د. حسين علي محمد
13-12-2005, 09:01 pm
أ.د. خليل أبو ذياب
..........................
أولا : الحالة الشخصية :
.................................
1-الاسم : خليل إبراهيم أبوذياب .
2-تاريخ ومكان الميلاد :16/ 8/ 1941م . السوافير –قضاء المجدل –فلسطين .
3-الحالة الاجتماعية : متزوج ، عدد الاولاد : 8 .
4-الجنسية الحالية : فلسطيني .
5-العنوان الدائم : قطاع غزة ، فلسطين .
6-العنوان الحالي : الرياض ـ السعودية: ص ب 20169 – الرمز البريدي 11455- ت 4111128
جوال / 053265171
***
ثانيا : السيرة التعليمية :
.................................
أ- المراحل قبل الجامعة :
1- من المرحلة الابتدائية فالمتوسطة حتى الثانوية في قطاع غزة حتى سنة 1958م.
ب- المرحلة الجامعية :
1- الليسانس : كلية الآداب –قسم اللغة العربية –جامعة القاهرة 1958م-1962م .
2- الماجستير : كلية الآداب –قسم اللغة العربية –جامعة القاهرة 1968م.
موضوع الرسالة : " أثر المتنبي في أبي العلاء المعري في ديوان " سقط الزند"
بتقدير : جيد جداً " .
3- الدكتوراه : قسم اللغة العربية –جامعة القاهرة 1974م . موضوع الرسالة " ديوان لزوم مالايلزم لأبي العلاء : دراسة موضوعية فنية ، مرتبة الشرف الأولى .
******
ثالثا : السيرة العلمية :
..............................
1- ممارسة التعليم لمدة سنة واحدة في إحدى مدارس قطاع غزة الثانوية (1962-1976) .
2- ممارسة التعليم لمدة ثلاث عشرة سنة في مدارس الكويت المتوسطة
والثانوية (1963-1976) .
3- عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية بالقصيم / بريدة ، والرياض منذ سنة 1976/1396هـ - 2000/1421هـ
ولمدة أربع وعشرين سنة .
رابعا : السيرة العلمية : الإنتاج العلمي :
........................................................
1- الدراسات المطولة :
.................................
أولا : مكتبة الدراسات العلائية :
1-النزعة الفكرية في اللزوميات . . . . مطبوع 1995
2-المعمار الفني في اللزوميات . . . . . مطبوع 1995
3-علوم اللغة في " رسالة الصاهل والشاحج " لأبي العلاء المعري . . مطبوع 2000
4-الرحلة الخيالية بين أبي العلاء وابن شهيد ودانتي : دراسة تحليلية مقارنة .
5-الاتجاهات الثقافية والأدبية عند أبي العلاء المعري . . . تحت الطبع .
6-أثر المتنبي في أبي العلاء في ديوان " سقط الزند " . . . مخطوط .
7-العروض في أدب أبي العلاء المعري .
8-المعجم اللغوي لأدب أبي العلاء المعري ( تحت الإعداد ) .
ثانيا : دراسات في الشعر الهذلي :
..................................................
1-الصورة الفنية في شعر هذيل .
2-التشكيل الاجتماعي والفني للمرأة الهذلية .
3-ظاهرة الموت في الشعر الهذلي .
4-أبو صخر الهذلي : حياته وشعره .
5-أمية بن أبي عائذ : حياته وشعره .
6-مليح بن الحكم : حياته وشعره .
7-ساعدة بن جؤية : حياته وشعره .
8-المعجم اللغوي لشعر هذيل ( تحت الإعداد ) .
ثالثا : مكتبة الدراسات الأدبية :
...........................................
1-النابغة الجعدي : حياته وشعره .
2-مروان بن أبي حفصة : حياته وشعره .
3-عمر بهاء الدين الأميري : حياته وشعره .
4-دراسات في أدب الجاحظ .
5-الصورة الاستدارية في الشعر العربي – مطبوع 1999
6-التشكيل النفسي لشعر الصعاليك .
رابعا : مكتبة الدراسات القرآنية :
...............................................
1- ظاهرة التفسير العلمي للقرآن الكريم . . . . . مطبوع .
2- منهج " المنار " في تفسير القرآن الكريم . . . . مخطوط .
3- سورة يوسف : دراسة أدبية تحليليلة . . . . مخطوط .
4- ظاهرة التقابل في القرآن الكريم . . . . . . تحت الإعداد .
5- دراسات في فن القص . . . . مطبوع .
6- دراسات في الأدب الإسلامي . . . . مخطوط .
7- دراسات في الشعر الحديث . . . . مخطوط .
***
خامسا : مكتبة الدراسات النقدية :
..............................................
1- تاريخ النقد الأدبي عند العرب ( جزءان ) مخطوط .
2- منهج ابن رشيق في النقد في كتاب " القراضة " مخطوط .
3- المرتضى ناقدا ( تحت الإعداد ) .
***
سادسا : نصوص مختارة من الأدب العربي : دراسة تحليلية :
....................................................................................
1- الأدب الجاهلي . مطبوع .
