المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
قراءة في كتاب كمين الجاذبية لفهد العتيق
منتدى القصة العربية > منتديات القصة العربية > دراسات في القصة القصيرة والرواية
جبير المليحان
فهد العتيق.. قصص كأحلام ونصوص تشبه الشعر


كمين الجاذبية: نصوص وقصص قصيرة تتبادل مواقعها في أجواء تشبه الأحلام.




جورج جحا

رويترز/بيروت


العمل الأخير للكاتب السعودي فهد العتيق حمل تصنيفا معينا لكن مطالعة العمل تجعل القارىء يشعر بأن هذا التصنيف لا يفي تماما بما يخطر في البال على رغم كونه يشبه رداء فضفاضا درج نقاد على ادخال كثير من انواع الكتابة الى عمق منطوياته.

اما العمل الذي حمل عنوانا موحيا هو "كمين الجاذبية" فقد وصف بأنه "نصوص زائد قصص قصيرة". الا ان "النوعين" اذا صح التعبير يتبادلان موقعيهما فنجد شعرا في القصص وسمات قصصية في النصوص التي جاء بعضها " كلاما يشبه الشعر" على حد تعبير الاديب والصحافي محمد خالد القطمة في مجموعة شعرية له حملت هذا العنوان.

وقد صدر الكتاب عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في 94 صفحة من القطع المتوسط اشتملت على 21 "قصة" مما اعطاه اسم "قصص قصيرة جدا " وصفت ايضا بحق بأنها "حالات مسرودة".. وعلى 48 نصا تراوح بين قصير جدا وبين قصير.

فهد العتيق يكتب بشعرية وايحاء وفي قصصه أجواء تشبه الاحلام لكنه ماهر في نقل هذه الأحلام و"تطريزها" فنيا بما يزيد في تصويريتها وايحائها ويبعد عنها اجواء ما قد يبدو نوعا من التصنع.

اول حالة او قصة حملت عنوانا هو "نسيان" وجاءت تحمل معظم سمات كتابة فهد العتيق في عمله هذا. قال العتيق في شعر وأجواء احلام غرائبية "ذات مساء تركت رأسي بكل اسئلته الضالة عند باب بيت لا اعرفه وخرجت.. كنت اشعر اني خفيف الى درجة الطيران. وفي البيت شعرت ان الكلام يهرب مني فكلما انطق كلمة تخرج معكوسة او تطير في الهواء بلا صوت.. احسست ان اعضاء جسدي تتساقط الواحد بعد الاخر في معركة يبدو انها محسومة.. وحين قررت الهرب والنوم صحوت فجأة."

ويختم بما يذكرنا بمشكلة شوان تزو الصيني الذي قال انه نام وحلم بأنه فراشة لكنه الان لا يعرف شيئا.. هل هو شون تزو الصيني يحلم بأنه فراشة ام انه فراشة تحلم بأنها شوان تزو الصيني. قال العتيق "كنت احاول ان اترجم تلك الكلمات التي خرجت معكوسة.. حين قفز السؤال مثل عمود النار.. هل انا الذي كنت نائما.. ام الذي كان يقظا احد سواي.."

وفي ما يمكن ان يوصف بأنه "عودة الى الارض" والواقع المر من العالم الحلمي او ما قد يرى فيه البعض في الوقت نفسه "رمزية" لا تنسحب على الصعيد الفردي فحسب بل تتحول الى شأن عام يصور الخوف الذي يصيب الانسان ويجعله في حال من استسلام ذليل. فتحت عنوان "خوف" يقول "قلت انني عندما رأيتك امامه مرتبكا شعرت بالخيبة التي دفنتني بالحزن البالغ وقلت انك بدوت امامه كخائف لا يقوى على الكلام. كانت الكلمات تخرج من فمك بأحرف مخنوقة متقطعة ومرتجفة كأنها تبكي وكنت ارى وجهك اصفر وجسدك يهتز بصراحة واضحة.. وكنت تدافع عن نفسك كثيرا وفي غير ما داع في وقت كنت تحتاج فيه الى سؤال صغير جدا.. لماذا فعلوا بك هكذا..

"قبل ان تدخل كان الرجل يسألني بأي وجه سوف يقابلك وكان متوترا. بعد ان خرجت رأيته يضحك بعمق شديد.. بعمق يا صديقي."

