ذهاب للمحتوى


صورة

جراح رمضان الأخير


  • Please log in to reply
30 replies to this topic

#1 سيد الوكيل

سيد الوكيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 1339 المشاركات:

تاريخ المشاركة 08 October 2007 - 06:25 PM

إلى المناضل الدكتور زكى العيلة
إلى جبير المليحان ، وعبد الوهاب أحمد ، ونبيل حاتم ، وسعيد رمضان وسمير الفيل
إلى أبناء جيلى الذين عاشوا لحظة انتصار نادرة مازالت تدمى فى قلوبنا
أهدى:





جراح رمضان الأخير

سحبتنى السيدة من يدى لتدفع عنى الحرج ، وعبرت بى الطرقة الضيقة ، وهى تتفادى بمهارة الاصطدام بأثاث البيت الصغير ، تفعل ذلك كامرأة علقت سنواتها بسخاء
على تلك الجدران ، وأنا أشعر بيدها ترتجف ، أصابع ممتلئة خشنة ، تليق بربة بيت ، وليس فى الحجرة سوى ضوء خفيف يتسرب من خصاص الشيش المغلق ، ورائحة لم أميزها أبداً ، وقفت عند الباب فيما تحركت هى في اتجاه السرير ، انحنت بجسدها قليلاً وهمست باسمه ، مرة واحدة ، بعدها عادت بوجه حزين إلي قالت ... نائم ، اقتربت قليلاً ، وتأملت وجهه الشاحب ناتئ العظم والهالات الدكناء حول عينيه اللتين لم أعرف إن كانتا مغلقتين أم مفتوحتين ، مددت يدى ومسحت برفق فوق شعره الملبد بالعرق ، وجبهته الدافئة ، وفيما توجهت للخروج لم أفكر فى مصافحتها ، فما رغبت في ملامسة تلك الارتجافة الخشنة ، وعند الباب قالت بهذا الصوت الهامس..رمضا ن كريم .
بمجرد ان عبرت الشارع رأيتهم يجلسون في مكانهم المعتاد ، من بعيد بدا لى أحمد طه بقامته الطويلة ، وبشرته السمراء ، ربما كان يبحث عن مقعد ، فيما جلس عيسوى بجوار عبد اللطيف ، وهو ينفث دخان الشيشة من فتحتى أنفه الواسعتين ، وحين جلست ، كانت أكواب الشاى مازالت تصعد بخارها بهدوء .
دون ان ينظر الى مد مبسم الشيشة ناحيتى فتناولته بصمت حين وضع صبى المقهى كوب الشاى الرابع بمجرد أن رآني ، كنا نرقب حركة الشارع المصطخب بنظرات مصمتة ، ولم يكن مباغتاً لنا هذا الاصطخاب في شارع كهذا ، غير أن حركة الناس بدت أكثر نزقاً ، ولابد زاد من اضطرابهم قلقهم بشأن الغد ، ومع كل هذه الضوضاء كان صوت أغنية وحيدة يتميز بترنيمة جنائزية فى وداع رمضان ، ربما تخرج من كل البيوت والمحال في لحظة واحدة .. والله لسه بدرى يا شهر الصيام ، .... كنداء كونى ينطلق فى الجو بلا حدود . أخيراً ، تكلم عبد اللطيف ، وقال إنها مهزلة أن نواجه كل سنة بهذا الاضطراب في تحديد موعد العيد .. وتمنى ألا يكون العيد غداً ، قال بقلق إنه لا زال لديه جزئين من القرآن لم يختمهما ، وحين أحس أن أحدا منا لا يشاركه قلقه بشأن العيد صمت ، وتحرج أحمد طه وقال على سبيل المشاركة .. فعلاً .. الأيام بتجرى .
لابد أن عيسوى أكثرنا افتقاداً له ، فعيسوى هو الذى علمه لعبة الشطرنج ، ولابد أنه في لحظة ما ندم على ذلك ، حين اكتشف أنه علم إنسانا شيئاً رهن عليه كل حياته ، أدمنه حتى راح يقامر بكل شئ ليشهد موت الملك ، ولابد أيضا ندم لما أدرك أنه خلق لنفسه منافساً عنيداً ومتفوقاً عليه في أغلب الأحيان ، وعلى أية حال ، كان هو الوحيد بيننا الذى يشارك عيسوى هذه اللعبة بعدما أطلق أحمد شكرى لحيته وحرم على نفسه لعب الشطرنج ، ثم شيئا فشيئاً حرم المقهى ، حتى اختفى تماماً أو ذاب بين آلاف الوجوه المطموسة ، ولم يعد من المتوقع أن نراه ثانية إلا في مشهد مأساوى كذلك الذى رأينا فيه فواز مطاوع .
لم يرفع عيسوى مبسم الشيشة من بين شفتيه حتى وهو يلتفت ناحيتى ويسألنى ..زرته ؟
