المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
«شمس الأصيل» لفيصل خرتش: شخصيات متعدّدة وصوت واحد
منتدى القصة العربية > منتديات القصة العربية > دراسات في القصة القصيرة والرواية
نذير جعفر

أبطالها ينتهون إلى الجنون والتطرّف والموت الفاجع
«شمس الأصيل» لفيصل خرتش: شخصيّات متعدّدة وصوت واحد!


نـذيـر جعفـر
natherg@scs-net.org


بعد ثماني روايات أصبح من الممكن للدارس أن يستنتج عددا من الثيمات التي ينهض عليها ومن خلالها الخطاب الروائي عند فيصل خرتش. فأولها: التركيز على عالم المهمّشين والمنبوذين والمقهورين. وثانيها: الاتخاذ من حلب وبيروت بتنوعهما الإثني والإجتماعي والعمراني فضاء مكانيا للأحداث. وثالثها: المزج بين الواقعي والمتخيل, وتطعيم البرنامج السردي بمناخات غرائبية وفانتازية. ورابعها: الحضور النوعي للمقهى بوصفه فضاء ثقافيا يعكس تنوّع الخطابات السياسية وصراعاتها. وخامسها: الاقتراب من المناطق المحظورة في الدين والجنس والسياسة. وسادسها: الاتكاء على شخصيات نموذجية لها جاذبيتها السيكولوجية, ومنها: الشيخ والمدرّس والمناضل والمومس والقبضاي والحشّاش. وسابعها: النزعة الهجائية الساخرة من قوى اليسار عامّة والرسمي منه خاصّة. وثامنها: الرؤية العدمية التي لا ترى إلا الخواء في عالم تصنعه المؤامرات. وتاسعها: التحوّلات الفكرية والسياسية الدرامية والمتسارعة في حياة الشخصيات والمجتمع. وعاشرها: النهايات الفجائعية للأبطال.
لكن الاشتغال على هذه الثيمات لا يتحقّق فنيّا بالدرجة نفسها في كلّ أعماله, فهو ينجح حينا, ويخفق حينا آخر, وهذا ما يستدعي الاحتراز من إطلاق أحكام قطعية على مجمل تجربته, والنظر إلى كلّ عمل بمفرده أولا, ثم في سياق التجربة الكليّة ثانيا. وما هذه القراءة لروايته الأخيرة: «شمس الأصيل» إلا محاولة للكشف عن هذه الثيمات وآليات اشتغالها وتحقّقها الفنّي والدلالي.
تتكوّن «شمس الأصيل» من أربعة عشر فصلا, أو قل من أربع عشرة وحدة سردية, عشر منها تعنون بأسماء أبطالها العشرة ولكل اسم دلالته, وهم: شريف كامل, حسن الشيخ, شهيرة, عبد الملك السفراني, جميل سالم المرزوقي, أبو غازي البرقاوي, محمد الضعيف, بركات السفراني, زهر الدين الضعيف, الرفيقة غادة. والوحدات الأربع الأخيرة تتعلّق بما قبلها فتضيء جوانب جديدة من حياة الشخصيّات السابقة تحت العناوين التالية: أوديت اليهودية«شهيرة», طاسة الجان, شريف كامل الترابي, عودة شهيرة.
تشكّل كل وحدة معنونة من الوحدات السردية السابقة بنيّة مستقلة منفصلة, وفي الوقت نفسه تتصل بما بعدها وبما قبلها عبر تقنيات الاستباق والاسترجاع والمونولوج, وعبر تشابك وتقاطع مصائر الشخصيّات, حيث تنتهي إلى النقطة التي بدأت منها.
فشريف كامل الذي نتعرّف إليه في مطلع الرواية على مدار عشر صفحات, يغيب ولا يظهر حتى الصفحة 240, لكن غيابه ينفتح على حضور الشخصية الثانية حسن الشيخ, الذي يغيب هو الآخر لينفتح غيابه أيضا على زوجته شهيرة. وهكذا تستمر بقية الوحدات السردية عبر جدلية الغياب والحضور, مشكّلة النسيج الكليّ للحبكة الروائية, التي تقوم على حكاية كل شخصية بمفردها عبر استرجاع ماضيها من ناحية, ثم ترهين ذلك الماضي الذي يتقاطع مع مجمل مسار ومصائر الشخصيات من ناحية ثانية. ويتكشّف الخيط الرفيع الذي يربط ما بينها من خلال علاقتها بالشخصية المحورية جميل سالم المرزوقي, الذي يصوّره الراوي اسما وسلوكا ومأربا على نمط شخصية الجاسوس الإسرائيلي كامل أمين ثابت«كوهين»الذي يمتلك «طاسة الجان» أي المال والجنس, وذلك في إشارة خفيّة ومعلنة إلى أن اليهود يحكمون العالم بهذين السلاحين, وهم وراء الهزائم العربية من سقوط بغداد تحت سنابك خيول المغول حتى سقوطها تحت نيران القصف الأميركي الرجيم في زمن صدّام حسين الذي يحسن الدفاع عن نفسه في الحلم/ الكابوس الذي يتلبّس شريف كامل, كما لم يحسنه في الواقع!
إمبراطورية المال والجنس والحشيش والطرب, والخيانات الزوجية, والعلاقات المثلية, والعزلة والجنون والموت, واليسار المبتذل, والأبناء العاقين, والشعارات القومية الطنّانة, والساسة الأشرار, والنبل الإنساني المفقود, وأستاذ التاريخ المهزوم, تلك هي مفردات البنية الروائية ومفاتيح حبكتها في«شمس الأصيل».
