المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
شاهر خضرة ناقداً ـ قراءة في جبل السماق
منتدى القصة العربية > منتديات القصة العربية > دراسات في القصة القصيرة والرواية
عبد الرحمن حلاق
قراءة في رواية جبل السمّاق 2 للكاتبة ابتسام ابراهيم تريسي ـ شاهر خضرة
--------------------------------------------------------------------------------


ابتسام ابراهيم تريسي
أم ابراهيم ابتسام ابراهيم تريسي




في مجلس ضم أهل الأدب قديما قال ناقد :
_ الشعر للرجال ولا توجد امرأة شاعرة تضاهي الشعراء . .
قال ناقد آخر متسائلا :
_ وماذا تقول في تماضر ( الخنساء ) ؟
فرد عليه الأول :
_ هذه بأربع خصى ! .
أي أنها تفوقت حتى على الفحول بشعرها . .
هذا ما خطر ببالي طيلة قراءتي لرواية ( جبل السماق ) الجزء الثاني التي خصصت لها يوما كاملا مشدودا منذ بدايتها حتى نهايتها معيدا كثيرا من الأحيان الصفحات حين أضيع عن التسلسل لأبقى مع الخط الروائي والتداعيات . . ما أكثر شخصيات الرواية وما أكثر الأسماء حتى خيّل إلي أن ابتسام تطمح أن تذكر كلّ أسماء الشعب السوري من شماله إلى جنوبه ، منتقلة من قرية إلى ضاحية إلى مدينة خلف مدينة وكأنها تحمل كاميرا وتبدع تصوير الطبيعة بأجمل الكلمات الشاعرية كما في الصفحة 144 مثلا ( لنيسان في هذه الجبال المنعزلة نكهة مختلفة ، نسماته مخنوقة برائحة الزهر والشجر حتّى أنّها تكتم الأنفاس . مساءً خطر لي التوغل قليلاً نحو الغرب في طريق ضيق لا يتسع لخطواتي ، انفرجت الأشجار عن فسحة مزروعة بالدّخان وبعض أشجار الليمون والزيتون ، تتربع على حوافها أشجار التوت البرّي ، وعنب الديب والحميصة الصفراء ، احتضنتني شجرة صفصاف كبيرة ، وأرخيت عنان الحلم ليقتنص الروائح والأصوات الجميلة لطيور لا توجد إلاّ في هذه المنطقة ، اصطادتني الرائحة ، ورمتني في شباك وهم جديد وأخذت بيدي برفق فتبدّى الحلم يقيناً ما دمت لا أشعر بالموجودات . ) فهي لا تصف بالكلمات بل تضع القارئ فيها ليكون جزءاً من الصورة البصرية بإحساس حقيقي ، هذا والكاميرا تنتقل معك جملة جملة ، ولهذه الكاميرا صفات لا تستطيعها آلة تصوير ، إذ هي مجهزة بثقافة وتاريخ وذاكرة ، لا ذاكرة واحدة فحسب بل ذاكرات كثيرة أهمها ذاكرة احتوت كلّ تلك الذاكرات بل وهيمنت عليها . ويمكن القول أيضاً إنّها تماهت مع كلّ الذاكرات وأهمها ذاكرة الراوي الرجل الذي سيّطرت طبيعته حتى الجسدية على كلّ العمل الروائي وأذابت الكاتبة فيه ماهيتها الأنثوية إلى حد بذر الشكوك في نفسي كقارئ ، وللحقيقة لم ألحظ طبيعة الأنثى داخل الرواية إلاّ قليلاّ ، فقد كانت تفلت منها أزمّة الخطة وتنساح أنوثتها لا شعورياً كما في الصفحة 30 ( بعد زواجه من عائشة بأشهر قليلة ، فاحت رائحة القلق في الزقاق ، وتناقلت النسوة همساً أسراراً تقول إنّ خلافاً بينهما تطوّر إلى ضرب محمد لعائشة ، ثمّ سمعهن يقلن إنّها ،، نزفت كثيراً ،، من الدم وأنّ أم خيرو النقاشة قد أخذتها لعند بدرية ) والصفحة 69 ( لم يطل الزمن ، فقد وجدت مريم نفسها تنساق وراء أم خيرو النقّاشة إلى تكيّة الشيخ ليكتب لها حجاباً بالمحبة، تضعه لمحمد في ملابسه بعد أن طلّق عائشة لأسباب تضاربت على ألسنة النسوة منها أنّها لا تنجب ، ومنها أنّها ليست بكراً ومنها . . . ) وكذلك عندما مات الطفل جمال ابن الراوي رغم أنّ الرواية على لسان رجل ولكنّ الوصف والمشاعر كانت أعمق وأحدّ من مشاعر رجل .
