صفاء عبد المنعم
6-04-2007, 04:11 pm
أنا والاخر وأليات السرد0
صدرت رواية 61 شارع زين الدين عن روايات الهلال فبراير 2007
وهى رواية ربما تنتمى لروايات سيرة المكان مثلما فعل عبد الرحمن منيف فى رواية {سيرة مدينة}0 وربما تنتمى أيضا لرواية السيرة الذاتية0 ولكن المهم هو أنه فى الفترة الأخيرة ومع هذا الجيل ظهرت كتابة أن المبدع يصبح جزء من العمل أو شخص {باسمه الحقيقى}فهو الانسان الحى لحما ودما0 0ويتحدث بصراحة وعلى لسانه {سعيد نوح} ويصبح فى هذه الحالة مشاركا ومتورطا وشاهدا على العصر من خلال العمل 00وكذلك يصبح متحكما فى مصير الشخصيات يعيد ويبدل ويسمح بحرية للشخصية أن ترفض القرار مثبما فعل { أحمد السيد } رفضه الزواج من {شمس الدجى} فقام المؤلف فورا بتغير الشكل بلمسة من أطراف أصابعه وأنقلب الوضع بعد ذلك ترفض شمس الدجى بعد التعديل أحمد 0
فهو يسمح بمساحة داخل العمل لتمرد الشخصيات ومناقشته فى مصيرها أو ترفضه كاكاتب مثلما نري فى هذا المقطع {أستطيع أن أقول وأنا مستريح البال انك شخص لا يوثق به على مصائر أبطاله00ولا أستبعد على الأطلاق أن تخرج لنا غدا بعمل تطير فيه البطلة مثلما فعل ماركيز 00وأنا لا أستبعد منك ذلك00 ولكن لتعرف : ماركيز هذا كاتب كبير {يا فسل} انظر لا حظ أبطالك البؤساء الذين أوقعهم حظهم العاثر بين يديك }0
وسعيد نوح فى البداية عندما تحدث على لسانه كمؤلف أوضح أنه ليس {نجيب محفوظ } كى يخلق عملا بديعا {مثل اللص والكلاب} أو يحول البطل المهزوم {المقدس فرج } الى بطل حقيقى مثل {سعيد مهران }ويأتى نفس الحوار على لسان الشخصيات عندما أجتمعت لتعرف مصيرها وحكاياتها ودورها فى العمل 00وقالت بصراحة وسخرية انها وقعت فى يد {كاتب} خائب { هذا جناه كاتب على وما جنيت على أحد } {أيها السيد الكاتب ,المتحكم فينا 00نحن عبيدك , يا على الجناب اسمع منا كلمة واحدة ووحيدة لا تغامر اذ يناديك السراب }0
لقد اتسمت الشخصيات طوال العمل { بالضحك وخفة الدم والسخرية من نفسها ومن الكاتب ومن مصيرها الذى كتب لها 00أو كتبه لها الكاتب}0
فنلاحظ شخصية {أحمد السيد } الذى تمرد على زواجه من {شمس الدجى } يتم تغير الوجه له لكن يظل المصير {زواجه} حتى يكتمل النص وتسير الاحداث وأوضح كذلك دور شخصية {سعد} الذى سوف ينتحر يوم وفاة {الزعيم } جمال عبد الناصر 00 وأن وجود {سعد } داخل العمل لحظات { لن يستغرق سوى دقائق معدودات ولكنه ممتد الى ما لانهاية حتى تنتهى الرواية ستظل سيرة سعد باقية { يصعد النخلة ويعلق فى رقبته صورة جمال عبد الناصر} ثم ينتحر0
جميع الحيل والتقنيات والأساليب المتراكبة داخل العمل سوف نلمح أهميتها عندما نتعامل مع النص بالتفصيل ,ومن هذه الآليات :
- صناعة الشخصيات000{معظم الأبطال وحركة الاحلال والتبديل }
- الشبه والشبيه 000{المقدس فرج والملاك }
- البلطجة والعنف000{سكان شارع 21 شارع عبد الجبار }
- الموت مقابل الحياة000{أنتحار سع وسعيد نوح ومحمد عنمان }
- الضحك والسخرية 000{داخل الاستديو ومقطع 45 ختام الرواية }
كذلك أستخدامه للشكل الدائري فى الزمن فهو يعطى القداسة والهالة على العمل لانه نص بشرى وليس نص ألهى يحمل قداسته فى ذاته فبذكاء شديد من الكاتب فعل ذلك 00وبرغم الضحك والسخرية الاذعة على لسان الشخصيات فى مشهد الاستديو ومشهد بياض البيت الجء الاخير00وحتى عندما يدرس سعيد نوح حكاية انتحاره دراسة استراتيجية وتكنيكية ويخطط لها يفشل0
