المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
الفصل الثاني عشر
منتدى القصة العربية > منتديات القصة العربية > نصوص أدبية مـــترجـمــــــة
najwanajati
الفصل الثاني عشر


بداية النهاية



في الشمال الآن، في المدينة التي يدعى جنرالها سوجين، والذي تعاظم غضبه وغضب عدد من رجاله على الكثير من المهاجرين والمتجولين لاستمرار قدومهم من المناطق القريبة، فقد أصبحوا كثيرين جداً على الضبط من قبل جنوده. ووصله الآلاف من شكاوى رجاله مما دفعه للسفر إلى ميودي يي للحصول على حل لهذه المشكلة من نومولوس. في الماضي كتب نومولوس عدة رسائل يأمره بمتابعة إرسال المهاجرين إلى القطاع المستقل كحل مؤقت. ولكن سوجين أخبره أن الأمر أصبح من أولويته الأساسية. وعلى الرغم من ذلك لم يبال نومولوس بمساعدته أو بالتحدث بشكل أوسع عن الموضوع. غاضباً وخائب الأمل عاد سوجين إلى قطاعه حيث كان جنوده غاضبين مثله تماماً.
"أصبح العمل كثيراً جداً علينا لنقوم به! فنحن نعمل من أجل هؤلاء المتجولين أكثر مما نعمل لأجل أنفسنا." قال سوجين. لكن في النهاية ترك سوجين وجنوده للتعامل مع المشكلة لوحدهم.
وفي نفس الوقت في القطاع المستقل، كان أوسايا وشعبه يشعرون بنفس اليأس بسبب أكوام الخشب الكثيرة غير المرغوب بها التي خزنت لديهم من قبل جميع المقاطعات الخمس، رغم أن أغلبها كان من مقاطعة سوجين. مقتربين من المجاعة وفي حالة كآبة بدأ الكثيرون يفقدون الثقة بأوسايا ويعتبرونه قائداً غير مناسب.
"نحن نستلقي عراةً بينما يستتر أولئك في المملكة. ملك محكوم من قبل آخر، هذا هو حاله. كنا حمقى حين سمحنا لأنفسنا أن يملى عليها من قبله!" صرخ مناصروه من قبل. وضمن هذا الحشد يمكن للمرء العثور على أديلا بسهولة، والذي أسس لنفسه منزلاً على الضفة الثانية للنهر. وهناك كان يزار من قبل أخيه كل يوم لمناقشة موضوع ملك جديد.لم يكن أخوه سورود مهتماً بالعلاقة الحميمة والجنسية التي يقيمها مع أخته سوناد.
وفي أحد الأمسيات الجافة الغائمة وبينما كان سورود يجتاز النهر الذي ازدادت صعوبته بسبب عاصفة في الشمال، وقف أديلا خارجاً ينتظره، ولمح لوحاً كبيراً يطفو باتجاه القارب العابر. فصرخ أديلا عليه:
"سورود انتبه للوح في طريقك!" لكن كلماته سقطت على أذن سورود الصماء. وهكذا غرق أمام أخيه. رأى أديى سورود يسحب تحت التيار إلى قبره. وكانت أخته الصارخة الطريقة التي انتشر بها الخبر في الجهة المقابلة. جاء الكثيرون إلى ضفاف النهر ليروا ما حدث. وهناك شاهدوا أديلا يهدأ أخته وهي تنادي اسم سورود. لم يمض الكثير من الوقت لحين سمع آكوف بالمأساة. وحين وصل أخيراً أخبر من قبل عدة شهود رؤوا جسد ابنه يسحب إلى الأعماق. وعالماً أن ابنه كان ماضياً لرؤية أديلا ومات في طريقه أثار في آكوف مشاعر هائلة.
"أنت الأمور السيئة في حياتي لا أكثر!" صرخ آكوف وهو يلقي الحجارة عبر النهر. أديلا وقف بهدوء متسائلاً لماذا أختار آكوف هذه الكلمات في مثل هذه اللحظة المأساوية. كانت مشاعر آكوف خارج السيطرة وقد بدأ يمشي مبتعداً عن الشاطئ صارخاً بكلمات فاحشة غير منتبه أنه كان يتوجه نحو الأعماق. وحين بدأ يسبخ نحو أديلا، توقف آكوف ولاحظ أن سوناد كانت على الجهة الأخرى عند قدمي أديلا. بلا حراك في النهر والتيار يعلو بقوة متجاوزاً ركبتيه، أسقط صخرة كبيرة كان قاصداً بها أديلا وتابع المشي نحو الأعماق ليغرق وليعترف بالهزيمة أمام الطفل الشيطاني الذي فرّخه. في هذه اللحظة، لاحظ أديلا الخوف الذي يحمله من والده والذي دفعه لينفجر مطلقاً هذه الكلمات:
"لا تدعوه ينجو." لأولئك الذين شهدوا الحدث ذلك اليوم، وهم أنفسهم أصبحوا خائفين من أديلا.
وعند اقتراب فصل الشتاء كان جنود سوجين يوصلون سبعمائة مهاجر حين تعرّف ثالث قواد الأسطول على وجه مألوف عبر النهر بينما كان يعيد تعبئة مخزنه العسكري.
"أنت هناك!" صرخ الجندي. "ألا أعرفك؟"
"تسلق الكومة وزرني لتعرف ." أجاب أديلا.
تسلق الجندي صاعداً الكومة ليعرف.
"تبدو مألوفا." قال الجندي حال وصوله هناك.
"ما اسمك؟" سأل أديلا متنقلاً داخل منزله.
"اسمي جين." قال الجندي داعياً نفسه إلى الداخل. في تلك اللحظة الدقيقة دخلت سوناد لتجد جندياً من المملكة داخل منزلها. وقفت خلفه بحذر بدون أن ينتبه. "اسمك إن قلت لي، أنا متأكد أني سأذكره."
"اسمي أديلا."
"كنت على حق، أنا أتذكرك. مرة تحدثت قرب فوهة المياه في ميودي يي قائلاً أنك ستبني لنفسك قصراً وكيف رفضت العيش في منزل طيني وأنك ستصبح ملكاً. هل أنا على حق؟" قال وهو يضحك لسخرية موقف رؤية أديلا يعيش ضمن مثل هذه الظروف. "أرى أنك تركت المملكة من أجل كل هذا؟ ابن لسيد يعيش بين الفئران."
"من المعروف ضمن هذه الأرجاء أنني أستطيع العودة إلى المملكة حينما أختار."
"لماذا لم تفعل إذاً؟"
"أملك سيفاً واحداً فقط."
"ما زلت تحلم على ما أرى. قل شيئاً لي، ما الذي يوقفك، لنقل أنه لو كان لديك ستمائة جندي؟"
"ليس كافياً. ربما رحلة عودة لثلاثة أيام إلى ميودي يي لأخذ ما توفر لأخذه."
"ماذا تعني بما توفر لأخذه؟"
"انتهاك الملك، واضح جداً لو كنت تعرف القوانين ولو كنت تبحث."
"وأنت تفعل؟" سأل بسخرية.
"أفعل. كما قلت أنا ابن سيد."
"فأفعل إذاً. فيما كل هذا الحديث عن الحاجة إلى الجنود والسلاح."
"حين تتهم ملكاً بمعارضة قوانين الكهان والذي يستحق عقوبة الموت، يمكن أن تتوقع قتالاً! أريد أن أكون مستعداً للقتال. أحتاج لجيش من أجل النصر."
"أي نوع من القوانين بالتحديد الذي نتحدث عنه؟"
"اجمع لي ستمائة جندي أولاً وسأوضح لك."
"هل يمكنك فعلاً إحضار ملك إلى محاكمة؟ بدل ذلك سأسألك. لم لا أكون أناً ملكاً إذاً؟ إن كان ما يتطلبه الأمر مجرد المزيد من السيوف، لماذا لا أستطيع أنا القيام بذلك؟ ما الذي يمنعني من جمع مجموعة من الجند كما تريد أنت أن تفعل للاستيلاء على المملكة بنفسي؟""اعتبرتني مرة محكوماً من قبل الملك لقولي أني سأصبح ملكاً. والآن تسألني عن رأي في أن تفعل ذلك بنفسك؟"
"أنا الجندي الخامس مرتبة في جيش سوجين، الجيش الأكبر خارج ميودي يي. ولدي عدة رجال تحت إمرتي. كل ما يحتاجه الأمر هو كلماتك وأفكارك أنطقها أنا لأنقلها إلى رؤوسهم. يمكنهم الاستفادة منها الآن بشكل خاص."
"ماذا لو استطعت أن أثبت لك أنه إن كنت تمتلك سيوفاً وجنوداً أكثر تحت إمرتك، فأنا الوحيد الذي يمكنه إيقاع الهزيمة بك؟" قال أديلا بهدوء تام.
"وكيف ذلك؟" سأل جين ضاحكاً بسخرية.
"الذي سيحدث هو التالي. تنقل أنت فكرتي إلى جنودك وأعود أنا إلى المملكة وأخبر نومولوس عن خططك، التي ستدفعه إلى الرد بإرسال جميع أسطوله للقضاء عليك. على أية حال أنا متأكد أنك تتذكر أنني أستطيع أن أحلم وأجمع رجالاً لتنفيذ أفكاري ونومولوس لن يبال. مكان ولادتي يمنحني هذه الحصانة. أنت من جهة أخرى تعتبر خائناً." انزعج جين من كلماته فاندفع نحوه وسحب زيفه من غمده.
"ماذا لو أنك لن تصل أبداً إلى الملك؟" حينها أجاب أديلا. "حسن، ولن تصل أنت أيضاً."
تحولت عيون أديلا مشيراً إليه أن ينظر خلفه. ولدهشته وجد سوناد تقبض على سيف أديلا قاصدة الدفاع عنه بحد سيفه. ابتسم جين مدركاً أنها لن تترد في استخدامه. فحب سوناد لأديلا كان على هذه الدرجة من الإقناع. ابتسم جين ابتسامة خفيفة وأعاد ببطء سيفه إلى غمده.
"جندّت امرأة لذلك؟" سأل مازحاً وهو يمشي باتجاه أديلا ويضع كفه فوق كتفه. "أشعر أن هناك تشابهاً بيننا، ربما يجب أن نكتشف ما هو. انضم إلي الليلة على العشاء، سيحب رجالي الاستماع إليك، المائة والستون جميعهم."
مضى العشاء بشكل جيد بالنسبة لأديلا تلك الليلة بينما شارك الرجال المتحمسين من سوجين آراءه. متأثراً به، دعا جين أديلا للعودة معه إلى سوجين بعد قضاء عدة أيام معه. لقد أحبوه ورحبوا بأفكاره على نحو حسن. وكانت هذه أول رحلة عودة لأديلا إلى المملكة منذ أن غادرها. وترك سوناد وحدها، من حيث المبدأ لا يمكنها مغادرة القطاع المستقل.
تحدث أديلا في سوجين عن أفضل ما يعرفه، وهو التغير. وخلال الأيام الثلاثة لإقامة جين في القطاع المستقل، قدم هو وجنوده ملخصاً إلى أديلا حول المشاكل التي كانوا يواجهونها، ولذلك دعاه جين ليتمكن سوجين من الاستماع بنفسه وليتلقى الإلهام من كلمات أديلا. لم تكن المقابلة الأولى بين أديلا وسوجين ناجحة حيث اعتبره سوجين مبالغاً بل وأحمق أيضاً. ومما لم يساعد أديلا أيضاً أن سوجين شعر أنه ليس أكثر من طفل، رغم أنه كان الآن في الثانية والعشرين من عمره.
انسحب سوجين ومستشاره نيفود ليتحدثا على انفراد في منزله بعد سماع حديث أديلا لمدة ثلاثة أيام.
"لا أستطيع أن أفهم كيف يمكن لهذا الصبي أن يتكلم ضد الملك وكيف يجرؤ على أن يفعل هذا في حضوري." قال سوجين.
"أنا مشوش بقدرك. قبل أن أصل إلى هذه المستوطنة وأعين سيداً، كنت قد ُأمرت بأن التزم بقوانين الكهان إلى الحد الأقصى وأتأكد ألا أحد يتكلم ضد قوانينهم. وقد نفذنا ذلك. ولكن حين نسمح لهذا الرجل بالتحدث ضد المملكة ويغرينا بأفكار الاعتداء على ملكنا، فهذا سيجعل منا مخالفين للقانون." قال نيفون.
"لكن الملك سمح له."
