ملامح الغنى في السرد القصصي
نماذج وإشارات
من : غسّان كامل ونوس
تطمح هذه الدراسة إلى رصد ملامح الغنى في السرد القصصي ؛ هذه الملامح التي تعطي النص القصصي أبعاداً جمالية ، وأعماقاً أصدائية ، ومفاوز وجسوراً تفضي إلى مدارات أقصى، وفضاءات أرحب . وتقدم، في الوقت نفسه، فكرة مهمة عن إمكانيات الكاتب وقدرته على امتطاء المتون، وارتياد الأمداء، مسلحاً بما يلزم، لكي يحفز على الخوض في مغامرة الإبداع إلى آفاق متجاوزة. بمعنى آخر: تعبر هذه الملامح عن رصيد الكاتب الذي يحسب له ، ويسجل في مقامات الإبداع ، وسجلاته التي لا تفنى .
ويبدأ العمل في هذه المداخلة -ربما- بعد أن ينتهي النقاد من تحديد العلامات الفارقة للقصة بناءً ، أو وضع تصنيفات لها أو تقويمات .إذ تفترض المساهمة هذه أن القصة منجزة بنياناً ، وهي بمثابة هيكل عظمي لكائن ما قادر على القيام بالواجبات المطلوبة ، بشكل أو آخر؛ أو على شكل بناء على الهيكل ، حيث اكتملت جملته الإنشائية ، تلك التي تجعله قادراً على الوقوف مثقلاً بالحمولات التصميمية ، معبراً عن هيئة هذا البناء .
وقبل أن نتجاوز هذه المرحلة من القول ، نجد أنه لا بد من التنويه إلى أن فقدان طرف أو أكثر – دون المبالغة في ذلك – لا يغير طبيعة الكائن . كما أن إلغاء عمود أو أكثر – دون المبالغة أيضاً في الإلغاء – لا يحوله إلى بناء آخر . بمعنى أن مسألة البنيان الهيكلي للقصة ليست محددة تماماً ، أو مبتوتة . وما زال أمر ذلك البت مرجأ أو مفتوحاً ؛ لكن ليس إلى ما لا نهاية. بيد أن هناك فرقاً – لا شك – بين هيكل عظمي لإنسان ، أو هيكل عظمي لطائر، أو سمكة... كما أن الجملة الإنشائية لبناء سكني أو تجاري تختلف عن جملة إنشائية لصومعة حبوب ، أو سد أو مصد أمواج…
إذن ؛ صار واضحاً أن هذه المحاولة في التقصي تنطلق من مرحلة الإكتساء أو الاكتناز بما يجعل الكائن ذا ملامح مقروءة ، وتفاصيل تحمل سمات تخص هذا النموذج من الكائنات، عن نماذج أخرى من الفصيلة ذاتها ، أو ذاك الشكل من البناء .
ولا يعني هذا الكلام أن هناك تراتبية زمنية بين الهيكل و الإكساء ؛ بمعنى أن يقوم الكاتب بتنفيذ الهيكل كاملاً ، ثم يقوم بإكسائه . بل إن النص الإبداعي مخلوق تندغم فيه العناصر –يجب أن تندغم – ابتداء من فترة التخلق ، وحتى الخروج إلى النور ، ومن ثم التلقي .
ولا بد من التأكيد على أن مهارة الكاتب وثقافته وخبرته ، تلعب كلها الدور الأساس في اكتناز النص ، واغتنائه . أو بقائه ناحلاً شاحباً بائساً .
وإذا ما سلمنا أن لكل نص إبداعي غاية ، بصرف النظر عن تحديدها هنا ، فإن المسار الذي تترك فيه الخطا آثارها ، في طريقها إلى تلك الغاية ، مسألة بالغة الأهمية. فهناك من يسير بعينين مسددتين إلى الأمام ، دون النظر إلى أي جانب أو اتجاه آخر ، غير عابئ حتى بالكائنات الأخرى التي يمكن أن تكون على الطريق ذاتها ، متفقة في الاتجاه ، أو متعاكسة ؛ في حين يتلفت آخر إلى ما يجاوره ، أو يجاريه ، أو يعيقه ، أو يساعده ، يتأثر به أ يؤثر فيه . ويدخلنا كاتب آخر معه في كل مرحلة من مراحل عبوره ، فنشاركه المشاعر والأحاسيس ، نستمتع حين يسعد ، ونثور حين يغضب ، ونصل معه ، حيث يريدنا الوصول ، أو قد نتجاوز ذلك مسلحين بما نمتلك قبل مرافقته من زاد ، وبما أمنه لنا من أجواء ، وما فتحه من آفاق .
أقول هذا الكلام دون أن أغفل أن من الممكن أن تكون الرحلة ذاتها –أقصد الكتابة – هي الغاية أحياناً . وبالتالي قد نصل قبل أن نصل ، أي أن الطريق كانت عامرة وغاصة بما يغني عن الوصول ، بل بما يفيد أنه الوصول ذاته .