وهو فى المرحلة الابتدائية واعتراضا على أسلوب المدرس والضرب بالفلكة وأصرار الأب على الدرس00 وكذلك محاولة قتل المدرس وهو يمر من أمام البيت راكبا الفذبة وينجو على آخر لحظة ويسقط الحجر من فوق بعد مروره رغم الجهد المبذول لحمل الحجر والتوقيت المناسب ولكن تفشل الخطة فيصبح لا مفر أمام سعيد سوى الانتحار وأحضار جركن الجاز وسكبه على نفسه ومن العدالة من وجهة نظره {كطفل طيب }يخلع البروفل الجديد ويرتدى آخر قديم ويبتعد عن البيت ويحرق نفسه فى الصالة حتى يجنب البيت خسائر كبيرة0
وهذا هو الأنتحار الثانى بعد انتحار سعد الانتحار الثالث {انتحار البا شمهندس محمد عتمان } أو كابتن سكه ,كما كان يلقب0
{استطاع أن يتسلق مئذنة جامع الحلالفة فى يوم الجمعة 0 وبعد أن استقر على المئذنة الملساء و أمسك بالهلال المرشوق فى منتصف القبة وراح ينادى على أبيه ويهدد برمى نفسه أذا لم يستجب لمراده} 0
وما هو مراده , زواجه من احسان ابنة أبى سويلم من كفر العلو0
وهذا يدل على أن الشخصيات المتمردة أصبحت الحياة عندها تساوى الموت طالما هناك رغبات مكبوتة وعدم انصياع الأهل لرغبات الأولاد { انتحار سعيد لأصرار والده لحضور الدرس وانتحار محمد عتمان لرفض الأهل الزواج من اجسان00 وكذلك الموت الأسطورى موت سعد وصعوده العملأقة }0
فى الانتحار الأول {سعد} لا يتدخل أحد 00الجميع ظلوا واقفين أسفل العملآقة يشاهدون الحدث الجلل والأب يشجعه : اصعد يا سعد0
والأنتحار الثانى {سعيد} يجرى مهرولا على السلالم والأب كان يغيب من مخيلة الطفل من صف المستقبلين له فى الآخرة 0
والأنتحار الثالث {محمد عتمان} يتدخل سيادة الوزير أبن كفر العلو ويقنع الأب { بوجوب النزول على رغبة ابنه بعد أن شاهد أخوته وأمه والبنات وهن يصرخن } وكان تدخل الوزير ليضمن أضافة الأصوات المهدرة فى الأنتخابات { الذى وجدها فرصة سانحة لاذابة الجليد بين أهله وبين الاصوات الأنتخابية الضائعة بسبب العداء } 0
جماليات السرد
العنوان
61شارع زين الدين
عنوان حقيقى وواقعى ,يسكن فيه المبدع0 ومع ذلك هو اسم لا يحمل أي صفة عالمية بمعنى الشهرة أي أنه ليس علم أو يرمى الى ذاكرة تحمل تاريخ السابقين فهو مجرد شارع عادى يسكن فيه بعض البشر ولكن عن طريق البشر والافعال تحول الى قيمة 0
التصدير
{هنا بالتحديد يجب أن نعيش }
الكاتب يفتخر بمكانه الذى عاش فيه , وحمل معه ذكريات حياتيه مليئة بالحب والسخرية والموت والعداء والمعارك والاحباطات 0
ومع ذلك فهو بالنسبة له المكان الجيد للحياة لاتوجد حياة خارجه0
بداية النص
{000} نقاط بين قوسين عليك أن تضع ما تريد تسميته البداية النهاية أنت حر كقارئ مشارك فى تصور ما تريده0
صفحة 15
{ ان القدر دائما عند نزول المصائب يترك بابا مفتوحا ليكون المخرج منه }0
دعوة أخرى للتفاعل ولكن هذه المرة للخروج , فهو يترك الباب مفتوحا وليس مواربا 00أى يترك لك مطلق الحرية فى الفرار اذا أردت أو تقرأ العمل 0
الأهداء
اللى أمي بالتأكيد وهويدا صالح
الأم المقدسة الأولى 000ثم الزوجة القدسة الثانية
حاول فهم العلاقة يا قارئ بين المقدسين 0
سمير الفيل
6-04-2007, 04:31 pm
حقيقة أعجبت بالدراسة التي قدمتها صفاء عبدالمنعم
لقد التقطت من نسيج الحكاية ما تراه أساسيا في السرد
واطلعتنا على كيفية بناء النص وتقدمت خطوة حين راحت تعالج تقنيات الكاتب
كنت قد قرأت رواية سعيد نوح الأولى ( كلما رأيت بنتا حلوة قلت يا سعاد ) وأثرت فيّ كثيرا
وهائنذا أتهيأ لقراءة هذا العمل الجديد