2- أدب عصر صدر الإسلام . مطبوع .
3- الأدب الأموي . مخطوط .
4- الأدب العباسي . مخطوط .
5- الأدب الأندلسي . مخطوط .
6- أدب الحروب الصليبية والدول المتتابعة . مخطوط .
7- الأدب الحديث . مخطوط .
ب- البحوث القصيرة والمقالات والمحاضرات والندوات ، وهي كثيرة نشر بعضها
في بعض المجلات والصحف المحلية والعربية ، وألقي بعضها في بعض
المنتديات العلمية والأدبية ، ومايزال كثير منها لم ينشر .
ج- الإشراف على بعض الرسائل الجامعية ، والاشتراك في مناقشة بعض الرسائل
الجامعية للماجستير والدكتوراه ، والاشتراك في تحكيم بعض البحوث
والدراسات التي أعدت للترقية إلى درجات علمية أو نشرها في دوريا ت علمية
جامعية .
د. حسين علي محمد
15-12-2005, 12:36 pm
«جماليات القصة القصيرة : دراسات نصّيّة»
تأليف الدكتور/ حسين على محمد
بقلم: أ. د. خليل أبو ذياب
.............................
كثير من الدراسات النقدية والكتب الأدبية تمرّ على القارئ المتخصّص فضلا عن القارئ العادى / المثقف الذى يحرص على تنمية ثقافاته وصقل معارفه وتنويع معلوماته فلا يعير لها بالا، ولا يقيم لها وزنا لأكثر من سبب .. بيد أن قلّة من تلك الكتب والدراسات قادرة على أن تستوقف القارئ المتخصّص والقارئ العادى على حدّ سواء وتشدّه إليها بقوة فلا يتركها إلاّ بعد أن يكون قد استكشف كثيرا أو قليلا من مظاهرها الإبداعية والفكرية. ولعلنا لانجانف الحقيقة عندما نزعم أن هذا الكتاب الذى بين أيدينا "جماليات القصة القصيرة: دراسات نصية" هو واحد من تلك الكتب والدراسات التى تفرض على القارئ أيّا كان نوعه ودرجة ثقافته، الاهتمام بها وتقديرها ومتابعة تحليلاتها النقدية الرائعة ..
وواضع هذا الكتاب هو الدكتور حسين على محمد، وهو أستاذ جامعى أكاديمى أبدع طائفة طيبة من الدراسات الأدبية الرصينة، وهو أيضا شاعر مبدع أنتج مجموعات من الدواوين الشعرية التى نرجو أن يكون لنا معها أو مع بعضها وقفات تاليات .. وإذن فنحن فى هذا الكتاب الجديد بإزاء أستاذ جامعى أكاديمى يعى أبعاد العملية الإبداعية بدربته العلمية وقدراته البحثية المتفوقة وأدواته الفنية الثاقبة، وأديب شاعر مبدع يمارس الشعر ويعى أبعاد العملية الإبداعية الشعرية كذلك وعيا دقيقا. وإذا ما اجتمعت الموهبة البحثية والموهبة الإبداعية نتاجا أدبيّا متفوقا بما يتوافر له من مقومات وقيم جمالية وفكرية ..
ومن هنا فإن القارئ لهذه الدراسة النصية للقصة القصيرة يجد المؤلف الأديب يحرص على تجلية جماليات القصة القصيرة، هذا الفن الرائع بتقنياته المتنوعة وطاقاته الإبداعية وأدواته التعبيرية التى تجعلها فنّا قادرا على "الامتاع" و "الاقناع": "الامتاع من خلال رؤاها الجمالية المختلفة، ومن خلال نزوعها التوّاق إلى التكامل مع الأجناس الأدبية الأخرى، فنراها تتوسل بالشعر (أو الكلمة الشاعرة)، وتفيد من امكانات التشخيص والموسيقا والسينمـا والنحت والتصوير وغيرها .. وتعالج المرئيات النثرية وقضايا الواقع محاولة - فى فنية وفى جمال - أن تشبع عند القارئ رغبته الجمالية. وأما الاقناع فهو ماثل فى محاولة "القصة القصيرة" الدائبة أن تتوجه إلى عصـرها - وإلى قارئها بالطبع - من خلال مناقشة هموم الواقع أو الاقتراب الحميم منها وطرح آمال الإنسان العادى الصغيرة واحباطاته المروعة أمام عينيه " (المقدمة).