فعلى مبدأ الممنوع مرغوب وشائق, يقتحم الراوي سوق الدعارة في بيروت, ويلتقط شخصيته المثيرة الجاذبة أوديت اليهودية التي يعود بها عشيقها حسن الشيخ إلى حلب فيسبّعها(يطهرها) ويسميها «شهيرة» ثم يتزوّجها بعدما تنطق بالشهادتين. وما إن ُيلقى القبض عليه ويساق إلى الخدمة الإلزامية حتى تخونه مع الشاب بركات السفراني, وتفرّ معه خوفا من عقاب حسن لها بعدما التهمت الجرذان طفلهما في غفلة من ضميرها وانشغالها بملذّاتها. وبانتهاء الخدمة الإلزامية يفتش زوجها حسن عنها حتى يجدها في أحد الملاهي الليلية فيشوّه وجهها ويهرب مختفيا من جديد. وبتخلي بركات السفراني عنها تضطر تحت ضغط الحاجة المادية إلى بيع «طاسة الجان» التي تتحكم بالمصائر إلى المعلم جميل المرزوقي الذي يحتفي بها محققا حلمه في الحصول عليها من جديد. ثم تتحوّل شهيرة إلى «لفّاية» تنظف البيوت, فتقودها المصادفة إلى أستاذ التاريخ شريف كامل الذي يتصدّر الفصل الأول من الرواية. وهو مدرّس للتاريخ في السجن المركزي يعيش وحيدا بعدما ماتت أمه, ويتاجر بأحلام ومشغولات السجناء, ويتردّد على المومس وليدة, فيكون اسمه«شريف كامل» مثار تندّر وسخرية قياسا إلى أفعاله المشينة, لكن سرعان ما يستيقظ ضميره الوطني فيوجّه صفعة إلى زكور الأحول الذي يدافع في المقهى عن أميركا ويستنكر حمل حزب الله للسلاح في وجه إسرائيل.
وكما صوّر الراوي شخصيّة «القبضاي» ممثلة بابن المدينة حسن الشيخ, فإنه يصوّر شخصية المتمرّد قاطع الطريق ابن البادية ممثلا بالبرقاوي ابن الأرمنية ـ وغالبا ما يحشر المؤلف الأرمن واليهود في أعماله بمناسبة ومن دون مناسبة ـ ويتحول البرقاوي بالمصادفة العجيبة من السلب والنهب إلى حارس مزرعة يتعرف من خلالها إلى أسرة محمد الضعيف الحلبية فيتزوج برعاية الجدّ من شكرية التي تستدرج صبرية زوجة محمد الضعيف الابن إلى علاقة مثلية بعدما ُسحرت بجمالها وصوتها وهي تغني «شمس الأصيل», وبرحيل عبد الناصر الذي كان يعبده البرقاوي واكتشافه خيانة زوجته له مع بركات السفراني الذي اختطف شهيرة فيما بعد, يجنّ كما جنّت السفرانية أم بركات فيجاورها على أطراف المدينة مع قططها إلى أن يموت تاركا ابنه مأمون وزوجته المصون شكرية في رعاية أساطين الجنس والحشيش وهما: الابن العاق بركات السفراني والمرابي اليهودي ربعام المعروف بالمعلّم جميل سالم المرزوقي, حيث يعود أولهما إلى البيت بعد تخليه عن شهيرة بغرض التقرّب من جارته شكرية وسرقة المال من خزائن أبيه البخيل عبد الملك السفراني فيرى أباه هيكلا عظميا نتنا والخزائن فارغة! فيما يواصل الثاني استدراج النساء والشخصيات المهمة في محفله العامر ولياليه الملاح!
وحتى تكتمل الخلطة السحرية الجذابة في سياق الثيمات التي يشتغل عليها فيصل خرتش كان لا بد من وجود شخصيات ترفع شعارات اليسار بقصد هجاء خطابها والسخرية منها فوجد ضالته في ولدي محمد الضعيف الذي ينتهي هو الآخر إلى الموت قهرا, وهما: زهر الدين وغادة, ويضم إليهما رفيقهما علاء والشاعر المشهور أيمن. حيث ينتهي زهر الدين بعد زواجه من المثلية ليلى وسقوط الاتحاد السوفييتي إلى العزلة والتطرف فينزل صورة لينين ويعلق صورة ابن لادن بدلا منها! كما تسقط شقيقته غادة في فخ رفيقه علاء الذي يتنصل من علاقته بها بعدما نال منها فلا تجد أمامها إلا حسن الشيخ الذي يسكن في دارهم العربية المهجورة لكنه وعلى أثر خيانة شهيرة له ينفر منها ومن النساء عامة, فلا يبقى لها ملاذ سوى علاقتها المثلية بزوجة شقيقها زهر الدين!
تلك هي الصورة المهزوزة التي يقدّمها الراوي لليسار, من دون أن يجد في صفوفه أو على هامشه شخصيّة واحدة تستحق الإعجاب!
شخصيات الرواية كلها تغرق في وحل الحياة وخساراتها ولا تجد ثمة ضوء لا في أول النفق ولا في آخره, شخصيات عدمية في مسلكها ورؤيتها وغاياتها, ومن هنا تصل إلى الطريق المسدود, الذي لا يملك مفاتيحه سوى المرابي اليهودي جميل سالم المرزوقي! أيّ عالم هذا الذي تحاول الرواية تصويره, وهل الفن في النهاية محفّز على السلوك النبيل أم على الخيانة والجريمة والبشاعة والاستسلام الكليّ لقوى الشرّ؟ فحتى تيار «الواقعية القذرة» غالبا ما يجد القارئ في رواياته الموحلة حجرا كريما أو معدنا إنسانيا من الذهب.
ـ شخصيات متعدّدة وصوت واحد:
ينهض السرد في هذه الوحدات الأربع عشرة بصيغة ضمير الغائب على لسان الراوي كليّ المعرفة الذي لا يكتفي بدور الشاهد الحيادي على ما يحدث, كما في رواية خرتش السابقة«مقهى القصر» بل يطل برأسه أحيانا من بين السطور ليمرّر فكرة, أو يقوّل شخصيّة ما لا يمكن أن تقوله وفق مستواها ومنطوقها, أو ليشوّه صورة فكر ما من خلال تشويه صورة حامله. وبذلك تصبح أصوات الشخصيّات المتعدّدة في الرواية مجرّد صوت واحد للراوي المستبدّ والمهيمن على البرنامج السردي برمّته, من أوّله إلى آخره.