"تقول لنا القوانين أن علينا إطاعة ملكنا لأنه هو نفسه الكلمة الحية للكهان رغم أن هذه القوانين ذاتها تقول لو أن الملك يسمح أو يخرق أي قانون بما فيه القانون ذاته الموضوع لحمايته، فإنه هو نفسه يجب خلعه وسجنه." قال مقترباً من سوجين. " فنومولوس، بسماحه لهذا الرجل أن يتحدث ضد المملكة، وكذلك بسماحه للأوسايا أن يكون ملكاً على نفس الأرض التي منحت له ليقيم فيها عقوبة لعصيانه، وهذا سبب كاف لعزل نومولوس عن سلطته. فهو فعلاً قد أذن لمملكة ثانية أن توجد."
"لم أصدق الأمر حين ذكره. أوسايا ملك من جديد." قال وهو ينحني نحو نيفون. "أنت تعرف المزيد عن القوانين التي تحكمنا. هل حقاً تذكر أن يمكننا أن نحاكم ملكنا كما قال هذا الصبي ؟"
"نعم هذه القوانين موجودة، القليل يعرفون عنها."
"وكيف يجري تنفيذها؟"
"أولاً، يجب أن يتوفر السبب، وقد أشار الصبي لبعضها. ثم يجب أن يكون هناك مدعي."
"وهذا سيكون أنا!" صرخ سوجين مقاطعاً.
"لا أحد سواك." أجاب شاعراً ببعض الإحراج لكيفية تلقي سوجين لفكرة الانقلاب.
"استمع جيداً الآن. عليك أن توقف أديلا هذا وتحمله إلى الملك. وهناك، تلقي اتهامك علناً، بأن تعرض على الشعب كيف أن هذا الرجل يتكلم ضد المملكة، إضافة إلى ذلك بأن تخبرهم بما فعل أوسايا بإذن نومولوس. وحالماً يسمعك الأسياد تعرض قضيتك والشاهد قد أحضر إليهم، ومن خلال شفاهه، فستحركون لأنك ستجلس على العرش."
"لقد سمعه شعب ميودي يي من قبل. وهم يعرفون أن نومولوس قد أعطاه هذا الحق."
"وكان مخطئاً حين فعل. لكني متأكد أنهم لا يعرفون أن نومولوس سمح لأوسايا بإعادة تأسيس عرشه. وهذا شيء مختلف."
"هذا كما تقول أنت يمكن أن يجري بشكل قانوني؟" راغباً بالتأكد.
"هو القانون، سوجين. عصيان قوانين الكهان هو الشيء الوحيد الذي يمكن له إنزال الملك. أوسايا قد أعلن نفسه ملكاً مرة ثانية – وأنت سمعت أديلا نفسه يقول هذا. ثق بي، نوملوس مذنب."
"ماذا عن رؤساء الأعيان؟ لقد سمحوا لنومولوس أن يقوم بهذه الأمور. ما الذي يحدث لهم؟"
"ولاؤهم للملك يمكن أن يعميهم. كتلميذ مباشر ليوفد، يمكنني أن أفترض أنه ربما قد بحث الأمر. وإن فعل، فه1ا يجب أن يكون سبباً كافياً لمنحه والآخرين الحصانة. كسيد أنا نفسي يمكنني أن أقول لك أنه سيكون هناك حاجة لعقولهم. ولكن لا تهتم بكل هذا. اجعل تركيزك كله على نومولوس واترك لي الاهتمام بأمر الأعيان."
هذه الكلمات كافية لسوجين لتوقيع أمر القبض على أديلا.
الآن ، كان جين يستحم في الجدول الضحل وسط القرية، حين جاءت إحدى نساءه الثلاث باحثةً عنه.
"ضيقك!" صرخت المرأة. " لقد ألقي القبض على ضيفك من قبل الحراس! لقد أخذوه!"
اندفع جين بسرعة إلى الشاطئ.
"متى؟" سأل.
"الآن، كان يستعد ليستريح حين أخذوه."
"أين أخذوه؟"
"لا أعلم."
"هل قالوا لماذا أخذوه؟"
"لا أعلم."
"هل هناك شيء تعرفينه يا امرأة؟" صاح بغضب وهو يرتدي ثيابه وينطلق ليستفسر.
كان جين ينطلق بسرعة الآن نحو منزل نيفون لأن منزل سوجين كان تحت الإصلاح وكان عادة يقيم مع أصدقاءه والعائلات في المنازل التي بعثرها ضمن المدينة. وحال وصوله حياه نيفون عند الباب.
"يجب أن أتحدث مع سوجين أين هو الليلة؟" سأل جين.
"إنه يرتاح ولا يمكن الوصول إليه." أجاب نيفون.
"هل هو على علم أنهم قبضوا على ضيفي؟""بالطبع هو على علم، من غيره يمتلك السلطة؟"
"لماذا قبض عليه؟"
"لقد اعترف بجريمة وسيكون شاهداً في محاكمة الملك."
"محاكمة الملك؟" وبدا مندهشاً جداً.
"لقد سمح نومولوس لهذا الرجل أن يتكلم ضد المملكة. وهذا كما تعرف غير مسموح به في قوانين البلاد. لذلك فسيبعد عن العرش الذي سيشغله جنرالك سوجين قريباً."
"لكن هذا الرجل تكلم ضد المملكة بسبب الافتقاد إلى الجهود التي تفرض القوانين نفسها! ألا تقول القوانين أن مهمة الجندي أن يغزو الأراضي المحيطة وأن يوسع الإمبراطورية؟"
"بلا."
"رغم ذلك لم يفعل نومولوس هذا. بدل ذلك منح المعتدين أراضيهم الخاصة."
"نعم قد فعل."
"حتى أنه منحهم ملكاً!"
"وهذا أيضاً."
"لا يمكن أن يكون أديلا المحاكم لشهوده أفعال ملك فاشل! هذه اتهامات أديلا وليس سوجين. والقبض على أديلا للتكلم عن المملكة يثبت هذا فقط. هو لم ينشئ أمة ولم يجمع جيشاً ولم يزيد عدد العبيد في أمة كما فعل نومولوس. أياً كانت اتهامات سوجين ضد نومولوس، فقد فعل ذلك لأنه سمع عنها من أديلا."
غير راغب بالاستماع لكلماته أكثر من ذلك حاول نيفون بخشونة إغلاق الباب في وجهه.
" أنا متعب وأحتاج للراحة. لا يلزمن سماع هذا منك. أنا سيد وعلى إطلاع تام بالقوانين، أنت لست إلا جندي. إضافة إلى ذلك إن كان هذا الرجل بالبراءة التي تقولها، فمحاكمته ستكون هي حريته. ولكن الآن جميع الأمور المتعلقة بهذا الأمر يجب ألا يكون لها علاقة بك. كل ما يمكنني أن أقوله لك أن تعود إلى منزلك، لأني بحاجة إلى الراحة في منزلي."
"أديلا هو ابن رئيس الأعيان!" زعق جين دافعاً نيفون للتوقف والتفكير لأنه لم يكن على علم بهذه الحقيقة. ولكن في النهاية اختار تجاهل هذا كذلك، وأغلق بابه.
كانت ليلة طويلة على جين وهو يجمع عدة جنود ويخبرهم عن توقيف أديلا. كان هؤلاء الجنود متعاطفين مع أفكار أديلا كما الحال مع قسم من رجال جين. واحداً تلو الآخر نقلوا الكلمة إلى بعضهم البعض ضمن المدينة. إلى أن وصلت إلى الجنود الذين كانوا في حراسة أديلا في منجم رئيس والذين لم يكونوا قد استمعوا له من قبل. وقد قرروا التحدث معه بعد الاستطلاع الدقيق حول سجينهم.
"قل لنا، لماذا يتحدث الكثيرون عنك وهم يقفون خارج المنجم؟ يدعون براءتك، رغم أنك متهم بالتحدث ضد المملكة." قال الحارس المدعو سيفا.
حينها شرح لهم أديلا ولعدة ساعات كيف أن الملك قد أهملهم وأهمل المملكة. وقد استمعوا إليه طوال الليل وحتى الصباح.
الوقت باكراً الآن، حين مضى نيفون إلى المنجم حيث كانوا يحتجزون أديلا وحيث شاهد مئات الجنود والناس متجمعون عند المدخل.
"لماذا أنتم هنا جميعاً؟ يجب أن تكونوا في مواقعكم!" سأل.
"نحن هنا من أجل محاكمة أديلا." أجاب جين.
"هذه المحاكمة لن تعقد هنا، ستجري في عاصمة المملكة." "لا! نريد أن تعقد المحاكمة هنا. فإذا وجدنا نحن أنه مذنب، يمكنك حينه أن تأخذه!" قال الجنود مشجعين له.
"أشعر أنكم جميعاً اتخذتم قراراً ببراءته!" قال نيفون.
"ليس أكثر من اتخاذك قرارك بإدانته."
"سيغضب سوجين منك!"
"أنا غاضب!" صرخ سوجين بارزاً من خلف الجموع مفاجأً الجميع بمجموعة الجنود الصغيرة معه. "لقد انقلبتم جميعاً ضد المملكة لأجل رجل يخرج الذنب من فمه! لسان شرير جعلكم تنقلبون جميعاً ضدي!"
"فلماذا إذاً تستخدم أفكاره وكأنها أفكارك لمهاجمة نومولوس؟ لماذا إذاً تستعمل لسنه؟" سأل جين.
"اسمع! أنا قائدك وجنرالك! عليك أن تطيعني. عد إلى موقعك واهجر السلوك المتمرد هذا!"
"أنا هنا سوجين!" قال أديلا من فم المنجم وهو واقف مع الحارسين الذين كانا معه طوال الليل. " ليس ممكناً أن تبقى معتبراً أنك على حق في القبض علي وعلى حق في مناصرتك لما هو لي!" وبدأ الحشد ينادي باسمه. " تخلص من جهلك وانضم إليّ. فإن لم تفعل، فسيعتبرك الكثيرون متحدي وعائق لمطلبنا، وما هو مطلبنا، العدالة!"
"لماذا أطلقتم سراحه؟" سأل سوجين مشيراً على الجنديين.
"لأني أنا ملكهم قد أمرتهم أن يفعلوها." أجاب أديلا نيابة عن الحارسين. المفاجأة جعلت سوجين يغضب ووجه أمره إلى الجنود بالقبض على أديلا. ولكن وقبل أن يتمكنوا من التحرك بأولى خطواتهم سحب جين سيفه.
"من أجلك، سأفترض أنك رفعت سيفك لمساعدة رجالي في القبض عليه." رجاه سوجين.
"لن أفعل." قال جين.
" إذاً ستكون بين أولئك الجنود المقتولين وهم على وشك فعل ذلك.ط وعند سماعه هذا صرخ جين:
"هل تركت لأقاتل وحدي؟" وحينها هب عدة جنود لمساعدته رافعين سيوفهم ضد سوجين.
هبط صمت غريب على المكان حيث كان الكثيرون مشلولين غير مدركين لما يجب أن يفعلوا. لم يستخدم أحد من الجنود الحاضرين مرة سيفه ضد أي رجل، فكيف ضد بعضهم البعض. أديلا الذي وقف يراقب من الأعلى شعر بقشعريرة في جسده. أفكار المعارك التي قرأ عنها حين كان صبياً والرجال المتصارعون فيها مرت في فكره. القصص واللحظة امتلكته دافعة إياه لأن يصرخ.
"قاتلوا!"
وحالما سمعوه بدأت المعركة. كانت معركة شنيعة والأذرع تقطع، والقلوب تمزق والدم ينبثق خارجاً. وفي لحظة قصيرة قتل جين سوجين وتسع من رجاله، بينما فقد اثنان من رجاله هو. وحالما شعر أن المعركة قد انتهت وأن لا أحد آخر يرغب في الموت، ألقى جين نظرة من فوق كتفه وأعلن بصوت عال:
"لأجل أديلا، الملك وباني مستقبلنا!"
كان نيفون يقف في الأسفل في مواجهة أديلا مرتعداً وقد رأى عيون أديلا الباردة تحدق فيه. وفوراً لاحظ الناس نيفون وأخذوا يقولون أنه هو أيضاً يجب أن يموت. ومرتعداً ركض نيفون صاعداً نحو أديلا وقال:
"أنا مدرك لخطئي. أنقذني وسأظهر لك كم يمكن أن أكون مفيداً. لقد درست جيداً حول قانون البلاد." قال والعرق يتصبب على وجهه.
"ما الفوائد التي يمكن أن أحصل عليها من رجل أرادني ميتاً؟" سأل أديلا.
"لقد تعلمت على يد رئيس الأعيان نفسه، وبشكل خاص يوفد."