كما نراه يحدّد تلك الجماليات أو التقنيات التى أدار عليها دراسته النصية التحليلية الماثلة فى إبداع القصة القصيرة وهى "اللغة المحايدة ذات الجماليـة الخاصة القادرة على التعبير والتوصيل والرمز، والقادرة كذلك على الاستفادة من جماليات الفنون الأخرى المتنوعة بما لها من جماليات متميزة فى السرد من مثل التكبير والسخرية والمقابلة وغيرها دون أن يقصد بتلك الجماليات ما يقصده بعض القاصّين من تكسير بعض عناصر العمل الفنى المستقرة أو اهمالها " (الغلاف الأخير). ومن خلال هذه الرؤية يتمكن القارئ لهذا الكتاب من الوقوف على تلك الجماليات التى تـجسدت فى بعض المجموعات القصصية، أو بعض القصص القصيرة المفردة من تلك المجموعات التى أبدعها نفر من كتّاب القصة القصيرة المعـاصرين، وقد حرص الناقد على أن يمسك بيد القارئ وهو يجوب دهاليز تلك المجمـوعات ليرسم له مخطّطا دقيقا لتلك - أو لأ برز تلك الجماليات، كما وفّق الباحث عندما حرص على تنويع مجموعاته القصصية المختارة لتمثل اتجاهات فنية وفكرية متنوعة، حيث جعل وكده تحليل المجموعات القصصية التى أبدعها هؤلاء القصّاص دون إن تكون غايته دراسة التكوينات الفكرية والقضايا المتنوعة وان لم يغفل هذا الجانب بطبيعة الحال كما سنرى، ومن هنـا فقد قدم لنا ناقدنا فى هذا الكتاب دراسة نقدية تحليلية لعدد ضخم مـن القصص القصيرة لإ براز طائفة من القضايا الفكرية والمقومات الجمالية دفعا لتهمة تقصير النقد عن مواكبة الإبداع القصصى، وان كانت هذه التهمة ما تزال قائمة ولا يسقطها مثل هذه الدراسة الجيدة لأن غيبة النقد أو اعتزاله هـذا الإبداع إنما هو بسبب دونيته وهبوطه عن المستوى المطلوب لعدم التزام مبدعيه بالتقنيات الأساسية لهذا الفن الرفيع، إذ لو جاد الإبداع لجاد النقد ولـيس العكس، وإن وجد من يرى العكس صحيحا، فلو جاد النقد لجاد الإبداع - ربما -، والقضية جدلية لا مجال لمناقشتها هنا. وعلى الرغم مما يبدو للقارئ من محاولة تحديد الناقد لجماليات القصة القصيرة بالإطار اللغوى الذى يكاد يطالعنا عند كل مجموعة أو قصة فإنه يتجاوزه فى أحيان أخرى إلى مختـلف الأطر التى تشكل جمالياتها وتقنياتها الحقيقية من مثل المضمون / القضايا الفكرية التى يعالجها القصّاص، والوحدات المتعددة التى يقوم عليها فن القصة القصيرة (الحدث والشخصية والحبكة والحوار والسرد والعقدة والحل / لحظة التنوير).
ومما قد يلاحظ على هذه الدراسة الفنية التحليلية خلوّها - ربما التام - من ذكر كلمة "الصراع" برغم ارتباطه الوثيق بتقنيات القصة القصيرة سواء فى الأحداث وتناميها، والشخوص وتطورها لسبـب لا نعلمه، إذ أن "القصة القصيرة ليست مجرد خبر أو مجموعة أخبار، بل هى حدث ينشأ بالضرورة من موقف معين، ويتطوّر بالضرورة إلى نقطة معينة يكتمل بها معنى الحدث"( ). كذلك لم يحاول الناقد فرض كل تلك الجماليات والتقنيات على كل مجموعة أو قصة يقوم بتحليلها، وإنما كان ينتقى منها ما يلائم المجموعة المنجزة أو القصة المنتقاة وفق منهجه وأدواته الـفنية .. وسنحاول فى هذا المقال الوقوف على أبعاد منهج المؤلف فى دراسته الـتحليلية التى تناولت عددا من الأعمال القصصية لأربعة عشر قاّصا ينتمون إلى أكثر من وطن عربى وإن جاءت غالبيتهم من مصر بطبيعة الحال ..
أما الدراسة الأولى فكانت لمجموعة بعنوان "هل" للقاص المصرى محمد جبريل، ويقرر الناقد "أن قضايا الوطن هى ما يشغل هذا القاص دائما فى ابداعة"( ). فهموم الوطن تشكل الهاجس الحقيقى لهذا الفنان وهى أزمته الحقيقية التى تجسدت فى ابداعة القصصى، تلك الهموم التى تتمثل فى مثل هذه العبارة غلطتان كفيلتان بهزّ الأساس الذى شيّدت الثورة فوقه كل ما بنته: زيادة أعداد الأميين، وغياب الديمقراطية"( ). وتسفر قصص محمد جبريل عن نقد واضح للثورة ونظامها السياسى ربما قبل مرحلة التطبيع وإن أعلن استياءه وتذمره منه من خلال المفارقة بين عودة المغترب إلى الوطن ورؤيته السائحين الاسرائيليين القادمين من تل أبيب، وما فجرت فى نفسه من تمرد، كما تجلى ذلك أيضا فى قصية العمالة المهاجرة والإحساس الحاد بالاغتراب وتجذّر الوطن فى نفس المصرى المغترب، حتى ليؤكد أن اغترابه لم يكن أكثر من "غياب جسدى" لا يسمح له أن يطول، مما يجعله دائم التردد، أو حريصا على العودة إلى الوطن بين فترة قصيرة وأخرى( ). وربما كان هذا الهاجس أهم دوافع عناية الناقد بهذا القاص ..