إن الشخصية الروائية شخصية حوارية في المقام الأوّل, وليس أدل على هيمنة الراوي واستبداده من مصادرته لحواريتها ومنطوقها, وإلا كيف نفسّر قول المومس بلغة فصيحة رفيعة المستوى ردا على طلب الحاج محمد:«..أفي هذا العمر ويريد تعليما؟». في الوقت الذي تردّ فيه صبرية على زوجها بلهجة عامية محلية:«..الله يقدرني أخدمك كل عمري, بس بريد منك شغلة ما تخجلني فيها..ص84». مع أنها عازفة وتغني أجمل أغاني أم كلثوم ومنها «شمس الأصيل» التي تحمل الرواية اسمها في تلميح إلى زمن الخدر العربي لا إلى الزمن الرومانسي الجميل؟
وعلى المنوال السابق يأتي الحوار مرتبكا ركيكا غير منسجم مع الشخصية في غير مشهد من الرواية, ويكفي الإشارة إلى الصفحات: «90, 107, 154, 172, 230, 260». حيث تتكلم الشخصية بالفصحى في الوقت الذي تكون فيه أمية لا تعرف الألف من العصا كما هو شأن البرقاوي وحسن الشيخ, وتتكلم بالعامية في الوقت الذي تكون فيه قادرة على الفصحى كما هو حال الأستاذ شريف كامل!
إن الخصيصة الجوهرية للجنس الروائي تكمن في تعدّد الأصوات والنبرات واللهجات التي تتناغم مع مستوى وموقع ومهنة كل شخصيّة, حيث يتحقق تمايز اللغة واللهجة والنبرة بين العازفة والمومس, والقبضاي والمدرّس, والتاجر والشاعر, وعدم الالتفات إلى هذه الخصيصة ينم عن وعي أحادي باللغة الروائية ومستوياتها. ويجعل من رواية«شمس الأصيل» صوتا أحاديا للراوي, أو عزفا منفردا على آلة واحدة, لا مجموعة أصوات متناغمة في عمل أوركسترالي. كما أن الأخطاء النحوية واللغوية المتعدّدة عدا المطبعية تشير إلى عدم تمثّل المؤلف للغته تمثّلا كافيا, مع أنه غالبا ما يتوقف في قراءاته«النقدية» لروايات الآخرين عند الأخطاء وحدها. وعلى سبيل المثال لا الحصر يلمح القارئ الأخطاء البارزة لا الشائعة في العبارات التالية: «بلغ الخامسة عشرص50», «رقبتها على رقبته, يديها على كتفيه ص106», «رفعت عيناها ص 125», «فلم يستطيع ص 195», «اعتبر سائدة وأوديت نصّابتان ص 209», «نقرة, اثنتان, ثلاثة ص215», «أخرج المعلم جميل من جيبه بضعة حبّات حنطة,عد له سبعة في كفّه ص276».
ـ العلاقات الزمانية/ المكانية:
ومع أن زمن المتن الروائي يمتد من مطلع النصف الثاني من القرن العشرين حتى نهايته في العام 2000, وهو يشهد أحداثا تاريخية ومنعطفات سياسية حادة مثل الانقلابات المتتالية, والوحدة السورية المصرية, وثورة الثامن من آذار, ونكسة حزيران, والحركة التصحيحية, وحرب تشرين, وأحداث الثمانينيات, وسقوط بغداد, فإن بعض تلك المنعطفات يمرّ مرورا عابرا أشبه برتوش أو بتوابل لإسباغ البعد الوطني والقومي على الأحداث, وبعضها الآخر يتم تجاهله من دون أن نلمس أي تأثير له في وعي وسلوك الشخصيات باستثناء جنون البرقاوي على أثر خيانة زوجته له ورحيل عبد الناصر, واستبدال زهر الدين الضعيف صورة ابن لادن بصورة لينين على أثر خيانة زوجته أيضا وسقوط المنظومة الاشتراكية.
ويتم تخطيب زمن المبنى الحكائي عبر اللعب على تقنيات القطع والحذف والتلخيص والاستباق ما يدلّ على حرفية عالية في هذا المجال, وتتجلى هذه الحرفية الفنيّة الرفيعة أيضا في المزج بين الواقعي والمتخيل, والإنس والجن, والذات وقرينها, عبر منظومة جمالية ترتبط بسياق النّص وتوّسع دلالاته وإحالاته الجنسية والاجتماعية والسياسية.
أما المكان فتتعدّد فضاءاته ما بين حلب وبيروت, والمدينة والريف, كما تتعدّد أشكاله وأنواعه ما بين مغلق مشحون بالتوتر ورائحة الجنس والجريمة: الأقبية والدهاليز والملهى الليلي وغرف النوم, ومفتوح أليف ومريح: الأسواق والساحات وباحات الدور العربية. وغالبا ما تحدث الانعطافات الحادة في حياة الشخصيات في الأماكن المغلقة. وتكشف تفاصيل المكان عن ولع الراوي بجماليات الحارات والبيوت الحلبية القديمة وعن خبرته بطقوسها الاجتماعية في الأفراح والأتراح.
إن «شمس الأصيل» واحدة من الروايات التي تشتغل على ثالوث المحرّمات: الدين والجنس والسياسة, في سياق سلبي يعزّز النظرة العدمية, وينفّر من العمل السياسي, وينظر إلى التاريخ بوصفه مؤامرة لا ملحمة يصنعها البشر بتضحياتهم. وهي بذلك تنضم إلى جوقة استرضاء فضول القارئ الغربي من ناحية, وتضليل القارئ العربي من ناحية ثانية.
ـــــــــــــــــــــــــ
ـ الكتاب: شمس الأصيل ـ رواية.
ـ المؤلف: فيصل خرتش.
ـ الناشر: وزارة الثقافة ـ الهيئة العامة السورية للكتاب ـ دمشق 2008.
ـ عدد الصفحات: 280 من القطع الكبير.