"وأنا على يد سيومي." قال نيفون الآن بعد أن أدرك أنه ابن رئيس الأعيان كما حاول جين أن يحذره بالأمس.
"وأيضاً يمكنني أن أساعدك في الخطوات التي تحتاجها لإعداد نفسك لمواجهة محاكمة نومولوس. مذكور في الكتب أن المرء يحتاج لوجوده بين الأعيان لكي يتمكنوا من التأكيد على أن التهم مناسبة وضمن رموز السلوك التي وضعها الكهان. أعرف هذه الكتب بشكل جيد كما سترى بنفسك. بالإضافة إلى ذلك، أنت لا تريد أن يظن الناس أنك حصلت على الدعم من الأعيان من خلال والدك." أضاف. فكر أديلا بعناية بهذه النقطة.
"دعوه." قال للحرس.
"شكراً لك يا ملكي، سأكون ممتناً إلى الأبد."
طرأت تغييرات سريعة في المدينة خلال الساعات التالية حيث نقل الخبر أن أديلا قد قتل سوجين. وتأقلم الناس بسرعة مع التغير وبدؤوا يشيرون إلى أديلا على أنه محررهم.
"أخيراً، أحد سيخلصنا من هؤلاء المهاجرين المزعجين.ط قال الناس وهم ينشرون الأخبار.
في أمسية متأخرة من ذات اليوم وفي منزل جين اجتمع أديلا وعدد قليل من القادة لمناقشة خططهم التالية.
"لقد أنجز الأمر! ما علينا فعله الآن هو التوجه نحو ميودي يي." قال جين.
"يجب أن نعد أنفسنا جيداً لمحاكمته." قال نيفون. " اشرح لي كيف ستشرع أنت بنفسك في هذه المحاكمة." سأل أديلا. صعق السؤال نيفون لأنه كان يتوقع أن أديلا يعرف كيفية العملية، لكن بدا أنه الوحيد الذي وجد السؤال غريباً، حيث رأى أن جين لا يعير الكثير من انتباهه له.
"يجب أن نقنع رئيس الأعيان أن نومولوس قد عصى فعلياً أحد أهم القوانين الأساسية للكهان. يجب أن نظهر لهم أن تصرفات الملك أو عمد تصرفه عرضت مملكتنا وقوتها للخطر . سماحه لأوسايا أن يكون ملكاً ومنحه الأرض المخصصة للعقوبة منحتنا هذا السبب."
"ماذا عن الأعيان أنفسهم؟ ماذا يحدث لهم؟ فرغم كل شيء فقد سمحوا لهذا أن يحدث." سأل جين.
"يزاحون، إلا إذا أبقاهم الملك الجديد." نظر جين ونيفون إلى أديلا لمعرفة رد فعله، لكن بدا أن الحائط يظهر رداً أكثر منه. أديلا لم يبذل أي محاولة للاستفادة من هذه اللحظة لتبرئة موقف والده.
"كم يبلغ مقدار استعداد الجنود للتوجه نحو ميودي يي؟" سأل أديلا.
"في الحقيقة هم متحمسون جداً. يمكن أن يتوجهوا الآن لو طلبت إليهم." أجاب جين.
"فامض إذاً من فورك واطلب إليهم. يجب أن نستغل حماسهم."
وسيستغرق جين ثلاثة أيام لإعداد جنده لرحلة العودة إلى ميودي يي. وقد أخذ في اعتباره وضع سوجين بين الجنرالات وكذلك عيّن سيفا أحد الحراس اللذين يقومون بحماية أديلا في الكهف، والتالي في إصدار الأوامر.
وعند فجر الأحد انطلقوا نحو العاصمة، ويوم الثلاثاء وكان القمر بدراً في وسط السماء، بلغوا غايتهم. وصلوا دون أن يشعر بهم أحد إلى أطراف المدينة تاركين سيفا مع ثلاثمائة وأربع وستين من جنود سوجين كاحتياطيين. وصل أديلا وجين ونيفون مدخل القصر مرافقين بسبع وثلاثين جندي جاهز للحماية، في حال المجابهة مع حراسه الثلاث.
"تنحى بعيداً فلدينا محاكمة معدّة." قال جين.
"الوقت منتصف الليل، لم نأخذ علماً بأي محاكمة." أجاب أحد الحراس.
"بالتأكيد لم تأخذوا علماً. ليس والمحاكمة هي محاكمة للملك." قال أديلا مما أربك الحراس.
"محاكمة؟" سألوا، لكن سؤالهم تم تجاهله.
"تنحوا وإلا أوقفتكم." قال جين.
"توقفنا؟ أنت، جندي من سوجين؟" مبتسماً لجين. " بدون رسالة موقعة من نومولوس توضح أن لديك محاكمة أو اجتماع أو بدون حضور جنرالك ، لا يمكنك أن تأمرني بإحضار الماء لك!"
"من ومن أين حصلت على هذه السلطة؟" سأل الحارس الثاني.
"أنا جين، عينت مؤخراً الجنرال الأول لسوجين. الجنرال الذي كان قبلي قد قتلته. لذلك تنحى وإلا فسأطعنك بسفي! قال واضعاً السيف على رقبة الحارس.
"ما اسمك؟" سأل نيفون متقدماً من خلف جين وواضعاً يده على حد سيفه محاولاً حلّ المشكلة قبل أن تزهق المزيد من الأرواح.
"ديكانيا." أجاب الحارس مرتجفاً بعصبية.
"اسمعني باهتمام ديكانيا. يمكن أن تموت لرفضك التحرك، أو يمكنك أن تبتعد وتوضع تحت الاعتقال، حيث سيكون ملكك الجديد أديلا متعاطفاً جداً مع شجاعتك فيما بعد." مدركاً إنه بلا دعم بشري وإن الأمر لا يستحق الموت لأجل قضية ما زال لا يستطيع استيعابها، نفذ ما اقترح عليه وكذلك فعل الجنديان الآخران.
اعتقل الحراس الثلاث عند المدخل وأخذوا بعيداً.أما الحراس التسع في الداخل فقد تم التغلب عليهم بالقوة وأخرجوا بعيداً. وحالما أصبحوا داخل غرفة الملك، ابتسم أديلا حين رأى العرش للمرة الثانية.وأثناء بحثه المرتاب أمر أديلا جنوده بإحضار نومولوس.
وبينما هو نام قرب الملكة وابنهما، انتزع فجأة ولكن بهدوء من السرير في الغرفة المظلمة.
"يجب أن تأتي معنا." همس الجندي لأنه لم يشأ إيقاظ الطفل أو الملكة لاحترامه لهما. نهض نومولوس ببطء من السرير ووضع ثوبه عليه. وحالما وصل إلى الممر المضاء بالأنوار الساطعة، سأل:
"أين حراسي؟" ملاحظاً أنهم جنود سوجين من الشعار على سيوفهم.
"إنهم في الخارج." أجابا.
"ما الذي يريده سوجين مني في هذا الوقت من الليل؟"
"ليس سوجين من يدعوك. بل أديلا."
"من؟"
"أديلا."
"كيف تجرؤ أن توقظني من أجل ابن سيد؟" رد الجنديان عليه بسحبه إلى داخل غرفة الملك. غاضباً صرخ نومولوس عليهم لجره على الأرض حين لاحظ حراس بواباته الأمامية الثلاثة يقفون إلى جانب العديد من جنود سوجين. رفع نومولوس مرة ثانية عن الأرض وألقي بقسوة عليها في وسط الغرفة. رفع نومولوس بصره نحو حراسه الثلاثة بعد أن زال ألم ركبتيه وقال: " ما الذي تفعلونه واقفين هناك؟ لقد أهانني هؤلاء الرجال." ولكن وحالما قال هذا، شاهد من خلال زاوية عينه شيئاً أزعجه أكثر. أدار رأسه وفتح عينيه على وسعهما غير مصدق على الإطلاق ما يراه. الجالس على عرشه كان أديلا، هادئ، مسترخ، جسور ومستمتع بلحظة ضعف ملكه.
"كيف تجرؤ على الجلوس فوق عرشي؟ سأنفيك إلى أبعد زاوية من مملكتي لهذا! ابعد نفسك عنه حالاً!" واندفع بغضب نحو العرش لكنه أوقف من قبل الجندي الذي أمسك بثوبه ملقياً به على الأرض . سحب الجندي سيفه وأمره أن يبقى ساكناً. " لماذا تفعل هذا بي؟"
"لقد أحضرت إلى هنا من أجل محاكمتك." قال أديلا.
"محاكمتي؟ ما الذي يمكنك القول أني فعلته؟"
"ستعرف قريباً جداً." ثم نظر أديلا إلى نيفون وقال: " نادي الأعيان، أريد أن أكون على العرش عند الصباح."
مضى نيقون كما أمر أن يفعل وفي أقل من ساعة كان جميع الأعيان الرئيسين في الغرفة. ولذهولهم شاهدوا أديلا على العرش ونومولوس على الأرض. السؤال الأول طرح من قبل نومولوس وهو ينظر إلى سيومي.
"قل لي، لماذا ابنك فوق عرشي؟"
لم يستطع سيومي تصديق عينيه بينما كان يقف فاغر الفم.
"ما هذا الذي يقال عن محاكمة؟" سأل يوفد
"عرفت أني أعلن بشكل متكرر إن نومولوس منتهك للقوانين وملك غير كفء.وقد جئت الآن لأحمل هذه الاتهامات معي إلى الوطن لكم لنتمكن من إجراء المحاكمة وكذلك لننتخب ملكاً." أجاب أديلا مشيراً على نيفون ليبدأ قراءة الإدعاء.
"تقول الكتب المتضمنة لقواني الملك، إن لا أحد من الملوك يمكن له السماح بوجود مملكة في الخارج أو لأي شخص في بناء مملكة. هذا القانون الهام والأكثر خطورة هو القانون الأول الذي سيثبت أديلا أن نومولوس قد عصاه حين منح القطاع المستقل للأوسايا، أرض حيث دعاه فيها الناس ملكاً. والتالي في كتاب الملوك، هو توسيع المملكة على امتداد جميع الأراضي والبحر. وهذا أيضاً يمكن إثباته." قرأ نيفون.
"أجب الآن على ادعاءاتي."
"لقد وسّع الملك المملكة متبعاً قواعد كتاب التطوير. سوجين، يان، شيجان، جياد، جيدا، دوانغ، هذه هي المدن التي بناها." قال يوفد محاولاً الدفاع عن نومولوس. " نحن لا ندرك لماذا تسبب الإزعاج بجلبك لهذه الاتهامات غير الصحيحة. ولو كان هناك أمر ما فيمكن أن ينتهي بأن يكون محاكمتك أنت لحملك اتهامات كاذبة."
"هذه التي أشرت إليها مدن أنشأت ضمن قوانين الكهان. هذا ما لا أشك به. لكن لا يمكنك قول ذات الشيء عن القطاع المستقل. تلك الأرض، التي منحت للمهاجرين الذين وجدناهم حين كنا نحاول بناء مدينة جيدا. ثم ثاروا ضدنا. كان يجب أن يقتلوا لهذا." قال أديلا.
"أنت تتحدث عن قتل شعبك أنت. لقد ولدت بينهم." قال سيومي فاقداً لصوابه حين سمع ما قاله أديلا.
"هذا صحيح. ولكني نتاج ميودي يي الآن. لذلك فالماضي لا يعني شيئاً. أنا أتحدث عن هذه المملكة، مساهماً من أجل هذه المدينة، بينما هم يدعمون أوسايا. كان يجب أن يرغموا على أن يكونوا جزءاً من المملكة بدل إعطاءهم فرصة ثانية للانسحاب. فرغم كل شيء ألا يقول القانون إن علينا جمع الجوالين وإذابتهم في مجتمعنا؟ فإما هذا أو قتلهم في حال رفضهم، هل هذا صحيح؟"
"في الحاضر تقول القوانين هذا، ولكن حين انقلب أوسايا ضد نومولوس، لم يكن ذلك واضحاً."
"هو واضح الآن." أضاف نيفون. "لو أن الملك أطاع القانون بحرص لكنا وسعنا حدود مملكتنا أكثر بكثير، بدل التعامل مع المهاجرين ومراقبتهم وهم يزدادون ليصبحوا تهديداً قوياً كما فعلوا في الغرب على صحراءنا."
