مصدر الإلهام المطلق..فى قصص الكاتبة الكويتية..هبة بو خمسين
هبة بو خمسين..قاصة من الكويت..خريجة قسم الإعلام جامعة الكويت عام 1999
لها مجموعة قصصية بعنوان:قعر أمنية 2003....تقول هبة عن مجموعتها الأولى..عن العنوان تحديدا..هذا العنوان جاء من بين العديد من العنواين..هو الأقرب إلى قلبها وتحب موسيقاه
ولها مجموعة قصصية أخرى بعنوان:ذات سكرة 2006.
تقرأ فى كل المجالات ..من كتبها المفضلة:
1-الروح والروحية الحديثة لعبد الحميد الجوهرى
2-رواية :دميان ..لهيرمان هيسة
3- الدين لأبكار السقاف
4-تلك العتمة الباهرة ......وليلة القدر.... للطاهر بن جلون
5- الكومديا الإلهية...................................... لدانتى
كما أنها تحب كلاسيكيات ميخائيل نعيمة...... وجبران خليل جبران .........وكتابات ايزابيل الليندى
تطرق هبة بو خمسين أبواب المجتمع تتداخل معه إلى حد الاندماج وتقتحم نفوس الناس كأنما تسبر همومهم وتتجلى عزائمهم ..هى.......مع الكتابة المحبة للسلام والروحانية وكل المجالات الإيجابية التى تطرق باب الود والأمل بين البشر ترى أن ذلك برأيها ... رسالة ضد المشكلات والسلبيات بدل الخوض المباشر فى النقط السوداء.
ومما لالشك فيه ومن خلال قراءاتى لقصصها نجد بما لايدع مجالا للشك أن مصدر الإلهام المطلق لقصصها هو المرأة.......................هبة بو خمسين تسكن أول ما تسكن المرأة بقدر ما تسكنها المرأة...................................................تدور حول حماها مثل طائر يبحث عن عشه الأثير ففى قصتها المنشورة بموقع القصة العربية:وجاءت فى المنام ..صبا
تقول:
فقدنا أختي التوأم " صِبا " منذ ثلاث سنوات. منذ ذلك اليوم تجمدت زوايا المنزل .. غابت شمس ولم تشرق ، ولم يعد أي منا كما كان. ما استطاع أحد منا تجاوز وفاتها ولا حتى أنا التي تظهر دائما بمظهر المتماسكة والحاكمة لزمام الأمور. قد كان حادثا مفجعا ..مفجعا حقا . رحلت عنا في صباها .. أ لهذا سُمّيت " صِبا " ؟؟ كثيرا ما تساءلت دموعي. ارتبطت معها منذ تكويننا .. مذ خلقنا ، أوَلا يكفي أن نتقاسم الملامح والشكل؟!
عندما وصلنا المستشفى ، كانت أمي منتظرة بلهفة. لم يسبق أن استقبلتنا هكذا. احتضنتنا في آن واحد ، بدا على أبي القلق وكذلك بالنسبة لي أنا. قالت أنها لا تريد البقاء في هذا المكان دقيقة واحدة أكثر. أجلستنا على الكراسي وجلست بجانبنا. أخذت نفسا عميقا وزفرت منتشية. احتضنت كفيها المشبوكين إلى صدرها. أمسكت أيدينا ثم أغمضت عينيها. قالت أنها رأت في المنام صبا ، قبلت جبينها وفمها ويديها .. احتضنتها وأخبرتها بأنها لم تنسها قط وأنها تحبها كثيرا. أمرتها بأن تبتسم إلى الأبد فهي سعيدة. لوّحت لها مودعة .. ثم رحلت وقبلة .. وابتسامة
وفى قصة: صدفة..ذات يوم تسرد قائلة:
ولم يوقظني سوى إطلالة سيدة الأحبة أمي. جاءتني يسبقها فرحها المتطاير من عينيها. ابتسمت رغما عني تفاعلا مع بشاشة وجهها السمح.
وبدأت تعيد الحديث المعهود ، حفظته حتى كدت أردده معها كل مرة !
" أعلم أنك لن تقفلي باب الحديث في وجه أمك .. "
"أو تهوني علي .. " . وصمت تاركة لها الباب على مصراعيه ، عل حديثها يدخل قلبي هذه المرة لينتشلني من بركة حيرتي الباردة .. اللزجة !
وبدأت تصف لي ...
وفى قصة : وللديك الأسود حكاية:
نجد أن المرأة عالمها الذى تستلهم منه خيوط قصصها فما تلبث أن تبدأ فى النسج:
تساقطت الكلمات رقيقة على مسمعها. لامست خدها بمنتهى العذوبة ، وطبعت قبلة على جبينها ووجنتها المتوردة إثر استغراقها في النوم. ابتسمت قبل أن تفتح عينيها. وبصوت مبحوح .. " صباح الخير يا أمي .. ". كانت منهكة متكاسلة. فرغم تحضيرات دءوبة لأشهر استعدادا ليومها المميز ، داهمها ليلة البارحة هاجس مشاغب أقلقها وأسهدها . طارد اللذة المطبوعة في أحاديثها معه عبر الأمسيات الهامسة التي طالما تقاسماها
....وفى قصتها :التوقيع: تجد جليا أن هبة بو خمين...كرست مداد قلمها للكتابة للمرأة وعن المرأة
كل ذلك فى إطار أدبى لايخلو من المتعة والإمتاع:
أمسكت القلم. بدأت تضرب به الدفتر .. جالسة على مكتبها في المنزل. قضمت أظافرها حتى كادت تلتهم اللحم! إنه توتر ممزوج بانتشاء. غدا .. سوف يُدفع مركبها للأمام خطوة. سبع سنوات من الجهد والكد والتعب. أشبعتها كلمات الشكر والتقدير فما عاد لها أي مفعول لديها. زيادة في المرتب لمرة أو مرتين .. لا ، لم تعد كافية .. ولم يعد هذا حدود منالها.
بدأت ترسم أشكالاً تليق باسمها. إنه مميز .. "صابرين". مليء بالحروف حتى يبدو التوقيع لافتا للانتباه. بإمكانها التطويل أو التقصير فيه .. تفصّله كمصمم محترف. تبتسم حينا .. وحينا تعبس .. "لا ، ليس هكذا ..".
إن ماسبق ما هو إلا غيض من فيض لإعطاء هذه القاصة حقها ..فهى من الأصوات الكويتية الجيدة التى تستحق أن نسلط عليها الضوء لما تملكه من موهبة إبداعية لو استغلت لكانت قنبلة بين رصفائها.
تقول هبة بو خمسين فى حوار أجرته معها مجلة الكويت..وأجرى الحوار الأستاذ:على المسعودى:
أتمنى أن تتيح لى الظروف استمرارية الكتابة وفرصة التواجد الإعلامى والأدبى والتواصل مع الأصدقاء والمشاركة فى الأنشطة الأدبية وحضور الفعاليات الثقافية وإحياء الأمسيات السردية.
هبة بو خمسين رقيقة هادئة الطباع عل سجيتها تتصرف على طبيعتها فى العمل مع الأصدقاء مع الكتابة فأينما تكون فهى متواجدة بكاملها.
الهوامش:
1-موقع القصة العربيةwww.arabicstory.net
2-مجلة الكويت-العدد:271 مايو 2006