونسيت أمر هذا العاشق الصغير ولم أعد أتذكره إلا حينما أحن إلى طفولتي على أعتاب الغربة فأغمض عيني وأتواطأ مع بقايا ذاكرتي مستدعيا شخوص من الماضي فيبرز لي من بين ثناياها وأراه هناك في ذات المكان : فألقي عليه سلام التذكار على عجل وأتركه لحال سبيله , مفضلاً قضاء أطول قدر من زمن التذكار مع أحبتي وأصدقائي المقربين ...

البارحة وعند عودتي من سفري .... وجدته جالسا بنفس أناقته وهيئته الوسيمة صحبة بعض الشباب عند المقهى الحديث بمدخل الحي

فوقفت للحظة أتفحص الوجوه التي سرقتني منها سنوات اغترابي , وأجول بناظريّ في تضاريس المكان الذي تغيرت الكثير من معالمه , ويتملكني الخيال من جديد وتستدرجني الذكريات فلا أفيق إلا على صوت يداعب سمعي بنفس التتابع الزمني للحروف :

- ج م ي ل ة.

وما إن التفت نحو مصدر الصوت حتى احتضنني بقوة وبدفء فلم أجد سوى أن أعانقه بفرح طفولي وأصيح بأعلى ما في حنجرتي من ذبذبات : جميــلـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة ....

لا أدري كم من الوقت مضى وأنا أجلس مع أصدقائي أستمع للحكاية , وكيف أن صاحبنا كان عاشقاً لسبع من الجنيات , كن يعزفن له كل يوم سبعة ألحان مغوية , لا يستطيع أن يستمع لسواها , وأنه عندما يفرغ من سماع كل لحن يردد في توله وسحر تلك الحروف تعبيراً عن إعجابه وطلباً للمزيد من موسيقى الجنيات الساحرة .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007