أما عن تنقل الرجل بمشاعره من أنثى إلى أنثى فكان يدهشني ويقنعني أنّ الراوي ذكر مشبع بالذكورة على مساحة كل الرواية ، حتى الناحية الحسّية وغيرها كما في الصفحة 178 ( جلست حفيظة بقامتها الممتلئة على حافة الفراش وناولتني كأساً ، لم تفلح محاولاتي في التملّص فقد دفعته حفيظة في فمي كأنّها تسقي طفلا صغيراً جرعة دواء . شعرت أنّ الغرفة تدور بي بعد وقت لم أعرفه ، وسمعت أصواتاً غاضبة تصرخ بي : أنْ أخرج . ورجال القرية مجتمعون لقتلي ، وذئاب تعوي في الخارج . اصطكت أسناني ، وارتجف جسدي ، ووجدت رأسي بين نهديها ، وهي تهزني متسائلة : مابك ؟ كانت حفيظة تضحك ، جسدها يرتج ، عيناها تقطران شهوة ، فتحت لي حفيظة باب الجنة لأعبر إلى دنيا الرعشة بيدين دافئتين تغلان عميقا ، تفكان أسواراً وتعبران . . . ) ولم تترك الكاتبة حتى التلميح لما عرفت عنه المنطقة بالميل لحب الذكر ووصف ما يحلو للرجل في الغلام المحبوب من نعومة تميل لللأنوثة وكبر المؤخرة وإن لم تذكر ذلك تصريحاً فقد ذكرت الامتلاء في جسد
( الحبّوب ) . . ومن أجمل ما هزّني جملة في الصفحة 216 :
[ اشتعلت حرائق في داخلي حتى شممت رائحة جلدي ]
أكثر ما كان يجعلني أعود لقراءة الصفحات هي تذكر حدث ( قصة ) وهي تروي قصة ، فتنبت كأنّها تحدث الآن لا كذكرى ، ولكنّي كنت أفاجأ أحياناً بالمصادفات التي تخلقها الراوية فتجعل أسماء بعينها تعود وتتمركز في سياق حياة الراوي المتنقل من قرية إلى أخرى أو من مدينة إلى مدينة كـ اسم خرما مثلاً excl.gif وجملتها التي وضعتها الكاتبة دون أن توضح للقارئ هل هي نفس خرما أم هي خرما أخرى ؟ وفلتت منها جملة بالصدفة والذي وصلني أنّها تريد أن تشي بأنّ خرما هي خرما فقط لا تريد أن تعيد قصتها أو أنّها خشيت من هذه التدخيلة فكنت ألاحظ أنّ النساء في الرواية تشبه نساء ألف ليلة وليلة وكلُّ واحدة منهن تدخل بشكل مفاجئ على الراوي ولكلّ منهن شبه مع من قبلها طبعاً هذا ليس للكل ولكن أكثر من صار له ميل نحوهن ومثال على ذلك اخترته من الصفحة 214 ( أخذت فنجان الشاي من يدها وأنا أحتفظ بذهولي . هي ، نعم ، تلك الغزالة الشاردة التي اقتحمت خلوتي في البرية وسرقت " علبة دخان الريم " وأضحكت الصبايا عليّ ، قلت : ‘‘ أنت . . . ‘‘ ردت وهي ترفع كتفيها بلا مبالاة " لا أظن . . لم أرك قبل الآن . . )
أما عن الحزب القومي السوري في الرواية فاختارت الكاتبة شخصية سطحية بطرحها للفكر القومي السوري وجعلته شخصاً غير مخلص حتى لمبادئه القومية وما زال محتفظاً بعصبيته ( القومية الكردية ) وهذا لعمري لا يستقيم مع مؤمن بفكر أنطون سعادة السورية القومية الاجتماعية .
وهنا أقول انساقت الكاتبة مع رأي الإعلام السطحي السائد في الشارع في الخمسينيات والستينيات عكس مثلاً ما تعاملت به مع حزب البعث وتيار العروبة الناصرية ، فهي أدانت بمعرفة وتعاطفت بمعرفة بينما النموذج اليتيم الذي اختارته للقومية السورية لا يمثلها أبداً إلاّ من جهة ما كان يشاع عنهم أكثر مما هو حقيقة فكر أنطون سعادة . . فلا أدري من أين استقت فكرة سوريا الكبرى ومن أي رفيق قومي يطرح هذا . . وأذكر أن هذه الفكرة فكرة سوريا الكبرى هي فكرة بريطانية من الأسرة الهاشمية الأردنية وكذلك فكرة الهلال الخصيب هي فكرة بريطانية من الأسرة الهاشمية العراقية وإن كانت الفكرة الأولى تلتقي مع الفكر القومي السوري
وليس كلياً وكذلك الثانية تلتقي مع فكر الحزب وأيضاً ليس كلياً ولكنّ الدعاية ضدَّ الحزب أيامها ربطت الدعوتين بالحزب وبارتباطاته الغربية ، وما أكثر ما أشيع أيامها وأكثر من كان يطلق الإشاعات الإعلام الناصري وورثه بامتياز كبير إعلام البعثيين excl.gif
وبما أنّ الرواية لا تكتب تاريخاً موثقاً بل تتبع حركة الشارع السوري فيمكن تقبل هذا وعلى نفس طريقة فيلم " أحلام مدينة " الذي ذكر الحزب السوري القومي الاجتماعي في فترة الخمسينيات فقط وكأنّه يوحي بأنّه من الأحزاب التي ظهرت وبادت في تلك الفترة كما باد حزب الشعب والاستقلال وغيره وهذا موقف لا يتسم بالعدل . . ولا المعرفة الحقيقية لطبيعة الحزب السوري القومي الاجتماعي