أما عن تقنيات القصّ عند "جبريل" فيردها الناقد هنا إلى خمسة محاور تتمثل فى "المطاردة" التى جاءت فى "تكوينات رمادية" و "التحقيق" و"الرائحة"، ثم "التمرد" الذى جسده فى قصتين هما "العودة" و "القرار" .. بيد أن القاص يأبى على بطله أن يعيش منعزلا عن أمته ووطنه مؤكدا أن حياته فى الاختلاط بهما لدرجة الذوبان، فيجعل البطل يحطم "القرار" الذى سبق أن اتخذه باعتزال الناس والانزواء فى قعر بيته، فلا يجد أمامه إلاّ مشاركة الناس حياتهم وهمومهم .. وهذا الموقف تجسده قصة "المستحيل" كذلك.
وربمـا كان هذا التحول الذى بدا فى مواقف أبطاله ردة فعل للإحساس بالإحباط والخيبة، ولكنه موقف آنى سرعان ما يرتدّ إلى النقيض تماما، وهو موقف يتعاضد مع مواقف أبطاله السابقين فى محاور "المطاردة" و "التمرد" لتجسيد الايجابية التى يحرص عليها "جبريل" فى قصصه كما فى "تسجيلات على هوامش الأحداث بعد رحيل الإمام" التي جاءت امتداداً لرواية "إمام آخر الزمان"، وفيها يتقاطع الحلم الديني الغيبي وإشكالات العصر "كقضية رمزية لتحقيق التغيير المطلوب لإصلاح المجتمع، وقصة "الأستاذ يعود إلى المدينة" وقصة "الطوفان" .. فقد غدت الإيجلبية "أبرز ملامح شخصية جبريل التي انعكست على أبطاله؛ فقد جسدت "تسجيلات على هوامش الأحداث بعد رحيل الإمام" رغبته فى الخلاص وتحقيق الآمال عن طريق العمل الجاد المتواصل، وتغيير الواقع إلى الأفضل دون الانتظار السالب المتمثل فى عودة المهدى المنتظر، أو عودة "الأستاذ وهو صورة أخرى للمهدى، وما يحمل من خلاص "إلى المدينة / تحقيقا لقوله تعالى: (إن الله لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)( ) ذلك التغيير الذى تمثله قصة "الطوفان" رمز الخلاص الأخير .. ومن خلال هذه القصص يحرص القاص على تجسيد القدوة / النموذج الذى يحقق الغد الأفضل للوطن والأمة ..
ومن المحاور الأخرى "المقاومة" فى قصة" حدث استثنائى "وقصة" هل "التى حملت المجموعة اسمها .. وفى كل هاتيك القصص يتبين لما "جبريل" مجسّدا لهموم أمته وآلام وطنه جاهدا لتغيير الواقع السياسى المتردّى ..
ولم يكن "جبريل" القاص الوحيد المعنّى بقضايا السياسة فى وطنه "مصر" حيث شاركه "فؤاد قنديل" هذا الهم فى مجموعته "عسل الشمس" من خلال شخصية العسكرى "محفوظ" / خبير الدولة" / النظام فى فضّ المظاهرات، وتفريق المتظاهرين بدون استخدام القنابل المسيلة للدموع باعتبارها وسيلة تقلل من كفايته وطاقاته، وكانت له جولات وصولات مع طلبة الجامعات المصرية / القاهرة وعين شمس والإسكندرية، وعمال شبرا وحلوان والمحلة، وعموم الشعب الخارج فى المظاهرات .. بل أن كفايته وطاقاته تلك دفعت "جيش الدفاع الاسرائيلى" للتقدم إلى وزارة الداخلية المصرية تطلب إعارته لمدة ثلاثة أيام قابلة للتجديد لتفريق أو القضاء على "الانتفاضة الفلسطينية" (؟) فضلا عن الطلبات التى تقدمت بها حكومات العالم الثالث: بورما وباكستان والفلبين وكوريا الجنوبية وأمريكا اللاتينية (؟)( ).
وإذا كان "جبريل" قد ذكر أبرز غلطتين للثورة "الأمية وغياب الديمقراطية" فإن " قنديل" يشركه في ثانيتهما اذ ينقـد الديمقراطية التى تمارسها الدولة عند انتداب "محفوظ" رجل الـمهمات الصعبة على رأس مجموعة لفرض مرشح الحكومة فى دائرة بنها أيـام السبعينات، أيام الديمقراطية ( )،وإن لم ترق هذه العبارة للصديق الناقد وآثر أن يستبـدل بها عبارة " أيام غياب الديمقراطية " إيثاراً لمباشرة النص بمعزل عن المفارقة المقصودة والسخرية اللاذعة حيث قصد القاص تأكيد غياب الديمقراطية فى الوقت الذى تتشدق فيه الحكومة بالتزام الديمقراطية وتطبيقها، وهى وسيلة يحاول بها القاص كشف ريف النظام وادّعاءاته الكاذبة فى زمن "الديمقراطية العالمية"، وبذلك يسقط الاعتراض من خلال تقرير فكرة "المفارقة الأعمق" حيث "يصادر ‘إرادة أهله فى اختيار مرشحهم ليفرض اختيار مرشح الحكومة( ).