صالح السهيمي
بعد ثماني روايات أصبح من الممكن للدارس أن يستنتج عددا من الثيمات التي ينهض عليها ومن خلالها الخطاب الروائي عند فيصل خرتش. فأولها: التركيز على عالم المهمّشين والمنبوذين والمقهورين. وثانيها: الاتخاذ من حلب وبيروت بتنوعهما الإثني والإجتماعي والعمراني فضاء مكانيا للأحداث. وثالثها: المزج بين الواقعي والمتخيل, وتطعيم البرنامج السردي بمناخات غرائبية وفانتازية. ورابعها: الحضور النوعي للمقهى بوصفه فضاء ثقافيا يعكس تنوّع الخطابات السياسية وصراعاتها. وخامسها: الاقتراب من المناطق المحظورة في الدين والجنس والسياسة. وسادسها: الاتكاء على شخصيات نموذجية لها جاذبيتها السيكولوجية, ومنها: الشيخ والمدرّس والمناضل والمومس والقبضاي والحشّاش. وسابعها: النزعة الهجائية الساخرة من قوى اليسار عامّة والرسمي منه خاصّة. وثامنها: الرؤية العدمية التي لا ترى إلا الخواء في عالم تصنعه المؤامرات. وتاسعها: التحوّلات الفكرية والسياسية الدرامية والمتسارعة في حياة الشخصيات والمجتمع. وعاشرها: النهايات الفجائعية للأبطال.
لكن الاشتغال على هذه الثيمات لا يتحقّق فنيّا بالدرجة نفسها في كلّ أعماله, فهو ينجح حينا, ويخفق حينا آخر, وهذا ما يستدعي الاحتراز من إطلاق أحكام قطعية على مجمل تجربته, والنظر إلى كلّ عمل بمفرده أولا, ثم في سياق التجربة الكليّة ثانيا. وما هذه القراءة لروايته الأخيرة: «شمس الأصيل» إلا محاولة للكشف عن هذه الثيمات وآليات اشتغالها وتحقّقها الفنّي والدلالي.