ويمكن أن أقبل كقارئ من الكاتبة أنّ الحزب لوحق وألغي وجوده من الحياة السياسية مع اتهامه بمقتل عدنان المالكي ، وما لحق بأُسَر أعضائه وأعضائه يساوي ـ إن لم يكن يفوق ـ ما لاقاه أعضاء الأحزاب الأخرى على يد السراج والحكم الناصري ، وبعده الحكم البعثي من تعذيب وسحل وقتل وغيره . .
وأعود من الاستطراد الضروري لأصل بالرواية إلى ملحمتها في فصلها ( الخروج إلى التيه ) وصولا إلـى ( ما بعد التيه ) والتي سطّرت فيها الكاتبة ملحمة لا يمكن لروائية أن تكتب من الخيال أو من السماع أو من قراءة أوراق ومذكرات المعتقلين
وللحق كنت أقول هذا الفصل بالذات لا يمكن إلا أن تكون ابتسام تريسي بنت معتقلات وبنت سجون وذاقت من أصناف التعذيب ما يعجز عن وصفه سوى من خاض تلك التجربة المرّة وكانت له القدرة على الكتابة بهذه الذاكرة المبدعة ، وتمتلك تلك اللغة الفاجعية حدّ الإبداع والكفر بكلّ إنسانية الإنسان في هذا الوطن الخاسر بذاته وأهله . .
ولا أدري ما الذي اكتنف الكاتبة وهي تكتب الرواية وما تزال في بدايتها حين شعرت بالملل وكتبت ( هل أنهي الرواية عند هذا الحد ؟ ) في الصفحة 73
وكانت قبل ذلك بصفحات قليلة على لسان الراوي كانت قد داخلها شعور بالتميز
وبأنها ككاتبة تعيد تشكيل العالم وخلقه من جديد ففي الصفحة 68 جاء :
( كثيراً ما خطر لي أنّ صنعتي تلك تشبه صنعة الخالق في ترتيب الكون . لا أعرف كم مضى من الوقت وأنا على حال من الانكفاء على الورق . . . )
برعت الكاتبة في كلّ اتّجاه خاضت فيه ( مناقشة القضايا الوطنية ) إلى مناقشة الفترة الزمنية دون أن تنسى التفاصيل للحياة اليومية للراوي كمعلم يتنقّل من مدرسة إلى أخرى في القرى المنسية من الحكومة وحالة التخلف التي تعيشها تلك القرى ، واصفةً ، كمشاهد حي لطبيعة الناس والبيئة الطبيعية والمساكن والطرقات وغيرها وكذلك مدينة درعا مثلاً فلا يمكن أن تكون الكاتبة إلاّ وقد زارت تلك المدينة على أرض الواقع وتقصّت عنها كيف كانت قبل أن تصير إلى حالها الآن عمرانياً ،
وتفوقت بإبداعها بوصف القرى الحدودية الشمالية ولا يمكن للوصف وحده أن يغني القارئ فقد أقنعتنا الكاتبة أنّها جزءٌ من تجربة حياة الراوي وربّما ترك لها ما كتب عن تجربته إذا أسأنا الظن وإذا أحسناه فأقول ابتسام ابنة ابراهيم وابراهيم أبو ابتسام كلاهما في العمل الروائي ( جبل السماق ) في جزئيها ، كلاهما واحد ، فلقد خلق إبراهيم في ابتسام إبراهيم ، وكأنّه سكن رحم روحها ، فولدته بكراً لروحها ، لا نعرف من يشبه الآخر أكثر ، ولا من أخذ من الآخر أكثر . ما يهمني فقط أنّ ( جبل السماق ) تطمح إلى الخلود خلود ( ابتسام إبراهيم ترّيسي ) وكان لها ذلك على المستويين الروحي والجسدي .
ومن حيث اللغة الشعرية الباهرة التي تمتلكها الكاتبة ظلت تتألق على صفحات الرواية في جمل ومقاطع كما في الصفحة 77 والصفحة 144 والصفحة 185 و 216 كما أشرت من قبل . رغم أن الكاتبة ، كانت تجسد على مساحة الرواية حالة مواطن سوري يحلم بالوحدة العربية السياسية ، ويعمل على تحقيقها ومؤمن بها .
بوعي معجب بطروحات تلك الأيام وقد عالجت المشاكل وقدّمت رؤيتها للحلول بنفس
المفاهيم للتيار القومي العربي ، وإنْ أدانت الأسلوب الذي تبعه أهل العقد والحل ، أي لم تقدّم لنا رؤية فلسفية أعمق للواقع والمستقبل . . وما مرّت عليه من رؤية أرسوزية للبعث العربي لم تتبناه الكاتبة ، ولم تحلل الواقع من خلال هذه الرؤية الفلسفية .
هل مرد ذلك إلى طوباية الفكرة ؟ وخوف الكاتبة من إفشال الرواية كما فشلت الفكرة على الواقع العربي ؟ أم أنّ العمل الروائي لا يتورط في فلش الأفكار بهذه الطريقة للمحافظة على فنية الجنس الكتابي ؟

