المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
وهل الحياة إلا محصلة تفاصيل صغيرة
منتدى القصة العربية > منتديات القصة العربية > دراسات في القصة القصيرة والرواية
رحاب إبراهيم
برهافة حس وذكاء يدخلنا القاص جعفر البحراني إلي عالمه الثري بتفاصيل الحياة ,
ودون صخب أو ضجيج يتركنا نتعامل وحدنا كأشخاص ناضجين علينا استشفاف ما يدور وراء الكواليس ونسج تفاصيلنا نحن فوق أسطر قصصه, بلا تدخل أو وصاية منه ..
مثلا في قصة " سميرة " كان التعبير عن حالة متوارثة من القهر تعيشها بعض النساء في مجتمعاتنا العربية , ودون شجب وتنديد وصراخ حول حقوق المرأة والمساواة و .. و .. يتركنا ذاهلين ببساطة الصدمة عندما نري تلك السيدة التي لا تستطيع أن تحقق أمنية والدتها المتوارثة عبر أجيال لتسمي ابنتها بالاسم الذي عشقته طول عمرها " سميرة "
وفي قصة " إليك أنت " حالة إنسانية أخري .. تري فيها الخوف يسير جنبا إلي جنب مع الشجاعة .. هل هما حقا اثنان ؟ صديقان يتحدي أحدهما الآخر ؟ أم هي ببساطة رغبة كل منا في قهر خوفه والتغلب عليه والتعقل في مواجهته .
" بين فئتين " قصة أخري مثيرة للخيال : هل هذا الرجل كفيف أو لا .. هو لا يهتم بأن يخبرك بحقيقة أمره .. فقط يتركك مع الحالة والتساؤلات والوصف الدقيق له .. ولسان حاله يقول : لكل حالة وجهان فلا تضيق وجهة نظرك.
في " تداعي منفرد " غرور الإنسان الذي يصور له كل حادثة لغريب علي أنها أمر بعيد لا يطوله , فإذا اقتربت الحادثة وطالت شخصا يعرفه من بعيد ربما يتعكر مزاجه قليلا .. لكنه لا يستمع لصوت الحقيقة إلا والخطر يدخل من بابه شخصيا .
في قصة " الفضول " صورة معبرة للغاية رغم قصرها .. هل هو الفضول الذي يوقع الإنسان في الخطر ؟؟ أم هو التضليل من قبل أشخاص يفترض فيهم الثقة ؟
وفي " تفاصيل صغيرة " العلاقة المراوغة بين الرجل والمرأة وصفها بشكل جميل يصعد ويهبط بالمشاعر ويؤرجحها يمنة ويسارا تماما كما في الحياة , وكعادته لا يهتم بإخبارك عما آلت إليه هذه العلاقة ففي النهاية تدرك أنك عشت حالة الترقب مع أبطال القصة وهذا هو المهم .
في قصة " فصام " يعود ويتركك أمام حالة الازدواجية المزرية التي نعيشها في مجتمعاتنا العربية , فهذا الرجل الذي يلجأ للسيدة التي تعالج بالطب الشعبي , ذهابه إليها يعني اعترافا ضمنيا ببراعتها وشهرتها لكنه لا يستطيع وضع نفسه موضع الرجل الضعيف أمامها , أما هي فحين تراه علي هذه الحالة تجدها فرصة لرد الصفعة لتاريخ طويل من القهر الذكوري , فتتلذ بتعذيبه وخجله أمامها .
وهي بصورة أخري نفس الازدواجية الواضحة في قصة " الخروج من المتاهة " فكثير من الأمور اختلطت في أذهان الناس نتيجة الأساليب المتناقضة في إدارة الشعوب العربية فهذا شعب يقاطع وتلك حكومة تمد يد العون, وذاك يندد بالإرهاب وهذا يحذر من مخاطر الإباحية , فأذا كنت لا إلي هؤلاء ولا إلي هؤلاء فأنت غالبا مدانا من الطرفين .
نعم هي باختصار حالة من فقدان الهوية ..
و أما " وميض البرق " فهي تلفت النظر ببساطة إلي فنون التربية , ولمحات بسيطة قد يقوم بها الوالدين دون معرفة عظم تأثيرها علي الأطفال , فهذا الابن البكر وعلاقته بالمطر والبرق , فالموروث يقول – البرق لا يخطف إلا الولد البكر – هم يزرعون الخوف إذن منذ البداية , فماذا يا تري يحصدون ..
تتضح قسوة المفارقة حين تناديه أخته الصعيرة من تحت المطر : انظر .. أنا لا أخاف ..
ثم يأخذنا مع خياله الخصب الذي يصور له نفسه معلقا من مشجب الثوب حين يرفعه البرق بخطاف , فيلجأ إلي قطع المشجب باستمرار لتبديد مخاوفه . حيرة الأم , ودهشتها عندما تعلم السبب تجعلك تفكر مليا فيما نزرعه في أطفالنا دون قصد.
الفراشة البرية في " موت الفنتا " حالة أخري من رهافة أحاسيس الطفولة , وحنو الأم علي الولد المصدوم بموت صديقه , والتراث الشعبي الجميل في دعواتها له : يا غناتي .. يا بعد عمري .. وفي وصايا الجدة بكسر بيضة في الطريق , وسكب الماء الممزوج بالسكر.. بكلمات مكثفة أشاع حالة ثرية من الدفء الإنساني ملأت القصة ..
وتعود الطفولة لتطل ببراءتها وعمق تفاصيلها مرات أخري عديدة في " اللعبة " " هو والبحر " رائحة الرصاص " لنسير مع تفاصيلها التي تصلح أيضا لتكون هي تساؤلاتنا المستقبلية في عالم الكبار .
حسن البقالي
أهلا د.رحاب
قراءة جد مقتضبة ..
تحليقة طائر فوق تفاصيل صغيرة لم تقربني شخصيا من العوالم السردية لجعفر البحراني..
وكنت أفضل لو ذيلت القراءة بنموذج قصصي للكاتب ..
وهو اقتراح أرجو أن يعم سائر القراءات والدراسات المنجزة لكتاب القصة غير الأعضاء في المنتدى..كي يتم التعرف عليهم أو على آخر أعمالهم تعميما للفائدة..
تحياتي
رحاب إبراهيم
مرحبا أ. حسن
بداية أشكر لك قراءتك وكنت أظن الموضوع لن يهتم به سوي من قرأ المجموعة..
الحقيقة لم أقصد التعريف بالمجموعة او بالكاتب , انما عرضت انطباعاتي بعد القراءة في انتظار حوار ما حول مستويات التلقي المختلفة للنصوص
تحياتي
.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.