والجميل انني قابلت سعيد نوح يوم انتخابات اتحاد الكتاب ( 30 مارس ) واكتشفت فيه شخصا جميلا ونبيلا
أما هويدا صالح التي تم إهداء العمل إليها
فتستحق تهنئة مماثلة
فبالتحديد نبارك لها أيضا صدور الرواية
كما نبارك للصديق الغالي سعيد نوح
هذا جيل يكتوي بنار الكتابة : بعذابها وعذوبتها
شكرا لك يا صفاء
هويدا صالح
6-04-2007, 06:23 pm
مرحبا يا صفاء
دوما متميزة
دوما تقدمين كل ما هو مدهش
قراءتك أضاءت العمل أيتها السلحفاة النبيلة
القراءة واعية وعميقة
ولا أظنك بحاجة لإجازة من أحد لأننا نعرف عمق تناولك لكل ما تتعاطين معه
والرواية تستحق هذا العمق وأكثر في الحقيقة
لك امتناني وحبي
سعيد رمضان على
6-04-2007, 11:39 pm
مساء الخير
سيق أن قدمت تهنئة للمبدع سعيد نوح فور علمي بصدور الرواية وجاء رده كريما وطيبا .. وللعلم فأنني لم اقرأ الرواية وأجد صعوبة في تقدير دراسة عن عمل لم اقرأه ولذا أنا مقل بشكل كبير في التعليق في هذا الباب ( القصة والنقد ) لكن من ناحية أخرى لا يسعنا سوى تقدير جهد القراءة التي أمامنا عن عمل روائي وخاصة أن القراءة لصفاء عبد المنعم وهى كما لمست من خلال إعمالها أو نتف من سيرة حياتها وفيه لكل ما تلمسه مقدرة ومخلصة ..وهى بذلك كما تقول المبدعة هويدا ليست بحاجة الى اجازة من احد ، فلها كل تحية وإجلال وتقدير .
ومن خلال الدراسة المطروحة هنا يمكنني تسجيل ملاحظة ربما تكون في محلها :
وذلك من خلال هذا المقطع الذي جاء في الدراسة :
(00وكذلك يصبح متحكما في مصير الشخصيات يعيد ويبدل ويسمح بحرية للشخصية أن ترفض القرار مثلما فعل { أحمد السيد } رفضه الزواج من {شمس الدجى} فقام المؤلف فورا بتغير الشكل بلمسة من أطراف أصابعه وأنقلب الوضع بعد ذلك ترفض شمس الدجى بعد التعديل أحمد )
فهل الرواية تعيد إنتاج الواقع برفضه .. فإذا كان تغير الواقع في الرواية لن يؤدى إلى تغير في الواقع الحقيقي ، فأن التغير نفسه يدل على رفض للواقع الفعلي ... والكتابة تعارض الموجود .. وليست المسألة هنا تحكما تماما في مصير الشخصيات كرغبة سلطوية ، بل هي تعبير عن الذات التي تبحث عن إيجاد دور فعلى داخل المجتمع بدلا من التهميش ، دور يساهم في تقرير مصيرها ومصير المجتمع و الوطن ، على اعتبار أن الكل مترابط ، إذا كان سعيد نوح سمح ( بمساحة داخل العمل لتمرد الشخصيات ومناقشته في مصيرها ) فهذا يعنى أن هذه الشخصيات مستلبه في الواقع الفعلي ومهمش دورها ، فليس لها إلا مساحة من الصمت ..
ويبدوا لي إن الرواية أثناء رفضها للواقع فهي تؤسس لنفسها موقفا رافضا للاستلاب والتهميش وعمليات القهر .. وهذا يؤدى بنا إلى تفهم الشكل الروائي في يد سعيد نوح
فإذا كان تغير الواقع تم داخل المتن فلا معنى لأن يكون هذا المتن يقبع داخل شكلا تقليديا
والا أصبحت التجربة زائفة .. ومع ذلك فأن الشكل الجديد لا يقطع صلته بالقديم وإنما يستمد وجوده منه.. فالحاضر لا يقطع صلته بالماضي والا ماكان حاضرا وانتفى وجوده والمستقبل يؤسس لحظة وجوده على ذلك الحاضر .. سؤال الهوية مطروح ومسيطر .
و ربما يكون ذلك إجابة ما أو جزء من إجابة على السؤال المطروح في الإهداء :
( الإهداء
إلى أمي بالتأكيد وهويدا صالح
الأم المقدسة الأولى 000ثم الزوجة المقدسة الثانية
حاول فهم العلاقة يا قارئ بين المقدسين )
وارجوا أن أكون قد فهمت العلاقة رغم أنى لم اقرأ الرواية .. وانتهز هذه الفرصة لأكرر التهنئة للمبدع سعيد نوح وتهنئة الى الأخت هويدا صدور الرواية شاكرا لصفاء جهدها وتمنياتي للجميع بالتوفيق .