دمشق
10 _ 10 _ 2007
شاهر الخضرة
---------------
ابتسام ابراهيم تريسي كاتبة روائية سورية وتكتب القصة القصيرة والمقالة
صدر لها :
جذور ميتة مجموعة قصصية . دار سعاد الصباح الكويت 2001
ذاكرة الرماد رواية . دار الحوار اللاذقية سوريا 2006
جبل السماق 1 ( سوق الحدادين ) دار فصلت حلب سوريا 2004
جبل السماق 2 ( الخروج إلى التيه ) الرواية الفائزة بجائزة المزرعة
للإبداع الأدبي عام 2006 وهي جائزة أدبية أهلية سورية من مدينة
السويداء والتي يقدم نفقاتها المهندس يحي القضماني
ونشرت من قبل لجنة الإشراف على الجائزة في دمشق
عام 2007
******************************
النص منقول من ملتقى الأدباء والمبدعين كان المفروض أن أضعه في باب ( منقول ) لكني ارتأيت أن هذا الباب مكانه وهذا هو الرابط
http://www.almolltaqa.com/vb/showthread.php?t=5866
شريف صالح
ابا خالد

استمتعت بالقراءة المشاكسة

للاسف لست ملما بتاريخ الأحزاب السورية.. لكن اتفهم اختلافك

ابتسام تريسي تكتب عصرا، وليست كاتبة نسوية

لديك التماعات مهمة جدا.. عن الوصف وتحليل المشاعر وفكرة الخلود والامتداد

أعتقد أننا كسبنا ناقدا، على الأقل يعرف ما يريد أن يقوله ف يزمن لا يقول شيئا biggrin.gif

شكرا لك يا عمنا

ومبروك لابتسام رواية جبل السماق .. بانتظار قراءات أخرى يستحقها هذا النص الفاتن


وتحية لأخي عبد الرحمن... هذا أقل ما يجب
سمير الفيل
(عبد الرحمن حلاق @ 13-10-2007, 11:48 pm) *




. ما أكثر شخصيات الرواية وما أكثر الأسماء حتى خيّل إلي أن ابتسام تطمح أن تذكر كل أسماء الشعب السوري من شماله إلى جنوبه ومنتقلة من قرية إلى ضاحية إلى مدينة خلف مدينة وكأنها تحمل كاميرا وتبدع تصوير الطبيعة بأجمل كلمات شاعرية ..

....................



