كان القمر متبسما فرحا والليل ساكن ، الكثير من الشجرات أتين مهنئين ، وفي السماء أقترب السحاب من بعضه وتزاحم كثيرا ، أشعلنا التفاحات ألوانهن الحمراء والصفراء على الشجرة ، غير أن تفاحة خضراء نضجت على غصن أمها وتورد خدها من الخجل لأن عطرها حملته الريح وسمعت به الأوراق المتساقطة .
كثر همس اليرقات الخضراء في قاع الأرض ، تجمعت أسراب من الفراشات الزرقاء على فرشات الألوان ، دخلت ريح بين ألأوراق الحالمة فوق بعضها فتطاير بعضها في الهواء وبعضها وصل أعلى الغصن وركب بعضها كتف الريح مغادرا ظله تحت الشجرة ، هزت الغصن تلك الريح بقوة ، تأرجحت التفاحة بين الأرض والقمر وهي معلقه على الغصن ، اقتربت غيمة كبيرة فوق السحاب مطلة في كفها طوق من جميع الألوان ، أهدته للتفاحة الخضراء وأفسحت مجالا للشمس على عجل من أمرها فلم يحن موعد افترشها المعتاد بين ظلال الأشجار الحانية وأوراقها الندية المرفرفة وأغصانها المجنحة في السماء من يراها مرسومة في الأرض يظنها طيور محلقة في النهار ،وفي الليل حين عبرت الشمس هذه الليلة ظهرت تلك الطيور على الأرض مرة أخرى ، وظهرت التفاحة الخضراء بينها رشيقة أتتها الشمس بنجمة صغيرة لتضعها على ثوبها الذي سيهديه إليها القمر هي لا تعلم لماذا بدأت تتعب يداها المعلقة على غصن الشجرة لماذا يهديها القمر ثوبا والشمس نجمة تشبك بثوبها وهي ترى أمها الشجرة تحيك الثوب وتشبك عليه النجمة التي سطع ضوئها سريعا وذاك الطوق الذي تزيده الفراشات من ألوانها كلما اقتربت من التفاحة .
بكت الشجرة طويلا وأبكت الفراشات الوانها والسحاب أمطرت لتغسل البكاء والتفاحة بدا على يديها الإرهاق والتعب ، سقطت مع نزول الأوراق المتساقطة على ظل صغير مغطى بالأوراق ، ومن شدة التعب دفعتها الأوراق فتدحرجت على ظهرها وبدأت تتقافز فوق ظهر الورقات حتى عبرت الماء المسرعة وأخبرتها
بنضوجها وليلة وداعها لأمها ، لكن الماء في عجلة من أمرها كعادتها تسير بين الحصى والجبال حتى تتجمع في مكانها الذي اعتادته بين الطيور المهاجرة التي تحط عليها وتستريح من رحلتها الطويلة .
تنهي الماء سقوطها من أعالي الجبال الخضراء ومعها التفاحة متمسكة بورق الأشجار ، مشكلة على كتفي التفاحة جناحان أخضران محلقان نحو سماء زرقاء
وطيور تأخرت عن سربها سلمت عليها ، حاولت التفاحة الصعود واللاحق بالطيور
المهاجرة .