[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
سعدية 
التاريخ:الثلاثاء 1 اكتوبر 2002  القراءات:(1930) قراءة  التعليقات:(16) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : غادة محمد محمود  
أتحسس السرير بيدين مرتعشتين ... أميل بجسدي نحوه ... أستلقي في وهن. لقد كان يوما مرهقا بالفعل.

" سعدية ... فين الشاي؟" (انطلقت من زوجي العزيز)

* عندك في النملية يا أخي!

- كوباية الشااااااااااااااااااي

* حاضر حاضر ... يوووووووووه

أقوم من سريري في بطء شديد ... يا الهي أشعر بعظامي تتكسر! أسند بيدي على "الكومود" المجاور للسرير لأتفادى سقطة حتمية كانت ستحدث إذا ما حاولت الوقوف مرة واحدة. أترنح في مشيتي كسكير من سكارى الأفلام الأجنبية ... إنني متعبة ... أريد أنام ... هذا من أبسط حقوقي.

تثاءبت في جشع كي أعب أكبر قدر ممكن من الأكسجين عندما دخلت المطبخ لأعد له الشاي.

ألا يستطيع عمل كوب واحد من الشاي؟! أهو ضعيف لهذه الدرجة؟! أم أن هناك مباراة كرة لعينة أخرى تذاع في التلفاز؟!

أضع الإبريق على الشعلة المتقدة ثم أعقد يداي على صدري كمن يحتج على شيء ما. ولم لا أحتج ؟! أليس مسموحا بالاحتجاج في هذا البيت؟

أعود بذاكرتي للوراء قليلا... إنني أذكر جيدا ذلك اليوم الذي تقدم فيه ذلك الوسيم الأنيق لخطبتي بينما جلست في استحياء في ذلك الركن المنزوي من الصالة لابتسم و...و أوافق.

أيام خطوبتي كانت من أجمل أيام حياتي ... استمعت له كثيرا ... لطموحاته ...لأماله وحتى آلامه أيضا. لقد منحني سعادة لم أكن لأشعر بها سواه ولكن...

لكن أرجوكم لا تحاولوا إقناعي بأنه هو ذلك البدين المستلقي على الأريكة يشاهد التلفاز!!

لقد تغير ... تغير تماما أنا أعرف أن هذه الكلمات قد تبدو مألوفة والتي سمعتها ـ كما سمعها الكل ـ في مئات الأفلام العربية والتي كنت أراها موضوعا سخيفا وإلا كيف يدب هذا الفتور في علاقة زوجية أساسها الحب والتفاهم ... المودة والتراحم؟

وكنت أقول وكان يقول أننا سنكون أسعد زوجين في العالم ووقتها لو كنت أدري أن هناك معنى آخر للسعادة يساوي التعاسة لكنت قد عدلت عن فكرى في الحال.

هل فقدت حبي له؟ ... هل صرت أكرهه؟

لا أعرف ... ولكن كل ما أعرفه هو أنني صرت لا أطيق النظر إلى وجهه البدين الذي غطى معظمه شعرا بنيا مشعثا يحشو عبر طياته ـ فمه غالبا ـ الكثير من المكسرات بينما يشاهد التلفاز.

لا أطيق أن أجلس جواره كي لا يحدثني عن الطعام والطعام و ... المزيد من الطعام.

لا أطيق رؤيته ممدا على السرير وقت عودتي من العمل وإن لم أتمكن من تحضير الغذاء قبل استيقاظه سينفجر ... سينفجر كماسورة مجاري عفنه في وجهي.

لا أطيق رؤيته عندما يقرأ صفحة الرياضة وتنفتح مغارة كبيره وسط الشعر في وجهه ليقول كالأبله ... تخيلي شالوا الجوهري وحطوا ذلك الآخر الذي لا أذكر اسمه.

صرت لا أطيق مشيته المتثاقلة ناحية المنضدة ليتناول غذاء كان أو عشاء.

صرت لا أطيق ولا أطيق ولا أطيق!

هل سأحظى بقدر ولو قدر ضئيل من الشجاعة الأدبية لأصارحه بما في قلبي؟ هل سأحدثه عن حقوقي وعن كل تلك الأشياء السخيفة التي يتحدث عنها النسوة في التلفاز؟ أنا أعمل وهو يعمل ... هو يعمل في المصلحة بينما أعمل أنا في المصلحة وفي المنزل هل لي أن أرتاح من أي منهما؟

هل سيأتي ذلك اليوم الذي أنفجر فيه كما ينفجر هو في؟

هل .......

# تششششششش!

لقد غلت المياه ... أحضر كوبا نظيفا أضع فيه الشاي والسكر ومسحوقا أبيض آخر ... أحمل الكوب وأمر في الردهة محاولة التظاهر بعدم القلق ... عدم الرعب ... عدم الهلع!

* تفضل يا حبيبي

قال شكرا تم تجشأ بعدها. صرت أرمقه في ذهول وهو يرشف كوب الشاي لآخر قطره بعدها أسبل عينيه في ضعف

* شكرا حبيبي ... لقد أرحتني للأبد!

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007