المساعدة - البحث - قائمة الأعضاء - التقويم
قراءة في قصة : كل شيء يحترق للقاص طاهر الزارعي
منتدى القصة العربية > منتديات القصة العربية > دراسات في القصة القصيرة والرواية
جبير المليحان
[color="#ff0000"][/color]
القصة بعنوان : كل شيء يحترق!!

للقاص : طاهر الزهراني



كل ماهو حولي ممل ، وشمس جدة تضربني بسياطها التي لا ترحم وتحتي أرض تغلي كحميم جهنم وعن يميني وشمالي أجسادٌ منتنة وعرق يسيل دون توقف !!
شوارع مدينتي ملتهبة وعرباتها تتناكح علانية والكلمات البذيئة تقرع الأسماع المليئة بالشمع العفن !!
....
صعدت المقهى ( قهوة النجدة ) سابقاً أو ( قهوة السطوح ) أو ( قهوة باب شريف ) في مديني كل شيء عزيز لهذا تكثر مسمياته !!
بعض الوافدين الذين حرقتهم شمس إفريقيا مضطجعين على السرر المفتولة فوح الجثث يأتي بالغثيان ...
عم صالح أحضر لي الشاي التلقيمة المحروق وأحضر النرجيلة ذات الرأس الملتهب ....
شرعت في الكتابة في ذالك المكان ثم وضعت القلم جانباً وفضلت النظر في ( المروحة ) القديمة وحركتها الرتيبة ، شجرة (النيم ) التي فوقي تحمل أغصاناً ميتة من عقود ، فجأة نزل منها عنكبوت صغير التقط الذبابة التي وقعت في كوب الشاي والتي غمستها عدة مرات وألقيتها على الطاولة الصدئة أخذها ثم صعد مرة أخرى إلى الشجرة ، أسمع احدهم يغني في الحمام ويتوقف ليلعن البلدية التي صادرت بضاعته ويتوعد انه سوف يبيع ( العرق ) أو يشتغل ( دبوس ) و( ينيـ.......) عار الذين صادروا بضاعته ....
.....
أخذت نفساً عميقاً من النرجيلة ....الطعم متغير ...نظرت إلى ( الحجر) فإذا عليه بعرة ( نشوق ) قد رمها احدهم ، لعنته ولعنت المقهى ولعنت المدينة .....وخرجت وفي داخلي كل شيء يحترق !!!


القصة بعنوان : كل شيء يحترق!!

للقاص : طاهر الزهراني

قراءة : جبير المليحان

بِرَبْطِ العنوان ( كل شيء يحترق) بالجملة الأولى ( كل ماهو حولي ممل ) تكون القصة قد قالت كل شيء!!

التفاصيل التالية لتأكيد ذلك :

شمس جدة ـ الأرض التي تغلي ـ الأجساد المنتنة .

و التفاصيل الإضافية الأخرى:

الشوارع الملتهبة ـ العربات المتناكحة( كلمة نشاز) ـ الكلمات البذيئة (العربات .... والكلمات البذيئة تتكرر في كل الأوقات غير أنها تغدو أكثر مع شدة الحرارة ) . يأخذنا السارد إلى المقهى، ونتوقع ألا يقدم لنا أحداثا جديدة، وهو ما حصل من تعدد التسمية للمقهى ـ ما الذي يضيفه هذا التعدد ؟ .. نجد تناقضا لما رسمناه ـ في الذهن ـ من مسار النص بقوله: ( في مدينتي كل شيء عزيز لهذا تكثر التسمية)، ولا أدري لم تدخل الكاتب هنا، وبرر ؟

وهل يعتبر تعدد الأسماء مصدر عزة ؟

ربما تضيف التفاصيل الأخرى رؤية أوسع للمشهد( جثث الوافدين الأفارقة ـ عم صالح ـ النارجيلة ـ الكتابة ؟ )الإبداع هنا .. لكنه يتوقف مفضلا عليه النظر إلى المروحة ، وشجرة النيم ، والعنكبوت الصغير الذي لا يأبه بأي شيء في سبيل طلب رزقه ، هذا عمله( العنكبوت) هل يعني الكاتب : أن الإنسان كائن كسول رغم رؤيته وتفكيره ؟ هل يريد الكاتب أن يقول أن هذه ( البيئات ) تخنق الإبداع ؟

كان يمكن أن ينتهي النص بفوز العنكبوت بذبابتها.. واستمرار آلة (المروحة) بحركتها الرتيبة .. لينفتح أفق المقارنة بينهما وبين توقف القلم عن الجريان بإرادة صاحبه.. وبين هذه الأجساد المتكرمة .. كان يمكن أن يتم تخيل المشهد وترتيبه بمنطق ما .. لكن الكاتب (أضاف) مشاهد أخرى أثقلت الفكرة، مثل حكاية الرجل المغني بالحمام المتوعد المهدد..