أعود للقول : إن ملامح الغنى ، وبالتالي عوارض الفقر ، هي من خصوصيات الكاتب ، وليس ممكناً أن تطلب ، أو تنتظر من قاص ما ليس بإمكانه تقديمه . وعلى هذا ، يختلف الأمر بين قاص وآخر ، وتختلف النصوص أيضاً من بين إبداعات الكاتب ذاته . وهذا يتعلق بحال الكتابة ذاتها، ومدى تمثل الكاتب للحالة آناء الكتابة . فقد تكون الفكرة جنينية ما تزال ، حين قرر صاحبها إخراجها إلى العلن. وليس من حاضنة تناسب ، أو أجواء تعوض عن اكتمال الخلق . وقد تكون الفكرة المتولدة ناضجة ، غير أن الظروف غير مناسبة للتكيف ، والحواس قاصرة عن العيش فيها . دون أن يكون لدى الكاتب ما يستطيع تقديمه لتأهيلها، أكثر مما قدمه .
وإذا ما كانت القصة حركة ، أو هي نزوع إلى الحركة ، أو تكهن بها ، أو أمل فيها ، فإن السرد القصصي يحدد مسار النص ، أو يرسمه . وفي رأيي أن من معالم نجاح السرد في قيادة الحركة أو تمثلها ، أن يكون كل من مسقطيه : الشاقولي / الجانبي / والأفقي متعرجاً، أي أنه ليس خطياً مستقيماً . بمعنى أن غنى السرد هو انزياحه عن الخط المستقيم في المسقطين . ويمكن تمثيل المسار أو تحديده ، بنقطة انطلاق ، ونقطة وصول ، أو بمنطقتي انطلاق وانتهاء . ولا شيئ يفرض أن يكون الانطلاق في النص من البداية ، أو من أول المسار ، تسلسلاً منطقياً ، إلى نهايته ؛ بل يمكن أن تمثل تلك البداية ، ثم نحاول جمع إحداثيات كل حركة متعرجة في أي اتجاه ، تراكمياً، وبالقيمة المطلقة ، إلى إحداثيات المنطلق . أي أن لكل حركة ، وكل مقطع ، وكل قول، إحداثيات يفترض أن تضاف إلى البداية ، بقيمتها ، وبصرف النظر عن اتجاهها . وهي ستصاعد المسار إلى منطقة الوصول .
وكمثال على ذلك ، فإن للعودة في الزمن خلال النص ، قيمة تضاف إيجابياً أو تراكمياً على حركة المسار . وإذا كان مسار النص يحدد بخط في حدوده الدنيا ، فإن غنى النص يجعل المسار عبارة عن حزمة من الخطوط المتداخلة ، أو حزمة من الأشعة الملونة المتراكبة بطريقة ما، وربما المتقطعة ، أو المتقاطعة . هذا التداخل ، وتلك الألوان ، وذلك التقطع هي التي تحدد مهارة الكاتب ، وثقافته، وإبداعه .
وسأستعرض فيما يلي جملة من الملامح التي تعطي غنىً للنص ، أو تتركه بغيابها يعاني الفقر والشحوب .وذلك حسب توفيق الكاتب في التعامل معها ، أو إخفاقه .
ولا بد من الإشارة إلى أن هذه المحاولة في الرصد والاستنتاج ، تبتعد عن الأقوال النقدية تسميات وتعبيرات وتعريفات ، وكذلك تغيب عنها أسماء النقاد ، والمرجعيات النقدية المحددة ، بما يجعلها اجتهاد قارئ نهم ، وهاو محب شغوف ، منشغل بالأدب ، ومشتغل في بعض من متونه .
ولإخراج هذه الصفحات ، تمت قراءة جدية للمجموعات التالية :
1- بصوت خفيض – ماجد رشيد العويد – دار الحوار -1995
2-تفاصيل أخرى للعشق – أنيسة عبود –اتحاد الكتاب العرب –1999
3-شيئ من الوجع – زرياف المقداد –دار الحوار –اللاذقية –1999
4-الدم حبراً – سامي حمزة –اتحاد الكتاب العرب – 1999
5-حبة شجاعة – مالك صقور- دار أرواد –طرطوس –1998
6ـ طائر الجهات المخاتلة[/color]- نضال الصالح –مركز الإنماء الحضاري – حلب –1998
7-شرقائيل-نصر محسن –مطبعة عكرمة –دمشق-2000
***
1ـ العنوان :
هناك فرق كبير بين أن يكون العنوان مدخلاً مغرياً يجذبك للولوج إلى فضاء النص ، وتضاريسه ، طلباً للمتعة أو الاستثارة . أو يحرضك لمعرفة ماذا سيجري ، أو يقال ، وماذا يمكن أن تربح إن تابعت القراءة . وبين أن يكون نتيجة تقدم جاهزة ، أو خلاصة تعطي الوصفة أو النصيحة ، بغض النظر عن عناء المغامرة ومتعتها . وبالتالي يقل الحافز للقراءة ، وتضعف الهمة للمتابعة .
- في ( تفاصيل أخرى للعشق ) يمكن تمييز العنوانات التالية :
أ-نشرة أحوال _ تفاصيل أخرى للعشق- نقر في الذاكرة –مجرد عبور إلى …- المغني – حائط الصبار –المرأة الغامضة .
وهي عنوانات تقدم مداخل أو استدراجات موفقة.