وفي "تعارف" وهي صورة ضبابية رسمها بجمال فجاءت كأنها نسيج متماسك وان راوح بين عالم الحلم وبعض حياة الواقع.. وفي تبادل مدروس للدورين.. قال "استيقظ فجأة مبكرا وبشكل مزعج حتى ان تفكيره كان متوقفا عند نقطة ما.. تقاطع في شارع (مثلا).. اي شارع. كان يتمشى وحيدا على الرصيف الممتد حتى ابتسمت في وجهه فجأة وسألته.. ما الذي جاء بك الى هنا.... تأمل وجها وسأل نفسه.. اين رأيت هذا الوجه من قبل..

"في المساء طرقت عليه الباب.. طرقت مرة اخرى.. لكن دون اجابة. فأقنعت نفسها ان تتركه لينام.. بينما كان يلف ارصفة المدينة يبحث عن تقاطع ما في شارع ما في مدينة غامضة لا يعرفها وفي احيان قليلة كان يتوقف ليسأل نفسه.. اين رأى ذلك الوجه الجميل من قبل.."

اما الجزء الثاني من الكتاب فقد جاء تحت عنوان ووصف هما "كتابة اخرى ... نصوص". في "تفاحة" وفي ما يتجاوز "المشهد" ونظرية اسحق نيوتن في الجاذبية الى ما هو -من ناحية المشاعر الانسانية- ابعد من ذلك وأعمق.. اي الى المصير عامة.. يقول "اللون الاصفرالفاتح/ لا يليق بهذه التفاحة/ في الغد سوف تنضج اكثر/ ثم تميل الى الاحمرار/ ثم.. الى السقوط/ في كمين الجاذبية."

وفي "الغامض الواضح" يتحدث عن متعة التجربة الفنية ومتعة الكلمة الجميلة فيقول "هذه الكلمات تفتح ألف باب/ وكل باب يفضي الى باب/ وكل باب يفضي الى سؤال/ وكما لو انني اسير على رمل حار/ او على ثلج يذوب تحت قدمي/ او على كلمات احسها تسيل بين اصابعي/ وكل جهد بذلته لفتح الابواب الموصدة/ كان مصحوبا بأغنية../ لا نهاية ابدا لمتعة النص الجميل."

في "سؤال" نعيش مع "اسئلة" عميقة تبدو كأنها تتحدث عن الوجود وما وراءه من خلال اشارات الى سفرنا النفسي والعقلي او من خلال تساؤل عبّر عن مثله ايليا ابو ماضي في "الطلاسم" حين تساءل " هل انا السائر في الدرب/ ام الدرب تسير/ ام كلانا واقف والدهر يجري...." وأجاب بعد ذلك بتلك "اللازمة" الشهيرة "لست ادري "

يقول العتيق "وقت حين ينفض الظلام اجنحته/ يموت ليله الليلي/ ويبدأ وقت اخر/ يخرج لنا من كوة ملتهبة في تلك الاماد البعيدة/ فهل نحن الذين نذهب اليه../ ام انه الذي يأتي الينا."




بيروت – رويترز






إبتسام إبراهيم تريسي
هل أنا السائر في الدرب
أم الدرب تسير ؟

حقّاً ـ لست أدري !
جميلة تلك الأفكار التي اشتغل عليها فهد العتيق في مجموعته .
أتمنى أن أقرأ المجموعة .
تمنياتي . وتقديري .
فهد العتيق


أشكر الصديق الأستاذ جبير المليحان على نشر قراءة الناقد جورج جحا

أشكر ايضا كاتبتنا الجميلة ابتسام تريسي على متابعاتها الأدبية المميزة

وحال وصول الكتابين من بيروت سوف تصل النسخ الى موقع القصة العربية الرائد

الكتابان هما :

هي قالت هذا .. يتضمن المجموعة القصصية الخامسة أنفاس الليل ومختارات من قصص اذعان صغير وأظافر صغيرة

الكتاب الثاني هو كمين الجاذبية .. يتضمن قصص قصيرة جدا ونصوص أدبية

كل عام وأنتم بخير

فهد العتيق
السعيد موفقي
(جبير المليحان @ 1-12-2007, 12:27 am) *

فهد العتيق.. قصص كأحلام ونصوص تشبه الشعر
كمين الجاذبية: نصوص وقصص قصيرة تتبادل مواقعها في أجواء تشبه الأحلام.
جورج جحا
...........
رويترز/بيروت
...........

