[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الحب المستحيل 
التاريخ:الأحد 17 يونيو 2012  القراءات:(1035) قراءة  التعليقات:(5) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : وفـاء العمير  

                           

في كل يوم كنت أفكر بها . أذهب إلى السوق لأشتري لها هدية . أحببتها مثل قمر صغير محرّم عليّ رؤيته . اشتريت لها ساعة الماس . وتخيّلت الساعة في معصمها الأبيض البض . أخفيت الساعة عن زوجتي كي لا تراها . كانت مثل القطة تنبش كل شيء خلفي . كانت تلك الفتاة لا تعلم ما في قلبي تجاهها . لم أجرؤ على التحدث معها . كانت جميلة ، وغير قادرة على الظلم والقسوة . لكنني لم أكن أعني لها شيئا . في المرّات القليلة التي جمعتنا فيها الصدفة ، مرّت من جانبي بدون أن تلحظ لهفتي عليها . أنا أيضا التزمت الصمت . كنت هادئا أكثر من اللازم كأنما لم يكن من حقي أن أحبها ، أو أن أعتقد بأنها يمكن أن تصبح لي . في المساء أرخي رأسي على الوسادة القطنية أمام التلفزيون ، تعتقد زوجتي أني أتابع البرامج ، بينما أنا في الحقيقة أفكر بها . تلك الصغيرة التي تذهب أوهامي إليها . الحب غريب إنه نار تشتعل في الرأس في النهار والليل ، في الأوقات التي تكون فيها مستيقظا ، ويجب أن تقوم بالتزاماتك تجاه نفسك وعائلتك ، لكن لا ، يأبى الحب عليك ذلك ، فتنصرف كل أفكارك إليه .

أهتم بها  ، وأفكر إذا كان يمكن أن أتزوجها ؟ لكن هي صغيرة وأنا متزوج . لن يرضى أهلها بتزويجها لي . أنا لم أر وجهها ، تقاليدنا تحرّم ذلك لكنني سمعت أنها جميلة ، وصفوها لي ، بالأحرى وصفتها أمي لي ذات يوم عندما عادت من زيارة مسائية لهم . كانت تلك الزيارة بمناسبة أن أختها قد أنجبت مولودا . كانت فتاتي تقدّم العصير والحلويات للضيفات . أنا أعرف أخوها الكبير . هو صديقي ، وأقوم بزيارته في بيتهم في بعض الأحيان ، أطرق جرس الباب فأسمع صوتا ناعما خافتا ، وأقدّر أنها هي ، ويأخذني الفرح ، فأكاد أطير من مكاني ، ويلجمني الفرح فأتوقف عن الكلام لبرهة ، وتكون هي تنتظر الرد . فأتكلم أخيرا وأسأل عن أخيها . هذا ما حدث . لم يحدث بيننا أكثر من ذلك . هذا بؤس . أعرف ذلك . لكن ما العمل ؟ أنا لست رجلا سيء الخلق. أريد الاقتران بها . لكن هل يجب أن تقوم كل تلك الحواجز بيننا ؟ لماذا لا يكون الأمر سهلاً ؟ أنا أفكر بها كثيرا ، تأخذني من حياتي البائسة ، التي أشعر فيها بوحدة مهولة . أفتقد إلى الحب في حياتي ، لكن من سيفهم ما تقوله ؟ زوجتي لا يهمها من أمري سوى المال ، كل يوم تذهب إلى التسوق . كل يوم هي في السوق . تريد مالا . خذي كل المال . من يهتم للمال ؟ لكن كلمات الحب لا تعرفينها . كيف أعيش ؟ هذا الأمر لا تسألين عنه . غير مهم . من يكترث بك يا سيد ؟ هات المال فقط . والزواج ؟ لا يمكن أن تتزوج عليَّ . هات مالك لكن لا تتزوج عليَّ . ماذا يقول الناس ؟ تزوج عليها ، المسكينة ، ذات الحظ العاثر . لا ، لا تتزوج عليَّ ، لكن هات مالك ، أنت رجل مراهق ، تفكر فيما يفكر به فتى في الرابعة عشر من عمره . اخجل من نفسك يا رجل . هذا ما يهمك المال وكلام الناس . وأنا ؟ أنا لا شيء ، سيظل قلبي فارغا وأعيش كل يوم بلا هدف . أنا رجل أجوف ، خالية حياته من المتعة . أنا أحبها تلك الصغيرة . لم أفعل شيئا سوى أن أفكر بها ، وهذا يجعل لحياتي طعما . يكون هناك أمل ينتظرني . إحساس جميل وممتع . أشتري لها الهدايا ، لكنني أحتفظ بها ، لا أجرؤ على تقديمها لها . قد تفهمني خطأ وتخبر أهلها ، وقد ينشب عراك بيني وبين أخيها فأفقد صداقته ، وأفقد سماع صوتها خلف الباب . لماذا اختارني الحب من بين كل الناس ؟ هذا ما لا أستطيع أن أفهمه ، لكني سأظل عالقا فيه حتى يوم مماتي .         

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007