هززت رأسى ، فقال ... كلمك ؟
قلت .. كان في غيبوبة ، لم يشعر بوجودى .
أعاد وجهه ناحية الشارع وقال بسخط .. الحال من سئ لأسوأ .
كان يفاخر بأنه الوحيد بيننا الذى يحمل ذكريات الحرب بالقرب من قلبه ؟ ويعرف أن هذه الشظايا تتحرك بإصرار ناحية القلب ، ولا تمل بعد كل هذه السنين أن تسعى لقتله ، وفى الأيام التى يحلو لى فيها ذكر شئ عن الحرب لأبناء أختى ، أو عندما يسألونى ، كنت استعيد جانبا من حكايته ، أفعل ذلك كلما انتهت حكايتى دون أن تثير فى عيونهم دهشة ما ويظلون يحتفظون بابتساماتهم الفئرانية تجاهي ، حتى عندما أخبرهم أنه كان يمكن ألا يكون لهم خال لو أن هذه الشظايا اندفعت فى اتجاه القلب بضعة مليمترات ، لم يفكر أحدهم أن يسألني .. إذن أين الجرح ؟
فى واحدة من زياراتى كنت أجلس بجواره على حرف السرير كان غائصا فى جلبابه الأبيض النظيف ، وكانت تلك الرائحة التى لا أميزها أكثر حضورا ، نجح فى ابتسامة منحها لى وبسرعة أغمض عينيه ، همست باسمه فهمس باسمى ، وبدلا من أن أبكى اعترفت له أنى أستعير حكايته ، أنسبها لنفسى وأحكيها لأبناء أختى ، ابتسم من جديد وهمس بحروف لم أسمعها فقلت ... حروبنا لم تعد تعنيهم وتبادلنا النظرات فى صمت .
كانت السيدة قد حكت كيف أصر على اصطحابهم لمبنى بانوراما الحرب ، وهناك داهمته بشدة تلك الآلام التى تعاوده كلما فاحت فى الجو رائحة رمضان ، أو حتى .. كلما سمع صوت الشيخ رفعت .
ولا أحد يصدق أن طبيبا لا يعرفه ، أخرجه من بين الجثث التى تم التصديق بدفنها ، ليعيش بقلب جريح عشرين عاماً .
قال عيسوى انهم أهملوا علاجه حينها ، كان إخراج هذه الشظايا .
قلت إن أخطار الجراحة كانت كبيرة ، وحين أخبروه بذلك رفض أن يقامر بحياته مع أنه بعد ذلك قامر بكل شئ .
شخر عيسوى وقال إنهم حفنة قوادين ، ولو كان واحدا منهم لعالجوه فى الخارج ، واتهم أسامة عبد الله بانه تخلى عنه لما كان في المستشفى ، وحين قلت إن أسامة لم يكن يملك شيئا له شخر من جديد ، وحسم أحمد طه الموقف بجملة مختصرة لما قال .. نصيبه كده.
تذكرت أنني حتى الآن لم أرد على رسالة أسامة الأخيرة ، برغم تأكيداته على الرد السريع ، وكان فى نيتى أن أرد قبل انتهاء رمضان لتكون مناسبة للتهنئة بالعيد ، ولم أكن قد أخبرتهم بعد بتلك الرسالة ، فأنا أعرف أن رسائله لهم ظلت تقل شيئا فشيئا حتى توقفت قبل انقضاء العام الثانى على سفره ، فيما ظل يرسل لى كلما احتاج أمرا ، إذ تصادف أنناعينا فى مصلحة واحدة ، وفى الحقيقة ، هو ليس واحد الذين حرصت على استمرار علاقتى بهم بعد التسريح ، لكن فى أول أيام استلامي العمل وجدته أمامي ، كان حز البيريه ما زال فى راسه الحليق ، وكنت أعرج بشدة بسبب ذلك الكاللو الذى لازمنى منذ أول يوم لبست فيه البيادة ، وقتها تأكد لى أن مصائرنا جميعا وضعت فى زجاجة واحدة ألقى بها قرصان مجنون فى المحيط .
فى أجازته الأخيرة زارنى لبضع دقائق ، كان وزنه زاد كثيرا أطلق لحية خفيفة مع شارب ، وتفوح منه رائحة مسك نفاذ ، فبدا فى فانلته المانيتجو أكبر من سنه كثيرا ، قال إنه فى عجلة من أمره ، وإنه ما جاء إلا ليسوى بعض سؤالا ت في الإدارة بخصوص تجديد الأجازة ، وإنه كان يبغى لو جلس معى وقتا أطول ، ..هو هناك بخير لولا تلك الأخبار السيئة التى تأتيه من مصر وتنغص عليه حياته لأن الأخوة هناك أكلوا وجهه لما وصلتهم أخبار فتاة العتبة ، ولما قلت إنه مجرد حدث عادى فى مدينة بحجم القاهرة أنزرد وجهه وقال .. أيش بيكم يا مصريين .. هادا الدم فى عروقكم صار مويا؟