[color=#000000]العمل الأخير للكاتب السعودي فهد العتيق حمل تصنيفا معينا لكن مطالعة العمل تجعل القارىء يشعر بأن هذا التصنيف لا يفي تماما بما يخطر في البال على رغم كونه يشبه رداء فضفاضا درج نقاد على ادخال كثير من انواع الكتابة الى عمق منطوياته.

...........

قراءة دسمة تستحق الوقوف ، هنيئا للأستاذ فهد العتيق كل عام و أنتم بخير الشكر الجزيل للأستاذ النشط جبير المليحان على مبادرة النشر.
صلاح القرشي
الأستاذ فهد العتيق أحد أهم من كتب القصة القصيرة ..

كما أن روايته كائن مؤجل كانت رائعة وعميقة وستبقى طويلا ..

أبارك له الجديد

وأمنياتي بالنجاح الدائم .
نجمه عبد المحسن

وأزيد على اضافة الأخ القرشي طلب صغير وهو ان يعاود الأديب الكبير فهد العتيق نشر قصصه في الموقع بنفس الزخم والجمال.
شكرا للقراءة الجادة.ومبروك على أنفاس الليل وكمين الجاذبيه.
فهد العتيق


صديقنا المبدع السعيد موفقي

كل عام وأنت بهذه الروح الجميلة

أشكرك على التهنئة

مودتي

فهد
حسن البقالي
المبدع الجميل فهد العتيق
سأكون سعيدا أن أقرأ لك ..
تحيتي
فهد العتيق


الصديق المبدع دائما صلاح القرشي ... صاحب الرواية الجميلة بنت الجبل ..
شهادة أعتز بها من قلم هادئ ومتميز إبداعا أدبيا , لقد قرأت انطباعاتك ورؤيتك حول القصص والروايات , وجدتها تشبه نصوصك الإبداعية , في وضوحها وسلاستها وعمقها , وربما أخر ما قرأت لك كانت رؤية مبدعة حول رواية الغيمة الرصاصية لعلي الدميني , وننتظرك في قراءات أخرى , أشكرك على مرورك اللطيف وتهنئتك ..

مودتي الدائمة

فهد

سمير الفيل
(جبير المليحان @ 30-11-2007, 04:27 pm) *

العمل الأخير للكاتب السعودي فهد العتيق حمل تصنيفا معينا لكن مطالعة العمل تجعل القارىء يشعر بأن هذا التصنيف لا يفي تماما بما يخطر في البال على رغم كونه يشبه رداء فضفاضا درج نقاد على ادخال كثير من انواع الكتابة الى عمق منطوياته.

اما العمل الذي حمل عنوانا موحيا هو "كمين الجاذبية" فقد وصف بأنه "نصوص زائد قصص قصيرة". الا ان "النوعين" اذا صح التعبير يتبادلان موقعيهما فنجد شعرا في القصص وسمات قصصية في النصوص التي جاء بعضها " كلاما يشبه الشعر" على حد تعبير الاديب والصحافي محمد خالد القطمة في مجموعة شعرية له حملت هذا العنوان.

وقد صدر الكتاب عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر في 94 صفحة من القطع المتوسط اشتملت على 21 "قصة" مما اعطاه اسم "قصص قصيرة جدا " وصفت ايضا بحق بأنها "حالات مسرودة".. وعلى 48 نصا تراوح بين قصير جدا وبين قصير.

منذ قرأت " إذعان صغير" وانا اتابع إصدارات هذا الكاتب الموهوب
فهد العنيق
فصوته السردي لا يشبه احدا
فهد العتيق


الصديق المبدع سمير الفيل
أعتز بهذه الشهادة من كاتب فنان
للاسف لم تصلني النسخ بعد من بيروت
في جناح لبنان بمعرض القاهرة للكتاب ستجد كتاب : كمين الجاذبية , وكتاب : هي قالت هذا ,
عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر

مودتي الدائمة

الصديق المبدع حسن البقالي أشكرك على مرورك الجميل الذي يشرفني كثيرا
ونسخك محفوظة حال وصول الكتب
مودتي الدائمة
د. حسين علي محمد
مبروك للصديق فهد العتيق، مع تحياتي وموداتي.
فهد العتيق


الصديق الناقد الدكتور حسين علي محمد , كل الشكر على حضورك المشرق دائما , فلا زلت أذكر قراءتك المتمكنة والجميلة في رواية كائن مؤجل , مودتي دائما
فهد العتيق
(حسن البقالي @ 10-01-2008, 11:47 pm) *