ب-خبز المقهورين – ثرثرة في المحطة _ أرواح ممسوخة – فجأة تذبل الشمس _ الهروب .
وفيها قول أو جزء من قول ؛ أو توجهات مسبقة ؛ وبالتالي تبدو أقل توفيقاً من سابقاتها .
ج- فستان الشيفون الأسود _ زهرة اللافندر .
وهما عنوانان حياديان .
- وفي ( بصوت خفيض ) نجد العنوانات التالية :(باعتماد التصنيف السابق ):
أ- خوف –بصوت خفيض- ليلة القدر- الجنازة-المذبة – نشيد التوحد – النفق – حجر على صراط – الصورة .
ب- يوم من حياة ميت في الشرق الجديد – الرجل الذي حجرته ذبابة – الرائحة الأصيلة .
-في ( شرقائيل) :
أ-القفص الآخر – خلف السوار – ملفات ليلى المشرقية – العارية –ا لوشم – شرقائيل .
ب-المنفي – حياة هادئة – حكاية جدي سليمان – النبيذ المر .
-في ( شيئ من الوجع ):
أ-صدى البرد _ شيئ من الوجع _ اللحظة الزرقاء – ارتعاش الذاكرة – حصار – ليل –طقوس – أنين الحجر _ طيور هاربة .
ب-المحطة الأولى إلى الداخل _ مدينة مغلقة _ قرار نسوة السجن – قطع علاقة – القطط الشرسة .
2- اللغة :
وفيها أكثر المؤثرات التي يمكن أن تلون النص ، وتشع منها الأصداء والأضواء ، وتتحرك الظلال ؛ واللغة ليست أثواباً جاهزة بمقاسات مختلفة وألوان محددة توزع على النصوص ؛ بل هي نسيج يتعلق بالنص الإبداعي معاني وملامح وخطوات … ينبثق معه ، يجاريه ، يتلون بالألوان التي تقتضيها كل خطوة في المسار ، دون إسفاف أو إتراف . ولا أظلم من أن تشح اللغة ، أو تشحب الصياغة في فصل خصب وجنىً ؛ ولا أمض من إسراف في بذخ كنوز اللغة على ما لا يستحق أو ما لا يليق ، أي بما لا يناسب أو يقنع . وكما أنه من غير المناسب أن يرتدي عامل حفر طقماً مكوياً مع ربطة عنق مطرزة، أثناء عملية الحفر ، فإن من غير المقبول أن يكون لباس أستاذ جامعي في مدرجه مرقعاً ، أو مهملاً . كما يفترض أن تختلف أقوالهما فيما لو تحدث أي منهما ، في كلام مباشر .( دون أن يعني هذا انتقاصاً من أحد).
- في (الدم حبراً ) للقاص سامي حمزة ، نجد أن اللغة أحد أهم العناصر المميزة في المجموعة ؛ فعنايته بالجملة فائقة من حيث الصياغة المتينة ، والتماسك والفصاحة ، والألفاظ جزلة. لكن الأمر يبدو أقل مناسبة للمضمون، في كثير من الأحيان. : \" تحلب الدم في عروقي ، كماء ينز من صخرة ، فلا يتصل قطره ، وطفق غم وشيئ من الهم يغشيان الحشا ، وفي الحين نفسه ، اصطفقت حبة القلب ببطانة تجويف الصدر ، تدعك اللحم بغضاريف عظم القص والضلوع ، كمطرقة تهد جداراً دكه زلزال للتو. …\" ص 13
\" بسملت وحوقلت وسبحلت وهيللت كثيراً …\" ص15
\" وقد استحشرت أشواكه دبابير تلسعني مهتاجة ، مما نطقه الرجل ، كأنه لفظها أسراباً، فانفلتت على متون كلمات تلك العبارة…\"
ص 14
-ويصح ما قلناه أعلاه على مجموعة \" طائر الأيام المخاتلة \" لنضال الصالح ، من حيث اللغة المميزة الثرة والعناية بالجملة والكلمة والتعبير ، لكن يبدو النص ألطف وقعاً ، وأخف وطأة ، مع ميل واضح للتعبير الذي يقترب من الصياغة الأسطورية :
\"… في الثاني ، كنا على شفا حفرة من ليلك النوم …\" ص 10
\" … فاندفعنا جميعاً إليها نستنهض صحوها من صليل المفاجأة …\" ص11
\" دفعتني الملحة المتفصدة من خلاياي الممتزجة بنزيز العرق ودبق البحر …\" ص 90
- أما أنيسة عبود في ( تفاصيل أخرى للعشق ) فاللغة لديها طيعة ، والمفردات ثرة ، والنساج حاضر لأية تفصيلة ؛ الجمل مترادفة، متداخلة : كلمة ، بضع كلمات ، سؤال، قول ، حكاية ، نداء ، نجوى …إنها لغة حياة حقيقية نابضة بالمشاعر والأحاسيس والأحداث والأقوال … وهي ميزة مهمة لدى الكاتبة :
\" الجسد ضيق ، الشوق واسع ، أقصد الحب يجعل الروح شاسعة ، والقصيدة أكبر من مدينة ، أقصد ، الحروف تضيق على الوجد...\"ص 27
