مع الشاعر والقاص حسين علي محمد:
هذه ملامح تجربتي .. شاعراً وناقداً
حاوره: فرج مجاهد عبد الوهاب
***
الشاعر والقاص الدكتور حسين علي محمد (1950ـ ) شاعر معروف أصدر ثمانية دواوين شعرية هي: السقوط في الليل (1977)، وثلاثة وجوه على حوائط المدينة (1979)، وشجرة الحلم (1980)، ورباعيات (1982)، والحلم والأسوار (1984)، والرحيل على جواد النار (1985)، وحدائق الصوت (1993)، و غناء الأشياء (1997م)، والنائي ينفجر بوحاً (2000م)، ولـه مجموعةقصصية بعنوان "أحلام البنت الحلوة" (1999م)،. ولـه سبع دراسات نقدية، منها: القرآن ونظرية الفن (1979)، والبطل في المسرح الشعري المعاصر (1991)، وجماليات القصة القصيرة (1996).
والشاعر الدكتور حسين علي محمد يعمل منذ 1991 أستاذا مساعدا بكلية اللغة العربية بالرياض، وهو عضو اتحاد الكتاب بمصر، وعضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية، وهو أحد كتاب مجلة "الأدب الإسلامي" الدائمين.
التقيته، وأجريت معه هذا الحوار:
*متى بدأت علاقتك بالأدب؟
-بدأتُ القراءة منذ سن مبكرة وأنا في العاشرة تقريبا، لكن أول قصيدة نشرت لي كانت وأنا في الخامسة عشرة في مجلة "صوت الشرقية" وهي مجلة مازالت تصدر في محافظة الشرقية بمصر. وقد أسهمت في تقديم جيل كامل من الشعراء والقصاصين والنقاد من أبناء هذه المحافظة.
*ما الذي يشغلك إبداعيا؟ وما الذي تهتم به نقديا؟
-الذي يشغلني إبداعيا أن أُنجز نصا يكون معبرا عني، وأن يكون إضافة جديدة لما كتبته أو كتبه غيري ـ داخل الفن الشعري الذي أكتب فيه ـ وأنا أكتب القصيدة، والقصة والمسرحية الشعرية للطفل، وأحاول أن أكتب الملحمة.
أما في النقد فتشغلني خمسة أشياء:
1-الكتابة عن المجهولين الذين تجاهلتهم الحركة الأدبية، أو الكشف عن إبداعات مجهولة، وفي هذا المجال كتبت عن شعراء مجهولين مثل "عوض قشطة: حياته وشعره"، وهو أول كتاب عن هذا الشاعر البقال الذي لم يتعلم، ولو تعلم لكان شوقي زمانه، ومن شعر هذا الشاعر ـ الفلاح، البقال، الذي لم يتعلم ـ ما كتبه في رثائه لولده مصطفى (1975) حيث قال:
أشربتُ نفْـسيَ صبرَها يومَ الأسى
وزرعتُ في صحراءِ قلبيَ نرجسا
إن هَـبَّ إعْـصارٌ فما أنا واجِفٌ
سهـمُ المنيَّةِ رحمةٌ مهمـا قسـا
أو أجدبَ الخصْبُ الذي أنا زارعٌ
كمْ غابَ بدرٌ ثمَّ عادَ وآنَسـا
لمْ أشْــكُ حظِّيَ إنْ تعثَّرَ في الخُطا
حتى ولوْ ألفيْتُ رطبي يابِســا
بيني وبينَ اليــأسِ أنهارُ الـرِّضا
تجْري بها الآمالُ صبحا أو مـسا
ما كان كانَ ولنْ يضِلَّ من اهتدى
فاربأ بنفسِكَ أن تضلَّ وتيـأسا
واسكُبْ على جمرِ اللظى شُهْدَ الرِّضا
تحْلـو الحيــاةُ لمنْ أبى أن ييأسا
اليأس شيْــطانٌ ومن لم يعصــهُ
أرخى عليهِ مـع الهمومِ وساوسا
وفي هذا المجال كتبت عن "محمد العلائي"، وجمعتُ قصائده المتناثرة في "الرسالة" و"الثقافة" و"الموظف"، وأصدرتها في كتاب بعنوان: "شعر محمد العلائي: جمعا ودراسة" (1993)، وقد نشرت في مجلة "القافلة الجديدة" (1985) النص المجهول لمسرحية أمير الشعراء أحمد شوقي "علي بك أو فيما هي دولة المماليك" التي كان قد نشرها في طبعة محدودة عام (1893)، ونشرت في جريدة "المساء" (6/12/1975) قصة مجهولة لعبد الرحمن شكري بعنوان "الحلاق المجنون" كان بعض النقاد يذكرون اسمها باعتبارها مسرحية شعرية!