وقبل أن يودعني منحنى مسبحة وطاقية من الحرير المطرز وقال ... هدية من عند الرسول ، فقلت ... عليه الصلاة والسلام .
قال عيسوى .. إن رمضان من غيره ليس له طعم , وحتى العيد بلا رائحة ، ضحك عبد اللطيف ، وابتسم أحمد طه ، وحين نظرا إلي أدركت حجم المفارقة فى الموضوع ، فلابد أن عيسوى هو آخر من يتكلم عن الروائح والطعوم ، فكلنا نعرف أنه مصاب بضمور فى الأنف أفقده حاسة الشم ، وهو دائما يعزو هذا إلى قنبلة الغاز التى صوبوها ناحية الملجأ ليجبرونا على الخروج ، أما أنا ، فاعرف أنه الوحيد بيننا الذى شرب الشاى يوم صب النقيب عمر مصطفى لترا كاملا من الكافور فيه ،ومع ذلك ، وحتى بعد أن أصبح أمره معروفاً بيننا ، ارتضيناه عرافا لنا ، كان يقول إن أحمد طه سيكون أطولنا عمراً ، فهذا الطويل الهادئ ماكر جدا على غير عادة الطوال ، يقتصد فى كلامه وحركته ولو قدر لما استهلك من اليوم سوى بضع ساعات ولو عامله الله بالمثل لجعله قزما تعسا ، أما عبد اللطيف فهو إنسان عادى سيعيش حياة عادية ، ويموت ميتة طبيعية كأي حمار ، وتكهن لى بأن أكون الأقصر عمرا ، فلست فى رأيه سوى حيوان يقبل على كل شئ بشراهة ، يأكل ويشرب كبغل ، ويضاجع مثل ثور، كان يلمح إلى علاقتى بأم طارق ، جارتى التى مات زوجها وتركها قبل ان تشبع من الرجال ، وحين سأله عبد اللطيف .. وماذا عنك ؟ قال إنه لا يشم بما فيه الكفاية ليعرف .
ومع أنه من الغباء أن نعلق مصائرنا بلسان رجل لا يشم ولا يتذوق , إلا أنه كان فعلا يتميز بهذه القدرة على الاستشعار البعيد ككلب وولف ، وكنا نستفيد من هذه الميزة ، إذ كان يكتشف طلعات الطيران ربما قبل إن تتحرك من قواعدها ، ولما سألته عم يتوقعه لصديقنا المريض قال ... إن الله نفسه لا يمكنه أن يعرف مصير رجل يحمل فى قلبه ثلاث شظايا ، ضرب عبد اللطيف كفا بكف وقال استغفر الله العظيم وقال أحمد طه ... الأعمار بيد الله .
عندما نبهه عبد اللطيف بأن المعسل قد احترق ، قال عيسوى إن الدخان لازال يخرج من أنفـه، ويحاول عبد اللطيف أن يثبت ـ عبثا ـ أن الدخان الذى يخرج ما هو إلا دخان بلا نكهة ، وأنا أفكر فيما يمكن أن أقوله لأسـامة عندما أكـتب له .
أدركت أنني مثل كل مرة لن أمسك قلما ولن أقول له شيئا مما فكرت فيه ، وتمنيت لو أخبرهم ، أو أنقل لهم تحيات أسامة ، لكنى لم أجد مبررا لذلك .
