المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
نسرين ترقص على حواف الألم
في ....
منتدى القصة العربية > منتديات القصة العربية > دراسات في القصة القصيرة والرواية
إبتسام إبراهيم تريسي
--------------------------------------------------------------------------------

نسرين ترقص على حواف الألم 
في «بروفة رقص أخيرة»

الخميس, 10 يوليو 2008
عبدالرحمن حلاق
[/size]

الكتاب : بروفة رقص أخيرة
 ، الكاتبة : نسرين طرابلسي
منشورات دار المدى - 2008
في مجموعتها القصصية الأخيرة تطرح نسرين طرابلسي شكلاً مغايراً للقصة القصيرة، إذ تقدم لكل قصة بما يمكن أن نسميه توطئة إنما على شكل «قصة قصيرة جداً» تتضمن الفكرة العامة التي تسبح في فضائها القصة الأساس، وهي بهذا تضع لكل قصة بوصلة خاصة توجه مسار التلقّي، وبقدر

ما لهذه التقنية القصصية من أثر إيجابي مساعد في عملية التلقي، بقدر مالها من محاذير، أقلها ما قد تخلفه في ذهن المتلقي من تشويش، عندما تبتعد قليلاً القصة المقدّمة عن القصة الأساس، في حال اختلفت الدلالات قليلاً، ولهذا حرصت نسرين طرابلسي إلى حد معقول على أن تكون إشارة البوصلة صحيحة وبلا اضطراب.

إذا كانت الكاتبة قد انشغلت في مجموعتيها السابقتين بهموم المرأة وما تتعرض له اجتماعياً من ضغوط، وذلك على الصعيد النفسي أو الإنساني بشكل عام، فهي في مجموعتها هذه أكثر انفتاحاً على الأمراض الاجتماعية بغية تلمس الأسباب ومحاولة خلخلتها، خاصة أنها أمراض ناجمة في الأساس عن العادات السيئة أو المفاهيم المغلوطة، أو حتى الجهل، فجاءت المجموعة بوجه عام على درجة من التنوع والإحاطة مبتعدة تماماً عن التنظير الفكري أو التفاؤل المصطنع، ولذلك نلمس استمرارية المرأة في انكساراتها وإحباطاتها ويستمر الرجل في أوهامه لدرجة الأسطرة، ففي قصة «في المحطة مرتين» -كما في كل القصص التي تناولت المرأة الساعية لتحقيق رغبتها- نرى البطلة دائماً في حالة تردد تخطو خطوة للأمام وأخرى للوراء، ولذلك دائما تأتي قرارات المرأة في قصص نسرين متأخرة كثيراً، ذلك أنها تشكل نموذج المرأة التي تحاول دائماً الانصياع للعادة والعرف، وتخشى ألسنة الناس فتعيش جزءاً من حياتها ضحية، وعندما تسعى للتحرر من واقعها وتحاول تحقيق ما كمن في نفسها لسنين عديدة، نجدها وقد تحولت إلى ضحية من جديد كما في قصة «قضية خاسرة» -على سبيل المثال لا الحصر- وحتى عندما تعيش المرأة لحظتها منذ البداية وتقرر حياتها بالطريقة التي تحب نجد أن سعادتها والألم صنوان، فالفراشة التي حلّقت عالياً في «بروفة رقص أخيرة»، واقتنصت لحظات سعادتها من مخالب الألم لم تستطع في النهاية احتمال العذاب، وانتهت في أحضان نار التوق إلى الحياة.

وما يميز المرأة في قصص نسرين طرابلس أنها مُقْتَنَصة من نبض الحياة المعاشة وهي دائماً معطاءة، محبة، عاشقة للحياة، لكنها أيضاً خائفة، مترددة، مكبلة بقيود المجتمع ومفاهيمه، ولذلك نراها دائماً إما محبطة أو منكسرة أو ضحية، حتى عندما ترتكب جريمة قتل، فإنما ترتكبها لحظة إحساسها أنها مقتولة.