2-الكتابة في جوانب فنية متميزة في الفنون الأدبية المختلفة، وفي هذا المجال لي ثلاثة كتب: "البطل في المسرحية الشعرية المعاصرة" (رسالة دكتوراه: 1990، ثم في كتاب (1991) بعنوان "البطل في المسرح الشعري المعاصر")، وكتاب "جماليات القصة القصيرة" (1996)، و"صورة البطل المطارد في روايات محمد جبريل".
3-الكتابة في الأدب الإسلامي لترسيخ مفهومه في واقعنا الأدبي، وفي هذا المجال لي بحوث عديدة في الصحف والدوريات والمجلات المتخصصة، بالإضافة إلى كتابين أحدهما نشر بعنوان: "القرآن ونظرية الفن"، والثاني تحت الطبع بعنوان: "كتب وقضايا في الأدب الإسلامي".
4-الكتابة عن أدباء الجيل، بمعنى الدراسة النصية لما ينشرون حتى لا تكون إبداعاتهم صراخا في الهواء، أو حرثاً في البحر، وقد كتبت عن عشرات الشعراء والقصاصين والمسرحيين، ومنهم: سعد الدين وهبة، وأنس داود، ومحمد جبريل، وفؤاد قنديل، ومرعي مدكور، وإبراهيم صعابي، ومحمد المنصور الشقحاء، ومحمد الراوي، ومحمد سعد بيومي، وأحمد فضل شبلول، وصابر عبد الدايم، وعبد الله السيد شرف، وعنتر مخيمر، وأحمد زلط، وعبد العزيز العجلان، وحمد العسعوس، وحسني سيد لبيب، وعبد الله باقازي، وصلاح عبد الصبور، والطيب صالح، وحسن حجاب الحازمي، وخالد اليوسف … وغيرهم.
5-الأخذ بأيدي الأدباء الطالعين، وأذكر هنا أني راجعت عشرات الكتابات الأولى لطلاب جامعة الإمام، وأخذت بأيديهم، وساعدت الجيد منهم على النشر في مجلة "الأدب الإسلامي"، و"الحرس الوطني"، و"المسائية" … وغيرها. وقد كتبت مقالة مطولة للمسائية بعنوان "براعم الشعر في جامعة الإمام"، وأُوالي تحرير باب "الأقلام الواعدة" في مجلة "الأدب الإسلامي"، وقدمت من خلاله للحياة الأدبية مواهب جيدة سيكون لها شأن كبير في المستقبل ـ إن شاء الله ـ منها: علي فريد وفواز اللعبون (في الشعر)، وثويني الدوسري (في القصة).
*أين يقف الإبداع العربي الراهن من الإبداع العالمي؟
-في العالم العربي مبدعون كبار في الرواية والمسرحية والقصة القصيرة والشعر، وبعضهم على مستوى عالمي. نحن جزء من هذا العالم، ونسهم في إبداعاته بوعي وفنية.
*هل يعكس الإبداع العربي الراهن معاناة الناس في العالمين العربي والإسلامي؟ وبمعنى آخر هل يعكس أدبنا الآن طبيعة عصرنا؟
-الإبداع العربي ـ في عمومه ـ يعكس طبيعة عصرنا، لكنه لا يعكس هموم العالمين العربي والإسلامي، فهو لا يعكس هموم العالم العربي لأن الاتجاهات السائدة حاليا للمسيطرين على منابر النشر تدعو للإقليمية والتشرذم، ولا تعكس هموم العالم الإسلامي لأسباب كثيرة يضيق اللقاء عن شرحها، لكني أُذكِّرك بالأديب الراحل نجيب الكيلاني ـ رحمه الله ـ الذي تناول في بعض رواياته هموم العالم الإسلامي.
وهناك قلة من المبدعين تنهج هذا النهج، نأمل في الله أن يزيد عددهم، ويصبروا على معاناة السير في هذا الطريق.