كان لافتا للجميع هذا الصوت الصاخب الذى دوى فى الجو فجأة ، فى الحال أدركنا سببه فتبادلنا النظرات فى صمت ، وطافت بشفاهنا ابتسامات واهنة ، عبد اللطيف وحده هو الذى قال بقلق ... العيد بكرة !!! ، وتساءل إن كان يمكن استكمال جزئي القرآن الليلة أو غدا مع إقراره بأنه يستحق الحرق بنار جهنم ، فقال أحمد طه .. كلها أيام ربنا ، فيما كنت أفكر إن كان هناك ضرورة للرد على رسالة أسامة من عدمه ، كان عيسوى يعلق على برودة الجو ، ويتنبأ بسقوط الأمطار ، ويوجه كلامه لأحمد طه الذى يهز رأسه فى صمت كما لو أنه يسمعه ، غير أن عيسوى توقف فجأة وقال لأحمد ... تيجى أعلمك شطرنج .
نظرت لأعلى وأدركت أنها فعلا توشك على الأمطار ، فهذه السماء ضاربة بحمرة عجيبة ربما مصدرها الأضواء التى على الأرض ، رفعت ياقة الجاكت ليغطى القفا وناديت على صبى المقهى لأدفع ثمن طلباتى وفكرت أنه من المناسب أن أمنحه بقشيشا على سبيل العيدية .
وفيما كنت أفكر إن كان من الممكن زيارة المرضى فى صباح العيد أو ذلك يزيد آلامهم ، كانت حبات مطر كبيرة تتساقط ، فتحركت مع الناس فى طابور بجوار الحائط ، وسمعت أحدهم يضحك بصوت عال ويقول إن أعيادنا أصبحت تأتى فى الشتاء كأعياد النصارى ، وحتى لا أشعر بملل الطريق تشاغلت بالتفكير فيما على أن أدفعه من عيديات لأطفال معارفى ، وعندما أحصيتهم اكتشفت انهم تضاعفوا عن العام الماضى .
لأزيل الطين العالق بحذائى كنت أحك نعليه على درجات السلم ، ومع أنى كنت أفعل هذا بحذر حتى لا أزعج أصحاب الشقق التى اطفات أنوارها ، الا أن باب شقتها فتح بهدوء ، وهبت منه رائحة الياسمين التى اعتادت أن تجذبنى بها كذكر النحل .
بين دفتى الباب الموارب ، رأيتها فى الروب الأزرق الثقيل المفتوح عند الصدر ، بدت ملامحها فى الضوء الخافت شاحبة مضطربة ، مدت يدها ، وعندما مددت يدىأحسست برجفة مباغتة ، كما لو كنت ألمسها لأول مرة ، وهى تسحبنى للداخل همست بصوت منكسر ... رمضان خلص .
بمجرد أن أغلقت الباب طوقتنى وبكت ، كنت مبلولا وباردا فأحسست بأنفاسها دافئة على رقبتى ، وكان التليفزيون مفتوحا ويرسل أضواء ملونة لصور لم أتبينها بوضوح وهى بين ذراعى ، سمعت صوت المطربة القديمة تنشد .. الليلة عيد .
فتحت باب الحجرة الجانبية بحذر أطلت للداخل ، عادت تغلقه بهدوء ، وبنفس الحذر أدارت المفتاح فى الثقب ، همست ... بيشخر ، وفى تلك اللحظة تذكرت أنني لم أحسب طارق فى قائمة الأطفال الذين يستحقون عيدية ، ولاحظت أن ملامحها أصبحت أكثر تألقا وهى تحكى عن إصراره على السهر حتى الصباح ليشهد مجئ العيد ، وأن النوم غلبه وهو جالس على الكنبة أمام التليفزيون بملابسه الجديدة فحملته للداخل ، وعندما نامت بين ذراعى كنت أفكر فى أهمية علاقتى ببعض معارفى ، وضرورة ان أعيد النظر فى قائمة العيديات .