"بالنسبة لاتهامك الأول أريد أن أرد فأقول إن القطاع المستقل قد قيل بوجوده لأنه كان خياراً مقدماً من قبل الكهان. إنه ليس مملكةً! في ذلك الوقت ذكرت القوانين لو أن شخصاً ما قام بالبناء ضد المملكة فيجب أن ينفى. لم يكن واضحاً لنا أن تأسيس الجيش الحديث سيجعله يستخدم ضد شعبنا. إلى أن كسرت الأحجار الأخيرة وأصبحت القوانين أوضح حينها تغيير الأمر. وبالمناسبة، أولئك الناس في جيدا لم يكونوا مهاجرين، ليس في ذلك الوقت، بل كانوا جزءاً من الإمبراطورية. المواطنين الأوائل خارج الحدود كما يمكن أن تتذكر.وانقلابهم علينا لا يعني أنهم مهاجرين. وبالنتيجة أرسل الملك جيشه. والذي حدث هو أن شعب جيدا جاء إلينا قبل يوم أو نحوه من مغادرتنا." قال يوفد ونومولوس يراقب.
"لقد طردناهم. وتركوا ليكونوا مهجورين." أضاف دايولينغ. " إلا في حال قرر هؤلاء المهجورين أن يتجمعوا أو يبنوا مملكة خاصة بهم، يمكننا حينها أن نطلق العنان لجنودنا. ولم يفعلوا."
"أوه، ولكنهم فعلوا،ألم تكن تستمع؟ لم نخطئ إذ قلنا أن أوسايا قد بنى مملكة." قال نيفون بينما بدأ سيومي يقلق، رغم أنه قبل الاتهام. كان يعلم في ذاته مسبقاً أن نومولوس كان مذنباً وكان يبعد ثانية واحدة عن إثبات ذلك. " لقد أعلن أوسايا نفسه ملكاً في الأرض الممنوحة والناس يدعمونه هناك كما دعموا نومولوس هنا. أديلا، مقيم في ذلك القطاع قد رأى وسمع الإشارة إلى أوسايا كملك."
"ليس هناك أي أهمية لاتهامك. كان يجب على أديلا أن يأتي إلينا قبل أن يأتي معكم." قال يوفد واثقاً أنه أثبت براءة نومولوس. "إن كان أوسايا قد أعلن نفسه ملكاً، فهذا أمر جديد. كان يجب أن يسمع نومولوس عن هذا أولاً."
فجأة نهض نومولوس عن الأرض ونظر إلى سيومي وقال:
"هل فعل؟ هل أعلن أوسايا نفسه ملكاً؟" قال وهو يرتجف بشدة وبدأ يتبول على نفسه دون أن يدري. كان خائفاً من الجواب، الذي كان يعرف أنه سيتلقاه. وضع سيومي يده فوق وجهه تاركاً كل شيء لينهار.
"لقد أخبرتني مراراً أنك لا تريد أن نعرف ماذا فعل أوسايا في أرضه." قال سيومي ناظراً إلى جين الذي كان موجوداً حين قال نومولوس هذه الكلمات.
وعد الملك يتحقق بطاعة الأعيان. سيومي في النهاية لن يعتبر خائناً أو غير موالي، بسبب إطاعته لنومولوس رغم تصرف أوسايا. لقد تصرف كما طلب منه الملك أن يفعل. سيومي أطاع نومولوس بعدم ذكر كلمة عما فعله أوسايا، أو يفعله أو يخطط ليفعل، حتى عندما لزم الأمر.
"كيف أمكنك أن تقول ما قلت؟" سأل يوفد بينما التف هو ودايولينغ وبيديمي ونافالس حول نومولوس.
"هل فقدت العرش؟" سأل بينما خرس الأعيان بطريقة ما. الرجل الذي خدموه بجد بينما كانوا يكرهونه في ذات الوقت، قد استبدل بكل سهولة بشخص آخر كانوا متأكدين أن عليهم احتقاره. "عرشي يوفد، هل فقدته؟" سأل مرة أخرى.
"فقدت هذا وحياتك أيضاً." همس يوفد بينما انهار نومولوس على الأرض. كانت اللحظة قاسية جداً على الأعيان لتحملها و امتلأت عيونهم بالدموع. بالنسبة إليهم كانت دموع الخجل من كل السنوات التي حاربوا فيها ضد نومولوس، الذي عند نهايته فقط أدركوا أنه كان ملكاً طيباً. أما بالنسبة لسيومي، فقد كانت مضاعفة دموع الذنب والألم، مشى نحو النافذة ويداه تضغطان فوق معدته وتقيأ وهو يمضي.
"لقد وجدناك مذنباً لعدم وفاءك بالمراد نومولوس." قال نيفون مشيراً إلى جنود سيجون أن يحملوه بعيداً. " وعقابك سيحمل إليك بالسرعة الممكنة."
"أبقوا عليه. من المهم أن يظهر للبلاد أن الملك الجديد ينظر بعين العطف." قال دايولينغ. " وافقوا على اقتراحي."
"لن أقبل." قال أديلا. " من الأفضل أن نمنحه الموت، فتعرف البلاد إنني ملك ذو مبادئ قوية."
"لن يخدم أي غرض أن تفعل ذلك." قال يوفد.
" آه لا أوافقك، فهذه أقوى مقاصدي. أنت من بين كل الناس يجب أن تعرف هذا يوفد."
"لقد خدمت هذا الرجل، لا يمكن أن أدعه يموت بسبب غلطة بسيطة مثل هذه."
"الأسباب الأخرى أيضاً. ربما كانت غلطة بسيطة لكنها كانت قاتلة. بالإضافة إلى ذلك فأنت ستخدمني الآن، وقد أُخبرت أنه لا يمكنك أن تسمح له بالعيش. وهذا نهائي."
"إذاً لا يمكنني أن أخدمك!" قال يوفد لأن الذنب كان أكبر بكثير من أن يحتمله. وقف أديلا غاضباً على العرش من تلك الملاحظة، وقبل أن ينطق بكلمة، تقدم سيومي لينقذه مما يمكن أن يكون غلطة مشئومة.
"اسمح لي أن أتحدث نيابة عنه وأقول لك إن يوفد ذو قيمة كبيرة واحترام عظيم وهكذا قد يبدو من الصعب بالنسبة إليه أن يقبل قرارك، ليس من المستحيل عليه أن يطيع! إنه كما أستطيع أن أؤكد لك خادم مخلص. ومع الوقت سترث هذا، فقط امنحه الوقت لترى." بينما كان سيومي يضغط ويناشد يوفد أن يبقى صامتاً كي يبقى حياً.
رأى أديلا إن من الأفضل أن ينسى تعليق يوفد. ومع هذا القرار النهائي اقترح سيومي إن المحاكمة وصلت نهايتها وإن الحكم على نومولوس سيصدر في وقت لاحق.
بعد مرور دقائق أُعلن لجنود سوجين إن أديلا قد أصبح ملكاً، مما أثار حماساً كبيراً بينهم بينما أيقظت الهتافات التي غمرت المدينة الملكة.ولاحظت أثناء خروجها من غرفتها إن حراسها لم يكونوا هناك. مشت إلى غرقة الملك لترى إن كان نومولوس هناك وبدلاً عنه وجدت أديلا، وجنوده والأعيان.
"اين نومولوس ولماذا يوجد حشد من الجنود خارج القصر؟" سألت وهي عند المدخل.
"هم هناك من أجل الملك الجديد." أجاب أديلا وابتسامة واسعة على وجهه.
"ملك جديد؟ إلا إن مات نومولوس أثناء نومه وأنت تشير إلى ولدي، فيجب أن أسألك أن توضح نفسك وكذلك أن تقول لهؤلاء الجنود في الخارج أن يبقوا هادئين لأنه مازال نائماً." هذه كانت المرة الأولى التي يلتقي بها المعروف مع غير المعروف. أديلا حين كان طفلاً كان يسمع باستمرار سيومي يشتكي من الملكة. غرورها المعروف جيداً وصعوبة التعامل معها كان أديلا قد تخيلها جيداً. ورغم أنه لم يقل لأحد أبداً لكنه كان دائماً مأخوذاً بهذه القصص.
"يلزم أن تعتقل هي أيضاً." قال نيفون.
استدار أديلا نحوه وقال:
"هدوء، أظهروا لي بعضه. ستلقى الرعاية في النهاية."
"ما الذي يجري؟" سألت. وقبل أن تتلقى جواباً مشى سيومي نحوها وأخبرها:
"أمر مستعجل جداً يفرض أن ترافقينا."
"أين نومولوس؟"
"سأخبرك كل شيء، فقط تعالي معي."
شيء في داخلها قال لها أن تستجيب لنصيحته وهكذا فعلت.
وحالما غادر الأعيان والملكة، سأل جين:
"ماذا عن الأعيان؟ هل تظن إن علينا استبدالهم؟" قال جين على شكل اقتراح.
"نعم،" قال نيفون رغم إن السؤال كان موجهاً إلى أديلا. " حين ينصّب ملك جديد، يرجع الأمر إليه ليقرر أمر إعادة التعيين أو الاستبدال أو الاحتفاظ بهم."
"سيبقون." أجاب أديلا.
" ما رأيك في إضافة رئيس أعيان جديد؟"
"نستبدل يوفد؟" معتبراً الفكرة مضحكة.
"أنا نفسي متدرب بشكل جيد وكذلك متعلم."
"لن أستبدل المعلم بالتلميذ. لا أبالي بمبلغ حسن تدريبك الذي قلته. والآن اسمح بالخروج بينما أتحدث إلى جين."
"أيضاً أنا لست على هذه الدرجة من الغباء." قال جين لنوفين وهو يخرج شاعراً بالمرارة.
وحالما ذهب، اتجه أديلا نحو النافذة مع جين.
"هناك بعض الأمور أريدك أن تقوم بها لأجلي." قال أديلا.
"أحضر سوناد؟" سأل جين
"نعم، وأيضاً احضر إليّ الناس من القطاع المستقل. أريد رؤية وجوههم حين يشاهدون ما قمت به."
"هل ستسمح لهم بالعيش بيننا.؟"
"فقط المهاجرين الجدد الذين جلبوا من المدن الخمس سيسمح لهم بالعودة. أتباع أوسايا سيتخلص منهم حالما تحضرهم إلى هنا. ولكن فقط الأعضاء الأصليين لجيدا سيموتون، وليس أولادهم، هؤلاء أغفر لهم." قال أديلا ليستثني نفسه وسوناد من القتل بالسيف. " ولكن أولاً اجلب لي جميع شعب سوجين."
"أفرغ المدينة تماماً؟"
"نعم، دعمهم قوي وسيحتاج إليه. خذ قدر ما استطعت من الجنود من ميودي يي، فربما أصبحت الأمور متعبة. سيجد الأعيان فيما بعد حلاً لكيفية تبديدهم من جديد. أيضاً لا تنسى أن تجلب لي خيول آكوف، ستولد بشكل جيد هنا."
في الخارج وحول موضوع مختلف، أخذ الملك والملكة إلى زنزانة احتجاز في منزل يخص صديقاً لجين، ويدعى بيناي. بعد أن أعلمت بأخبار الخراب، وقفت وجهاً لوجه مع نومولوس المحتجز إلى حين صدور أوامر بإعدامه.
"لقد فقدت كل شيء." قال الملك المخلوع.
"لماذا نومولوس؟وكيف أمكنك أن تفعل هذا بدون معرفتي؟" سالت وهو لا يحتمل النظر إليها. " كيف أمكنك أن تكون على هذه الدرجة من الغباء بحيث تسمح لأوسايا أن يخدعك؟" لكنه لم يتمكن من الإجابة، بل وضع رأسه بين ذراعيها وبكى. مرت أيام قليلة، وانطلق جين قاصداً سوجين مع عدة مئات من الجنود من ميودي يي، بينما ترك أولئك الذين سافر معهم ليكونوا مع أديلا. وبالإجمال أخذ ستمائة رجل. لم يبال الأعيان لهذا الأمر لأنه ترك المدينة عرضة للسقوط بيد الأعداء، لكن جين أكد أن ذلك ضروري لأن عدد المهاجرين المسلمين إلى القطاع المستقل خلال العام كان لا يعد.
خلال هذا الوقت كان أديلا قد اطلع على صعوبات الكون ملكاً. استمر نيفون يضايقه بفكرة أنه يجب أن يكون مسئولا عن الأهرام قائلاً:
"أنا غير راض عن الطريقة التي كافأتني بها على خدماتي."
والآن وقد ملّ أديلا من الشجار المستديم حول الموضوع، لكن نيفون رجل معروف جداً بأنه مثابر جيد. التوتر كان على كلا الطرفين ولكن لصالح أديلا، لأن نيفون كان ينسى بسرعة السلطة التي لديه عليه.
