جريدة الأهرام/ دنيا الثقافة
الخميس 10يناير 2008 الموافق 2من المحرم 1429 العدد 44229 السنة 132
جدلية الصمت في مواقيت الجيزاوي د. عبد المنعم تليمة
يصوغ هذا العمل الروائي ـ مواقيت الصمت ـ للكاتب خليل الجيزاوي اللحظة التاريخية الراهنة في المجتمع المصري, ويجعل هذا الراهن الماثل مركزا يستدعي الماضي القريب الذي مهد له وأنتجه, ويستشرف آفاق مستقبل يتجه إليه, ولهذا كله قاعدة من العوامل الاجتماعية الفعالة والقوية والتناقضات والصراعات الموارة, ولهذا الراهن من الرؤي والخطط والأداءات والسياسات ما ينتج المناسبات والملابسات والظروف والأسباب التي تؤدي إلي تعطيل حركة الجماعة وتوسيع الهوة بين الفئات وإلي صور غريبة من الاحباطات والتي تؤدي في نفس الوقت إلي تفجير الأشواق نحو الوئام والعدل والدفع إلي أمام. ويستفيد الكاتب في صياغته لعمله الروائي هذا من جماليات اصطنعتها الأعمال الروائية العربية الراسخة التي وعي الكاتب ما استقر من أساليبها ومناهجها البنائية, وسيجد القارئ الراصد ـ في هذا العمل ـ أصداء قوية من إبداع التشكيل الزماني والمكاني, ومن تأسيس الشخصية بالحوار وتقنية السيرة, ومن طرائق الموروثات والمرويات الشعبية في القص والسرد والحكي. لنتأمل ماذا فعل تشكيليا؟ الكاتب استخدم بمهارة الضمائر, ووضع الضمائر جميعا موازية بضمير واحد هو( أنا), فإذا وضع محور( هي), فإنه يضع( هي) أولا, ولماذا هي أولا؟; لأن الصمت من المرأة, والمرأة في الأنثربولوجي صامتة والرجل حاميها وحامي الحياة, الرجل صمته سلبي, لكن المرأة خالقة للحياة. والجيزاوي وفق في اختيار محور( هي/ هو) مقابل محور( أنا/ وأنا) وموازية له, والبدء بالضمير المؤنث( هي); لأنها الحامية وهي الصامدة والمجالدة. تداخل الضمائر لا يأتي إلا في الشعر الغنائي, وقاعدة الارتكاز(أنا) في الدراما والشعر الغنائي, أما هو( قص) سيرة/ رواية, عن الهو, لكن( أنا/ هو) وضعتني في قلب السيرة الذاتية, المؤسسة علي القصيدة الغنائية, الرواية( هو), وكل ما هو قص( هو) وما تلاها من سيرة أو رواية أو ملحمة, الجيزاوي هنا في رواية( مواقيت الصمت) يؤسس علي السيرة, كل الفصول( أنا) علي لسان( هند/ هبه), هذه الأنا ليست أنا/ أنا; إنما أنا/ هو, والضمير الثالث علي لسان الأب. لكن دعونا نتساءل: كيف يخلو هذا العمل الروائي( مواقيت الصمت) من حروف العطف؟ وهل هناك قاعدة؟ هل هناك مبدأ جمالي من حذف حروف العطف؟
وهل يمكن أن تخلو صفحة في العربية من أدوات الترقيم وحروف العطف؟ أم أن هناك ضرورة فنية لهذا الحذف من باب لزوم ما يلزم؟ وأيهما أبلغ جماليا: الحذف أم الذكر؟ ومقياس الجمال ليس في الحذف أو الذكر, إنما منسوب للتوفيق في إبراز دلالة الذكر أو الحذف وليس مرده للقاعدة.
الجيزاوي عندما حذف حروف العطف, سواء عن قصدية أو غير قصدية, لا يهم; لكن هل هناك مبدأ جمالي ملزم بأنني أستخدم حروف العطف, أم هناك ضرورة لزومية للحذف؟ أم أن الاستخدام أو الحذف يرجع إلي اقتدار الكاتب الفنان, والمبدأ الجمالي للنص وليس للقاعدة. وكيف لا وجود لحروف العطف طوال فصول الرواية السبعة, أي لا نجد( الواو/ ثم/ أو), وحروف العطف وجودها تواصل, وخلو الكتابة من حروف العطف صمت, ومن هنا نجد أن النص يتوازي بهذا الحذف مع رمزية نصف عنوان الرواية الثاني( الصمت). وهو النص الموازي لجدلية الكلام, والاتصال كلام, والانقطاع صمت, وخلاصة الأمر أن الكاتب بموهبته الفطرية قد وفق في حذف حروف العطف, وآثر عدم استخدامها طوال فصول الرواية.
وهذا هو رابط المقال بجريدة الأهرام
http://www.ahram.org.eg/Index.asp?CurFN=ar...tm&DID=9457