صفاء عبد المنعم
6-04-2007, 11:59 pm
(سمير الفيل @ 6-04-2007, 05:31 pm)

حقيقة أعجبت بالدراسة التي قدمتها صفاء عبدالمنعم
لقد التقطت من نسيج الحكاية ما تراه أساسيا في السرد
واطلعتنا على كيفية بناء النص وتقدمت خطوة حين راحت تعالج تقنيات الكاتب
كنت قد قرأت رواية سعيد نوح الأولى ( كلما رأيت بنتا حلوة قلت يا سعاد ) وأثرت فيّ كثيرا
وهائنذا أتهيأ لقراءة هذا العمل الجديد
والجميل انني قابلت سعيد نوح يوم انتخابات اتحاد الكتاب ( 30 مارس ) واكتشفت فيه شخصا جميلا ونبيلا
أما هويدا صالح التي تم إهداء العمل إليها
فتستحق تهنئة مماثلة
فبالتحديد نبارك لها أيضا صدور الرواية
كما نبارك للصديق الغالي سعيد نوح
هذا جيل يكتوي بنار الكتابة : بعذابها وعذوبتها
شكرا لك يا صفاء
اشرف الخريبى
19-04-2007, 09:16 pm
دراسة متميزة لصفاء عبد المنعم التى تستحق الثناء والتقدير بالفعل
بعد ان قرأت الرواية وقرأت تعليق الروائى صبري حافظ بجريدة المساء تقريبا على ما اتذكر
وعن سعيد نوح هذا الروائى المبدع اتصور انه يتجاوز فى كل عمل ما سبق من اعمال
ولا انسي هذه الرواية الجميلة له كلما رأيت بنتا حلوة ...
والتحدث عن الواقع فى هذه الرواية كما قالت صفاء حتى من مجرد العنوان
عنوان حقيقى وواقعى ,يسكن فيه المبدع0 ومع ذلك هو اسم لا يحمل أي صفة عالمية بمعنى الشهرة أي أنه ليس علم أو يرمى الى ذاكرة تحمل تاريخ السابقين فهو مجرد شارع عادى يسكن فيه بعض البشر ولكن عن طريق البشر والافعال تحول الى قيمة 0
وهذا هو واقع الحال التحول الى قيم تحول العادى والبسيط الى قيمة مضاعفة
تهنئة لك ياصفاء بهذا الأنجاز النقدي وللصديق سعيد نوح بانجازه السردي
ولهويدا صالح يكفيها هذه الهدية البديعة فعلا
محبتى لكم
اشرف الخريبي
هويدا صالح
25-04-2007, 03:50 am
(اشرف الخريبى @ 19-04-2007, 10:16 pm)

دراسة متميزة لصفاء عبد المنعم التى تستحق الثناء والتقدير بالفعل
بعد ان قرأت الرواية وقرأت تعليق الروائى صبري حافظ بجريدة المساء تقريبا على ما اتذكر
وعن سعيد نوح هذا الروائى المبدع اتصور انه يتجاوز فى كل عمل ما سبق من اعمال
ولا انسي هذه الرواية الجميلة له كلما رأيت بنتا حلوة ...
والتحدث عن الواقع فى هذه الرواية كما قالت صفاء حتى من مجرد العنوان
عنوان حقيقى وواقعى ,يسكن فيه المبدع0 ومع ذلك هو اسم لا يحمل أي صفة عالمية بمعنى الشهرة أي أنه ليس علم أو يرمى الى ذاكرة تحمل تاريخ السابقين فهو مجرد شارع عادى يسكن فيه بعض البشر ولكن عن طريق البشر والافعال تحول الى قيمة 0
وهذا هو واقع الحال التحول الى قيم تحول العادى والبسيط الى قيمة مضاعفة
تهنئة لك ياصفاء بهذا الأنجاز النقدي وللصديق سعيد نوح بانجازه السردي
ولهويدا صالح يكفيها هذه الهدية البديعة فعلا
محبتى لكم
اشرف الخريبي
وتحية لك أشرف
ولو أن هذا لا يعفيك من قول رأيك مكتوبا بما إنك من أوائل من وصلت الرواية إليهم .
لصفاء عبد المنعم كل التميز والألق .
سمير الفيل
24-08-2008, 01:55 pm
المقال للرفع
تحية لهويدا صالح وصفاء عبدالمنعم
وطبعا لسعيد نوح
ربنا يخلي المبدعين الجادين ويصلح احوالهم..