أكثر ما كان يجعلني أعود لقراءة الصفحات هي تذكر حدث ( قصة ) وهي تروي قصة فتنبت كأنها تحدث الآن لا كذكرى ولكني كنت أفاجأ أحيانا بالمصادفات التي تخلقها الراوية فتجعل أسماء بعينها تعود وتتمركز في سياق حياة الراوي المتنقل من قرية إلى أخرى أو من مدينة إلى مدينة كـ اسم خرما مثلا



.....................



أكثر ما يهمني فقط أن ( جبل السماق ) تطمح إلى الخلود خلود ( ابتسام ابراهيم تريسي ) وكان لها ذلك على المستويين الروحي والجسدي .



...............................


ومن حيث اللغة الشعرية الباهرة التي تمتلكها الكاتبة ظلت تتألق على صفحات الرواية في جمل ومقاطع كما في الصفحة 77 والصفحة 144 والصفحة 185 و 216 كما أشرت من قبل .






الدراسة عميقة وفيها جهد ملموس

وعندي عدة اسئلة حول بعض القضايا التي

اثارها الزميل الفاضل شاهر خضرة:


* هل كثرة الشخصيات في الرواية تعد ميزة لتقديم قماشة عريضة للواقع السوري ام أنها تشتت انتباه المتلقي؟


* المصادفات التي تم الإشارة إليها هل كانت مقصودة من الكاتبة وتخدم جريان النص أم تعرقل انسيابه؟


* ما المقصود بخلود الكاتبة . ذكر اسماء عائلتها مثلا ام ماذابالضبط ؟ أظن كل كتابة أصيلة هي خلود لصاحبها .


* آفة السرد كما نعرف اللغة الشاعرة. هل تعتبرها في " جبل السماق " ميزة ام عيبا؟


* وأخيرا : هل كانت الكاتبة منشغلة بالتاريخ ام بمصائر ابطالها في سياق تاريخي؟

شكرا لك

وتحية لعبدالرحمن حلاق



إبتسام إبراهيم تريسي
wub.gif
شكراً عبد الرحمن لنقل القراءة .
شكراً لشاهر ، فقد بذل جهداً طيباً ، خاصة في النقطة التي تمسه شخصياً ، وهي الحديث عن الحزب القومي السوري . أعترف أنّي لم أقرأ عن الحزب ـ وربما ذلك يحسب عليّ ـ ولم أكن معنية في الرواية سوى بالأحزاب التي انتسب إليها البطل ومارس من خلالها نشاطه ، وملحوظتك شاهر عن انشغالي ، أو ، انجرافي وراء الشارع فيما ذهبت إليه ، صحيحة ، وهي على عيني ، ومن ثمّ رأسي .
لكنّي بالتأكيد لن أستطيع أن أستعرض الأحزاب كلها ، بنيتها الفكرية وفاعليتها في المرحلة التاريخية ، لأنّي بالأصل أكتب رواية لا تاريخاً رسمياً .
أمّا عن مللي من كتابة الرواية ـ فأقول : الراوي البطل في الرواية هو الذي شعر بالملل ولست أنا ، لأنه كان يكتب رواية ضمن روايتي ، ثم ملّ منها وأراد أن ينهيها كيفما اتفق . وكتب القصة وملّ منها ، ثمّ تحوّل للكتابة في السياسة ، لكنّه لم يستمر في ذلك الطريق بسبب القمع السياسي .
ملاحظتك الأخيرة ـ عن الفصلين " الخروج إلى التيه ، وما بعد التيه " ملحوظة في غاية الذكاء . نعم هو ما قلت ، لا يمكن لكاتب أن يكتب بهذه الدقة عن شيء لم يعشه ويجربه .
أمّا عن الذكورة والأنوثة في الرواية ، أعتقد أنّي حاولت ، ويبدو أنّي نجحت ، في نفي الهوية الأنثوية عن كتابات المرأة على مدى ثلاث روايات كتبتها على لسان رجل .
ملاحظتك حول المكان صحيحة أيضاً ، لقد كان والدي معلماً ، تنّقل بين تلك المدن والقرى ، وكنّا معه ، ولا زلت أحتفظ بذاكرتي منذ الطفولة بتلك الوجوه الطيبة ، خاصة في مدينة درعا ، الحاجة ندوة ، والحاجة كونة ، والشيخ محمود الذي غسّل أخي الصغير ودفنه والذي زارنا بعد ثلاثين عاماً في أريحا ، لكنّه لم يجد أبي كان قد رحل عن الدنيا ، ووعدنا بزيارة أخرى ، لكنّه لم يأت ! الشيخ محمود أعمى من قرية أردنية ، كان جارنا في درعا ، وسكن سنوات في أريحا ثم رحل إلى فلسطين وعاد إلى الأردن .
ــــــــــ
شكراً شريف ، مرورك على قراءة شاهر أسعدني .
شكراً أستاذ سمير ، وأرجو من شاهر أن يجيب على أسئلتك الهامة .
مودتي للجميع .
شاهر خضرة
الدراسة عميقة وفيها جهد ملموس
ـ أفتخر جدا بشهادة من حضرتك أستاذ سمير
ولا أعتبر نفسي سوى قارئ ويقول حول ما قرأ