المبدع الجميل فهد العتيق
سأكون سعيدا أن أقرأ لك ..
تحيتي




الصديق المبدع حسن البقالي
يسعدني مرورك اللطيف من هنا وأنتظر عنوانك لأبعث لك بهذا الكمين
وتقبل مودتي العالية
فهد العتيق



فهد العتيق.. غرابة متعددة الخيوط.. كآبة ووحدة وطرق لا توصل

6/3/2008 11:37:00 AM

بيروت (رويترز) -

من جورج جحا
3/6/2008م

http://arabic.arabia.msn.com/channels/msnn...1186&S=Read



العمل الأخير الذي صدر للكاتب السعودي فهد العتيق بعنوان "هي قالت هذا" يطرح تساؤلات عن الشكل والمضمون.

أما التساؤل الشكلي فناتج عن كون مجموعة القصص القصيرة هذه قد وصفت بأنها الطبعة الاولى. لكن قراءة الصفحات الواحدة والثلاثين التي وردت تحت عنوان "... لحظات نقدية حول القصص" تجعل القارئ الذي لم يتح له الاطلاع على بعض نتاج فهد العتيق يجد ان الكلام عن النتاج السالف ومنه "اظافر صغيرة...وناعمة" والاستشهادات المأخوذة منه انما هي نفسها التي يقرأها في العمل الحالي.

قد يكون في الامر خطأ من دار معروفة هي "المؤسسة العربية للدراسات والنشر" او من قرار للمؤلف نفسه او سوء فهم من القارئ.. مع انه يبدو "ضحية" الاثنين أو أحدهما.

اما التساؤل الاخر فهو ان القارئ قد يشعر على رغم مما في قصص المجموعة من غرابة وجمال بأن اجواء كثير منها تحمله الى اجواء عرفها او عرف سابقا ما يشبهها. جمال وغرابة.. لكن مع ذلك فالاجواء لا تبدو جديدة كليا عليه.

المجموعة اذن صدرت عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر وجاءت في 137 صفحة متوسطة القطع.

عمل العتيق الاخير كبعض اعماله السالفة تتداخل فيه انماط كتابية مختلفة في سمة اصبحت مألوفة هذه الايام وسميت تداخلا في الانواع او نصوصا مفتوحة واعتبر كل ذلك من تجليات العمل القصصي الحديث.

في قصص المجموعة سمات خاصة دون شك واجواء موحية جميلة قوية الوقع الى حد انها احيانا تبدو كأنها "تطبق" على صدر القارئ وتكاد تخطف انفاسه. ومع كثير من الخصوصية فيها فإن القارئ ربما وجد نفسه يستعيد اجواء متعددة منها لفرانس كافكا وليوسف الشاروني وزكريا تامر وحتى رشيد الضعيف كما في قصة العتيق "اذعان صغير".

استهل الكتاب بقصة عنوانها "انفاس الليل". انها عمل ترد فيه السمات القصصية في اجواء شعرية وجدانية تصويرية تنقل العالم الخارجي بدقة حينا كما تنقل نبضات النفس الداخلية -وحتى هواجسها- متداخلة مع هذا العالم الخارجي حينا اخر. وهي تشكل نصا ربما اختلف عن عدة نصوص اخرى في الكتاب.

تبدأ القصة كما يلي "في هذا الليل البري البارد والهادئ والمخيف والممطر بهدوء كنت اسمعه يأتي خفيفا من بعيد كأنه صوت طائر محبوس او صوت لكائن لا اعرفه.. لكنه صوت أنيس يشبه الموسيقى احيانا ويشبه الرنين البعيد..." ويترك بطل القصة سيارته في وهد هبطت فيه ويسير وسط الليل مفتشا عن مكان غامض يشير اليه احيانا وكأنه لا يشير بل كأنه يزيده غموضا وايغالا في الرمز رغم كل الصفات الواقعية التي يغدقها عليه.

ويضيف "مشيت مسافة نصف ساعة تقريبا حتى اضعت انوار سيارتي ولازال الصوت الخفي يتبعني مع صوت المطر على الارض الرطبة والهواء البارد يضرب صدري ضربات متتالية حتى بدأت اشعر ان حلقي صار اكثر جفافا وخشونة مع احساسي بالدوار وخطواتي اصبحت اقل اتزانا وبدأت اتحدث مع نفسي وأنا اضرب الارض الممطورة بقدمي الرخوتين حتى عاد صوت الطائر المحبوس قادما ربما من البعد يضيء ظلام الوقت والمكان والروح والاسئلة والخوف..."