أن تنصت للموسيقى داخلك ..
http://salwakil.blogspot.com/

#2 منى الشيمي

منى الشيمي

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2372 المشاركات:

تاريخ المشاركة 08 October 2007 - 11:33 PM

لن أقول سوى إنها من الحميمية بحيث أني نسيت أنها قصة ، كنت داخلها أتحرك بحرية ، وكأني أحد الشخوص .. أحييك .. وأشكرك على نص جميل .

#3 شريف صالح

شريف صالح

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 3783 المشاركات:

تاريخ المشاركة 08 October 2007 - 11:34 PM


والله قصة فاتنة يا عم سيد

#4 شاهر خضرة

شاهر خضرة

    عضو مميز

  • موقوفون
  • 2589 المشاركات:

تاريخ المشاركة 09 October 2007 - 02:39 AM

ما هذا يا عم سيّد ؟ تخيلتك وكأني أنا وسهران مع أصحابي أيام الشباب ( قبل سنتين ) ودعتهم بعد أن انتهت السهرة وعدت إلى بيتي وفي طريقي الطويل حبتين
كنت أتكلم مع نفسي لأمضي دون ضجر في الطريق وآنس وحشتي ووحدتي ماشيا في الليل . . فآتي على كل شيء دون اتساق وكأني أنا القصة . . أنا أكتبها لا من خارجها بل أكتبها حالما أنا فيها . . . ويؤنسني أن أقول لك أنني كتبت عن رواية الأساطير أن كاتب الأسطورة ليس هو من يكتب متخيلا بل هو يكتب ما يقوم به ويراه ويعيشه بوعي أو بغيره آن الكتابة لذلك في الأساطير ما بين النهرين ترى الأسطورة تتحدث بإباحية كما نعتقد وهي ليست كذلك إن كاتب الأسطورة هو من يلفظ ما يقوم به وهناك من يسجل له ما يند عنه لحظة الحدث
وتكميلا واستطرادا مثلا الإنجيل ليس هو كلام الله كما نقرأ في القرآن مثلا
فالمسيحية تقول : الإنجيل هو ما كتبه تلامذته مما سمعوه من المسيح أو ما رأوا من أعماله أو ما يتذكرونه عنه أيضا حال بعثته
هكذا بدت لي القصة وأكرر أنني لا أعرف معايير القص النقدية
فقط ذكرتني بنفسي لا بل أكثر شعرت أنني يمكن أن أكون أنا من سيعطي ويحصي
قائمة العيديّات . .
وأنا أيضا . . من وضع ثلاثين يوما صياما في سرير امرأة عيدية
والعوض على الله .


بعرف كنت مجنون أو سكران

لكن بعد ما متّ صَـــــــحّوني

سحبوا ألف صوره من عيوني

وظلّت إطـاراتي لهــ الديـدان


من ديوان //غناء على مؤخرة الحياة //شاهر خضرة

http://shaherkhadra.blogspot.com/
http://www.arabicsto...?showtopic=5264
http://www.doroob.com/?author=673

#5 هويدا صالح

هويدا صالح

    الـقـصــــة و الـنــــقــــــد

  • المشرفون
  • PipPipPipPip
  • 2944 المشاركات:

تاريخ المشاركة 09 October 2007 - 03:21 AM

يا سيد .. يا عرب
لم يعد ينفع أن أعلنك أن هذه القصة رائعة
هي قصة شديدة التعقيد والتضفير
جمعت لها بمهارة ومرارة الكثير من الدوال والإشارات
حتى بت بحاجة لكل الأيقونات الإشارية لعلم الاستطيقا
ذوات منهزمة تحاول تعويض الخيبات
ولغة تحاول فيها أن تبدو حيادية غير مورطة للقارئ ولكنها في الحقيقة شديدة التوريط
حاولت فيها أن تستبطن الذوات المقهورة .. وتخرج حوارها الداخلي ... في مزج شديد الرهافة بين العام والخاص .. بين الانكسارات والرغبة المحمومة في السعادات حتى ولو كانت صغيرة ...
جميل تصوير حرقة المرأة التي منعها رمضان ظاهريا من مواصلة الحياة .... وجميل مشهدية اللقطة ساعة الانتظار ............
طبعا أنت بارع ولا شك في رسم المشهد ولا تحتاج لشهادة من أحد ، فأنت قلما تستعمل اللغة التقريرية ....... وغالبا ما تستخدم اللغة المشحونة المتوترة المختزلة قدر طاقتك ...........
مجموعة العلاقات والتفاصيل في النص محبوكة بمهارة غازل قديم
يكفي هذا يا شيخ العرب فقد تحولت من النقد إلي الغزل الصريح في الكاتب .

ملاك الفرصة الأخيرة
http://saidnoh.blogs...og-post_12.html

#6 احمد الشمسى

احمد الشمسى

    عضو نشط

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 146 المشاركات:

تاريخ المشاركة 09 October 2007 - 04:06 AM

صحيح تماما والله ما قالته منى، نسيت أنها قصة، فتأثرت بها أكثر وأحببتها كثيرا !
كل سنة وأنت طيب
كل شيء صار مرا في فمي...
بعدما أصبحت بالدنيا عليما.
آه من يأخذ عمري كله..
ويعيد الطفل والجهل القديما.