وعندي عدة اسئلة حول بعض القضايا التي
اثارها الزميل الفاضل شاهر خضرة:
صعّبت الأسئلة عليّ وخوفا من السقوط للأعلى أستأذنك
أخي الكاتب الكبير المحترم سمير الفيل
هل تسمح لي أن أجيب بـ نعم أو بـ لا


• هل كثرة الشخصيات في الرواية تعد ميزة لتقديم قماشة عريضة للواقع السوري
• نعم
• ام أنها تشتت انتباه المتلقي؟
• نعم
• ؟
• لا


• المصادفات التي تم الإشارة إليها هل كانت مقصودة من الكاتبة وتخدم جريان النص
• نعم

• أم تعرقل انسيابه؟
• لا

• ما المقصود بخلود الكاتبة . ذكر اسماء عائلتها مثلا
• لا
• ام ماذابالضبط ؟ أظن كل كتابة أصيلة هي خلود لصاحبها .
• نعم

• آفة السرد كما نعرف اللغة الشاعرة.
• نعم

• هل تعتبرها في " جبل السماق " ميزة
• نعم

• ام عيبا؟
• لا

• وأخيرا : هل كانت الكاتبة منشغلة بالتاريخ
• لا

• ام بمصائر ابطالها في سياق تاريخي؟
• نعم

شكرا لك

ـ لا
شكر على واجب


وتحية لعبدالرحمن حلاق

ـ لا
لأنه نقل النص وفيه (أخطاء طباعية وغيرها) ولم يصلحها
أو لم ينقله من مكانه بعد أن أصلح

شاهر خضرة
(شريف صالح @ 14-10-2007, 12:15 am) *

ابا خالد

استمتعت بالقراءة المشاكسة

للاسف لست ملما بتاريخ الأحزاب السورية.. لكن اتفهم اختلافك

ابتسام تريسي تكتب عصرا، وليست كاتبة نسوية

لديك التماعات مهمة جدا.. عن الوصف وتحليل المشاعر وفكرة الخلود والامتداد

أعتقد أننا كسبنا ناقدا، على الأقل يعرف ما يريد أن يقوله ف يزمن لا يقول شيئا biggrin.gif

شكرا لك يا عمنا

ومبروك لابتسام رواية جبل السماق .. بانتظار قراءات أخرى يستحقها هذا النص الفاتن
وتحية لأخي عبد الرحمن... هذا أقل ما يجب

أخي شريف
مدحك لي كناقد أضحكني من نفسي
أنا قارئ وعندما أقرأ أدبا غير الشعر ويعجبني وأتفاعل معه لسبب ما أو لعدة أسباب ( كمان ما ) أحكي شفهيا لأقرب من ألتقي وخلصنا
ولكن منذ عام تقريبا وهنا بالتحديد في هذا الموقع بعد أن أقرأ وأحكي عنه لمن يكون وقع بين يدي مصادفة من عباد الله وتنتهي
قلت منذ عام صارت تحثني مخلوقة على أن أكتب ما سمعتْه مني وحين أتذرع بعدم معرفة المنهج والتركيز كانت تقول ولا يهمك أكتب كما تحدثني
واتفقنا أن أحكي لها وهي تفتح مسجلة وتسجل كلامي وبعدها تسمع وتحول الكلام
إلى كتابة
وكم كتبت لي على الحاسوب ما أمليه عليها ومرات عديدة تكون بعيدة عني وأملي عليها بالهاتف وفي اليوم التالي ترسله لي إيميلا
وكأنها تعامل أعمى
هكذا كتبت هذه القراءة
وأشكر الله أن جعلني مرة فقط في يد محبة أمينة