كذلك ساهمت الملكة في الصداع اليومي لأديلا. وأثبتت أنها امرأة يحسب حسابها حيث أن عدداً من خدام القصر رفضوا خدمته انطلاقاً من الاحترام والحب الذي يكنونه لها.
"لقد أصبحت متعباً جداً! عليّ أن أراجع القوانين، أحترم القوانين وأطيع القوانين، ومع ذلك فلا أحد يطيعني!" قال أديلا خلال اجتماع مع الأعيان والذي كان فيه سيومي من بين عدم الحاضرين والذي لم يعلم أحد أين كان. رغم أن أديلا لم يلاحظ ولم يبال.
أديلا لم يكن الوحيد المنزعج من عدم الاحترام المستمر. فالجنود الذين جاؤوا من سوجين كانوا أيضاً يتحدثون بطريقة سيئة عن الأمور. عاداتهم وأعرافهم كانت مختلفة قليلاً عن عادات وأعراف ميودي يي، لذلك كانوا ينتقدونها. سيفا الذي كان التالي في الرتبة لم يتلق الاحترام وكان يعصى بشكل دائم. متعباً من سماع انتحاب جنوده وكيف يعاملون وبالطريقة التي يرفض بها جنود ميودي يي أوامره، وجد الوقت ليرى ويسمع موضوعاً أكثر إثارة للاهتمام أثاره نيفون.
حدث الأمر في الخارج قرب ذات فوهة المياه التي تحدث قربها أديلا ضد الملك حين كان ولداً، هناك دعا نيفون سيفا ليسمع حديثه.
"ربما أنت من بين جميع الناس ستفهم جيداً الأمور التي عليّ أن أقولها. ولأني متأكد أنك لاحظت أن أديلا غير ذي فائدة كملك. وهذا لأنه نصب هناك بالغلط. لقد لاحظت هذا فوراً تقريباً ولكن لم أكن متأكداً من ظنوني." قال نيفون.
"ولماذا جئت إليّ، جين أعلى مرتبة مني؟" سأل سيفا.
"إنه أعمى يحب أديلا جداً والوعود التي قدمها له."
"إذاً ما هي بالتحديد هذه الظنون التي تشغل نفسك بها وهل من بينها إعادة نومولوس ؟"
"لا، نومولوس كان بالفعل سيئاً. كان مخطئاً في السماح للقطاع المستقل أن ينصب ملكاً. غلطة أديلا على أية حال كانت إنه تكلم ضد المملكة. لقد اكتشفت هذا حين أظهر أنه لا يعرف مجريات المحاكمة. لم أستطع أن أقول شيئاً في البداية بسبب الخوف، ولكن، الآن الأمر مختلف. إنه غير ملائم ليحكم العرش. وهو لم يكسبه. نحن بغباء دعمنا رجلاً لم يبال أبداً بفرض القانون. لقد منح الثقة بسبب استخفافنا.
"هل أنت متأكد من ذلك؟"
"لقد قدمت له النصيحة اللازمة كي يكون ملكاً. ثق بي فأنا حكيم. لا يمكنه أن يقول لك ما هو المسلك المحدد للعملية اللازمة لعقد محاكمة. إنه أحمق."
"هل قلت للأعيان الآخرين؟"
"لا، هم أيضاً ممتنون جداً لأديلا لعدم حرمانهم من مراكزهم كأعيان. لن أقول لهم، فهم أيضاً غير صالحين وغير مسئولين. أقصد، أنظر على سيومي، لا أحد يعرف أين هو. وهذا ليس نظاماً، ليس هكذا يفترض أن تكون الأمور. بالإضافة فهذا والده. والأمر شديد الخصوصية له."
إذاً فعليهم أن يمضوا كذلك." قال سيفا، مما أظهر ابتسامة على وجه نيفون مدركاً أنه قد فهم.
"لقد نزعت العرش من غبي ونصّبت بغفلة غبي آخر خطأً . والسماح لي بتعويض نفسي يمكن أن يمنحك الامبراطورية."
"ما الذي تريده بالمقابل؟"
"أنت تسأل فقط لتسمعني أقولها؟"
"كل ما أريده ألا يحدث أي سوء تفاهم. لا أريد غلطة أخرى."
"لن يكون هناك. كل ما أطلبه هو أن تعيّني رئيس أعيان البلاد."
"فإن لم أفعل؟"
"أذكر أنه كان هناك رجلان قاموا بحراسة أديلا في الزنزانة. ربما كان الحارس الثاني هو من اهتم به ولك يطافئ بأي وسيلة قد يساعدني في محاولتي لأقوم بالفعل على وجهه الصحيح."
"ملاحظة ذكية.ط قال سيفا محدقاً في عمق عينيه. " استمع إليّ جيداً. سأجمع عدداً قليلاً من الجنود لنعدّ أنفسنا لهذا الأمر. ولكن علينا الانتظار إلى أن يعود جين قبل أن نبدأ بخطتنا.فمع أغلب الجنود الذين قد سنحتاجهم لتنفيذ الخطة معنا.فالأمر يكاد يخرج عن السيطرة ونحن نتحدث هنا بخصوصية. محاكمة أخرى وملك آخر، يمكن أن تسبب ارتباكاً كاملاً. سيكون من الصعب القيام بأي فعل بدون مساعدة جنود ميودي يي. شعب هذه المدينة يؤيدهم أكثر منا. وسأقترح أيضاً ألا تتحدث حالياً مع أي شخص حول الموضوع، لأنه قد يدفع جنوداً آخرين إلى المبادرة بالفعل بأنفسهم."
"سأترك الأمر لك."
وبينما كان أديلا ينتظر عودة جنوده، أصبح من الواضح له أكثر أن المملكة مازالت لا تتقبل التغيرات التي طرأت، وأنها تصبح أسوأ يوماً بعد يوم. وحين طلب أديلا من خدمه إعداد وجبته المفضلة المعدة من السرطان المحلى، كانوا يقدمون له بدل ذلك السمك من النهر المحلي. وحين طلب أديلا من المعماري الذي يعيش في القصر أن يغادر، دعا المزيد ضيفاً لقضاء الليل عنده. وحين كان أديلا يأمر الحراس ألا يسمحوا للملكة بالدخول، كانوا يرافقونها شخصياً للدخول عليه. حتى كان لها أتباع موالين يصرخون بالإهانات عند بواباته والحراس لا يفعلون شيئاً.
كانت الملكة تنام الليالي قرب نومولوس تعبةً من فعالياتها اليومية لتحريره. وفي هذا الوقت كان نومولوس قد يأس تماماً من القضية.
"لماذا لا تستسلمي وتتركيني؟ لا يمكن أن أحتمل رؤيتك تتدخلين في كل هذا لأجلي، خاصة وأني أخطأت معك كثيراً. أنت مازلت ملكة بالنسبة لكثير من الناس وإن لم أعد أنا ملكاً. تعايشي مع الأمر ولا تفكري بي. لا يمكن أن أعود إلى العرش." قال نومولوس معانقاً يدها.
"أنا لا أفعل هذا كي تعود إلى العرش. لا أفعل هذا لكي أبقى ملكة أيضاً.بل كي نحظى بفرصة لنبدأ من جديد، ونقول أن منزلاً مثل هذا هو منزلنا، وتكون أنت ملكي فيه.أريد فقط أن تكون حراً، أن تنشأ ولدنا وتحكم قلبي كما كنت تفعل." وضحت له وهما يتبادلان القبل بمحبة ويمارسان الحب طوال الليل.
والآ، كان أديلا يرتاح ليلاً حين طلب أحد الجنود أن يتحدث إليه. وحين نهض ليرى من يكون هذا الرجل، قال لأحد حراسه المخلصين الذي كان يسير بجانبه:
"في البداية لم يكونوا يطيعونني، والآن يستدعونني أي وقت يريدون."
"لقد أصر أن الأمر عاجل." قال أحد الحراس.
وحين دخل أديلا غرفة الملك رأى الجندي ذا الطول المستغرب الذي كان في انتظاره.
"ما الذي دفعك لتأتي وتوقظني في هذا الوقت المتأخر من الليل؟" سأل أديلا.
"لدي شيء هام لأخبرك به." قال الجندي.
"ما اسمك؟"
"اسمي أنمان."
"حسنٌ، ها أنا هنا أنمام. قل لي ما الذي جئت لأجله." قال وهو يقف على عرشه.
"أنا هنا لأقول لك أن هناك سيوفاً في هذه الدقيقة تنقلب ضدك." وعند سماعه هذا، استيقظ الملك المتعب والناعس.
"أين ومتى سمعت هذا؟"
"أخبرني أخي، الذي كان مقرباً من قبل سيفا، الذي يخطط لمحاكمة مع نيفون. رغم أن سيفا لم يحدد حول ماذا ترتكز ادعاءاته، لكنه قال أنك غير مناسب لأن تكون ملكاً. قال أنك وضعت على العرش بالصدفة وليس بالقدر ويمكنه إثبات هذا حال عودة الجنود مع جين."
كانت عيون أديلا مغمضة مما جعل أنمان يظن أنه نائم. ولكن فجأةً لاحظ إن أديلا كان يقظاً لأن يده انكمشت لتصبح قبضة.ثم قفز بسرعة عن العرش ملقاً إناء الورد على الحائط.
"هذا يكفي! لقد تسامحت جزئياً مع أولئك الذين لا يخدمونني! لكني لن أقبل أولئك الذين ينقلبون ضدي ويخططون لقتلي!" زعق بينما جاء اثنان من حراسه يركضون لمعرفة سبب الاهتياج. " أنتم" قال لهما. " خذوا سيوفكم وأحضروا لي رأس سيفا، أما بالنسبة لنيفون، فانزعوا من فمه لسانه ومن يديه أصابعه! نفذوا ذلك الآن!" زمجر والحارسان يغادران مرتبكين ومذعورين دون أن يعرفا ماذا يفعلان. ثم استدار دورة كاملة وهو يشير على أنمان ويقول: "لدي سؤال لك. أخوك، لماذا جاء إليك ولم يأت إليّ أولاً؟ يبدو لي أنه كان مجنداً."
"لقد انضم إليهم."
"وأنت لم تبال أنه أخاك؟ هل تكرهه؟"
"دافعي أبعد من ذلك. أنا مخلص لك. أنا مخلص لك من أجل الوعود التي اعتزمت إعطاءها للجنود، وكذلك كان أخي في البداية. ولكن قدم له عرض أفضل من قبل سيفا. فقد أخبر أنه سيعين جنرالاً في حال دعمه له، وقد قبل ذلك. أنا لا أقتنع بهذه السهولة، ، وقد قيل لي أني الأذكى بين أولاد أبي. لماذا ينتظر هو الوعود المقدمة له من سيفا، جئت أنا إليك مباشرة لأتلقى ما ينتظره هو. من المعروف جيداً أنك تكافئ الأشخاص المخلصين لك. وجين برهانٌ على هذا، وكذلك كان سيفا ونيفون إلى أن خانوك بالجشع." هدأ أديلا قليلاً مضيفاً أفكاراً إلى ما قاله أنمان.
"وما تظن أن عليّ فعله بأخ رجل مخلص انضم إلى الأطراف المعارضة لملكه؟" مختبراً مقاصد أنمان الدقيقة.
"هو رجل أعرفه جيداً وأحبه جداً. اجعله شاهداً. اجعله يرى أنك قطعت رأس مصدر وعده، وسيتعلم أنه ليس هناك ملك آخر ليخدمه ولا جنرالاً آخر سوى أخيه ليطيعه."
بدا أن أديلا قد وافق لأنه هز رأسه بنعم رغم أنه كان ما يزال غاضباً من الأخبار.
"ما يمكن أن تكون أسبابهم لمقاضاتي؟" تساءل.
"لا أعرف. لم توضح من قبلهم حين شرحوها لأخي. على أي حال إن كنت تريد أن تعرف، أقترح عليك أن تبقي على لسان نيفون أو على الأقل على أصابعه ليقول لك."
"إذاً لم يقدموا أي تفسير."
"ولا أي منها. وهذا أحد الأسباب التي جعلتني أحضر إليك. فإن كانوا لا يستطيعون حتى شرح دافعهم للناس الذين يريدون أن يجمعوا الدعم منهم، فليس لديهم أي شيء."
فجأة رأى أديلا شيئاً ما عند مدخل الغرفة جذب عينيه. وبينما يسير نحوه وجد الحارسين الذين وجه الأمر إليهما يناقشون الأوامر التي أصدرها إليهم.
"لماذا مازلت جميعكم هنا؟ هل حصلتم لي على رأس سيفا ؟" سأل أديلا مروعاً الرجلين.
"لا" أجابا.