*كيف يتأكد التواصل الأدبي والثقافي بين الدول الإسلامية؟
-يتأكد هذا التواصل من خلال وسائط كثيرة ـ ليتنا نستخدمها ـومنها ثلاث على درجة كبيرة من الأهمية، وهي:
-الجامعات، وبخاصة أقسام الدراسات الأدبية فيها.
-الندوات الثقافية، والملتقيات الدراسية.
-المجلات التي تعمل في هذا الميدان، مثل: "الأدب الإسلامي" العربية، و"الأدب الإسلامي" التركية، و"قافلة الأدب" الهندية.
*نود أن نعرف نبذة عن أهم الأشخاص وأهم الكتب التي أثرت في تكوينك الأدبي.
ـ بدأت القراءة منذ مرحلة مبكرة في حياتي (وأنا بالصف الرابع الابتدائي عام 1960م)، ومنذ ذلك الوقت تتلمذت على أيدي أساتذة فضلاء علموني العربية، فأحببتُها، وأحببت أدبها القديم والحديث. أما أساتذتي الذين أعتز بهم، فهم هؤلاء الذين نشروا محاولاتي الباكرة، واحتضنوا كتاباتي وهم: محمد جبريل (في التعاون، والمساء، والوطن العُمانية)، وخليل جرجس خليل (في صوت الشرق)، وألبير أديب (في مجلة الأديب) فهؤلاء لا يقلون فضلا عن أساتذتي في آداب القاهرة (في مرحلة الليسانس): شوقي ضيف، وحسين نصَّار، وعبد المنعم تليمة، وفي دار العلوم (في مرحلة الماجستير): أحمد الحوفي، وأحمد هيكل، والطاهر مكي، ومحمد أبو الأنوار، ومحمد نبيه حجاب.
أما أهم الكتب التي أثرت في تكويني الأدبي فهو القرآن الكريم، الذي حفظت منه في طفولتي الباكرة أربعة عشر جزءًا، وأحرص على قراءة جزءٍ أو أكثر منه يوميا (وقد أشار الشاعر الكبير عبد المنعم عواد يوسف في مقالته المنشورة عن ديواني "حدائق الصوت" في عدد سبتمبر 1997 من مجلة "الثقافة الجديدة إلى أثر القرآن في معجمي الشعري بحق).
يجيء بعد القرآن عدد من الكتب التراثية أهمها: "الأغاني" الذي قرأته أكثر من مرة، و"صحيح مسلم" الذي قرأت في صباي جزءاً منه، وديوان المتنبي. وهناك كتب لمعاصرين أحببتها، منها "الأيام" لطه حسين، و"النبأ العظيم" لمحمد عبد الله دراز، و"السحاب الأحمر" لمصطفى صادق الرافعي، و"مجنون ليلى" و"مصرع كليوباترا" لشوقي، و"التصوير الفني في القرآن" لسيد قطب، وبعض قصائد لمعاصرين مثل عبد الوهاب البياتي، وبدر شاكر السياب، وصلاح عبد الصبور، وكمال عمار، وعبد المنعم عواد يوسف، ومسرحيتا "ليلى والمجنون" لصلاح عبد الصبور، و"الفتى مهران" لعبد الرحمن الشرقاوي.
