[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
أيعذرني!؟ 
التاريخ:الثلاثاء 12 يونيو 2012  القراءات:(490) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : سامر عبد الكريم المنصور  

توقف فجأة ، وقد أحسّ بأن أصابعه تطبق على شيء ما. انحنى بنظرات مستغربة إلى حقيبة تتدلى من يده. تذكر الصوت الذي أيقظه، طلب منه ألا ينسى حقيبته ، فالتقطها قبل أن يغادر الحافلة التي أقلته إلى مدينته النائية." ولكنها ليست لي !!.".. قال بدهشة.

كانت الساعة تقترب من الثانية ليلاً، حين تجاوز بعينين غائمتين باباً حديدياً عريضاً. وقف على حافة الرصيف.. الأبنية غارقة في نوم عميق .. ناسَ بنظره في جهتي شارع فارغ .. لا عجلات تدور .. ثمة صمت كثيف يغمر المدينة .. دار بجسد مرهق و مشى..

" العملية الجراحية مكلفة جداً، ونسبة نجاحها ضئيلة " قال له الطبيب بواقعية مؤلمة.

" وربما تنجح.. أليس كذلك" ردَّ بتفاؤل دامعٍ.

" بنسبة واحد من عشرة آلاف" قال الطبيب بعلمية قاسية.

" حتى لو كانت واحد من مليون..هناك أمل..سأحضر المال وعليك أن تجري العملية" ردَّ باستغاثة حاسمة.

قرر بيع بيته.. وكان يفكر كيف سيتم هذا الأمر بسرعة، حين أوقفته الحقيبة المتدلية من يدهِ.. "عليك أن ترافقيني حتى الصباح" قال لها معتذراً، وهو يرى أناقتها الملفتة للانتباه، قبل أن يتابع مسيره،في شوارع مدينة ممددة فوق سريرها على مسافة آمنة من صخب المدن الكبرى.

" أريد بيع بيتي ..نعم .. نعم.. أتيت في مثل هذا الوقت لأبيعه..أعطني ثمنه وخذه.. لابدَّ أن عينيه الماكرتين ستلاحظان حاجتي..سيعرض ثمناً بخساً..الحاجة أمُّ الإكراه ..سأتركه..سيلحقني ليقدم ثمناً مناسباً.. لطالما أراد شراء البيت..لن يترك فرصة كهذه..وماذا لو تركها!؟ .. إذا لم يلحق بك فماذا ستفعل!؟..عندها..سأعود إليه.. لا وقت لدي للمناورة مع رجل حقير مثله!! ولكن....".

كان شروده يلقيه إلى مشكلة أخرى..حين لمح سيارة شرطة تتقدم باتجاهه..فتسلل بخوف إلى مدخل بناية قريبة.." لابد أنهم سيستغربون وجودك في مثل هذا الوقت..الحقيبة.. ماذا تفعل حقيبة أنيقة في يد حقير مثلك!؟ وليس لديك إجابة مقنعة..ستقول لهم بأنك تفاجأت مثلهم .. ويبدو أن النعاس كان لا زال يسكنني حين قبضت كفي عليها قبل أن أغادر الحافلة..سيهزون رؤوسهم  مؤكدين ضعف تبريرك.. ستصبح سارقا حتى تثبت العكس..ويضيع الوقت "..هكذا فكر بقلق في مخبأه المظلم..وحين ابتعدت السيارة..عاد إلى الرصيف ملقياً خطاه المتعبة وشروده..

" لماذا لا ترميها..؟؟ لديك مشاكل تفيض عن حاجتك!!"..فكر بغضبٍ..قبل أن يتساءل بحذرٍ: "وماذا لو سأل صاحبها عنها..!! ثم أن السائق سيتذكر بالتأكيد،من ابتلي بها ..وعندها..أين الحقيبة؟؟.. من سيصدق أنك رميت حقيبة بمثل أناقتها؟؟"

عاد بنظره إلى الحقيبة..وهو يفكر بقرفٍ: "وما حاجتي لحقيبة مثلها.. أفضّل أن اصنع من جلدها حذاءاً..فالأحذية المصنوعة من جلد كهذا لا يمكن أن تتلف."..لكنه توقف فجأة على ضفة سؤال مباغت.. "ماذا يوجد في الحقيبة؟؟". استغربَ كيف لم يرد بذهنه.. قبل أن يتابع مسيره الطويل..مشغولاً بتحديد ماهية الشيء الغافي في جوف الحقيبة.." قد يكون فيها أوراقا مهمة..أو ربما.. ربما يكون فيها مال" . أثارت هذه الإمكانية دهشته..شعر بأن كفه تقبض على  الكثير من الأوراق النقدية المرتبة.. حينها سمع صوتا هامساً:" بين يديك كل هذا المال، وتفكر ببيع بيتك، أي غباء هذا؟..ألا يمكن أن تكون الحقيبة قد تركت بشكل مقصود.. لتكون مساعدة من مجهول لمجهول!" .

" مساعدة، ومن مجهول لمجهول!! " ما هذا الذي تفكر به..همس وهو يهز رأسه ليطرد منه صوتا لم يقنعه... قبل أن يتساءل بقلقٍ: " ربما كان مالاً مسروقاً!"..تذكر العينين اللتين أيقظتاه ثم وهو يشير له نحو الحقيبة.

" ألم يلاحظ عدم الانسجام بيننا..!؟ ألم يرى بأننا ننتمي لعالمين مختلفين..!؟بالتأكيد أدرك ذلك..هذا سبب كافٍ ليجعلني ضحية مناسبة..تحمل عنه آثار ضحيته الأولى..لقد عرف بأني مع اللحظات الأولى لخروجي من عالم النوم، سألتقط الحقيبة، ثم سأعيدها له معتذرا بأنها ليست لي، ستبقى بصمات كفي دليلاً واضحاً،  وعندها ..".بدا له التحليل ضعيفاً، خيالياً إلى حد مرهق، فهمس معاتباً نفسه: " كأنك بحاجة لمزيد من القلق".

تسارعت خطاه..قرر أن عليه أن ينهي مسألة البيت أولاً وبعدها سيفكر بطريقة مناسبة للتصرف بهذه الحقيبة اللعينة.سحبه الشرود إلى طفله الممدد على سرير مرضه، وهو يقترب من حافة الرصيف،وحين هبط إلى الشارع، كان يغمر جسده الضئيل بفرح، دون أن ينتبه لسيارة مسرعة تخترق هدوء مدينة غافية.لمح السائق حقيبة أنيقة،هبط بسرعة نحوها،التقطها،وهرب بعيدا عن جسد يلفظ حلمه الأخير.

Samer Mansour @ 27 May 2012

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007