"ربما حصلتم على لسان أو أصابع نيفون؟" ومرة ثانية كان الجواب بالنفي. " هل أنتما مستعدان لإعطائي رأسيكما بلاً عن رأسه؟" ارتبك الحارسان لهذا السؤال. "أجيبوني!" صرخ.
"لا ندري ماذا قصدت حين سألتنا إن كنا مستعدين لإعطائك رأسينا.ط أجاب الحارس.
"كل رجل يرفض إطاعتي بدءاً من هذا اليوم وفيما بعد، فهذا ما سألتمسه. والآن رأس من تقدران وتستخدمان؟ رأسيكما أم رأس سيفا؟"
رأسينا." أجاب كلاهما.
"إذاً قدماه لي. اسحبا سيفاكما وقدما لي رأسيكما. أنتما تعصيانني ألستما كذلك؟"
"ملكي أنا أخدمك أنت وأنت فقط. وأرجوك أن تعيد النظر بطلبك لرأسي. نحن لا نشك بسلطتك. الأمر أن تطلب رأس جنرالنا، ونحن ينقصنا الذكاء والخبرة في قطع رؤوس جميع الأشياء، جنرالنا."
"يكفي!" قال أنمان متقدماً ليعرض نفسه. " أنا سأقوم بالأمر، وأنتم جميعاً ستأتون معي لتتعلموا.فلأي سبب يحمل الجندي سيفه، إن لم يكن ليستخدم حدّه؟"
وبينما تصدر مذكرة موت سيفا ونيفون ، لم يستطع أديلا منع نفسه من التفكير لماذا وما الأسباب التي يمكن أن تكون لدى أي شخص لمقاضاته. وهذا جعله يرى الأمور بشكل مختلف. وقرر استدعاء الأعيان الذين كان سيومي من بينهم الآن.
"هذا هو اليوم الأول من عهدي، بإهمال جميع الأيام السابقة مهما كانت. لقد أجبرت على تغير آرائي، وهذا سيؤثر على الجميع وحتى نهاية الزمن."
ثم أمر أديلا بجمع جميع جنود سيجون أمام القصر لإصدار إعلان خاص. ومن قلب المدينة وحتى أطرافها دعوا، الثلاثمائة جندي جميعهم.
عسكروا خارجاً طوال الليل وحتى الصباح في حديقة القصر، بينما جمع أديلا وأنمان سبع رجال ثقاة وخصص كل منهم بثلاث وأربعين جندي من سيجون ليقوموا بالقيادة كضباط إشراف. كانوا يعدون أنفسهم ليباشروا مهمة لا يمكن لأحد أن يتخيلها. اقترح أنمان عملية تطهير من جميع أولئك الذين رفضوا تلقي الأوامر من أديلا. لن تجري عمليات توقيف، فقط الأمر بالقتل، لأن القتل هو العقوبة المدونة في الكتب. وفي الساعات التالية، عقد أنمان ورجاله عدة محادثات سرية مع جنودهم لإعدادهم للهجوم وهم يعرضون عليهم رأس سيفا كتحذير لأولئك الذين لا يريدون المشاركة.
بعد ثلاث أيام من جمع الرجال في وسط الليل، بدأ أنمان غزوه المدني.هبوا مثل العاصفة ومعهم قائمة أسماء داخل منازل عدة ضباط وجنود من ميودي يي وأعدموهم دون سابق إنذار. وبينما كانت الصرخات تخرج من منازل أولئك المقتولين، انتشرت الكلمة بسرعة إن أديلا يجب أن يحترم. وجاء خدم القصر فوراً لتقديم طلبات العمل، حاملين عشرات وعشرات من سلال السرطان المحلى لخدمة ملكهم. مئات من جنود ميودي يي قرروا قبول أوامر أنمان.
"هذا ما كلفه الحصول على احترام شعبي. الآن هم يدعونني ملكهم." قال أديلا ملاحظاً التغيرات المفاجأة في طريقة معاملته.
وبعد خمسة عشر ساعة بالتحديد وبينما يتناول أديلا عشاءه، جاء الأعيان لرؤيته وأصروا إن طقوس القتل ,والثورة هذه يجب أن توقف،حين ولدهشة الجميع، دخل أنمان مغطىً بالدماء غرفة الطعام ليقدم إلى أديلا تقريراً مختصراً.
"يجب أن توقف هذا القتل من فورك هذه الدقيقة!" قال سيومي معترضاً طريق أنمان قبل أن ينبس ببنت شفة.
"ابتعد أيها العجوز أنت لست السلطة التي مضت لأعمل لأجلها اليوم." قال أنمان وهو يدفعه قليلاً نحو الطرف.
"هل ستسمح له بقول شيء كهذا لي في حين لم أفعل ذلك معك أبداً؟"
"سأفعل، لأني في الماضي وقفت من أجلك حين قدمت لي الاقتراحات لإزاحتك أنت وبقية الأعيان." أجاب أديلا وهو يقول للأعيان شيئاً لم يكونوا يعرفونه، شيئاً أذهلهم. "هل أنهيت مهمتك؟" سأل أنمان بعد ذلك.
"بعيد عن ذلك. هناك الكثير يجب إجراؤه في الأيام والليالي القادمة قبل أن تكتمل. العديد من هؤلاء الرجال يختبئون."
"كم أكثر يلزمك أن تقتل قبل أن تترك أحداً يمكنه أن يقف؟" سأل سيومي.
"لقد بدأت فقط."ناظراً من وراء ظهره لإعطائه جوابه.
"كم عدد من استلبتهم؟" سأل أديلا.
"تسع وسبعون" أجاب.
اندفع نافالس عالم الرياضيات فجأة لأن الرقم أذهله:
"هذا ثُمن جنرالات الجيش الحالي في ميودي يي."
"رقم سيزداد، حيث هناك سبع وثمانون على قائمتي. تسع وخمسون يمكن أن يسقطوا عن جسدي مباشرة."
"هذا جنون أديلا. لا يلزم الكثير من الموت." قال يوفد.
"يجب أن يحدث، إن كان عليّ أن أقدم له أرضاً عليها جنود وشعب مطيع."
"يجب عليه ذلك، إن كان عليه أن يوحد الإمبراطورية." قال أديلا بهدوء.
"لكننا لسنا منقسمين إلى هذا الحد لكي تسمح له باتخاذ مثل هذه الإجراءات. إن أنمان يضيعك. استمع إلينا، خذ بنصيحتنا."
"حين يكون الرجال مستعدون لإسقاط ملك بدون سبب وهناك شعب قابل للاستماع، فهو منقسم وعاص بالقدر الذي يمكن له أن يكون عليه!" أجاب دايولينغ:
"لكنه افتراض جدير بالازدراء حين يكون عددهم سبع وثمانون."
رد أديلا :"لا أريد سماع ذلك. أنمان، امض وانه ما بدأناه ولا ترجع حتى تفعل."
تابع أنمان صيده البشري بينما كان الأعيان يحاولون إقناع أديلا بالمنطق دون جدوى.
"كيف يمكن لك أن تدعه يفعل هذا قبل أن تتشاور معنا؟"
"انته يوفد، فأنت لا تدرك ما تقول أو ما فعلته لشعبي. لقد استلمت قائمة بمائة وست وتسعين فجعلتها سبع وثمانون. وبناء على طلب البعض من جنرالاتي فقد سامحت الأقل ذنباً، وتركت لهم مكاناً في الحياة، بغض النظر عما تظن أنت."
"لو جئت إليّ ، لقلت لك كيف تمحي جميع الأسماء من القائمة و تحافظ على النظام في آن."
" لا تفسد الأمر لهم وتغضبني بإهاناتك، مدعياً أني قاس وحقود لأجل القلة الذين سيموتون لأخذ العبرة.فإنك لن تفعل شيئاً إلا أن تغضبني وتجبرني على الرجوع عن قراري النبيل. بدءاً بالرجال الخمس القابعين في أسفل القائمة." قال مشيراً إليهم. وأضاف " لم أتعلم شيئاً مثل هذا منك." وحين قيل ذلك وبعد أن أنذروا كان هذا كافياً بالنسبة لنافالس ليرافقهم إلى الخارج لتجنب المزيد من هذه المحادثة.
وداخل منزل بياني الطيني كان نومولس مسجوناً، والملكة تقف أمام النافذة تسمع الصرخات التي أخذت تعلو وتقترب منهم. ابتعدت عن النافذة مرتعدة من الأحداث وقالت:
"ما الذي يحدث في الخارج اليوم، جلّ ما أطلبه ألا تجد طريقها إلى هنا." كانت والدة بياني تقف قربها مذعورة أيضاً ، قالت:
"أما ولدي فلم يكن واثقاً من هذا الرجل ولم يفكر أن يدعمه. كانت لديه شكوكه." ردت محاولة تهدئتها:
"لا تخافي يا امرأة، فأنا متأكدة أنه اختار أن يخدمه حين علم أن حياته في خطر."
"ليس الخوف ما أشعره بل الخجل لو أنه فعل، لإنقاذ حياته على حساب حياة الكثيرين." مست عبارة المرأة قلب الملكة فاحتضنتها في عناق حار.
استمر الصيد لثلاثة أيام أخرى إلى أن تم العثور على آخر الرجال على قائمة أنمان. وأصبح الشارع الرئيس للمدينة مليئاً ببرك الدم التي فاحت رائحتها الكريهة لعدة أميال، أما بالنسبة لأديلا فكانت رائحة الورود والشموع هي التي تفوح. وظهر السفاح على الطريق و شاهد الأعيان نومولوس والملكة وقد احضروا من قبل مجموعة من الجنود العطشى للقتل مرافقين لأنمان. تبعهم الأعيان على طريقهم إلى غرفة الملك وسألوا:
"ما الذي سيحدث لهم؟"
أجاب أنمان: " أنا متأكد أنهم سيقتلون." قال يوفد:
"لكن لا يمكنك. يجب أولاً أن يخضع للمحاكمة وكذلك يجب أن يحكم."
"لا، حوكموا من قبل الملك والعقوبة أجلت لما بعد. سجنهم كان مؤقتاً. قرار الموت أو الاحتجاز سيصدر اليوم ويقع على عاتق الملك."
وفي داخل غرفة الملك كان يوفد والأعيان يقومون بآخر محاولة لإنقاذ حياة نومولوس من أديلا.
توسل يوفد "إنه أب، ألن تفكر بابنه؟"
أجاب أديلا فاركاً صدغه "لن أتخذ هذا القرار ثانيةً. يجب أن يموت. ماذا أصابكم جميعاً، ألم تعودوا تعون أو تعنون بالقوانين أبداً؟"
قبلوا قراره مدركين أنه القانون، بعد ذلك ركزوا اهتمامهم على إنقاذ الملكة.
"ماذا بشأن إيميان؟ من الواضح أنها لم ترتكب ذنباً."
نظر أديلا نظرة طويلة نحو الملكة ولم يتقبل لنفسه أن يحكم على امرأة بالموت.
قال يوفد: "إنها ذات قيمة كبيرة للمملكة. ليس هناك امرأة حية لا يمكنها إلا أن تشهد بهذا."
أضاف سيومي:" هي لم تكن تعرف أو تشارك بأفعال نومولس المخطئة."
"يمكنك أن تسامحها. بالإضافة إلى ذلك فالنساء لا يمكن أن يكن ملوكاً. لا يمكنهن استلاب العرش، ليس لديك ما تخشى منه."
استمر أديلا يحدق في عينيها غير قادر بعد على اتخاذ قرار. لكن الملكة كانت لا تزال محتفظة بكبريائها وقيودها.
"أفضل أن أموت على أن أنتظر جواباً من رجل يبدو واضحاً أنه يستمتع بهذا الانتظار." قالت الملكة التي أدهشها تلقي يد يوفد فوق وجهها .
""اصمتي!" صرخ يوفد، مصدوماً هو نفسه أنه قد صفعها نتيجة لعنادها. همس واستجداها " فكري بابنك إميان." وفيما بعد ربت على وجهها بلطف.
وهمس نومولوس "أرجوك أميان، لمرة واحدة اتركي رجلاً يفعل ما هو خير لك أكثر من الأذى الذي تحدثينه لنفسك. ابننا." لم يبد أديلا أي اهتمام بالمشهد، بل استمر يفكر بها.
سأل أنمان " ما الذي ستظنه سوناد؟"
نومولوس الذي بقي هادئاً خلال الحكم عليه ساعد يوفد لإنقاذ كليهما هي وابنه.
"ابق على عائلتي، وسأعلن للمملكة أفعالي الشائنة على رؤوس الأشهاد، كذلك سأقول لهم أنه ليس هناك ملك أفضل منك."