أما على الجانب الإنساني الآخر فقد استطاعت الكاتبة تأطير الرجل في عدد من الأنماط التي تشكل نماذج واسعة الانتشار، فهو في جانب نراه مؤسَّساً على بعض الأساطير والحكايا، كما نراه في قصة «مخلوق»، حيث يشكل كلب مصاب -دخل رأسه في كيس بلاستيكي أسود ولم يستطع التخلص منه- أسطورة يتناقلها جنود كتيبة كاملة استنفرت لأجل القضاء عليه، وتمكن الجهل الذي يعتري الجنود من خلق خوف مرضي من هذا المخلوق الغريب، وخلق هذا الخوف في نفوسهم وهماً تحول إلى أساطير وحكايا ارتبطت بشكل مباشر وتلقائي مع حكايا أجدادهم لتصب جميعها في نسق ثقافي مشوّه، وفي جانب آخر نرى الرجل ضمن نمط مغاير وهو يختال برجولته معزَّزَاً ببعض المفاهيم الدينية التي يستثمرها بطريقته الخاصة لتساعده على استغلال المرأة، من أجل إشباع رغباته كما في قصة «أضحية بلا عيد» وتنفرد هذه القصة بوجود شخصية ثانوية لامرأة تقف ضد امرأة، حيث تعلّم الابنة أباها «الأستاذ» آلية خداع زوجته الثانية كي لا تنجب له ولداً وهو الذي تزوجها في الظاهر من أجل أن يمنحها ذلك الولد، ولو كان الدين يسمح بالزنى لما أقدم على الزواج منها، وفي هذه القصة يبدو الرجل نموذج المخادع الساعي لإشباع رغباته، وبذات الوقت يدّعي تمسكه بالعقيدة وشرع الله، وإذ نبحث في المجموعة عن نموذج رجل صالح، سنجده صالحاً لدرجة المرض كما في قصة «سكان الطابق العاشر»، حيث الرجل فيها على مستوى عال من احترام وتقدير الآخرين، ويبذل قصارى جهده في استرضاء الناس وعدم إزعاجهم ولو على حسابه الخاص، وإذا نظرنا إليه من زاوية مغايرة سنجده مثال الرجل الوافد إلى الخليج، حيث يعيش غريباً لكنه على درجة عالية من الجبن، فهو يهرب من إزعاجات الآخرين له دائماً دون أن يجرؤ على مواجهتهم- ربما خوفاً من التفنيش- وهو بذات الوقت مجامل من الطراز الرفيع، ولأنه في الخليج حيث للدين سطوته على الناس فهو رجل متمسك بدينه إلى أبعد حدود، لدرجة أنه يترك البيت الذي استأجره بعد بحث مضنٍ، فقط لأن عائلة في العمارة تحوي كلباً.

تنوعت باقي قصص المجموعة في مضمونها وأفكارها، وخرجت الكثير من القصص عن هموم المرأة أو الرجل وعلاقته بالمرأة لتطرح بعض القصص أفكاراً أخرى، محولة بعض المفاهيم إلى سرد درامي صرف تجلى ذلك في قصة «المهرة يا سيادة القائد»، حيث جسدت الكاتبة الجمال والحرية على شكل مهرة يستحيل أسرها وتقييدها، أو الاستئثار بها، كذلك تناولت الهواجس الأمنية لدى أجهزة المخابرات التي بلغت أوج استنفارها لأمر تافه، وذلك فقط تجاوباً مع شكوك أحد عناصرها في ومضة حمراء متقطعة خالها سيجارة رجل يحاول الاقتراب من المبنى، وإذ هو مجرد وميض يطلقه جرس منزل مجاور رُكب على الباب حديثاً، وكذلك تؤكد قصة «لجوء» حالة فقدان الأمان عند من يُرتجى الأمان عندهم، وتقترب قصة «مخلوق» من تجسيد مفهوم إنتاج الوهم والخوف من الجهل.

تقدم نسرين طرابلسي قصصها تلك على تباين أفكارها وموضوعاتها بلغة محكمة مقتصدة، أهم ما يميزها الإيجاز، إلا أن الصور الشعرية أو التشبيهات تطغى في كثير من الأحيان على لغة القصة ما يجعل بعض الأفكار أحياناً تتوه قليلاً خلف المجاز، أو التشبيه أو الانتقال الفجائي أحياناً من ضمير إلى آخر، ما جعل التباين واضحاً في مستويات القصص، ومع ذلك باتت لغة نسرين هذه أسلوباً مميزاً كبصمة دالة على الكاتبة.

ليلى إبراهيم الأحيدب
في مجموعتها القصصية الأخيرة تطرح نسرين طرابلسي شكلاً مغايراً للقصة القصيرة، إذ تقدم لكل قصة بما يمكن أن نسميه توطئة إنما على شكل «قصة قصيرة جداً» تتضمن الفكرة العامة التي تسبح في فضائها القصة الأساس، وهي بهذا تضع لكل قصة بوصلة خاصة توجه مسار التلقّي، وبقدر


جميلة هذه الفكرة
يغريني التجريب في القصة

شكرا ابتسام
إبتسام إبراهيم تريسي
أهلاً ليلى ...
نسرين زميلة لنا في الموقع والمنتدى
لكنّها قليلة الظهور .
يمكنك القراءة لها في الموقع ...

هذه صفحتها ...

http://www.arabicstory.net/index.php?p=author&aid=449

كان بودي أن أضع غلاف المجموعة وصورة لها ، لكن كلما حاولت تظهر لي رسالة بأن الملف كبير الحجم أو نوع الملف لا يقبله المنتدى .
.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.