\" زيزفون باهت ، وجهي برتقالة ، أمي تطحن الأيام ، وحبيبي لم يتصل بعد … هل يحرن الورد ؟ تساءلت المرأة التي تتكور في مقعدها الجلدي …شعرت أنه عليها أن تحرق نظريات كثيرة كي تصنع قهوتها في آخر الليل ، والمدينة نائمة …\" ص27
لكن الكاتبة تستخدم أحياناً كلمات أجدها ناشزة مثل : يخربط : \"الهواء القادم سيخربط كل شيئ\"
\" هو يندلق على الأرض كوحل ، وهي تزهر وتبكي \" يلعن أبوك \" \"ص58
\" آه قلبي . قلبي يصير قبرة فزعانة ، أصابعي ورق … \"
-مجموعة \" بصوت خفيض \" : تتميز بالسرد المتصل المتوالد المتدفق بكل ألوان التعبير المناسب لهذا النوع من الموضوعات ؛ موضوعات الأفكار والكوابيس والهواجس التي تتعلق بالتاريخ والحاضر والمصير ؛ حتى لكأن الكاتب يغرف من بحرها ، وينثرها في كل خطوة ، معبراً عن حال متقدة متأزمة مترعة بالهم والوعي . ولغة السرد ليست مشرقة ولا إخبارية ؛ لغة مشحونة بما يلزم ، معبأة بما يفيد :
\" وتراءى لي في مسيري ، الضجيج يند عن التماثيل ، لون من الضجة المصمتة تضج به التماثيل في صمت مثقل بالعواء والعويل ، وبعجز بلا مثيل . \" ص89
\" لم يكن ما في الصورة صورة ، صار صورة فيما بعد ، بعد النأي العميق والسحيق ، وبعد النزول العظيم ، وصار صورة بعد أن تدولت الأيام من الكائنات …\" ص65
-\" شيئ من الوجع \" مجموعة غنية بالأحاسيس ، نباضة بالأسى الذي ينز عند كل مفترق مقطع ، ونهايات جمل ؛ جمل تتوالد وتتصاعد بالحالة شيئاً فشيئاً :
\" شيئ ما في دمي ، لم أر هكذا جنازة في حياتي ، يومها ، نزلت السماء درجات إلى سقف الأرض ، كادت تطبق على أنفاسها ، وظننت أني ألمسها ، غيمة زرقاء أو سوداء قاتمة ، ورعب يسبق الأوجه على قارعة الطريق ، وخوف في دمي …\" ص 65
\" لم يتذمر مما وجده أمامه ، كان أمله بثوران البحار كبيراً ، وبأن لديه القدرة على أن يرمم كل الجدران المتصدعة ، ولم يكن يعلم أنه خلف الجدران المصدعة تقبع آلام المدن المحطمة تحت أقدام الإغراء والشفاه الملطخة بالأحمر ، والعيون المجوفة التي بدأ يخاف النظر إليها…\" ص21
ولا بأس من أن نشير إلى مثال عن السرد الفقير في المجموعة ذاتها :
\"كانت القطط الشرسة قد شمت رائحة الحلوى ، فمزقت الكيس ، ونثرت العدس على الطريق ، فاختلط بالحصى ، ومزق الثوب المخملي ، بمخالب حادة لقط شرس ، وتلوث بالقمامة ، كان الحذاء هو الوحيد الذي لم تقترب منه القطط . \" ص80
- أما \" شرقائيل \" فمجموعة تتميز بسلاسة السرد ، وانسيابية اللغة ، وهي لا تشغلك عما تريد أن تقوله ، ولا تبالغ فيه :
\" لا بد من مخرج ، لم أكن يوماً ضعيفا كما أنا الآن ، الورطة أقوى من مقدرتي ، مكانتي ستهتز حتماً ، سمعتي سيخبو بريقها ، أنا المعروف بالقابض على المشاغبين وقطاع الطرق وذوي السوابق ، رؤسائي يدخرونني للمواقف الصعبة ، وبكل اعتزاز ، كنت أبهرهم جميعاً ، أما أن أطارد الجن ، فهذا شيئ لم يخطر ببالي قط . \" ص69
- \" حبة شجاعة \" أيضاً سلسة متدفقة دون إطناب ، لغة قص وحكي ، لا زخرفة ، ولا إسفاف…
3- المعرفة :
أقصد الإحساس العميق بأساسيات المعرفة التي تتعلق بالفلسفة والفكر والعلوم ؛ الكونية منها خاصة، وقوانين التطور المادي والروحي، والانفعال المعمق بالحياة ؛ بعناصرها الأولى وجدواها ومنتهاها . وهو ما يعطي للنص نكهة خاصة تفتقدها النصوص الأخرى ، التي قد تكتنز بعناصر واتجاهات مختلفة ، لكنها أقل عمقاً ودلالة . إن أصداء الأعماق تختلف عن ترددات السطح التي قد تكون عابرة . وهذا الكلام لا يعني أن يتحول النص الإبداعي إلى مقالة فلسفية منظرة ، أو علمية مجردة ؛ بل أن يفيد القاص _ والمبدع عموماً – من مسباره الخبير بالأعماق لترك بصمات لها أبعاد مميزة ، ومن أدواته المشبعة بتلك المعرفة في رسم معالم لها إشعاعات مختلفة ؛ لكنها تصيب اللب ، وتحرك الجوهر . وأعتقد أن النصوص التي تتناول مثل هذا الموضوع ليست كثيرة . ويمكن الحديث هنا عن مجموعة \" بصوت خفيض \" بشكل خاص، لأنها متفردة ومتميزة :
