في واقع أسدل على نفسه ستائر العين، فما عادت الرؤية ملك الإرادة، استفاق القلب وأراد نثر بوح أشاد بواقع جرّ العين نحو البكاء المرير، وفي سؤال العقل عن الأسباب التي أخذت الواقع إلى هذا الحال؟ تمطر القلب عجبا .. وظلّ هاربا ..
أخذ القلب ورقة وتوارى عن الأنظار، وبدأ يكتب:
"لطالما كان القلبُ صبورا على الذنب المقترف، متمنعا عن إقتراف الإثم، كان يصفح .. وفي صفحه يساء الظنّ في مكبوته، فيقال فيه أنه الضعفُ عينه ..".
سقطت تلك الورقة في يد العقل، رفعها حتى جعل من إرتفاعها ملائمة لسقوط أشعة الشمس عليها، فصارت واضحة الحروف، قرأها .. فقال:
"كسرت خاطري يا قلب، أمليتُ عليكَ مبادئا لو تبعتها لكفيت نفسك مرارة العيش النكد، عاشر من تعاشر فإنّك مفارقه، سامح من تسامح فإنّك رابحه، واصبر على من تصبر فإنّك الكريم، واهجر من تهجر فأنت في غنى عنه، وعلق نفسك بما هو أعظم فإنّك واصله!".