#7 سيد الوكيل

سيد الوكيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 1339 المشاركات:

تاريخ المشاركة 09 October 2007 - 04:23 AM

(شاهر خضرة @ 9-10-2007, 03:38 am) عرض المشاركة

ما هذا يا عم سيّد ؟ تخيلتك وكأني أنا وسهران مع أصحابي أيام الشباب ( قبل سنتين ) ودعتهم بعد أن انتهت السهرة وعدت إلى بيتي وفي طريقي الطويل حبتين
كنت أتكلم مع نفسي لأمضي دون ضجر في الطريق وآنس وحشتي ووحدتي ماشيا في الليل . . فآتي على كل شيء دون اتساق وكأني أنا القصة . . أنا أكتبها لا من خارجها بل أكتبها حالما أنا فيها . . . ويؤنسني أن أقول لك أنني كتبت عن رواية الأساطير أن كاتب الأسطورة ليس هو من يكتب متخيلا بل هو يكتب ما يقوم به ويراه ويعيشه بوعي أو بغيره آن الكتابة لذلك في الأساطير ما بين النهرين ترى الأسطورة تتحدث بإباحية كما نعتقد وهي ليست كذلك إن كاتب الأسطورة هو من يلفظ ما يقوم به وهناك من يسجل له ما يند عنه لحظة الحدث
وتكميلا واستطرادا مثلا الإنجيل ليس هو كلام الله كما نقرأ في القرآن مثلا
فالمسيحية تقول : الإنجيل هو ما كتبه تلامذته مما سمعوه من المسيح أو ما رأوا من أعماله أو ما يتذكرونه عنه أيضا حال بعثته
هكذا بدت لي القصة وأكرر أنني لا أعرف معايير القص النقدية
فقط ذكرتني بنفسي لا بل أكثر شعرت أنني يمكن أن أكون أنا من سيعطي ويحصي
قائمة العيديّات . .
وأنا أيضا . . من وضع ثلاثين يوما صياما في سرير امرأة عيدية
والعوض على الله .



ياشاهر باشا
طبعا .. أنت غادرت الشباب من سنتين فقط .. لهذا لم أضع اسمك بين ابناء جيلى العواجيز الذين عاشوا تجربة الحرب.. وممكن أعمل حسابك فى العيدية ههههههههههه

والله ياجميل كلامك زين .. فالأسطورة بنت الشفاهة.. لاتعرف تزيف الواقع ولافبركة البلاغيين له ..كانت اللغة بكرا .. على الزيرو .. والذى فى القلب هو الذى على اللسان ..ولابد أن الذين رووا الأساطير شاهدوها كما هى .. أو على الأقل هذا ما اعتقدوه بصدق وبدون مبالغة

تصور .. هذه أول مرة يأتى 6 أكتوبر فى شهر رمضان .. ما أشبه الليلة بالبارحة .. حتى رائحة الجو ذكرتنى بأيام 73 .. تماما مثل الرصاصة التى كانت فى صدر صديقى .. تذكره بألمها كل عام

هل لديك أخبار عن الدكتور زكى .. ياريت حد يطمنا عليه

أن تنصت للموسيقى داخلك ..
http://salwakil.blogspot.com/

#8 سيد الوكيل

سيد الوكيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 1339 المشاركات:

تاريخ المشاركة 09 October 2007 - 05:45 AM

(احمد الشمسى @ 9-10-2007, 05:05 am) عرض المشاركة

صحيح تماما والله ما قالته منى، نسيت أنها قصة، فتأثرت بها أكثر وأحببتها كثيرا !
كل سنة وأنت طيب


الصديق احمد الشمسى
أشكرك جدا.. وكل عام وانت بخير .. فالعيد على الأبواب


(منى الشيمي @ 9-10-2007, 12:33 am) عرض المشاركة

لن أقول سوى إنها من الحميمية بحيث أني نسيت أنها قصة ، كنت داخلها أتحرك بحرية ، وكأني أحد الشخوص .. أحييك .. وأشكرك على نص جميل .


كل عام وانت بخير يابنة العم منى
رأيك يسعدنى .. وتحيتك أجمل من أن ترد بمثلها فقط biggrin.gif

أن تنصت للموسيقى داخلك ..
http://salwakil.blogspot.com/

#9 شريف صالح

شريف صالح

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 3783 المشاركات:

تاريخ المشاركة 11 October 2007 - 06:43 PM


بما أن ليلة العيد قد تأتي بعد ساعات

وهذه القصة كلها ليلة عيد مغزولة من شجن وابداع

قررت أن ارفعها عاليا

تحية لمبدعها سيد الوكيل

كل سنة وانت طيب يا عم سيد وعيد سعيد عليك

ومرة اخرى أشكرك على كلامك الجميل على نص للاسماء هزيمة.. كلام يرفع المعنويات الى حافة السماء
ممتن لك يا صديقي

#10 سيد الوكيل

سيد الوكيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 1339 المشاركات:

تاريخ المشاركة 12 October 2007 - 04:02 AM

شكرا لك ياشريف
وكل عام وأنت بخير..
وكل عام وونحن جميعاً بخير

أهديك هذه الصورة النادرة لشارع الموسكى

ملفات مرفقة

  • ملف مرفق  ________2.jpg   64.79كيلو   86 عدد مرات التحميل

أن تنصت للموسيقى داخلك ..
http://salwakil.blogspot.com/

#11 شريف صالح

شريف صالح

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 3783 المشاركات:

تاريخ المشاركة 07 January 2008 - 09:07 AM



سبق أن رفعت هذا النص الفاتن

هناك نصوص تمكث في الذاكرة .. وتتوهج.. وهو منها

الطريف أنني انتبهت هذه المرة جيدا للاهداء

سيد الوكيل يهدي نصه إلى ستة زملاء عزاز من أبناء جيله

لكنهم جميعا في مصادفة غيربة جدا لم يعلقوا على النص


ربما لأنهم يرفضون الاعتراف بالهزيمة tongue.gif

أو على الأقل لا يريدون إعادة النظر في قائمة العيديات biggrin.gif

#12 سمير الفيل

سمير الفيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 9230 المشاركات:

تاريخ المشاركة 07 January 2008 - 11:46 AM


يخرب بيت عقلك يامولانا

أيه الروعة دي..

سأنقلها وأظل أقرأها مرارا..

هناك شيء حزين ، منكسر، يسري في هذا النص السردي العظيم..

لا أدرك كنهه لكنه يتسلل إلى القلب في خفية..

سيد يا وكيل: أنت سارد مهول..





سمير الفيل
كاتب مصري
Samir_feel@yahoo.com
مدونتي :
http://samir-feel.maktoobblog.com/


#13 سمير الفيل

سمير الفيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 9230 المشاركات:

تاريخ المشاركة 07 January 2008 - 12:31 PM




سيد الوكيل محاربا




.


سمير الفيل
كاتب مصري
Samir_feel@yahoo.com
مدونتي :
http://samir-feel.maktoobblog.com/


#14 سمير الفيل

سمير الفيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 9230 المشاركات:

تاريخ المشاركة 07 January 2008 - 12:33 PM

سأنقل لكم ما كتبته حول هذا النص صباح اليوم فور إتمام عملية القراءة .

وقد نشرته في عدة مواقع صديقة . وهائنذا أبثه في موقع القصة العربية .







سيد الوكيل روائي وقاص وناقد مصري مهم.
قرأت أغلب اعماله ، ومنها روايته العلامة " فوق الحياة قليلا "، وقرأت له " أيام هند " ، و" للروح غناها " ، و" مثل واحد آخر " ، وغيرها كثير..
لكنه هنا في هذه القصة يجدد احزان ذلك الجيل الذي عاش آلام الهزيمة في يونيو 67
كما يقدم في ذات الوقت ما عاناه جيل انتصار أكتوبر 73 من إحباط مميت ، وتجاهل مقصود ، وسوء تخطيط.
كل أبطال الحرب ومعاصريها تجدهم هنا يلملمون شظايا ذواتهم في حياة لا جمال فيها . وقد أفلح الكاتب في أن يمسك بتلك المفارقة المذهلة بين حقيقة ان من حقق نصر اكتوبر في ميدان القتال هم أنفسهم من لاقوا العنت والتجاهل والحرمان..
لذا تجد البطل الذي سكنت الشظايا جسده بالقرب من القلب يعيش حالة من التوهان ، وبدرجة أو أخرى تجد رفاقه يبحثون عن جدوى الحياة التي تبدو نافرة ، وأبية على تحقيق أحلامهم البسيطة المتواضعة .
هي غيبوبة من نوع ما لوطن لا يحمي أبناءه ولا يمنحهم ما يستحقونه من مجد وعزة وكرامة.
نص موجع للسارد الكبير سيد الوكيل.



سمير الفيل
كاتب مصري
Samir_feel@yahoo.com
مدونتي :
http://samir-feel.maktoobblog.com/


#15 نبيل حاتم

نبيل حاتم

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2466 المشاركات:

تاريخ المشاركة 08 January 2008 - 07:48 PM

أولاً 100000 شكر للصديق العزيز .. سمير الفيل الذي أعاد هذا النص إلى الواجهة
وجعل لي نصيب فيه ..
إذ أني في تلك الفترة مر ولم أكن قد شاهدته ..ربما لإنشغالي يومها ..