ابتسم أديلا للفكرة ابتسامة عريضة، لكنه على أية حال كان يفضل أن يعفو عن المملكة عفواً نابعاً من التعاطف والجمال.
قال أديلا " لقد أبقيت عليها."
"ولكن لماذا؟ لماذا تخاطر بحدوث مشاكل مع سوناد؟" سأل أنمان مذهولاً من القرار.
"سأخبرك لماذا. جعل نومولوس يصدر إعلاناً علنياً سيخلصنا من أي مشككين يمكن أن يوجدوا حين يعود جين مع من بقي من جنود ميودي يي. هذا وإن هذه هي المرأة ذاتها التي لم أتعب أبداً من سماع سيومي يشتكي منها كل يوم حين يعود إلى المنزل. هو، ويوفد ودايولينغ وبيدومي. إني متحمس لمعرفة ما الذي كانوا يشيرون إليه وكيفية معالجتي له. كما أن سوناد لن تهتم لها، فهي تعرف في النهاية أنها ملكتي."
"هل أنت متأكد أنك تريد أن تفعل هذا؟" بعدها أمر أديلا الحراس أن يأخذوها ونومولس بعيداً.
"في حال لم أكن أنمام، فهل أنت مستعد للنتائج؟"
"أية نتائج؟ إنها امرأة. والقوانين تقول أنك تستطيع أن تصدر نفس العقوبة للرجل والمرأة وحتى الأطفال. لم يكن عليك أن تعفو عنها كما قالوا لك."
"هذا خيار متاح لي، خيار اخترت أن أتخلى عنه. قتلها وقتل نساء هذه الأرض قد انتهى أيضاً. لقد رأيت بعيني كيف يقوم الخدم على خدمتها. كيف أهانوني عند البوابات! لقد رأيت مشاعرهم، تعلقهم، رغبتهم أن يقفوا إلى جانبها!"
"إذاً عليّ أن أجعلهم يعدون طعامك الآن أليس كذلك؟ إنهم يحترمونك أليسوا كذلك؟"
"الخدم من الرجال نعم! على النسا أن يحضرن ويعددن طبقاً لي، أم أنك أعمى؟ قد تفزع الرجال ليطيعونني، لكن الأمر سيستغرق الكثير بالنسبة إليهن. حينما تؤمن امرأة بشيء ما، فسيلزم اقتناعها الشخصي لتغير رأيها، لاشيء آخر."نظر أديلا إلى سيومي وقرر إخراج شيء مزعج إلى النور ليثبت نقطة ما."حينما عشت في منزل سيومي، كان هناك ثلاث نساء، وكنت أقول كل يوم أنه سيأتي إلى المنزل ويشتكي كيف أن إميان تجعل حياته صعبة. وكل يوم كانوا يقفون معها. رغم ذلك فهذه الأيام كانت الفترة الوحيدة التي كان يضربهن بها." أحرجت الجملة سيومي.
"ما كنت أشعر أني أحتقر سيومي فالآخرون كانوا يفعلون ذات الشيء، الجميع بالطبع باستثناء نافالس." ثم استدار نحو أنمان وقال: "الرجال الذين يكرهونها، رغم ذلك فقد دافعوا عنها هنا." مشيراً على الأعيان." فكر أنمان، كيف سترد على جنودك حين تصر نساؤهم بدافع الحب لها أنهن قد اختطفن من أجل أن يناموا معهن؟لأن هذا ما سيفعلونه أخيراً. وهذا شيء لا تستطيع سيوفك أن تبطله أو تعالجه. إنها ذات قيمة كبيرة. وأنا أحترم هذا. وحتى أنع يجذبني إليها." كان أنمان خائب الأمل بشكل واضح لأنه ظن أن هذا الأمر شيء سيدعمه أديلا به. " أين ابنها ولماذا ليس هو هنا؟" خطر في باله أن يسأل.قسا وجه أنمان إذ ترك ليجيب:
"النساء، خدمها، وخدمك أنت قاموا بإخفائه."
لم يستطع أديلا منع نفسه عن النهوض واقفاً والضحك لهذه المفارقة.
"رغم موت الكثيرين جداً لإظهار مثال عن سلطتي فقد رفضن تسليم طفلها."
"يجب أن يعاقبن لعدم اعترافهن بحقك كملك."
"وكم تعتقد سيكون طول تلك القائمة؟" سأل مستمراً بالضحك. "هن يعلمن أني ملكهن."
"دعني أسلط يدي عليهن وسأحصل على الصبي خلال ساعة."
"لن أفاجأ ولو قليلاً أن يكون الطفل في بيتك الآن، تماماً محروساً من قبل نساءك أنفسهن."
"أشك بذلك." قال أنمام غير مبال بالمزحة. " إن كن مستعدات للموت من أجل ابنها، فما الذي لا يمكنهن فعله لأجلها؟"
"ليس بقدر ما يمكنني أنا أن أفعله لهن."
"أنا أقول لك. سأدعك تقرر مصيرها. ستحدد أنت إن كانت ستعيش أو ستموت. على أي حال، وبهذا سيتم الأمر بشكل عادل، سأضيف هذه القاعدة. إن اخترت أمراً شائناً لي وللمملكة، فسأختار الموت لأخيك. وإذا ارتكبت غلطة ما حينها فسأرتكب واحدة بالرجوع عن العفو عن أخيك."
وفوراً أعلن الأعيان رأيهم. قال يوفد:
"لا تفعل هذا، من المحتمل أنه لا يبالي بأخيه."
وقال بيدومي: "تراجع عن عرضك، كلاهما يجب أن يموت." قال أديلا: "سمعت ما يكفي. لقد اتخذت قراري. ويجب أن تتخذوا قراركم."
"أنا متأكد أن سوناد ستتابع هذه المناقشة حين تصل إلى هنا! لذلك حاولت حمايتك من ذلك." قال أنمان خارجاً من الغرفة منزعجاً وغاضباً.
والآن رافق الأعيان الملكة متجاوزين حراس أديلا إلى غرفتها رغماً عن إرادتها،ووضعت تحت الإقامة الجبرية في المنزل على ألا تترك القصر مطلقاً. كان يجب أن تظهر نموذجاً لتساهل الملك الجديد، الذي احتفظ بها رهينة مدى الحياة.
قال أحد الحراس: " هذه أوامره."
أجاب يوفد: " لكنها لا تريد البقاء هنا."
"من الأفضل لنا ألا نطيعها على أن لا نطيع أديلا." قال الحارس وهو يساعد الملكة على اعتلاء سريرها الذي استلقت فيه إلى جانب نومولوس قبل عشرة أيام مضت. انفجرت إميان باكية تنادي نومولوس.وأمر الأعيان الحراس بالخروج لتكون لوحدها. ولم يقولوا الكثير باستثناء يوقد الذي أخبرها أنه من الممكن إحضار ولدها سالماً إليها لأنه قد عفي عنه.
"قولي لنا أين هو وسنحضره إليك." رفعت إميان رأسها وقالت لسيومي:
"احضره."
نظر الأعيان إلى سيومي مستغربين معرفته أين كان الصبي. قال سيومي وقد أصبح موضع شك الأعيان الآن:
"سأرسل هاليا فوراً لإحضاره إليك."
بعد فترة قصيرة طلب سيومي اجتماعاً مع جميع الأعيان لمناقشة التغييرات الجديدة الطارئة. ومرة أخرى كان يجب أن يعقد الاجتماع في منزل نافالس. وهناك جلسوا على الأرض بينما كان سيومي آخر الواصلين.
سأل: "هل جميعنا هنا؟" أجابوا " نعم."
"لماذا طلبت هذا الاجتماع اليوم حين يتوقع أديلا حضورنا في أقل من ساعة؟" سأل بيدومي.
"كنت هناك وأعدت جدولة اللقاء. فلا تقلقوا. لدينا أموراً أكثر أهمية لمناقشتها مع بعضنا. بالإضافة إلى أنه لا يريدنا لشيء سوى إحصاء الأجساد المقطوعة الرؤوس." قال آخذاً مجلسه ومتجرعاً رشفة شاي.وبعد أن شعر أنه قد حاز على انتباههم بدأ الاجتماع بقوله: " أديلا أحدث تغييراً..."
قال يوفد مقاطعاً " بالتأكيد القاطع قد فعل.وهو لا يقارب نومولوس أو أي شخص آخر عرفناه من قبل في هذا، عاصفة غير متوقعة قد دخلت المملكة. انظر ما فعل الصبي الذي أدخلته منزلك يسبب الألم الشديد للآخرين ويعاملك بطريقة تقززني."
قال دايولينغ: " ألم نشاركك به."
قال بيدومي: "نعم جميعنا. خاصة وأنك أدخلته منزلك وعاملته كابن لك."
"إنه شخص لا يبالي بشيء، لذلك فكل الأمور لمصلحته. ولكن ماذا نستطيع أن نفعل؟" سأل نافالس.
"أولاً يجب أن نعمل معاً. المملكة تتغير تحت أعيننا. يجب أن نفعل الشيء ذاته." قال سيومي.
أجاب الجميع: "بالطبع."
"الآن وقد تغير محيطنا أظن يجب أن نتبع طريقة مختلفة بالنسبة لله."
"كنا نظن أنك حين مضيت في رحلتك كان علينا أن نتخلص من الألواح وننسى كل شيء عن الله." قال دايولينغ.
"لا! بل على العكس، يجب أن نتحرك إلى الأمام معهم."
"سيومي، لا يمكن أن تكون جاداً الأمر خطير جداً مع هذا الرجل." قال يوفد.
"لا شيء أكثر أمناً وقوة من قبل."
"وكيف ذلك؟"
"أديلا سيحكم بقوة وقسوة، وسيسبب ضغطاً عظيماً على المملكة. يمكننا أن نجتذب الناس إلينا من خلال الله..."
"لا، إنه شديد القابلية للصراع وهو قادر على قتلنا جميعاً."
"هذا غير قابل للحدوث. ربما كان ناكراً للفضل لكنه غير قادر على قتلنا."
"هل أنت مجنون؟ هل أصبحت مخبولاً؟ لقد أرسل أديلا عاصفة من الجنود لقتل أوسايا والدك. إنه غير مبال! أي براهن آخر تحتاج؟"
"ليس خلق أبي. بل خلف رجل يدعى أوسايا. لم أخبره أبداً أنه أبي."
"حسن إذاً امض، انقظ حياة أبيك." قال بيدومي بينما كان الآخرون مفاجئين لسماعهم ذلك.
"لقد فعلت مسبقاً."
"أنا لا أفهم. إذاً أنت قلت لأديلا أن أوسايا هو جده بالتبني." سأل دايولينغ.
"لا، لقد ذهبت وحذرت أوسايا من أن ولدي بالتبني يمضي خلفه لقتله." أصاب هذا القول الأعيان بالذعر. أصبحوا مرتعدين من هذا الإفشاء.
"كانت هذه رحلتك السرية؟" سأل بيدومي.
"لقد قتلتنا سيومي! لقد قتلتنا جميعاً!" قال دايولينغ.
"ماذا سنفعل الآن حين يعود جين ويخبر أديلا؟" سأل يوفد ويداه تغطي وجهه." قد لا يقتلك أديلا ولكنه من المؤكد سيسعى خلفنا."
قال سيومي: "لن يكتشف. لا أحد يعرف الآن إلا أنتم."
"ماذا؟" سأل الجميع.
"لقد مضيت مباشرة إلى أوسايا، ولا أحد سواه. ليس المهاجرين، فقط هو."
"رغم ذلك، ماذا سنقول حين يسألنا أديلا؟" سأل بيدومي بعصبية.
"لا تقل شيئاً إلا إن كنت تريد أن تموت. تصرف وكأنك مفاجئ مثله تماماً. اسمع، أنت لا تعتقد فعلياً أني سأدع والدي يموت على يدي رجل أنقذه هو بنفسه، أليس كذلك؟"
"كان يجب أن تخبرنا!ليس ما قلته حول ذهابك لتحذير أوسايا ما أزعجنا بهذا القدر، بل أنك لم تخبرنا!" صرخ يوفد.
"أنت على حق كان يجب أن أخبركم."
"لم تخبرنا عن الرحلة! وأنت لم تخبرنا أن لديك ابن أميان! أنت تضع حياتنا في خطر وحياة عائلاتنا بينما تقول لنا أن علينا أن نعمل معاً."
"أعرف أنكم على حق لكني كنت مشغولاً جداً وقلقاً أفكر بأبي، وأديلا ونومولوس والملكة. آخر ما كنت أفكر أن أفعله كان أن أصب الأمر كله عليكم بهذا الشكل."