-أنت أحد مؤسسي سلسلة وجماعة "أصوات"، فهل لك أن تحدثنا عن قصة تأسيس الجماعة ونشاطها؟ وهل كان تأسيسها ردا على جماعة أو تيار معين؟
-رغم أني أنشر نتاجي الأدبي منذ صباي الباكر في مجلات إقليمية ـ مثل "صوت الشرقية ـ أو معروفة مثل "التعاون" و"الشباب العربي"، ومنذ العشرين (عام 1970) أنشر في مجلات عربية لها دورها في الأدب العربي الحديث مثل "الأديب" اللبنانية وغيرها … رغم ذلك فقد فكرت في أن يكون لنا ـ نحن الشباب ـ منبرنا الخاص، ولذا فقد فكرت في عام (1976) في إصدار سلسلة بعنوان "كتابات الغد"، واستمرت في الصدور عامين، وأصدرت عشرة كتب، ثم توقفت عام (1979) لأني خططت في ذلك العام لإصدار سلسلة عن دار آتون للنشر التي أشرفت عليها تسعة أشهر أصدرت خلالها تسعة كتب مؤثرة ولها صيرورة في حياتنا الأدبية المعاصرة، ومنها: "التكافل الاجتماعي في الإسلام" للدكتور محمد فرج سليم، و"القرآن ونظرية الفن" و"دراسات معاصرة في المسرح الشعري" لحسين علي محمد، و"مخلوقات براد الشاي المغلي" لمحمد حافظ رجب، و"الجد الأكبر منصور" لمحمد الراوي، و"هدم اللغة العربية ـ لماذا؟" لإبراهيم سعفان، و"القرآن وفكرة التاريخ" لمحمد عبد الواحد حجازي، و"أدب أكتوبر" لأحمد محمد عطية، و"رحلة آدم" لمحمد سعد بيومي. وفي يناير (1980) زرت بور سعيد لأتفق مع الصديق محمد سعد بيومي على إصدار "أصوات": (فصلية ـ شعرية ـ معاصرة) التي صدر عددها الأول في أبريل، ويضم قصائد للشعراء: أحمد سويلم، وحسين علي محمد، وعبد الله السيد شرف، ومحمد سعد بيومي، ومحمد علي الرباوي، ومحمد مهران السيد، وقد صدر العدد في (16) صفحة من القطع الصغير، وطبعنا منه (500) نسخة، على ورق فاخر ملون وتكلف ثلاثين جنيها.
ومن العدد الثاني غيرنا الاسم إلى "أصوات معاصرة"، وأصدرناه في (200) نسخة، واشترك معنا في أسرة التحرير: الشاعر الراحل: عبد الله السيد شرف، واشترك فيما بعد الأدباء: صابر عبد الدايم، ومديحة يوسف عامر، وأحمد زلط، والفنان: أحمد مخيمر. واشترك في بعض الأعداد الشاعر: أحمد فضل شبلول.
ورغم أن الجماعة بدأت بإصدارٍ يريد نشر الشعر فقط، فقد انفتحت بعد ثلاثة أعداد لنشر ملاحق ـ بمثابة كتب ـ عن القصة إبداعا ونقدا، نشرنا من خلالها دراسة نقدية لإبراهيم سعفان، بعنوان: "عالم سعد حامد القصصي"، ونشرنا مجموعة قصصية بعنوان"حياة جديدة" لحسني سيد لبيب، ثم ثنينا بمجموعة أخرى للدكتور أحمد زلط بعنوان: "وجوه وأحلام"، وأصدرنا بعد ذلك كتابين عن الروائي محمد جبريل، الأول بعنوان: "محمد جبريل وعالمه القصصي"، والثاني بعنوان: "قراءة في أدب محمد جبريل" كانا ـ ولا زالا ـ من أهم المراجع التي يعتمد عليها من يريد الكتابة عن محمد جبريل.
وظلت الأعداد حتى السابع والعشرين تطبع ما بين (100) و(200) نسخة، نوزعها جميعا عن طريق الأصدقاء في الزقازيق، وطنطا، والإسكندرية، وأسوان، والمنصورة، ودمياط، والمحلة الكبرى، ومكتبة مدبولي في القاهرة … وغيرها. ونحن لا نلزم الشاعر أو القاص الذي ننشر له بشراء كمية من النسخ.
لم تكن لدى الجماعة المؤسِّسة مشكلة نشر، وإنما كانوا يريدون تقديم رؤيا أدبية مميزة للحياة الأدبية العامة، رؤيا ملتزمة تقدم الأدب الجيد المنتمي إلى ثوابتنا، وتقدم أعمالا أدبية كاملة لقصاصين وشعراء، بل قدمت كتبا نقدية كاملة بمثابة تكريم نقدي لأدباء لم يأخذوا حظهم النقدي في حياتنا التي تسيطر عليها الشللية الممقوتة. فقدمنا كتبا نقدية عن: مصطفى النجار، ومحمد جبريل، وأحمد سويلم، ومحمد يوسف، وأحمد فضل شبلول، ومحمد يوسف، وحسين علي محمد . وفي خطتنا تقديم كتب أخرى عن بعض أدباء الأجيال السابقة ومنهم: وديع فلسطين، ويوسف خليف، ومحمد مصطفى هدارة … وغيرهم.
