رحلة بالمدن الفلسطينية
من وحي أمٍ صَفافية *
قدمان لامعتان بلون أبيض ثلجي,تجذبك نعومتهما حتى تطيل نظرك على امتدادهما لتنسحر بيدان تتلألأ بخفتهما,فيمتد نظرك صوب خيطٍ حريري يَتراقص من بين عُبق أناملها يتناغم بطوله وبلونه راسماً لوحات ليست بهندسية ولا بتشكيلية!لوحات لحياة إمرأة عربية فلاحة شرقية,تندمج بها المرأة العصرية بنغماتها الجسدية.
ذلك الخيط يَسرق عيناك برحلة داخل قطعة قماش باهرة بتصاميمها,منسدلة على امتداد جسد إمرأة فلسطينية,تغرقك إلى ميناء بحري فتدق باب حيفا متجهاً إلى يافا عروس فلسطين الجميلة,ومن خيوط يافا ينبض فكرك بثقافة الحضارة الفلسطينية فتعبر رام الله,ومن قلب الخيوط تنبض بمروج بيسان,من مروج بيسان إلى خصب الأراضي فتلمس تاريخ جنين,ومن شمال غرب جنين تنتقل إلى مدينة التطور والنمو فإذا بك بحضارة طولكرم ومن طولكرم إلى جمال النساء وعش العلماء فترى عيناك تلهب
بجبل النار نابلس,ومنها إلى مدينة تنغمر من انبهارك بعظمتها الدينية,فترى نفسك بالقدس الشريف.
وما أن تتوقف رحلتك حال إنتهاء طول الخيط المعقود بتلك الإبرة،ترفع عيناك متلهفاً لترى بأي شكل ستكمل رحلتك.فترى خيطاً حريراً ينولد من شفـاهٍ رحيق العسل لونهمـا والـندى ظل حركتهما.
من تلك الشفاه،تبدأ ولادة خيط حريرٍ جديد،يقطعه بريق مقصها, يعبر إبرة فضية,وينعقد بأناملها الطاهرة لينغرس من جديد بقطعة القماش فتعود لتكمل رحلتك.
وهكذا حتى ينتهي مشوار المدن الفلسطينية بثوب تقلييدي ذو تراث فلسطيني بتطريزاته المعاصرة.
بكل بهاء وشرف،أفتخر بإقتنائي ثوباً كهذا,فثوب بتطريزاته الفلسطينية أسمى عندي من أثواب ملكات الإمبراطورية،يكفي بأنه من وحي أم صفافية.
فسلمت يداكي يا أمي وقُبلاتي لك على محياكي الطاهرة.