في النهاية، يأخذ نفسا البطل (عميقا )، وكأن لا شيء يعنيه غير المراقبة الضجرة، لكن هدوءه هذا ينقلب لعنات عندما دخل دخان النرجيلة الملوث ( بالبعرة) إلى حنجرته.. متحولا من موقف المراقب إلى المشارك في اللعن كالبائع، والجثث والسيارات... بقي أن أتساءل: لم أغلق الكاتب كل النوافذ أمام فعل إيجابي (الكتابة مثلا) ؟ ماذا لو مد يده ملاطفا العنكبوت ؟ ماذا لو تحدث مع العم صالح ؟ ماذا لوغنى مع البائع أو تحدث معه ؟ ماذا لو ثمة اتصال مع الجثث النائمة ؟ ماذا لو استنشق نسمة باردة من هواء جدة وهو يخرج من مقهاه لاعنا ؟ ماذا لو رسم لنا طرف البحر ؟ لا شك بأن أطرافا من المواقع المحترقة ستهدأ أو تنطفي .

وفاء العمير
(جبير المليحان @ 6-06-2008, 04:09 am) *

[color="#ff0000"][/color]
القصة بعنوان : كل شيء يحترق!!

للقاص : طاهر الزهراني

كل ماهو حولي ممل ، وشمس جدة تضربني بسياطها التي لا ترحم وتحتي أرض تغلي كحميم جهنم وعن يميني وشمالي أجسادٌ منتنة وعرق يسيل دون توقف !!
شوارع مدينتي ملتهبة وعرباتها تتناكح علانية والكلمات البذيئة تقرع الأسماع المليئة بالشمع العفن !!
....
صعدت المقهى ( قهوة النجدة ) سابقاً أو ( قهوة السطوح ) أو ( قهوة باب شريف ) في مديني كل شيء عزيز لهذا تكثر مسمياته !!
بعض الوافدين الذين حرقتهم شمس إفريقيا مضطجعين على السرر المفتولة فوح الجثث يأتي بالغثيان ...
عم صالح أحضر لي الشاي التلقيمة المحروق وأحضر النرجيلة ذات الرأس الملتهب ....
شرعت في الكتابة في ذالك المكان ثم وضعت القلم جانباً وفضلت النظر في ( المروحة ) القديمة وحركتها الرتيبة ، شجرة (النيم ) التي فوقي تحمل أغصاناً ميتة من عقود ، فجأة نزل منها عنكبوت صغير التقط الذبابة التي وقعت في كوب الشاي والتي غمستها عدة مرات وألقيتها على الطاولة الصدئة أخذها ثم صعد مرة أخرى إلى الشجرة ، أسمع احدهم يغني في الحمام ويتوقف ليلعن البلدية التي صادرت بضاعته ويتوعد انه سوف يبيع ( العرق ) أو يشتغل ( دبوس ) و( ينيـ.......) عار الذين صادروا بضاعته ....
.....
أخذت نفساً عميقاً من النرجيلة ....الطعم متغير ...نظرت إلى ( الحجر) فإذا عليه بعرة ( نشوق ) قد رمها احدهم ، لعنته ولعنت المقهى ولعنت المدينة .....وخرجت وفي داخلي كل شيء يحترق !!!
القصة بعنوان : كل شيء يحترق!!

للقاص : طاهر الزهراني

قراءة : جبير المليحان

بِرَبْطِ العنوان ( كل شيء يحترق) بالجملة الأولى ( كل ماهو حولي ممل ) تكون القصة قد قالت كل شيء!!

التفاصيل التالية لتأكيد ذلك :

شمس جدة ـ الأرض التي تغلي ـ الأجساد المنتنة .

و التفاصيل الإضافية الأخرى:

الشوارع الملتهبة ـ العربات المتناكحة( كلمة نشاز) ـ الكلمات البذيئة (العربات .... والكلمات البذيئة تتكرر في كل الأوقات غير أنها تغدو أكثر مع شدة الحرارة ) . يأخذنا السارد إلى المقهى، ونتوقع ألا يقدم لنا أحداثا جديدة، وهو ما حصل من تعدد التسمية للمقهى ـ ما الذي يضيفه هذا التعدد ؟ .. نجد تناقضا لما رسمناه ـ في الذهن ـ من مسار النص بقوله: ( في مدينتي كل شيء عزيز لهذا تكثر التسمية)، ولا أدري لم تدخل الكاتب هنا، وبرر ؟