ويبد وأن قضية الترشيح للانتخابات كانت عميقة الأثر فى نفوس هذا الجيل مما جعل قاصّا آخر يستغلها استغلالا سخريا بشعا وهو "مرعى مدكور" فى قصة "البهلول"، حيث أخذ كبراء النجع وأعيانه يتهيّأون للانتخابات بأساليبهم الخاصة، ويحاول القاص رصد موقف الشباب المستنير من الانتخابات والمرشحين، وهو موقف أقل ما يمكن أن يوصف به أنه ساخر لعدم جدواه - حدث الانتخابات - بسبب فقدانه مصداقيته عبر المواسم الانتخابية السابقة، ومن هنا لمعت فى أذهانهم - الشباب - فكرة جهنمية قادرة علـى تحطيم كل المرشحين، أو علىالأقل، زلزلتهم وهى ترشيح "البهلول" - الأهبـل، الأبله - واندفعوا يعدون له اللافتات الدعائية التى استلبوها من لافتات المـرشحين الأعيان: "البهلول .. لا يسرقكم"، "البهلول رجل الجميع"، "مع البهلول أنتم فى أيد أمينة"( )..وحقا لقى هذا الشباب المستنير جزاء أليما علـى فعلتهم النكراء، ولكنه لم يكن قادرا على إنهاء مهزلة الانتخابات وترشيح "البهلول" لينهيه المتنافسون بطريقتهم التقليدية / تصفية "البهلول" جسديا بعيار نارى مجهول الفاعل .. وهنا يمكن أن نأخذ على القاص أمرين: تردّده بين لفظى "الصبيان" و "الشباب" / الطبقة التى حرصت على ترشيح "البهلول" والتى استوعبت هاجس الأمة فى الحرية والديمقراطية، حيث وصفهم أحيانا بأنهم "شباب مستنير"، وأحيانا وصفهم بأنهم "صبيان عابثون"، وهو أمر مفسد لبنية الحدث وتصعيده، ومصادم لفكرة القصة وهدفها. والأمر الآخر عدم استغلال "الرمز" فى شخصية "البهلول" المؤهلة لتبنّى موقف الشعب فى مثل هذه الأحداث وموقف الحكومة الرسمى منه شأن "فؤاد قنديل" فى شخصية "محفوظ" مثلا .. كما نضم إلى هؤلاء القصاص الذين عانوا الهمّ السياسى مثل القاص "صالح الصياد" فى قصة "الخروج من غزناطة" التى عالج فيها قضية الطبقة الفقيرة التى عاشت منغمرة بمبادئ الثورة تحلم بالرخاء والاستقرار والحرية، ولكنها - شأن البطل - لم تجد إلاّ الكلام مما زرع القلق واليأس فى أعماقها، وأشاع التمزق فى نفس البطل ولم تجده محاولات التكيف والتـوازن بين الواقع والحلم .. وتتسارع الأحداث لتفجعه بخيبة أمل جديدة عبر اتفاقيات السلام الرخيص / الاستسلام، ومحاولات التطبيع، أو الانفتاح الذى وصفه بـ" انفتاح الطفيليين "والسفن آب وتجار المخدرات" ..
ولابد أن يكون وراء هؤلاء القصاص كمّ هائل من الإبداع القصصى وغير القصصي، يصور الهم الوطنى أو القومى السياسى الذى عانى منه المجتمع المصرى / العربى على مدى ثلث قرن أو يزيد، وكنّا نتمنى على الناقد أن يكرس على مثل هذه الاتجاهات ضمن جماليات القصة القصيرة .. وربما تهيّأت له فرصة أخرى لدراسة مختلف الاتجاهات الفكرية والـفنية للقصة القصيرة فى ه
د. حسين علي محمد
24-09-2008, 08:12 pm
(بقية)
ويتعاضد مع هذا الموقف موقف بطلة "رسالتان وعشر طعنات" حيث أنهت أزمتها الواقعية الاجتماعية بقرار التحدى والتمرد وتحقيق الخلاص "فتخرج من بيت زوجها وهى متأكدة من أنها أصبحت تكره زوجها بالفعل"( ).
وإذا كانت بطلة "الحازمى" مأزومة اجتماعيا وتعرضت لضغوط أقوى منها واحتملتها حتى عجزت عنها فاندفعت تتمرد وتتحدى لتحقق وجودها الـنظيف، وتعيد لنفسها توازنها الذى يوشك أن ينسرب فى فضاء الليل، فبطلة "الشقحاء" تضادّها إلى أبعد حدّ حتى ليمكن ببساطة وصفها بالسقوط والابتذال، فنساء "الشقحاء" كما يقول الناقد" قادرات على اقتحام عالم الرجال وتنفيذ ما يردن"، ففى قصة "الساعة الحادية عشرة" نرى المرأة قادرة على أن تعترض طريق الرجل وتأخذه معها إلى بيتها"( ) .. انظر إليه يتحدث عن "بنـان" إحدى بطلاته: "وقفت ذات يوم فى الطريق الذى اجتازه يوميا إلى مقر العمل لمشاركتى الطريق. كانت غير مبالية بما يقال:
- لماذا لا تشرب عندى فنجان قهوة؟
- إذن لن تتأخر.
