في كل يوم كنت أفكر بها . أذهب إلى السوق لأشتري لها هدية . أحببتها مثل قمر صغير محرّم عليّ رؤيته . اشتريت لها ساعة الماس . وتخيّلت الساعة في معصمها الأبيض البض . أخفيت الساعة عن زوجتي كي لا تراها . كانت مثل القطة تنبش كل شيء خلفي . كانت تلك الفتاة لا تعلم ما في قلبي تجاهها . لم أجرؤ على التحدث معها . كانت جميلة ، وغير قادرة على الظلم والقسوة . لكنني لم أكن أعني لها شيئا . في المرّات القليلة التي جمعتنا فيها الصدفة ، مرّت من جانبي بدون أن تلحظ لهفتي عليها . أنا أيضا التزمت الصمت . كنت هادئا أكثر من اللازم كأنما لم يكن من حقي أن أحبها ، أو أن أعتقد بأنها يمكن أن تصبح لي . في المساء أرخي رأسي على الوسادة القطنية أمام التلفزيون ، تعتقد زوجتي أني أتابع البرامج ، بينما أنا في الحقيقة أفكر بها . تلك الصغيرة التي تذهب أوهامي إليها . الحب غريب إنه نار تشتعل في الرأس في النهار والليل ، في الأوقات التي تكون فيها مستيقظا ، ويجب أن تقوم بالتزاماتك تجاه نفسك وعائلتك ، لكن لا ، يأبى الحب عليك ذلك ، فتنصرف كل أفكارك إليه .
أهتم بها ، وأفكر إذا كان يمكن أن أتزوجها ؟ لكن هي صغيرة وأنا متزوج . لن يرضى أهلها بتزويجها لي . أنا لم أر وجهها ، تقاليدنا تحرّم ذلك لكنني سمعت أنها جميلة ، وصفوها لي ، بالأحرى وصفتها أمي لي ذات يوم عندما عادت من زيارة مسائية لهم . كانت تلك الزيارة بمناسبة أن أختها قد أنجبت مولودا . كانت فتاتي تقدّم العصير والحلويات للضيفات . أنا أعرف أخوها الكبير . هو صديقي ، وأقوم بزيارته في بيتهم في بعض الأحيان ، أطرق جرس الباب فأسمع صوتا ناعما خافتا ، وأقدّر أنها هي ، ويأخذني الفرح ، فأكاد أطير من مكاني ، ويلجمني الفرح فأتوقف عن الكلام لبرهة ، وتكون هي تنتظر الرد . فأتكلم أخيرا وأسأل عن أخيها . هذا ما حدث . لم يحدث بيننا أكثر من ذلك . هذا بؤس . أعرف ذلك . لكن ما العمل ؟ أنا لست رجلا سيء الخلق. أريد الاقتران بها . لكن هل يجب أن تقوم كل تلك الحواجز بيننا ؟ لماذا لا يكون الأمر سهلاً ؟ أنا أفكر بها كثيرا ، تأخذني من حياتي البائسة ، التي أشعر فيها بوحدة مهولة . أفتقد إلى الحب في حياتي ، لكن من سيفهم ما تقوله ؟ زوجتي لا يهمها من أمري سوى المال ، كل يوم تذهب إلى التسوق . كل يوم هي في السوق . تريد مالا . خذي كل المال . من يهتم للمال ؟ لكن كلمات الحب لا تعرفينها . كيف أعيش ؟ هذا الأمر لا تسألين عنه . غير مهم . من يكترث بك يا سيد ؟ هات المال فقط . والزواج ؟ لا يمكن أن تتزوج عليَّ . هات مالك لكن لا تتزوج عليَّ . ماذا يقول الناس ؟ تزوج عليها ، المسكينة ، ذات الحظ العاثر . لا ، لا تتزوج عليَّ ، لكن هات مالك ، أنت رجل مراهق ، تفكر فيما يفكر به فتى في الرابعة عشر من عمره . اخجل من نفسك يا رجل . هذا ما يهمك المال وكلام الناس . وأنا ؟ أنا لا شيء ، سيظل قلبي فارغا وأعيش كل يوم بلا هدف . أنا رجل أجوف ، خالية حياته من المتعة . أنا أحبها تلك الصغيرة . لم أفعل شيئا سوى أن أفكر بها ، وهذا يجعل لحياتي طعما . يكون هناك أمل ينتظرني . إحساس جميل وممتع . أشتري لها الهدايا ، لكنني أحتفظ بها ، لا أجرؤ على تقديمها لها . قد تفهمني خطأ وتخبر أهلها ، وقد ينشب عراك بيني وبين أخيها فأفقد صداقته ، وأفقد سماع صوتها خلف الباب . لماذا اختارني الحب من بين كل الناس ؟ هذا ما لا أستطيع أن أفهمه ، لكني سأظل عالقا فيه حتى يوم مماتي .