أظن أنك لهذا السبب غادرت، لجمع أفكارك. كما فعلت أنا في أمر الألواح." قال نافالس.
"حدث الأمر من تلقاء نفسه أثناء الطريق. كما ترى حين كنت مع والدي، لم أستطع منع نفسي من التفكير بالبقاء معه وعدم العودة مطلقاً. ولكني بعد ذلك فكرت بكم جميعاً وبالفكرة التي لدينا جميعاً حول الله." وامتلأت عيناه بالدموع. " جالساً حول نار المخيم الصغير خطرت لي فكرة. كانت واضحة وقوية وجعلتني أتساءل حولها طوال الليل. وحيث أني غصت أعمق فيها فكل ما فكرت به استرجعه هنا وأشارككم به."
"ماذا كانت تلك الفكرة؟"
"توصلت ‘إلى نتيجة مفادها أن الملكة كانت على حق في الخوف من الكهان، في الشك بهم حين يدعون معرفة جميع الإجابات." قال سيومي مسبباً المزيد من الدهشة للأعيان." لقد أخبرونا مرة بعد مرة أنهم لا يمكن أن يكونوا مخطئين.حتى أنهم شددوا على ذلك. لقد أخبرونا أنه من الخطأ التكلم ضدهم. لقد وضعوا القوانين لتخبرنا ماذا نفعل وماذا لا نفعل. ولكن ماذا كانوا ليكونوا بدون قوانينهم؟" ثم أضاف متطلعاً حوله."سيكونون منسيين جميعاً. لقد فهمنا الأمر كله بشكل مغلوط. ليس الأمر أننا نحتاج إليهم لنبقى. بل على الأغلب هم في حاجة إلينا.من غيرنا موجود هنا لفرض القوانين؟ من أجل من غيرنا بني الأهرام؟ لأجل النمل؟"
"سيومي، لم نعتد رؤيتك على هذه الحال. أو سماعك تقول مثل هذه الأشياء ضد الكهان، لقد أرعبتنا بعض الشيء." قال دايولينغ.
"لم يرعبني أنا." قال نافالس.
"لا يجب أن تتكلم ضد الكهان.لدينا ملك سابق سيفقد رأسه بسبب ذلك." قال يوفد.
"إذا أين هم؟ لماذا لا يأتون ويعاقبونني، أو يعاقبون نومولوس بأنفسهم؟" سأل سيومي.
"لا يستطيعون بدوننا." قال نافالس بينما سيومي يبتسم له، مدركاً أنه كان دوماً المتشكك.
"هل تذكرون جميعاً حين ظننا أن الله يمنه سماعنا؟ أنه كان شخصية حقيقية مثلما نحن؟ لقد ناديناه ليلة بعد ليلة كما كان يفعل أولئك الناس في القصص ولم نتلق جواباً."
أجاب الجميع: "نعم."
"لقد ظننا ذلك فقط لأنه ظهر بتلك الطريقة. كتب عنه بهذه الطريقة. والكهان لا يختلفون عن ذلك، ليس هناك أي اختلاف مطلقاً. لقد دونوا أنفسهم ليكونوا مثل الله، لكن لا أحد منهم يوافق وصفهم هم. أقصد ، انظروا، هل لاحظتم أنهم ليسوا هنا ليعاقبوني لما قلته. تماماً مثلما لم يكن الله هناك حين قلنا أنه غير موجود.مثلما لم يكن الكهان هناك حين أخبر يوفد الملكة أن الله دمرهم." قال واقفاً في منتصف الغرفة.
"أجل ولكن بعكس الله فالكهان حقيقيين." قال بيدومي.
"لكنهم ليسوا بالقوة التي كتبوا أنهم يملكونها. يحتاج الأمر إليك لتعاقبني من أجل قوانينهم."
"وماذا بعد، هل ننهب الأهرام لنحصل على القوانين التي نريدها أو الاختراعات التي نحتاجها؟" سأل دايولينغ.
"بالطبع لا، مازلنا نحتاج قوانينهم، فهي مفيدة جداً. لكننا لا يجب أن نعتبرها جامدة كما نفعل، على الأقل ليس نحن."
"لقد فكرت دائماً وشعرت بهذه الطريقة.ط قال نافالس.
"أوه، لقد كنت دوماً على علم بهذه."
"ما الذي تحاول أن تؤسسه معنا اليوم سيومي؟" سأل يوفد.
"يجب أن نظهر أننا مع القوانين، أننا مع الكهان، بينما نحاول خلق مملكة خاصة بنا. اسمعوني، أديلا كملك يمكنه أن يجعل الأمر أسهل لنا. ربما تخافون منه ولذلك فكروا أننا يجب ألا نخافه، لكني أؤكد لكم أن الأمر آمن.لم يفكر بأذيتي، وكما تعرفون جميعاً لن أسمح له بإيذائكم. انظروا كيف كان رد فعله تجاه إميان وولدها. لم يفعل شيئاً. هل كنت لأخاطر بحياتي أو بحياة زوجتي هاليا لأجل هذا الأمر، لو أني ظننت أنه قد يقتلنا؟ وأيضاً انظروا كيف أزالنا من قائمة الموتى،رغم أننا لم نكن نعلم أننا عليها.بلا شك إنه ولد عاق لكنه غير قادر على قتلي." جلبت كلماته الراحة إلى فكرهم.
" فلنقل من باب الجدل أنك على حق. فماذا بعد ذلك؟"
"أولاً يلزمنا أن نجعل أولادنا معنيين بالأمر. فهذا الشأن سيكون ضخماً جداً علينا لمعالجته وحدنا.فقط انظروا إلى نافالس وقولي لي أنه لم يكن هبة لنا جميعاً. تخيلوا الآن فوائد ضم أولاد دايولينع وبيدومي وكذلك أولادي الاثنين. نرسل أولادنا ليعلموا كلمة الله، بينما نقف قريباُ لدعم أديلا لنتأكد أنهم محميين جيداً. في حال بشروا سراً بعيداً عن أديلا."
قال يوفد: "غمس أولادي بهذا الأمر يقلقني."
"لا يجب أن يقلقك، إن كنت أنشأتهم كما أنشأتني." قال نافالس."هذه هي المشكلة، ليس الجميع مثلك يا ولدي."
"كونك والدي لسنوات عديدة جعلني أرسم لك صورة كأذكى رجل في جميع البلاد. قدم لنا أولادك، أخوتي يدينون لهذا الأمر."
"يحتاج الأمر لأكثر من هذه الكلمات اللطيفة يا ولدي بالنسبة لي لأنفذ ذلك. يحتاج الأمر بالنسبة لي لبعض الوقت لأفكر به.لا يمكنني أن أقدمك أنت أو هم بهذه السهولة."
"جميعكم يجب أن تفكروا بالأمر. لا يجب أن تتخذوا قراركم الآن. رغم أن ما نحتاجه هو أن نكون متحدين حين نقوم به. يجب أن يكون قرارنا متفق عليه بالإجماع." قال سيومي ملتفتاً إلى كل رجل منهم ليقول. " دعونا لا نلقي بعيداً بأحلامنا بأن نكون ملوكاً، بسبب الخوف." بينما كان الأعيان يستعدون للمغادرة ليفكروا باقتراح سيومي، كان لدى بيدومي شيء أخير ليضيفه على أمل أن يؤثر في قرارهم.
"لقد دنا مني الكثير من الناس يسألونني عن الله، ويريدون أن يعرفوا إن كان يمكن له إنهاء المعاناة التي نزلت بهم."
"لقد خبرت كما خبر والدي ذات الشيء. حتى أن الكثيرين خيموا خارج منزله." قال نافالس.
"إنهم متعطشون وستزداد قابليتهم." قال سيومي.
وقف يوفد ونظر إلى سيومي وقال:
"يمكنني أن أؤكد لك أنني سأدرس بعناية فكرتك." وأمسك بسيومي ومشى خارجاً.
"وسأفعل كل شيء لأكون متأكداً أنه يفعل." قال نافالس الذي تبع والده إلى المنزل واضعاً النهاية للإجتماع.

------------------------

Chapter 12
________________________________________________

The Beginning of the end







ow in the north, in the city which had its Generals name Sojin; both he and several of his men had grown furious with numerous migrants and drifters who kept coming from nearby areas. They were becoming far too many for his soldiers to handle. Complaints by his men came in the thousands. This led him to travel to Maiodi Yei to get Nomolos to solve the problem. In the past, Nomolos had written several letters instructing him to continue sending the migrants to the autonomous region as a temporary solution. But Sojin had told him that it was becoming his main priority. Despite that, Nomolos did not care to assist him or speak any further about the topic. Angered and disappointed, Sojin returned to his region were his soldiers were just as annoyed.
“This is becoming too much work for us to do! We are working for these drifters rather than for ourselves.” said Sojin. But in the end Sojin and his soldiers were left to deal with the problem.
At the same time in the autonomous region, Osaya and his people were feeling the same despair with the enormous stock pile of the unwanted that was being dumped by all the five regions, though mostly from Sojin. Nearing starvation and in certain doom, many began to doubt Osaya and refer to him as an irrelevant leader.
“We lay nude while those in the kingdom dress. A king governed by another, that’s all he is. We were fools to allow ourselves to be dictated by him!” his previous supporters would shout. In that crowd one could easily find Adyla, who had made a home for himself on the opposite side of the river. There he was visited by his brother every day to discuss the topic of a new king. His brother Sorud never seemed to care about the intimate and sexual relationship he and his sister Sunad were having. On a short cloudy evening while Sorud was crossing the river which was growing rough from a storm in the North; Adyla stood outside waiting for him, when he caught a glimpse of large log floating towards the crossing raft. Adyla shouted out to him:
“Sorud watch out for the log in your path!” But his words fell on Sorud’s deaf ear. And so he drowned in front of his brother. Adyla saw Sorud taken under the current to his grave. His screaming sister was the way the news spread to the opposite side. Many came to the edges of the river to see what had taken place. There they saw Adyla comforting his sister as she cried out Sorud’s name. It wasn’t long for Akuff to hear of the tragedy. When he finally arrived he was told by several witnesses who saw his son’s body dragged under. Knowing his son went to see Adyla and died on his way, triggered immense emotions in Akuff.
“You are the wrong things in my life no more!” shouted Akuff as he threw stones across the river. Adyla quietly stood wondering why Akuff chose those words in such a tragic moment. Akuff’s emotion was beyond control as he began to walk down to the shore while shouting obscenities not realizing he was heading into the deep. As he began to swim to
خالد العوض
تحياتي لك نجوى . يبدو أن النص الإنجليزي سقط من موضوعك . هل لديك النص الإلكتروني أم الكتاب الورقي . بالمناسبة ألف مبروك دار النشر الجديدة وبالتوفيق .
najwanajati
أخي خالد
شكرا للمباركة
آسفة لم أفهم ماذا تقصد بأن النص الإنكليزي سقط من موضوعي فهو منشور تحت النص العربي شكرا للتفصيل

أمتلك النص الأصلي كتاباً ورقياً أرسل لي من قبل صاحبه كما أمتلك النص الكترونيا من قبل

شكرا للتوضيح
نجوى wub.gif
خالد العوض
شكرا لك نجوى على جهودك الطيبة .
ما أقصده هنا هو أن تنظري فقط إلى النص العربي هنا في الفصل الثاني عشر ومقارنته مع النص الأصلي ، ستجدين أن النص العربي أكبر بكثير من النص الإنجليزي ، أي أنك لم تضعي النص الأصلي الذي تترجمينه .
لم ترفقي النص الأصلي للترجمة العربية التي بدأت من هذه الفقرة :

" توقف آكوف ولاحظ أن سوناد كانت على الجهة الأخرى عند قدمي أديلا. بلا حراك في النهر والتيار يعلو بقوة متجاوزاً ركبتيه، أسقط صخرة كبيرة كان قاصداً بها أديلا وتابع المشي نحو الأعماق ليغرق وليعترف بالهزيمة أمام الطفل الشيطاني الذي فرّخه. في هذه اللحظة، لاحظ أديلا الخوف الذي يحمله من والده والذي دفعه لينفجر مطلقاً هذه الكلمات:
"لا تدعوه ينجو." لأولئك الذين شهدوا الحدث ذلك اليوم، وهم أنفسهم أصبحوا خائفين من أديلا."
وحتى آخر النص المترجم هنا .

هذا ما قصدته .
بالمناسبة ، أرجو أن تسجلي اسمي في دار النشر الجديدة لأني أريد أن أطبع كتاب فيها في المستقبل ان شاء الله .
تحياتي لك .
.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.