------------
شكرا يا ابتسام
أشكرك
هذا الموقع له فضل علي كبير
أنني عرفتك وعرفت الكاتبات ( المبدعات )
و المبدعينـ ات أيضا
وعرفت نفسي أكثر بكم

ninja.gif
عبد الرحمن حلاق
له له يا شاهر sad.gif لماذا لا تريد أن تشكرني ؟ وين الأخطاء يا رجل ؟ دراسة نظيفة متل الفل ...
الظاهر إنّك بلا
كذلك " biggrin.gif
بان حسني
قراءة جميلة،
كشفت مواضع الجمال في الرواية و لم تكشف أحداثها.
أعتقد أني من سيقوم بكشف الأحداث !
لكن حين تصلني الرواية.
شكرا يا شاهر و ألف مبارك يا ابتسام.
إبتسام إبراهيم تريسي
صباح الخير يا شاهر ...
أرّقني صوت المؤذن أول البارحة ، وهو ينادي على امرأة توفيت عصراً ، نهضت مسرعة ، وأنصتُّ جيداً ـ كعادتي ـ ولسبب آخر وهو أنّ الاسم لم يكن غريباً عني .
كانت المتوفاة فاطمة بنت ..... انتقلت إلى رحمة الله تعالى .
بحثت في ذاكرتي جيداً عن صاحبة الاسم ، وتذكّرت بسرعة حديث عمتي عام 2001 عندما بدأت بكتابة الجزء الأول من جبل السماق ، عن امرأة جميلة جلبها "حويسي" من طرابلس ، وأسكنها الخان ، وكان يغني لها مواويلاً رائعة ، للأسف لم تكن عمتي تذكر شيئاً من تلك المواويل . أثارت مخيلتي تلك الحكاية ، فوضعت تلك الشخصية في الرواية .
حويسي " هو لقب لشخص كان يملك حماماً عاماً وخاناً ، ويتاجر بالحشيش والسلاح .
وتلك الفتاة ، كانت تسكن الخان ، في غرفة عالية تطل على السوق ، ولا تغادر المكان .
بعد نشر روايتي ، فاجأني أحد أقربائي بقوله :
ـ أتريدين التعرّف على لحلوحة ؟
قلت : ـ ماذا ؟ ولكني تصورت أنّها متوفاة .
قال : لا ، بل هي حية ترزق ، ولا زالت تحتفظ بنشاطها وبعضاً من جمالها .
وسألني :كيف كتبت إذاً قصتها ؟
قلت : من مخيلتي .
قال : ولكنك كتبت ما حدث .
حينها ذهلت حقّاً ، لم أكن أتصوّر أن يحدث ذلك .
في الجزء الثاني من جبل السماق ، لم أستطع التفريط بتلك الشخصية التي أحببتها دون أن أراها ، فكتبت عنها وأنا أعرف جيداً أنّ ذلك مخالف للواقع . فما حدث لها لم يحدث في الواقع .
أوّل البارحة عصراً ، توفيت لحلوحة عن عمر يناهز التسعين عاماً .
رحمها الله ، لم أرها ، توفيت قبل أن أتّخذ قراري بزيارتها ، ومعرفتها عن قرب .
وأنا متأكدة أنّها لم تعرف أنّي كتبت عن ماضيها ، وأنّها أصبحت شخصية روائية ، لا زالت تعيش معي الآن في الجزء الثالث الذي أكتبه الآن .
وليست لحلوحة وحدها التي فوجئت أنّها حية ترزق بعد نشر الجزء الأول ، بل عدّة شخصيات ، مثل " قطاش" معاون السائق "أبو النوري " ـ وأبو الزاهد العميل ، وغيرهم .
المهم عندي أنّ هؤلاء لا يقرأون ، وإلا كانت مصيبة بانتظاري .
علمتني هذه التجربة أن أستبدل الأسماء الحقيقية بأخرى لا يستطيع أبناء بلدتي معرفتها .
د. عبدالله الطيب
قراءة مهمة لرواية الأديبة ابتسام

الجميل ان التعليقات كانت ثرية بدورها ، فما قصته ابتسام عن الحلوحة اضفى جمالا على جمال.

اعجبتني مراواغة الشاعر شاهر في اجابة أسئلة سمير smile.gif

شكرا شاهر ، في الحقيقة اكتشفت ان قراءاتك للأعمال الأدبية رائعة جدا
شكرا عبدالرحمن على الخبر