\" لظلي وقع خاص ، ومكان خاص ، وهذا سر تفردي ، إنه أمامي وأنا خلفه ، لا أغالي إذا قلت : إن العالم منبثق منه …\" ص19
\" أما أنا فأملك نفساً ضاجة على الدوام ، وروحاً متسرعة مهتاجة ، وقلقاً يبدو جلياً في قسماتي… \" ص10
وتترى أمام ناظريه أمجاده وقد أصابها خواء مرعب ، مناخ بلا هواء ، ظلام رهيب ، وثلوج بداية الكون ، طقوس سحر مفزعة ، وانبثاق براكين ظلت حيناً خامدة ، لكأن الكون يريد أن يخلق الآن ، كون جديد يولد بأنظمته وتقاسيمه …\" ص48
4-الثقافة :
يختلف النص الذي ينتج عن قاص لديه ثقافة شمولية في مناحي الحياة المختلفة ، ومن بيادر المعرفة الممتدة في كل اتجاه ، عن نص آخر يكتبه قاص يكتفي بالقليل من البحث والالتفات والاهتمام ؛ شحيح الثقافة ، قليل الأبعاد ، ضعيف الامتداد . إذ إن عناصر كثيرة وكائنات متنوعة لدى الكاتب المثقف يمكن أن تتدخل لتساعد في رسم أطياف الفكرة ، وتهيئة ملامحها .
- في \" حبة شجاعة \" لمالك صقور :
\" هل تعلم أن عمر الخيام كان عالم رياضيات عظيماً وعالم فلك لا يشق له غبار ، وفيلسوفاً ؛ ولم يكتب الشعر إلا للتسلية وتزجية الوقت ، ومع ذلك اشتهر كشاعر أكثر منه عالماً ؟! \" ص30
-وفي تفاصيل أخرى للعشق \" لأنيسة عبود :
\" كم أنت ثقيل الروح ، لا يعجبك صوتي ، لكن نكاية بك سأغني ؛ سأقلد أم كلثوم ، لن أتوقف عن الغناء كي أسرق الوقت منك ، فلا تهدره بنظرياتك المهترئة عن الحياة والسياسة والأدب ، وفي كل لقاء سيحدثني عن انهيار العالم ، وسيحدثني عن الأسلوب الجديد في التفكير . هي مجرد نظريات لا أكثر ، الهم القادم ، الخراب القادم ، العطش القادم ، الجوع الكافر …\" ص148
- ويمكن الإشارة هنا إلى \" طائر الأيام المخاتلة \" لنضال الصالح و \" الدم حبراً \" لسامي حمزة.
5-الحرية :
وأعني إمكانية الكاتب الذاتية أن يكون حراً ؛ أي أن تستطيع فكرة ما ؛ أية فكرة أن تطوف في ذهنه ، دون خوف أو ممانعة . وبالتالي تستطيع ملكات الكاتب أن تستعين بما يلزمها من أفكار وعناصر ، للوصول إلى استنتاجات غير محكومة بأفكار مسبقة ، أو توجهات قسرية . ولا رقيب عليه إلا مهارته في التقاط ما يفيد لتقديم ما يقنع . وتلك مرحلة متقدمة من القدرة على العطاء . ولا شك في أن للتربية والمجتمع دوراً في كبح جماح ذلك .
ولا بد من الإشارة إلى أن هذا لا يعني أن يدخل القاص في \" الممنوعات \" لمجرد الدخول ، أو لإثبات الجرأة ، أو لاستثارة غرائز أو دغدغة عواطف مجانية ؛ بل إن الحرية المطلقة مسؤولية مطلقة ، والشرط الأساس في ذلك هو الإقناع .
وكمثال على الأفكار التي يمكن أن تحرم المبدع حريته : فكرة أن المرأة مقهورة والرجل سيد ظالم، تلك التي ترد في بعض النصوص التي تكتبها بعض الكاتبات ، مثل أنيسة عبود ؛ في حين أن أسلاك الألوهة ليست بمنأى عن متناول القاص ماجد العويد :
\" لحظة لم يحسب لها حساباً ، لحظة ينهار توازنه ، وما ظنه يقيناً يتدفق في جنبات حياته ، ها هي ذي الآلام تنقض ممزقة أزمنة هدوء واه، هناك في الأعالي ، عند عتبات الرؤوس القاصرة، تقصفت في لحظة ، أشجار الصد العنيفة ، وتقطعت أسلاك الألوهة ، وفسد رصاص الإخافة …\" ص47
6- الحوار :
قد يبطأ السرد بالحوار ، حيث يترك المجال للشخصيات كي تعبر عن مكنوناتها وآرائها وعواطفها ، بدلاً من أن يقوم الكاتب بذلك ، على طول الخط. ويكون الحوار مفيداً حين يكون رشيقاً قصيراً ومنوعاً ، أي أن من الأفضل أن نبتعد عن الحوارات الطويلة التي تجري بين مجموعة ثابتة من الأشخاص ، بأفكار مكررة ، وأقوال جامدة . ومن الطبيعي أن تختلف لغة الحوار عن سواها ، فهي لا تحتمل الكثير من الإسراف اللغوي الإنشائي :
- في مجموعة \"شيئ من الوجع \" نقرأ هذا الحوار :
\" يدور الصغير حولها :
- أمي ؛ أريد سيارة .