وهل يعتبر تعدد الأسماء مصدر عزة ؟

ربما تضيف التفاصيل الأخرى رؤية أوسع للمشهد( جثث الوافدين الأفارقة ـ عم صالح ـ النارجيلة ـ الكتابة ؟ )الإبداع هنا .. لكنه يتوقف مفضلا عليه النظر إلى المروحة ، وشجرة النيم ، والعنكبوت الصغير الذي لا يأبه بأي شيء في سبيل طلب رزقه ، هذا عمله( العنكبوت) هل يعني الكاتب : أن الإنسان كائن كسول رغم رؤيته وتفكيره ؟ هل يريد الكاتب أن يقول أن هذه ( البيئات ) تخنق الإبداع ؟

كان يمكن أن ينتهي النص بفوز العنكبوت بذبابتها.. واستمرار آلة (المروحة) بحركتها الرتيبة .. لينفتح أفق المقارنة بينهما وبين توقف القلم عن الجريان بإرادة صاحبه.. وبين هذه الأجساد المتكرمة .. كان يمكن أن يتم تخيل المشهد وترتيبه بمنطق ما .. لكن الكاتب (أضاف) مشاهد أخرى أثقلت الفكرة، مثل حكاية الرجل المغني بالحمام المتوعد المهدد..

في النهاية، يأخذ نفسا البطل (عميقا )، وكأن لا شيء يعنيه غير المراقبة الضجرة، لكن هدوءه هذا ينقلب لعنات عندما دخل دخان النرجيلة الملوث ( بالبعرة) إلى حنجرته.. متحولا من موقف المراقب إلى المشارك في اللعن كالبائع، والجثث والسيارات... بقي أن أتساءل: لم أغلق الكاتب كل النوافذ أمام فعل إيجابي (الكتابة مثلا) ؟ ماذا لو مد يده ملاطفا العنكبوت ؟ ماذا لو تحدث مع العم صالح ؟ ماذا لوغنى مع البائع أو تحدث معه ؟ ماذا لو ثمة اتصال مع الجثث النائمة ؟ ماذا لو استنشق نسمة باردة من هواء جدة وهو يخرج من مقهاه لاعنا ؟ ماذا لو رسم لنا طرف البحر ؟ لا شك بأن أطرافا من المواقع المحترقة ستهدأ أو تنطفي .


عندما تكون مكتئبا فكل شيء سيتحول إلى جحيم حتى لو كنت في مكان بالغ الجمال ! فنظرة روحك هي التي تسيطر على الأجواء في تلك اللحظة ، والكاتب يتميز عن غيره من البشر بأنه يلتقط هذه اللحظة ، ويثبتها على جدار الكلمة . حين قرأت القصة لأول وهلة ظننت أن الحر الشديد هو الذي سبب كل هذا الإرباك للكاتب لكن الحر وحده لا يملك كل هذه القدرة فهو لا يقلب طاسة الأجواء بهذه الصورة المأساوية ، لكن شعور السارد باللاجدوى يستطيع .

" لم أغلق الكاتب كل النوافذ أمام فعل إيجابي (الكتابة مثلا) ؟ ماذا لو مد يده ملاطفا العنكبوت ؟ ماذا لو تحدث مع العم صالح ؟ ماذا لوغنى مع البائع أو تحدث معه ؟ ماذا لو ثمة اتصال مع الجثث النائمة ؟ ماذا لو استنشق نسمة باردة من هواء جدة وهو يخرج من مقهاه لاعنا ؟ ماذا لو رسم لنا طرف البحر ؟ لا شك بأن أطرافا من المواقع المحترقة ستهدأ أو تنطفي . "

تساؤل الأستاذ جبير في محله ، إذ لو اتبع الكاتب هذا المسار لتفتحت أمامه طرق غنية للسرد ، كيف لا تغلق نصك بقسوة ؟ كيف لا تجمده عندما تقول له كفى أنت لا تستحق أن تقول أكثر من ذلك ؟ كيف تلتفت بعمق أكبر إلى داخلك / الفنان ، ثم إلى العالم حولك المتصل بجمال أكثر غنى مما نتصور ثم تترك الحكي ينساب مثل وقع قطرات المطر على الأرض ؟!

شكرا للقاص المبدع الأستاذ طاهر ، وشكرا للأستاذ جبير هذه القراءة النقدية المضيئة للنص .
طاهر الزارعي
شكرا جبير على هذه القراءة ,


فقط للتصحيح ,

القصة للقاص \ طاهر الزهراني .
جبير المليحان
شكرا طاهر على التوضيح



.
Invision Power Board © 2001-2009 Invision Power Services, Inc.