/
\
/


شكرا أخي نذير جعفر على هذه الإضافة الرائعة,



سلمت يداك , ودمت متألقا , وممطرا بالحب.

أرق التحايا.
ماجد رشيد العويد
لم أقرأ الرواية بعد، وتشجع هذه الدراسة الطيبة على الإسراع في قراءتها.
فيصل خرتش روائي متحقق.
شكراً أخي نذير.
د.مصطفى عطية جمعة
الأخ العزيز / نذير جعفر
سلام الله عليك
وكل عام وأنت بخير
حقيقة ، فإنك تمتلك الروح النقدية العميقة ، التي تقرأ العمل الأدبي بروح الناقد / الموجه ، والناقد / المتابع ، والناقد / الواعي ، والناقد / المساير للمستجدات النقدية والروائية .
يبدو هذا في قولك :

( لكن الاشتغال على هذه الثيمات لا يتحقّق فنيّا بالدرجة نفسها في كلّ أعماله, فهو ينجح حينا, ويخفق حينا آخر, وهذا ما يستدعي الاحتراز من إطلاق أحكام قطعية على مجمل تجربته, والنظر إلى كلّ عمل بمفرده أولا, ثم في سياق التجربة الكليّة ثانيا )

هنا نجد قراءة الناقد الواعي الذي لا يجامل ، بقدر ما يضع النص في تاريخ مبدعه ، وفي تاريخ الإبداع ، ويعالج بحيادية ملامحه وأزماته .
هذه القراءات النقدية المحايدة ، نحن في أشد الحاجة إليها في ضوء المجاملات المجانية والنقد الهجومي .
تحياتي وتقديري
.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.