لم تكن جماعتنا ردا على تيار معين، فلا يمكن أن يقوم تيار أدبي كامل بشعرائه وقصاصيه ونقاده على رد الفعل.
لقد نشرنا للشعراء: عبد المنعم عواد يوسف، ومحمد مهران السيد، وفاروق شوشة، وبدر بدير، وجميل محمود عبد الرحمن، ومحمد إبراهيم أبي سنة، وإبراهيم عيسى، ويس الفيل، وصابر عبد الدايم، ومحمد سعد بيومي، وفوزي صالح، وأحمد فضل شبلول، ووفاء وجدي، وفوزي خضر، ونعمان الحلو، ومحمد سليم الدسوقي، وأحمد محمود مبارك، وعبد الله السيد شرف، ومحمد بنعمارة، ومحمد مردان، وعلي الشرقاوي، وألبير أديب، وعزت الطيري، ومحمد جاهين بدوي، ومحمد عبد القادر الفقي، ووليد منير، ومحمد زيدان، وعزت جاد، ونبيه الصعيدي، والسماح عبد الله، ومي بدوي، وعبد السلام سلام، وحسين القباحي. ونشرنا للقصاصين: محمد جبريل، وحسني سيد لبيب، وإبراهيم سعفان، وأحمد زلط، وجمعة محمد جمعة، وغريب النجار. ونشرنا للنقاد: حلمي القاعود، ومحمد قطب، والأب جاك جومييه، وعبد العزيز الدسوقي، وعلي عشري زايد، وطه وادي، ومحمد الربيع، وعبد الحميد إبراهيم، وأحمد زلط، ومحمد عبد الواحد حجازي، ومحمد محمود عبدالرازق، وحسن الجوخ، وعلي عبد الفتاح، ومصطفى عبد الشافي مصطفى، ومحمد جاد البنا، والسعيد الورقي، وصالح خيري، ومحمد أبي دومة، وحسن فوزي، وصالح خيري، وناهد الطحان، وعبد الحفيظ الشمري، وحسام الدين شوقي، وغيرهم.
ومنذ سنتين تنشر المجلة كتبا إبداعية ونقدية، فنشرت في العامين الأخيرين ثلاثة عشر كتابا بمعدل كتاب كل شهرين.
*أريد في سطور قليلة آراءك في هذه القضايا
*شعر التفعيلة:
-الرواد محمود حسن إسماعيل، وعلي أحمد باكثير، ونازك الملائكة وغيرهم جددوا دماء القصيدة العربية، ومعاصرونا أنقصوا الكثير من رصيد هذا التجديد. ويجود هذا الشعر في القصائد ذات الأصوات المتعددة والمسرح الشعري والقصة الشعرية. وله إمكانات في الملحمة لم يُستفد منها بعد (كنتُ قد بدأت في كتابة ملحمة عن عمرو بن العاص ـ t ـ ولم أتمها، فنشرت ما كتبته في ديواني الأخير "حدائق الصوت" تحت عنوان "التحديق في وجه الشمس").
*قصيدة النثر:
-من المصطلحات الخاطئة التي شاعت بين الشباب مصطلح "قصيدة النثر"، وأنا أعترض على المصطلح، وستبقى لونا هجينا، لا هو من الشعر، ولا يرضى أصحابه بوضعه في خانة النثر!
*أدب الطفل:
عالم ثري، ليت أدباءنا وشعراءنا يلتفتون إليه ويبدعون فيه.
*الحداثة:
-صرعة ستنتهي مثل "الموضة" في عالم الأزياء، وسيبقى التجديد الذي يمارسه أصحابه على مهل وروية في الشعر، والقصة القصيرة، والرواية.
وهذا التجديد في الشعر تناوله د. علي عشري زايد في كتابه "عن بناء القصيدة العربية الحديثة"، وأما التجديد في القصة القصيرة عند محمد حافظ رجب وخلفائه فقد تناولته في كتابي "جماليات القصة القصيرة" الذي صدر حديثا.
*الغموض في الشعر:
الغموض في الشعر نوعان: أحدهما فني، والآخر أفضل أن أسميه: غموض العجز. الأول يثري القصيدة ويمنحها آفاقا جديدة، والثاني يصيبها بالكساح، ويُبعدها عن دائرة الإبداع. وقد تناول هذه الظاهرة الدكتور مسعد بن عيد العطوي في كتابه "الغموض في الشعر العربي"، وتناولها الأستاذ محمد عبد الواحد حجازي في كتابه "ظاهرة الغموض في الشعر العربي الحديث"، فليرجع إليهما من يريد التوسع.