ترددت كثيرا، ومع ذلك شربت فنجان القهوة ليكون مرحلة جديدة أخذت تسم أيامى القادمة".
ويلاحظ القارئ هنا جرأة عجيبة لا تحدث إلاّ فى مـجتمع متفسخ لا يأبه للقيم، ولسنا ندرى من أى مجتمع التقط "الشقحاء" نساء قصصه خاصة وشخوصها عامة وأحداثها ..
ولعل هذا الأمر يتجسد بوضوح أعمق فى بطلة قصة "قالت أنها قادمة"، فعلى الرغم مما بدأ من ضعف البطلة ومطاردة الجميع لها (الأب والأم والأخ والزوج والمجتمع ..)، وأنها تحسّ الوحدة وتعانى من الإهمال مما يدفعها إلى محاولة إثبات الوجود، وإن كان عن طريق "السقوط"، فإننا نجد البطلة تعانى من مراقبة الأم الشديدة لتصرفاتها، وهو أمر يدعو إلى الاستغراب لما يلقانا من تناقض سافر بين سلوكيات البطلة غير المبالية، المستهترة بالقيم والأخلاق وأعراف المجتمع وتقاليده، وبين القيود التى تحكمها الأم من حولها لدرجه تجعلها تحس التمزق النفسى وفقدان التكيف مع المجتمع / الصراع الحاد بين الواقع والطموحات ..
ومن هنا فقد كان الناقد محقذا عندما وصف القاصّ بأنه لم يكن موفقا فى رسم صورة البطلة المحبّة، أو العاشقة، أو المخطئة، مؤكدا أنها مقحمة فى عالمه القصصى( ).
أما من حيث تقنيات القصة القصيرة عند "الشقحاء" فى هذه المجموعة فيلاحظ أنه حشد فيها الكثير من الأحداث دون أن يركز على حدث رئيس يكون بؤرة اهتمامه ويتنامى منطقيا مما جعل القصة تتحول عنده إلى خبر أو مجموعة أخبار حتى اقتربت بعض قصص المجموعة. كما يقول الناقد، من محاولات المبتدئين الذين يقلدون كتابة ما يطالعونه فى صفحات الحوادث( ).
كما نرى الناقد يلتفت إلى فكرة مهمة تتمثل فى التناقض بين القاص ومجتمعه وواقعه، فهولا يرسم صورة الواقع المعيش فضلا عن أن يحاول تجميلها وتنقيتها من مختلف الشوائب، وهو جائز له، ولكنه يرسم له صورة بشعة بالغة السوء، وهو أمر غير معقول ولا مقبول ..
وثمّة قضايا فكرية كثيرة تشيع فى هذه الدراسة التحليلية نعرض عن سردها اكتفاء بما ذكرنا لننتقل إلى بحث جانب آخر على درجة كبيرة الأهمية وهو الجانب الفنى الذى يجسد جماليات القصة القصيرة، وقد عنى الناقد بهذا الجانب عناية بالغة وان جاءت مظاهرة متناثرة فى حنايا دراسته دون أن يجمع كل شكل إلى شكله .. وربما كان ذلك لأن دراسته لتلك المجموعات والقصص كانت تفرض الوقوف عند جمالياتها كلاّ على حدة، حيث درس هذه الجماليات من خلال تلك القصص، ولم يدرس تلك القصص من خلال هذه الجماليات، فكان حريصا على إبراز الجماليات التى تنطوى عليها القصص .. وإذا تأملنا هذا الجانب ألفينا "الرمزية" أبرزها حيث استأثرت باهتمام أغلب كتّابه .. وقد يخيّل للقارئ أن الضغوط السياسية أو سوء الأوضاع السياسية لكتّاب هذه المرحلة وراء شيوع الرمزية فى قصصهم باعتبارها الوسيلة المناسبة لنقل أفكارهم المضطهدة وتسجيل مواقفهم الرافضة .. بيد أن هذا إن صّح من نفر من قصاص المفاهيم والقضايا السياسية من أمثال "جبريل" و"قنديل" و"مدكور"..فقد لا يصدق عند "الحازمى" مثلا وهو يعالج قضية المرأة الاجتماعية فى بعض قصصه، مما قد يجعل للرمز بعدا فنّيّا آخر فيما وراء البعد الفكرى ..
ومهما يكن الامر فالذى لا شك فيه أن الرمز من أغنى الأساليب وأرقى الأدوات الفنية التى يمكن أن يوظفها الأديب / شاعرا وقاصّا فى التعبير عن آرائه وأفكاره وقضاياه .. والذى يعنينا هنا رصد مظاهر الرمزية وأبعادها ومقاصدها فى المجموعات القصصية التى تناولها ناقدنا الفاضل ..