- إما سيارة أو قميص للعيد ..ماذا تريد ؟!
نظرة حائرة يتلمس قميصه يقرر صائحاً :
-أريد سيارة .
-عندما تكبر ستركب سيارة حقيقية .
- أريد سيارة .
- سأشتري لك قميصاً وبنطالاً .
- أريد سيارة .\" ص52
-في مجموعة \" شرقائيل \" نجد هذا الحوار :
\" -منذ متى تعرفها ؟!
- لا أذكر بالضبط، منذ أيام الجامعة .
- حسناً يبدو أنك ستساعدنا ..
- انتظر هنا ..
- تعال غداً ..\" ص59
- في مجموعة \"حبة شجاعة \" العديد من الحوارات الرشيقة . منها :
\" -اخترعت حبة الشجاعة .
- لم أفهم .
- يا أخي سمها ما شئت ؛ حبة الشجاعة ، حبة الصراحة ، حبة الصدق .
- عارف ؛هل أنت مصاب بالحمى؟!
- لا يا صديقي ، أنا بكامل وعيي وصحتي ، اسمع يا أخي : ألا يوجد حبة لوجع الرأس ؟!
- نعم ..
- ألا يوجد حبة للمغص ووجع البطن ؟!
- نعم ..
- ألا يوجد حبة لمنع الحمل ؟!
- نعم ..
- ألا يوجد حب مقو ؟!
- نعم ..
- أنا ببساطة صنعت حباً للشجاعة ..\" ص33
-في مجموعة \"طائر الجهات المخاتلة \" نقرأ:
\" – توقيعك يكفي .
- فرصة لا تتكرر ..
- لا تكن مجنوناً .
- طيب اكتف بالسكوت .
- ستظل طوال عمرك وراء الناس .
- يا أخي لم تحمل السلم بالعرض ؟!
- قل\" نعم\" ودع الباقي لنا .\" ص69
أما حوارات قصص\" تفاصيل أخرى للعشق \" ، فهي كثيرة ، غنية، رشيقة، مفاجئة. وجزء كبير منها داخلي ، أو متخيل .
7-الإيقاع :
وهو ما يمكن الإحساس به أثناء الخوض في النص ، عبر مسار القصة ، أو مساراتها ، وحسب التنوع في الأداء ، أو الرتابة فيه ، وهذا يتعلق بالزمن تخلخلاً أو انتظاماً ؛ وبالمقاطع، أو الحوارات ، والإشارات والتضمينات والتلميحات … وتعدد الضمائر والرؤى والأقوال والمشاهد ، كما أن لنبرة السرد والكلمات والجمل صياغة و تفاوتاً في الطول دوراً في ذلك .
- الإيقاع في مجموعة \" طائر الجهات المخاتلة \" إيقاع منضبط ، متنوع ، ذو أصداء أسطورية. حيث تكثر المقاطع المعبرة عن مكنونات الشخصيات ، بأسلوب شاعري متين .
-والإيقاع في مجموعة \"بصوت خفيض \" ضاغط كالدوي ؛ كما لو أنك في يوم شتوي ينذر بعاصفة وشيكة : غيوم ملبدة ،الشمس غائبة تماماً ، ودوي الرعد يتداخل من مختلف الجهات، وبين الحين والآخر تشق السماء البروق ، بتواتر غير منضبط ، وأصوات الفيضان الذي تم ، يتم ، سيتم ، تضغط من كل السموت .
- في حين أن الإيقاع هادئ في \" شرقائيل \" لكنه مشحون ، يتصاعد شيئاً فشيئاً ، حتى يصل لحظة تأزم ما ..
- الأمر كذلك في \"حبة شجاعة \"وإن كان أكثر تنوعاً وحركة وتوتراً .
- وفي \" الدم حبراً \" الإيقاع قوي مجلجل ؛ لكن تحس أن مبرر الدوي الذي رافقه أحياناً أقل إقناعاً . وهذا سببه قوة اللغة وصرامة الصياغة وجزالة الألفاظ .
- الإيقاع الناعم والمشحون يبدو جلياً في \"شيئ من الوجع \" ؛ لكنه أكثر حميمية ، وأكثر إيلاماً أيضاً ؛ تحس بوخزه في كل خطوة ، أو بآثاره في كل معبر .