*الأدب الإسلامي:
-أدب المستقبل الذي يعبر عن هوية الأمة في نصاعة وفنية وإشراق بيان.
*دعنا نتوقف عند آخر ما قلت "الأدب الإسلامي"، فهناك من يقول: إن هذا الأدب لم يتبلور بعد، وأنه في حاجة إلى الدراسات النقدية الجادة، ويخلو من الإبداع الأدبي المتفوق. ما رأيكم؟
-ما أسهل الاتهام! هناك عشرات الدراسات التي نظّرت لهذا الأدب للدكاترة: صابر عبد الدايم، وعبده زايد، وعبد الباسط بدر، وعبد الرحمن الباشا … وغيرهم. وعشرات الدراسات المنشورة في مجلة "الأدب الإسلامي" وغيرها من الدوريات للدكاترة: عبد القدوس أبو صالح، ومحمد بن سعد بن حسين، وحسن بن فهد الهويمل، ومحمد رجب البيومي، ومحمد بن حسن الزير، وأنور الجندي، وجابر قميحة، وأحمد علي حنطور، وصابر عبد الدايم، وصاحب هذه السطور … وغيرهم. وهناك دراسات في النقد التطبيقي للدكاترة: محمد مصطفى هدارة، وحلمي القاعود، ومحمد علي الهاشمي، وسمير عبد الحميد إبراهيم، والأستاذ محمد حسن بريغش … وغيرهم.
أما النماذج الإبداعية المحلقة، ففي المسرح نماذج كثيرة ـ أكثر من ثمانين نصا ـ لعلي أحمد باكثير، وأكثر من ثلاثين رواية لنجيب الكيلاني، وأما في الشعر فيمكنك أن تقرأ إبداعات صابر عبد الدايم، ومحمد علي الرباوي، ومحمد بن سعد الدبل، وعبد الرحمن العشماوي، وفوزي خضر، وأجمد فضل شبلول، وأحمد محمود مبارك، ومحمد سعد بيومي، وأحمد محمد الصديق، وجميل محمود عبد الرحمن، ومحمد بنعمارة، وحسن الأمراني … وغيرهم.
*الاتجاه الحديث في كتابة القصة القصيرة والرواية، هل سيحقق أصحابه نجاحاً مثل الذي حققه جيل الرواد؟
-الزمن كفيل بالرد على سؤالك. أما إذا كنت تقصد هل يحقق فنهم الإمتاع والإقناع كما كانت القصة والرواية عند توفيق الحكيم، ومحمود تيمور، ونجيب محفوظ، والسحار، ومحمد عبد الحليم عبد الله … فأقول لك: نعم، نجد الآن نماذج متفوقة في الرواية تفيد من الدعوات الحديثة لتفتيت الحدث، والاهتمام بجمالية المكان، والرمز … وغيرها. ومن هؤلاء: بهاء طاهر في رواياته وقصصه القصيرة، ومحمد جبريل بعالمه الروائي الخصب، وكذلك عبد الوهاب الأسواني وخصوصاً في إبداعه الروائي، ومرعي مدكور في قصصه القصيرة … وغيرهم.
أما النجاح الذي تقصده فيتحقق بأشياء كثيرة، منها مثابرة المبدع واستمراره، والطباعة الجيدة لنتاجه، والنشر والتوزيع، والمتابعة النقدية، والدرس الأكاديمي، وإقامة الندوات لتعريف الجمهور بإنجازات الجيل الجديد من المجددين.
لقد عمل هذا الجيل الخطوة الأولى: المثابرة والإبداع، وبقي أن نطلب من الجهات التي تهتم بالثقافة والأدب أن تُكمِل بقية الخطوات!
*ما هو تقويمكم لمجلة "الأدب الإسلامي" بعد أن أتمت عامين، وتستعد لدخول عامها الثالث؟
-ليتك تسأل أحداً غيري، فأنا واحد من هيئة تحرير المجلة، رافقت هذه المجلة منذ كانت حلماً ومشروعاً يُداعب مخيلة كل مهتم بالأدب الإسلامي إبداعاً وتنظيراً.