ولعل "محمد جبريل" كان أبرز القاصين وأوفرهم حظّا فى التوظيف الرمزى، ولا غرو! فهو أحد قصّاص المرحلة الذين خابت آمالهم فى الثورة المصرية عندما عجزت عن تحقيق طموحاتهم فى الحرية والاستقلال والديمقراطية والتعليم والقضاء على الأمية .. ففى قصة "الرائحة" نجده ينطق البطل بهذا النقد الصريح للثورة: "غلطتان كفيلتان بهزّ الأساس الذى شيدت الثورة فوقه كل ما بنته: زيادة أعداد الأميين وغياب الديمقراطية"( )، ولكنه لم يقدر على مواصلة النقد المكشوف للثورة / النظام الحاكم فاضطّر للاعتراف علـى استحياء ببعض حسناتها أو ما يعدّه الآخرون حسنات من مثل "التصنيع" و "السد العالى وتوفير فرص العمل، ومجانية التعليم، والرعاية الصحية والاجتماعية"( ) .. وربما لا يشاطرهم هذا الموقف قناعة بل هروبا من الجدل العقيم - أو العواقب السياسية الوخيمة - من خلال عبارته "لا أريد أن أبدو فى موقف المعارض للثورة، إنى محبّ يرجو لمحبوبته الكمال"( ).
وفى قصة "العّودة" تصبح الأم رمزا بالغا للوطن / مصر بكل أبعادها ومقوماتهم المتواضعة حتى إن الباحث ينفى أن تكون "الغربة" الدافع لكتابتها، أو المحور الأول لعالمه القصصى، بل "مصر" التىتستكن فى ضميره، ويحملها تحت جلده"( ). وهذا الموقف يتجلى بعمق ووضوح فى "انتظار الآتى" فى ثلاث قصص: "تسجيلات على هوامش الأحداث بعد رحيل الإمام" و"الأستاذ يعود إلى المدينة" و"الطوفان"..وتجسّد الأولى فكرة "المهدى المنتظر" الذى غيّب منذ زهاء ثلاثة عشر قرنا وسيعود ليملأ الأرض عدلا كما ملئت جورا، كما يتخذ من "الأستاذ" فى قصته الثانية رمزا آخر لهذا المهدى، أو يستوى معه .. وهنا يمكننا أن ننوّه بإيجابية "جبريل" عندما دعا إلى ضرورة العمل لتغيير الواقع وعدم انتظار "المهدى / الإمام، حتى إذا جاء "الطوفان" ألفنيا الشعب العامل المكافح الذى لم ينتظر "المهدى" / الإمام / الأستاذ "يثبت وجوده، ويحقق ذاته برغم كل محاولات التدمير والابادة التى مورست بحقه .. بل إته استطاع أن يقضى على كل الأعداء عندما "سعى إلى الشاطئ المقابل ونفض الماء حوله فأغرق كل شئ"( ). "والآتى هنا هو الشعب الذى عجز الجيش عن قهره، وعجزت المخدرات عن أن تنال منه، والذى نظنّه أحيانا قد مات، فإذا به يثور ويغرق كل شئ"( ) ..
وقد استأثر الرمز الجبريلى بعناية الباحث وهو يستجلى مظاهر الإبداع فى توظيفة كاشفا عن أبعاده الفكرية والفنية حيث يرصده من ثلاثة مستويات:
أ- الرمز الايحائى: الأم / مصر فى قصة "العودة"، "محمد يوسف المصرى" / الإنسان المصرى المطارد من أنظمة الحكم الشمولى، و "الرائحة" رمز العفن الذى يسود المجتمع المصرى بعد ثلاثين سنة من الثورة، وما يتمخص عنها من أبعاد رمزية متعددة ..
ب- الرمز التراثى: المتنبى، والإمام / المهدى المنتظر، والأستاذ ..
ج- الرمز الكلّى: كما فى قصة "الطوفان" وغيرها .. وربما يذكرنا هذا الاستخدام الرمزى بعشيقة "الصياد" فى قصة "الخروج من غرناطة" من وجهة نظر الناقد حيث يرى أن "العشيقة هنا ليست سوى حلم الستينات الذى أفاق منه على صوت الواقع الشرس" ..
وإذا كان "جبريل" قد نجح فى توظيف الرمز فإن "مرعى مدكور" لم يحقق هذا المستوى الغنى فى رمز "البهلول" على غناه وعمقه، وربما كان ذلك لسيطرة الواقع وتحكمه فيه، وكان يمكنه توظيفه سياسيا لتجسيد هموم الشعب الريفى الذى يستغله كبراء النجوع وأعيانها عبر حدث الانتخابات، إضافة إلى السخرية التى تجسدت فيه وأن أجهضت فنّيّة الرمز فيه .. كما أن حدث مصرع "البهلول" هيّأ له فرصة تجاوز الواقع الريفى ليستغله استغلالا رمزيا رائعا عندما يرصد من خلاله الشعب الذى يعانى من الاستغلال البشع، والقضاء على كل مظهر من مظاهر الوعى وتكريس فرض مرشحى الحكومة / النظام كما عند "قنديل" فى "عصر بهانة" (من مجموعة "عسل الشمس")( ) .. ومن هنا فإذا نجح بعض القصّاص فى توظيف الرمز فقد كبا آخرون دون هذه الغاية من مثل "بهىّ الدين عوض" فى "ثأر الموتى" برغم ما ينطوى عليه العنوان من رمزية فاقعة، و "صالح الصياد" فى "الخروج من غرناطة" وإمكانية استرجاع شئ من أحداث الأندلس المشهورة وما يربط بينهما وبين أحداث العصر، دون الوقوف عند حدود "حديقة ومطعم غرناطة" بمصر الجديدة، من غير أن يعنى هذا تدخّلا فى منهجية القاص وأسلوبه فى التعبير عن قضاياه وأفكاره.