تضج \" تفاصيل أخرى للعشق \" بألوان متنوعة من الإيقاع الذي يعتبر من أهم ملامح الغنى فيها؛ الحركة الداخلية والخارجية المتداخلة تشبه رقصاً غير منضبط ، كل قدم تتحرك بتواتر يخصها ، كل رأس تميل حسبما شاء لها الهوى ؛ لكن المشهد مثير جذاب معبر . إذ تؤخذ من إحساساتك ، مشاعرك ، أخاديدك ، وسامتك ، قبحك ، لتشارك فيها . وأشبهها برقصة زوربا . وخاصة في قصة : مجرد عبور إلى …:
\"قالت وفيقة :لقد تغيرت ، أنا قلت له :أرجوك ، لا تدعني أتغير . قالت البيوت التي تحاذي طريقي: مللنا الصمت والوقوف ، نريد أن ….مثلاً نمشي ،نغير أماكننا ، سمعها الشرطي ، لوح لها بعصاه ، وقفت البيوت رتلاً واحداً منضبطاً . قالت خيالاتي التي لا تحد : الشرطي لا يراني ، قال الشوق : الشرطي لا يستطيع الإحساس بشغبي وصراخي ، قال حبيبي الذي يشبه البحر : أنا أحبك ، قلت : والجدران ، أية جدران ؟! قلت : جدار أول بناه الشرطي ، جدار ثان بناه الزمن ، جدار ثالث بنته القبيلة ، جدار خامس أنت ترفعه بهدوء … ثم : جدار المسافة …جدار لأنك مشغول …سيهرب العمر في غفلة منك وأنت مشغول …\" ص68
8-الأسئلة :
وهي الأسئلة أو التساؤلات التي يمكن أن توجد في النص ، دون أن تتبع بإجابات صريحة ، وهي تقدم أرضية ، أو إطاراً أو سبيلاً لفكرة ما يمكن استنتاجها ، أو أخذها بالاعتبار ؛ أو تلك الأسئلة التي يمكن أن تطرح خارج النص ، انطلاقاً مما جاء فيه ؛ وكلما ازدادت الأسئلة ، وتعددت ، ازداد الغنى ، وتضاعف الأثر . مع الإشارة إلى أن هذا لا يشمل الأسئلة الساذجة التي تبدو سطحية هشة ، أو مبتورة .
-في مجموعة \" بصوت خفيض \" ، تدخل متسائلاً وتسير ، ثم تخرج متسائلاً : لماذا حدث هذا ؟! ما الذي أوصل إلى هذا ؟! وإلى أين ؟! وإلام ؟! وتمثل نصوصها أمثلة على الأسئلة الكبيرة التي تثار .
:وفي \" شيئ من الوجع \"-
\" من هذا الشاب الذي يقيم الدنيا بتبرعه بقلب غير موجود ؟! وكيف كان يعيش دون قلب ؟! من سرق القلب ؟! ولماذا ؟! \" ص6
- في \" تفاصيل أخرى للعشق \" ، تساؤلات عديدة ومتشعبة …وهي تدخل في لبنات السرد عنصراً مهماً :
\" من أي زمن خرجت ؟!\" ص 148
\" ماذا أفعل ؟ لا أعرف . أهرب ؟! أم أرتمي بين يديه ؟! أم إذا هبت أمراً فقع فيه ؟! \" ص65
9-السخرية :
هي ميزة تعطي النص القصصي نكهة خاصة ؛ متعة وإثارة وتأثيراً . ولا أقصد هنا ما يسمى بالأدب الساخر ، فحسب ؛ بل أية إشارة يمكن أن ترد في أي نص لا يدخل ضمن إطار هذه التسمية . وأشير هنا أيضاً إلى أن تسمية كهذه :\" القصة الساخرة \" ، يخفف من قوة الانفعال المرغوب جراءها ، أو يصادر كثيراً من تلك الإثارة التي يفترض أن تبعثها . وإن هذه التسمية تفترض ، أو تبرر تسميات أخرى غير متداولة ، ربما ، كالقصة الجادة ، أو القصة المفرحة ، أو قصة الموت… ويذكر بالقصة البوليسية أو قصص الألغاز وسواها مما لايسر التشبيه به ، أو التشبه ، كما أحسب . وفي تقديري أن هذا مضر أكثر مما هو مفيد ؛ إن وجدت مثل تلك الإفادة _ربما في التقسيمات النقدية - .
ومفهوم السخرية مختلف ومتعدد ، ومستوياته ليست متطابقة ، إذ إن هناك السخرية في الأسلوب ، اعتماداً على المفارقات والطرائف والمشاهد والأقوال والكلمات . وهناك من يعتمد الموقف أساساً في السخرية ، وهنا يكون المستوى أعلى ، إذا ما وفق الكاتب في الأداء . وخاصة إذا ما كانت الابتسامة شاحبة مرة . وفي كل حال ، فإن السخرية ليست غاية بذاتها ، بل لا بد من أن تكون معبراً لأفكار تدين أو تثير ردود أفعال مهمة .
-\" تحولات عبد الرشيد \" في \" طائر الجهات المخاتلة \" سخرية تنضح مرارة ..
- وفي \" حبة شجاعة \" الكثير من الأفكار والأقوال الساخرة المعبرة :
\" فالديمقراطية حسناء لا يضاهي حسنها حسن في العالم ، لكن صوت الأستاذ بصوتين …! \"
\" تكاثر الأطباء وازداد المرضى \" .