مودتي
شاهر خضرة
(إبتسام إبراهيم تريسي @ 30-05-2008, 12:23 pm) *

صباح الخير يا شاهر ...
أرّقني صوت المؤذن أول البارحة ، وهو ينادي على امرأة توفيت عصراً ، نهضت مسرعة ، وأنصتُّ جيداً ـ كعادتي ـ ولسبب آخر وهو أنّ الاسم لم يكن غريباً عني .
كانت المتوفاة فاطمة بنت ..... انتقلت إلى رحمة الله تعالى .
بحثت في ذاكرتي جيداً عن صاحبة الاسم ، وتذكّرت بسرعة حديث عمتي عام 2001 عندما بدأت بكتابة الجزء الأول من جبل السماق ، عن امرأة جميلة جلبها "حويسي" من طرابلس ، وأسكنها الخان ، وكان يغني لها مواويلاً رائعة ، للأسف لم تكن عمتي تذكر شيئاً من تلك المواويل . أثارت مخيلتي تلك الحكاية ، فوضعت تلك الشخصية في الرواية .
حويسي " هو لقب لشخص كان يملك حماماً عاماً وخاناً ، ويتاجر بالحشيش والسلاح .
وتلك الفتاة ، كانت تسكن الخان ، في غرفة عالية تطل على السوق ، ولا تغادر المكان .
بعد نشر روايتي ، فاجأني أحد أقربائي بقوله :
ـ أتريدين التعرّف على لحلوحة ؟
قلت : ـ ماذا ؟ ولكني تصورت أنّها متوفاة .
قال : لا ، بل هي حية ترزق ، ولا زالت تحتفظ بنشاطها وبعضاً من جمالها .
وسألني :كيف كتبت إذاً قصتها ؟
قلت : من مخيلتي .
قال : ولكنك كتبت ما حدث .
حينها ذهلت حقّاً ، لم أكن أتصوّر أن يحدث ذلك .
في الجزء الثاني من جبل السماق ، لم أستطع التفريط بتلك الشخصية التي أحببتها دون أن أراها ، فكتبت عنها وأنا أعرف جيداً أنّ ذلك مخالف للواقع . فما حدث لها لم يحدث في الواقع .
أوّل البارحة عصراً ، توفيت لحلوحة عن عمر يناهز التسعين عاماً .
رحمها الله ، لم أرها ، توفيت قبل أن أتّخذ قراري بزيارتها ، ومعرفتها عن قرب .
وأنا متأكدة أنّها لم تعرف أنّي كتبت عن ماضيها ، وأنّها أصبحت شخصية روائية ، لا زالت تعيش معي الآن في الجزء الثالث الذي أكتبه الآن .
وليست لحلوحة وحدها التي فوجئت أنّها حية ترزق بعد نشر الجزء الأول ، بل عدّة شخصيات ، مثل " قطاش" معاون السائق "أبو النوري " ـ وأبو الزاهد العميل ، وغيرهم .
المهم عندي أنّ هؤلاء لا يقرأون ، وإلا كانت مصيبة بانتظاري .
علمتني هذه التجربة أن أستبدل الأسماء الحقيقية بأخرى لا يستطيع أبناء بلدتي معرفتها .



مساء الخير أم نور
مرة سئل كاتب روائي سوري اسمه عبد النبي حجازي
كيف يكتب بأسماء حقيقية موجودة في الواقع
فقال أعوّل على أنهم لا يقرأون ولو كانوا يقرأون وأقاموا دعوة قضائية
عليّ لكلفني ذلك كل ما أملكه أنا وكل عائلة بيت حجازي أضعاف المرات
لا يهمك نحن من مجتمع لا يقرأ وإن قرأ لا يفهم ما ذهب الكاتب إليه
وإن فهم فلا يعلم حقه إن رفع دعوة
رحم الله لحلوحة وكل أبطال روايتك
ما زلت أذكر كل تفاصيل جبل السماق بجزئيها



(د. عبدالله الطيب @ 5-06-2008, 01:38 pm) *

قراءة مهمة لرواية الأديبة ابتسام

الجميل ان التعليقات كانت ثرية بدورها ، فما قصته ابتسام عن اللحلوحة اضفى جمالا على جمال.

اعجبتني مراواغة الشاعر شاهر في اجابة أسئلة سمير smile.gif

شكرا شاهر ، في الحقيقة اكتشفت ان قراءاتك للأعمال الأدبية رائعة جدا
شكرا عبدالرحمن على الخبر

مودتي

أشكرك يا دكتور عبد الله وأحييك
أما عن مراوغتي في الإجابة على أسئلة صديقنا القاص الكبير سمير الفيل
السبب في ذلك أيامها كان الوقت وقتي الذي لا يسمح لي
ومن جهة ثانية سأدخل في إجابات غير متمكنة وضعيفة قدّام أساتذة
القص والرواية فتضيع مني فرصة ما قدمته عن الرواية بدون دراية نقدية
كما تعارف عليها أهل الكار
لك مني كل الاحترام
.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.