والقضية الفنية الأخرى التى عنى بها الناقد فى دراسته هذه هى "البطل" وأبعاده الفنية والفكرية؛ فقد حرص الناقد على تحديد هوايا الشخوص التى رسمها القاصّون فى أقاصيصهم والتى كانت متنوعة تنوعّا ظاهرا، فبينما كـانت واقعية عند "أحمد زلط" و "فؤاد قنديل" و "حسن حجاب الحازمي" و"حسني سيد لبيب" و"سعد الدين وهبة" .. وغيرهم، فقد جاءت مفتعلة عند آخرين كما فى بطلات "الشقحاء" مثلا .. كذلك نجد بعض شخوص القصاص من الهامشيين الذين يعيشون على هامش المجتمع والأحداث / الشعبيون البسطاء كما فى قصص "مرعي مدكور" و "سعد الدين وهبة" و "الحازمى"، فى حين نجد أبطال "جبريل" متميزين: (الأمام / المهدى المنتظر، الأستاذ، والعمدة والشيخ" عند "بهي الدين عوض"، و "المحامى" عند "صالح الصياد" .. وكنّا نتمنّى على الناقد أن لو أفسح صدر دراسته "جماليات القصة القصيرة" لدراسة أبعاد شخصية "البطل" فيها على غرار دراسته لشخصية البطل فى المسرح الشعرى المعاصر (صدرت 1991)، ولكن يبدو أنه آثر إرجاءها فى دراسة مستقلة جديرة بها ..
أما قضية "اللغة" كمظهر من جماليات القصة القصيرة فقد عرضها بايجاز شديد فى الدراسة، وكنّا نتوقع تناولا أعمق وأوسع لهذا الجانب البالغ الأهمية فى تقنيات القصة القصيرة .. ولا يعنى هذا أنه أغفل هذا الجانب، بل ربمـا جاء فى بعض الدراسات مفصلا كما فى مجموعة "هل" لجبريل وثلاثية "قنديل" و "الحازمى" و "حسنى لبيب" .. ولكننا كنّا نطمع فى تحليل لغوى أوسع لكل المجموعات المدروسة .. وهو تحليل يمكن أن يقوم عليه بحث مستقل لمستويات الاستخدام اللغوى عند كتّاب القصة القصيرة ..
كذلك لم يغفل الناقد ملامح التجديد فى بنية القصة القصيرة من خلال محاولة "محمد حافظ رجب "فى قصة" الكرة ورأس الرجل "مناصرا محاولات التجديد ورافضا مواقف المعارضين لهذا التجديد( ) ..
وفى دراسته لمجموعة قنديل "عسل الشمس كنا نود أن لو رسم الناقد تمثال" بهانة" من خلال الثلاثية كلها إلى جانب شخصية زوجها "محفوظ"، بل ربما كان عليه أن يدرس المجموعة كلها دراسة رأسية وأفقية تجسّد وحدة العمل الفنى والفكرى لها ..
كذلك كنا نود أن يكشف عن مظاهر الافتعال فى قصة "قنديل" "ليلة يهودية" وهو يحاول تجسيد النتماء الوطنى لبطله برغم تورطه الجنسى مع حسناء يهود، إذ أن الجمع بين الأمرين دونه خرط القتاد، وليس من السهولة التى ظنّها البطل الغر، فما الجمع بينهما بأيسر من الجمع بين الماء والنار فى يد "المتنبى"( ).
ووراء هذه الجوانب مظاهر أخرى تمتلئ بها هذه الدراسة النقدية التحليلية تكشف من وجه عن جماليات هذا الفن الرائع أو "المراوغ" / القصة القصيرة، أو قل الفن الصعب من فنون القص كما أراه برغم الزخم الهائل الذى يملأ حياتنا الأدبية ويوصف افتئاتا وظلما بالقصة القصيرة وما هو منها فى شئ ..
وهكذا قدم لنا ناقدنا الفاضل دراسته النقدية التحليلية لجماليات القصة القصيرة التى توافرت فى مجموعة القصص القصيرة، ولا يسع القارئ إلاّ أن يبدى إعجابه باقتدار الناقد على الاحاطه بجماليات هذا الفن، والإمساك بأبعاده المتجسدة فى جوانبها التباعدة إحاطة ناقد خبير ملتزم بتقنيات الفن ولا يسامح فى تجاوزها، وإن حاول تثمين محاولة "محمد حافظ رجب" التجديدية فى بنية القصة القصيرة، وتشكليلها الحداثى المتمرد على المنهجية التقليدية الصلبة ..