\" عجباً كيف يتكبر الانسان وقد خرج من مجرى البول مرتين !\" .
- ولا تخلو مجموعة بصوت خفيض من بعض المقاطع الساخرة :
\" على أن أكثر الإذاعات قرباً إلى نفسي ، إذاعة صوت أمريكا الرائعة بدولارها ونسائها وعبيدها وحقوق الإنسان فيها ، بمزارعها ومصانعها ومسارحها ودور السينما فيها …وأحب الأفلام إلى قلبي رامبو الذي خيم برعبه فوق السماء الفيتنامية …\" ص76
10-التضمين :
وهو ما يعمد الكاتب إلى إضافته بحرفيته ، قناعة بأنه يساعد أكثر في رسم الحالة ، أو تبريرها. وقد يغني الكاتب عن مزيد من الشرح، أو التحليل ؛ وإن كنت أرى ضرورة الاقتصاد في ذلك إلى الحدود الدنيا .
ومن التضمينات أقوال وأشعار وحكايات وطرائف وأساطير وآيات مقدسة وأحاديث شريفة ….
- في\" حبة شجاعة \"كثير من هذا :
\" اخشوشنوا ..إن النعم لا تدوم \" .
\" وما صاحبكم بمجنون \"
وحكايات الشيخ راشد ومحمد اليمني وحسن التوانين وقتالهم حاكم قلعة العريمة واستشهادهم .
-وفي \"طائر الجهات المخاتلة \" مقاطع غنائية ، وأبيات شعرية، وفقرات من الأساطير والكتب التراثية . كهذا المقطع من التوراة :
\" متى أتى الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها ، وطرد شعوباً كثيرة أمامك ، ودفعهم الرب إلهك ، وضربتهم ، فإنك تحرمهم لا تقطع لهم عهداً ، ولا تشفق عليهم …\" ص13
-وفي \" الدم حبراً \" عدد من الأقوال ، والأمثال ، والمقاطع التراثية :
\" من غنج عينيك أم من لطف معناك
أيدي الهوى أوقعت قلبي بأشراك ص78
-وفي شيئ من الوجع :
\"
أرض بلادي كنز مناظر
دعني أرسم ضوء النجم
دعني أرسم لون الكرم
أكتب شعراً بالألوان
أحيا حراً أنا فنان
ص25دعني أرسم ضوء النجم
دعني أرسم لون الكرم
أكتب شعراً بالألوان
أحيا حراً أنا فنان
11- الإشارات :
قد يحتوي النص القصصي على عبارة أو جملة أو كلمة تشير أو تحيل إلى قول معروف ، أو حادثة مألوفة ، أو أمر مشهور . فيدخل هذا المشار إليه بصورة غير مباشرة ، في لبنات العمل ، أو يكون عنصر غنى يلقي إضاءات وأبعاداً إضافية للنص . مع ضرورة ألا يصل إلى درجة الإقحام الناشز .
- في \" الدم حبراً \" :
\" والحبيب – يا فاطم- يزار \" ص21
\" لأتعلم بالقلم \" ص102
\" فأيقن أنهما دقا آخر المسامير في صليب قلبه \" ص94
-في \" طائر الجهات المخاتلة \" :
اسم \"إيزيس \" في قصة \"بين يدي إيزيس\"
عنوان قصة \" من مقام الحيرة \"
\" وكأنني سمعت رجل الغرفة الزجاجية يردد وهو باسط ذراعيه حولهم (ادخلوها بسلام آمنين)\" ص80
12-الأسطورة :
قد يعتمد القاص على الأسطورة في بناء نصه ، وقد تكون الأسطورة معروفة ومتداولة ، ورموزها بينة ، وعناصرها واضحة ، وتدخل العمل بأية طريقة ، مقاطع أو أسماء أو رموزاً… كما يمكن أن تكون الأسطورة خاصة بالكاتب ، يدخل رموزاً وعناصر من أفكاره ويحركها وفق إرادته .في جو أسطوري ، أو أداء ، أو أفعال تبتعد قليلاً أو كثيراً عن أن تكون واقعية مألوفة . وهي قضية بالغة الأهمية في إغناء النص ، وإعطاء فكرة متقدمة عن براعة الكاتب وإمكانياته .
- في \"شرقائيل \" نجد حالة أسطورية في قصتي : \"شرقائيل \" و \" العارية \"
- في \" طائر الجهات المخاتلة \" القصة التي تحمل اسم المجموعة فيها حالة الطائر المتحولة في نهاية القصة . كذلك تحولات عبد الرشيد . إضافة إلى الأسلوب الأسطوري المتنوع الذي يصبغ جل المجموعة .
- في \" حبة شجاعة \" قصة الراعي صالح و حكاية الشيخ راشد ومحمد اليمني .
- في \" الدم حبراً \" و \" شيئ من الوجع \": صياغة أسطورية في بعض المقاطع .
- في \" تفاصيل أخرى للعشق \" إشارات إلى أوغاريت وملك سيانو وأميرة طيبة .
- \"بصوت خفيض \" ذات جو أسطوري وإيقاع أسطوري ضاغط .
• وهناك عناصر أخرى عديدة منها: المداخل والخواتيم والأسماء و…
