[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الطريق 
التاريخ:الجمعة 21 سبتمبر 2007  القراءات:(3590) قراءة  التعليقات:(17) تعليقاً  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : وفـاء العمير  

                              


 


 


برقت ورعدت ، كانت السماء غاضبة ، المطر يطرق الشوارع والبيوت ، والغيم مثل رداء تضعه السماء على كتفيها .


 وقتها كان الرجل يلملم كل حاجياته ، في حقيبة جلدية كبيرة .  


" الليلة سيكون كل شيء قد انتهى " تمتم بينه وبين نفسه  " لم أعد أطيق ما أنا عليه ، صار الوضع كما لو أن قارورة ملح كبيرة دلقت بالكامل في الطعام ".


 زعقت السماء مرة أخرى . ارتجف ثم جلس على طرف السرير . أصغى ، فلم يسمع إلا صوت المطر في الخارج يضرب البلاط بقوة .


كانت أنوار المنزل الأمامية تسقط على الأشجار المبتلة ، والهواء يتلاعب بالأغصان .  


ظل ينظر إليها . ما أشبه حاله بحال تلك الأشجار ! يقولون له : اذهب يمينا يذهب ، شمالا يذهب . هل هو إمعة ؟ أليس له رأي في حياته ؟ وقراراته أتصاغ عنه ؟ حتى بعد أن تعدى الثلاثين من عمره ؟


منذ أكثر من عشر سنوات كان سيصير طبيبا ، وقدم أوراقه للدراسة في كلية الطب ، فوقف أبوه في وجهه ، وأجبره على سحب أوراقه ، وبدل أن يصبح طبيبا ، ها هو يقف في محل لبيع الأقمشة .


" أنت تاجر ابن تاجر . هذا ما أنت عليه " وصدق بأنه تاجر ، وبأن لا صلة تربطه بالطب . لكنه كان يشعر وكأنه وُضع في جلد ليس جلده .


وحين أحب بنت الجيران ، وأراد الزواج منها ، وقفت أمه في وجهه ، وقالت له : " لا تصلح لك " .


لبس البشت ، وتبخّر ، ليخطبوا له بنت خالته ، وأمه لا تكاد الدنيا تسعها من الفرحة ، وهو لا يدري ، ربما كان مبتهجا ، وربما كان محتارا قليلا في ذلك الشعور الذي يخمش جدار صدره ، ويجرحه ، ويزداد شعوره بعمق الجرح كلما مرت السنون ، وتعمقت الهوة بينه وبين زوجته ، فطلقها . احتضنت أبناءها الثلاثة ، وعادت لبيت أهلها . 


هل كان راغبا في تطليقها ؟ من كان ليكتشف بماذا كان يفكر ؟ فأفكاره مثل مراوح تدور بسرعة في رأسه ، وتظل تدور دون أن تتوقف . مراوح ، ريشها سكاكين حادة ، تقطع ، ويجري النزف إلى قلبه .


 اليوم نهارا كانت القشة التي قصمت ظهر البعير . كان مع أصدقائه يتسلون بلعب الورق وبالحديث حينما اشتعلت بينهم حرب صغيرة .  


" أنت مقودك زوجتك "  أحدهم قال للآخر .


 فرد الآخر بسرعة "وأنت ابن أمك ."  


ولما ضحك هو ، قال له  " أتضحك يا إمعة ؟ "


جمد في مكانه مذهولا ، ثم انتفض كمن لدغته أفعى ، وهجم عليه يريد أن يأخذ بخناقه ، تدخلوا وخلصوه من يده .


 وهو يقود سيارته ، في الشوارع المكتظة ، كان يفكر بهذه الكلمة ، ويتساءل " أأنا حقا إمعة ؟ وكيف صرت هكذا ؟ من المسؤول عن ذلك ؟ "


هدأت الأجواء . كان حزينا ، وغريبا عن نفسه وعمن حوله ، حتى غرفته كأن لها هيأة مختلفة عما كانت عليه . المنزل صامت ، وخال .


 إلى أين سيذهب بهذه الحقيبة ؟ أعاد ثيابه إلى مكانها في الدولاب ، وهو يسخر من نفسه ، إذا غادرت هذا المنزل فهل سأستطيع مغادرة نفسي ؟


هل سأغير من حالي برحيلي عنهم ؟ هل سيكون الطريق نفسه ؟ أم سأعثر على طريق آخر يصلني بي ؟


هل المشكلة : هم ؟ أم أنا ؟ وهل فات الأوان علي ؟ أم ما زال في الوقت متسع ؟


 كانت الأشجار قد سكنت ، ونور المصابيح يحيطها من كل اتجاه .


 


 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007