ومع ما في نهاية القصة من خطرات فكرية تبقى اهميتها في الصياغة الفنية الشعرية الموحية التي أتى بها العتيق.

العنوان التالي كان "في مديح الرقص الجميل". اننا هنا مع قصيدة وكل ما فيها من "حركة" قصصية بمعنى وصف احداث مضت او محاولات حوارية غير مكتملة.. لا يغير في طبيعتها.

يقول "ازوركم الان.. في بيتكم الجديد/ بعد تغير الوقت والاحوال/ وبعد هبوب رياح صغيرة اقتلعتنا جميعا/ ورمتنا في متعة جديدة بلا روح/ امك ليست امك/ وأنت لست أنت/ اراك سارحا وحزينا/ لكنك لازلت طويلا ونحيلا وجميلا.../ ولازلت تحكي لي بنبرة هادئة وعميقة/ عن الذين رحلوا ولم يعودوا/ وعن حلمك الذي احببت ومات/ وعن وجوه النساء التي احببناها ..."

وقد يكون عنوان القصة التي تلتها وهو "ابواب وطرقات حائرة" اختصارا موفقا لكثير مما طبع نتاج المجموعة ككل. ان قصصه تفيض بالابواب المغلقة وتلك التي تؤدي الى ابواب مغلقة اخرى والى مجاهيل تنفتح على مزيد من المجاهيل.. وبشوارع الحارات الضيقة المكتظة بالناس وبهمومهم المادية والنفسية.

يقول "خرج في صباح هذا اليوم البارد ووضع في جيبه ضحكته المحايدة وقاد سيارته بهدوء... يتأمل ناس الصباح ويتأمل شمسا قوية على عينيه المخدرتين ليظل اقل انتباها وأقل حذرا وأقل رغبة في ان يصل الى ما يريد ... يتأمل عيونا مجاورة مليئة بالنعاس.. يحدق في الفراغات.. يتأمل اشارات المرور وعمال النظافة وتلاميذ وتلميذات المدارس..."

ويزيد "الباب الكبير الذي امامه يفضي الى باب اخر والباب الثاني من بعده سوف يقوده الى ابواب مفتوحة وممرات كثيرة مغلقة.. يقف مترددا وخائفا ومتلصصا.. والناس تدخل وتخرج من ابواب كثيرة لكي تفضي بها الى طرقات مغلقة.. كل الابواب تفضي الى ابواب اخرى.. كل الابواب تفضي الى طرقات مغلقة..."

وفي قصة "اماكن" يبدو لنا العالم اشبه بحالة "كلوستروفوبيا" او رهاب الاماكن المغلقة بينما الانسان يسعى الى التفلت والانطلاق فكأنه يهرب من قبره وهو هنا ممثل بشقة "حديثة" لكن هذا القبر حتمي وهو دائما "البيت الاخير".

يقول "عندما دخلت الشقة الصغيرة التي سوف تكون بيتي الجديد شعرت بغربة عميقة ثم حزن ثم رغبة في البكاء او الهرب. عمارة زجاجية اغلب شققها مكاتب تجارية تفوح منها رائحة الارقام والحسابات. الناس هنا وجوههم رسمية ولا يحدث بعضهم بعضا..."

في قصة "اذعان صغير" غرابة وسخرية وما يستحضر بعض اجواء "محاكمة" كافكا كما اعاد اخراج وجه منها رشيد الضعيف في "ناحية البراءة" وكذلك ما يستحضر اجواء من زكريا تامر.

تبدأ القصة كما يلي "نهضت في التاسعة صباحا.. ذهبت الى دورة المياه.. اغتسلت وعدت الى فراشي.. كنت على وشك الدخول في اللحاف الدافئ حين رأيت يدا بجانبي تمتد نحوي وهي تحمل ورقة بيضاء..." وقرأ الورقة فاذا فيها دعوة للحضور امام مدير مكتب الحقوق المدنية للرد على تهمة اقتناء حمام ولاتلبث التهمة ان تتحول الى وضع ساخر شبه كابوسي.

يقول "دخلت المبنى بنشوة غريبة رسمية وجادة فبقدر ما اكره مثل تلك الاماكن تجدني مذعنا ومنتشيا بشكل مضحك... ربما لإحساسي بأن علي أن لا أذعن لهم بشكل جاد..."

من جورج جحا
3/6/2008م

.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.