لو أبعدت نفسي عن المجلة ـ وهذا صعب ـ ونظرت إليها نظرة محايدة أقول: لقد راجعت المجلات التي صدرت في النصف الأول من القرن العشرين: "الفصول"، و"الرسالة"، و"الثقافة"، و"الكاتب المصري"، و"الكتاب". بل راجعت بعض المجلات التي صدرت في الربع الأخير من القرن الماضي، مثل" "المقتطف"، و"الثريا". وراجعت المجلات التي صدرت في النصف الثاني من القرن العشرين وتوقفت مثل: "الأدب" (أمين الخولي)، و"المجلة" (علي الراعي، ويحيى حقي)، و"المسرح" (رشاد رشدي)، و"الشعر" (عبد القادر القط)، و"الثقافة" (عبد العزيز الدسوقي) .. وعلى ضوء هذه المراجعات أقول: إن مجلة "الأدب الإسلامي" طراز فريد من المجلات الأدبية، وهي في وزن مجلة "الرسالة" (لأحمد حسن الزيات)، وتملأ فراغاً في الساحة الأدبية والثقافية، وكل عدد جديد يصدر منها موسم للفرح.
لقد أعادت مجلة "الأدب الإسلامي" التوازن للحياة الأدبية، وقدمت ـ وتقدم ـ في كل عدد الممتع والمفيد: إبداعيا ونقديا.
*ما رأيك في الاتجاهات الحديثة في النقد الأدبي؟ وهل يمكن أن يفيد "الأدب الإسلامي" من هذه المناهج؟
-لا بد للمشتغل بالنقد الأدبي من الاطلاع على المناهج الحديثة في النقد الأدبي. وبالنسبة للناقد الأدبي الإسلامي عليه أن يقرأ تراثنا البلاغي والنقدي لينطلق منه في إضاءة النص (المعاصر أو القديم) الذي يتعرّض له، وعليه أن يطلع على المناهج الحديثة شريطة ألا يذوب فيها. وأرجو ألا يكون ـ عند البعض ـ الحفاظ على شخصيته الأدبية الإسلامية العربية بمعنى العزلة أو الانسحاب من المعترك النقدي المعاصر، فلا بد للناقد الإسلامي أن يقرأ ويستوعب المناهج الحديثة معتمداً على ثقته بالله، ثم قدرة الذات على امتصاص النافع، والجيد، والمفيد، وطرد الخبيث واطّراحه.
*هل طغى الجانب الأكاديمي على الجانب الإبداعي لدى الدكتور حسين علي محمد ؟
-أكره الطغيان والطغاة، ومن ثم فلم يطغ الجانب العلمي على جانب الإبداع؛ لقد صدر لي هذا العام كتاب في الدراسات الأدبية بعنوان "جمالية القصة القصيرة"، ويصدر لي قريبا كتاب آخر هو "التحرير الأدبي"، ولدي في الوقت نفسه عدة أعمال إبداعية لم تُنشر ـ ولعلها تنشر قريباً ـ. وقد كتبت منذ عدة أسابيع قصيدة بعنوان "عرس أمينة"، وانتهيت منذ شهرين تقريبا من كتابة قصيدة مطولة، ستنشر قريباً في إحدى المجلات الأدبية.
*ما آخر إنتاجكم الشعري؟ وكم من الدواوين المخطوطة لديكم؟
-آخر ما كتبت قصيدة "عرس أمينة"، ولدي ديوان مخطوط نشرت معظم قصائده في "الهلال"، و"الأدب الإسلامي"، و"المسائية"، و"المساء"، و"الجيل"، و"الحرس الوطني"، و"الفيصل"، و"البيان" .. وغيرها، عنوانه "غناء الأشياء"، فلعله ينشر قريباً بعون الله.
ولدي أربع مسرحيات شعرية كتبتها في الاثني عشر عاما الأخيرة، هي: "الفتى مهران 99، أو رجل في المدينة"، و"الزلزال"، و"بيت الأشباح"، و"محاكمة عنترة"، قد أنشرها في مجلد واحد مع مسرحيتين نشرتهما من قبل، هما: "الرجل الذي قال"، و"الباحث عن النور: أبو ذر الغفاري ـ t ـ". أقول: إنني قد أصدر هذه المسرحيات جميعا في مجلد واحد بعنوان: "مسرح حسين علي محمد"، والله المستعان.