أخي سيد الوكيل

أجل يا سيدي ...أنا كنت هناك ..
وأحس تماماً .. ما تحسه ..
وأدرك تماماً هذا الحوار وتلك العلاقه التي تربط بين هكذا أصدقاء ..
والأروع هنا .. أنك عبقري في نقلة بهذه السردية الرائعه ..
وهذا النفس الطويل في القص رغم قصر النص وكثافته في موضوع يحتمل سرداً طويلاً و الذي أجزم أنك تستطيع الكتابة فيه حتى ندخل عتبةً لرواية لا شك ستكون ساحرة ..

دام عبق قلمك يا أخي هنا ... شذاً نحبه

نبيل

أبو لوركا...

#16 د. عبدالله الطيب

د. عبدالله الطيب

    د. عبدالله الطيب

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 678 المشاركات:

تاريخ المشاركة 13 January 2008 - 07:38 PM

قصة في غاية الروعة والجمال

الأحاسيس صادقة بدرجة يذوب فيها القارئ ويصبح أحد الشخوص التي تعيش الأحداث بكل ما فيها من إنسانية

لم أقرأ هكذا نص منذ مدة ، فقلبي اليوم مسرور

تحياتي يا سيد السرد

#17 محمد شمخ

محمد شمخ

    عضو نشط

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 137 المشاركات:

تاريخ المشاركة 01 October 2008 - 07:01 PM



قرأته الآن فقط ،

والآن فقط شعرت بعيدنا اليوم..

....

سيد الوكيل .. كل عام وأنت طيب


#18 سمير الفيل

سمير الفيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 9230 المشاركات:

تاريخ المشاركة 01 October 2008 - 07:10 PM

(محمد شمخ @ 1-10-2008, 08:01 pm) عرض المشاركة


قرأته الآن فقط ،

والآن فقط شعرت بعيدنا اليوم..

....

سيد الوكيل .. كل عام وأنت طيب


تستحق القصة الرفع

شكرا محمد شمخ

عيدك سعيد أنت و....



سمير الفيل
كاتب مصري
Samir_feel@yahoo.com
مدونتي :
http://samir-feel.maktoobblog.com/


#19 عبدالوهاب أحمد

عبدالوهاب أحمد

    المشرف اللغوي للمنتدى

  • المشرفون
  • PipPipPipPip
  • 3091 المشاركات:

تاريخ المشاركة 02 October 2008 - 04:46 AM

أخي الحبيب الجميل والأديب الكبير الأستاذ سيد الوكيل
صباح الخير وكل عام وأنت بخير
لا أذكر أيها الحبيب أني قرأت هذه القصة أو هذا النص سابقا ، وطبعا لست في حاجة لأن أمتدحه أو أثني عليه ، فأنت يا عزيزي من الذين لا يُـشهد لهم ، بل يُـستشهد بهم ، ومع ذلك أقول : نص خلاب وجذاب ورقيق وشائق ، وشاهق .
ولا تتصور كيف كان شعوري عندما ذكرتني بتلك الأيام ، آآآآآآآآآآآآآآآه ٍ ماذا وكيف أقول ؟.
أعجز أن أعبر عن مشاعري ، وكم أتمنى لو كنت أملك عشر أعشار قدراتك في السرد ، ولكن .........
تحياتي أيها الرائع وشكرا لإهدائك وإلى لقاء معك قريب في القاهرة .

لكنهم جميعا في مصادفة غيربة جدا لم يعلقوا على النص
ربما لأنهم يرفضون الاعتراف بالهزيمة tongue.gif

أو على الأقل لا يريدون إعادة النظر في قائمة العيديات biggrin.gif
[/quote]

عزيزي شريف صالح
كل عام وأنت بخير
صدقت أيها الحبيب ، فأنا من النوع الذي لا يعترف بالهزيمة ، ولكني أقيمها ، وأعتبر منها ، وأستقي منها العبر والمواعظ ، ثم أصنع منها نسخا معدلة إلى نصر مأمول .
أما العيديات ،،، وقائمة أيضا ؟ sad.gif
فهذه محذوفة من قائمتي ، أو قل : معدومة ، ( ده أنا غلبان يابيه ) biggrin.gif
فأنت تعرف مجتمعنا وتعرف الكم الهائل من ( قوائم ) الحضر والمنع والكبت المحيطة بنا .
تحياتي وإلى قائمة قادمة إن شاء الرب .


#20 سمير الفيل

سمير الفيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 9230 المشاركات:

تاريخ المشاركة 06 October 2008 - 09:20 AM

للرفع ..

اليوم 6 أكتوبر 2008



سمير الفيل
كاتب مصري
Samir_feel@yahoo.com
مدونتي :
http://samir-feel.maktoobblog.com/





0 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين