ذهاب للمحتوى


صورة

قراءة في «أصداء السيرة الذاتية» لنجيب محفوظ


  • Please log in to reply
16 replies to this topic

#1 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 28 May 2003 - 12:31 PM

صدرت في الأعوام الأخيرة بعض كتب السيرة الذاتية، ومنها «شواهد ومشاهد» لعبد الحميد إبراهيم، و«مد الموج» لمحمد جبريل، وكلها يقتدي بنجيب محفوظ في كتابه «أصداء السيرة الذاتية»، حيث لا تُرصد السيرة الذاتية بطريقة السرد المعروفة، وإنما تُختار مشاهد أقرب إلى اللقطة الموحية، أو القصة القصيرة جدا، وقد أفادت هذه السِّيَر في هذه التقنية من كتاب نجيب محفوظ «أصداء السيرة الذاتية».
وقد كتبتُ في مجلة «قرطاس» (عدد يناير 2001م) مقالة عن كتاب «شواهد ومشاهد» لعبد الحميد إبراهيم، توقّفتُ فيها عند التشكيل والرؤى، وفي هذه المقالة سنلتقي مع خمسة مشاهد من كتاب «أصداء السيرة الذاتية» لنجيب محفوظ تقتربُ في تقنية كتابتها من «القصة القصيرة جدا»، وسنتوقف أمامها لتأمل دلالاتها الفكرية والثقافية.
وسنلاحظ في هذه المشاهد أن نجيب محفوظ اتخذ من المرأة (التي طالت صحبتُه معها في الحياة وفي الفن) أداة فنية: حقيقية في المشاهد الثلاثة الأولى، ورمزية في المشهدين الرابع والخامس:
المرأة والنضال!
يقول في مشهد بعنوان «ليلى»:
«في أيام النضال والأفكار والشمس المشرقة تألقت ليلى في هالة من الجمال والإغراء.
قال أناس: إنها رائدة متحررة.
وقال أناس: ما هي إلا داعرة.
ولما غربت الشمس وتوارى النضال والأفكار في الظل، هاجر من هاجر إلى دنيا الله الواسعة.
وبعد سنين رجعوا، وكل يتأبط جرة من الذهب وحمولة من سوء السمعة.
وضحكت ليلى طويلا وتساءلت ساخرة:
ـ ترى ما قولكم اليوم عن الدعارة؟!»( ).
إن هذا المشهد يُشير إلى بداية التحرر الوطني (في الخمسينات والستينيات الميلادية من القرن الماضي) حيث خرجت المرأة إلى ميادين الحياة واختلف الناس في فهم هذا الخروج، الذي رآه البعض تحرراً ورآه البعض دعارة. ولكن الزمان اختلف ـ على حد تعبير الشاعر محمد إبراهيم أبو سنة ـ وجاء عهد لا يرفع شعارات النضال، ولا يتعامل بمفردات القاموس التي شاعت في الخمسينيات والستينيات، بل ينحت ألفاظاً أخرى عن السوق المفتوحة، وفوائد السفر، والشركات متعددة الجنسيات، والرؤية الواقعية، والحل التاريخي مع إسرائيل … إلخ. وهاجر من هاجر إلى دنيا الله الواسعة؛ بحثاً عن استثمار أمواله التي كسبها في سنوات النضال، أو للراحة من النضال، أو للبحث عن الثروة، ويصور نجيب محفوظ هذا بقوله المفيد المختصر: «وبعد سنين رجعوا، وكل يتأبط جرة من الذهب وحمولة من سوء السمعة».
وهنا يحق لليلى ـ التي عانت من قبل من هؤلاء، في أيام النضال والثورة ـ أن تتساءل، ساخرةً من أعمالهم الآن التي تتنافى مع أقوالهم «أيام النضال والأفكار»: «ترى ما قولكم اليوم عن الدعارة؟!».
إن هذا المشهد يرسم لوحة رآها الروائي واختزنها، حتى أخرجها لنا في هذا المشهد، وكأنه يقول لنا لقد عشتُ عصر الكلام الجميل، و«الأيديولوجيا الاشتراكية» الذي سرعان ما اتضح زيف أصحابه المنادين به عند أول اختبار.
المرأة والزمن
وفي مشهد ثان بعنوان «النهر» يُقدِّم فيه صورة قد تكون حقيقية لامرأة عرفها، لكنه من خلالها يُشير إلى تدفق نهر الزمن، حتى ليُنسينا ما مررْنا به من تجارب حميمة. والمرأة هنا هي المرآة التي ينعكس عليها جريان هذا الزمن / النهر:
«في دوامة الحياة المتدفقة جمعنا مكان عام في أحد المواسم.
مَن تلك العجوز التي ترنو بنظرة باسمة؟
لعلَّ الدنيا استقبلتنا في زمن متقارب.
واتسعت ابتسامتُها، فابتسمتُ رادّاً التحية بمثلها.
سألتني:
ـ ألم تتذكّر؟
فازدادت ابتسامتي اتساعاً.
قالت بجرأة لا تتأتّى إلا للعجائز:
ـ كنتَ أول تجربة لي وأنت تلميذ ..
وساد الصمتُ لحظةً ثم قالت:
ـ لم يكن ينقصنا إلا خطوة!
وتساءلتُ مذهولاً:
ـ أين ضاعت تلك الحياةُ الجميلة؟!»(ص80،81).
إن العجوز تُعيد له قطعة جميلة من حياته ونزوات صباه، وكأنها جعلته يفطن إلى تدفق نهر الزمن، وأنه لم يعد يتذكر ما عاشه بالفعل، فيسأل ـ كأنه لا يُصدق ـ «أين ضاعت تلك الحياةُ الجميلة؟!».



المرأة والتجربة الأليمة
وفي مشهد ثالث بعنوان «الندم» يُقدِّم فيه صورة للمرأة التي ترمز إلى التجربة الآثمة الأليمة أو غير الصحية التي تُقابلنا في حياتنا، والتي نتذكرها بندمٍ، ولا بد من هذا الندم الذي هو علامة صحة نفسية، واستقامة دينية، وصحوة نفس ترفض الانجراف في الخطأ، أو مداومة السير في طريقه:
«حملت إليَّ أمواجُ الحياة المُتضاربة امرأة، ما أن رأيتُها حتى جاش الصدر بذكريات الصبا. ولمّا ذابت حيرة اللقاء في حرارة الذكريات سألتُها:
ـ هل تذكرين؟
فابتسمت ابتسامة خفيفة تُغني عن الجواب.
فقلتُ متهوِّراً:
ـ التذكر يجب أن يسبق الندم!
فسألتني:
ـ كيف تجده؟
فقلتُ بحرارة:
ـ ذو ألمٍ كالحنين ..
فضحكت ضحكة خافتة ثم همست:
ـ هو كذلك، والله غفور رحيم!»( ).
إن الإنسان قد يسقط، ويُمارس تجربة خاطئة في الحياة، لكنَّ الوعي بألم هذه التجربة (أو تلك الذكرى التعيسة) بدايةُ الرؤية الصحيحة للحياة وللأشياء، لأنها تعني تصحيحاً للخُطا، ورغبة حقيقية في عدم مداومة السير في الطريق الذي تبيَّن خطؤه!

السوق / الحياة
ويقول في مشهد رابع يمثِّل فيه السوق دنيا الله الواسعة:
«ذهبتُ إلى السوق حاملاً ما خفَّ وزنُه وغلا ثمنه، واتخذتُ موضعي منتظراً رزقي. وهدأ الضجيجُ فجأة، واشرأبَّت الأعناق نحو الوسط. نظرتُ فرأيتُ ست الحسن تتهادى في خُطا ملكة على أحسن تقويم. سلبت عقلي وإرادتي قبل أن تُتم خطوة، فنهضت لأتبعها مخلفاً ورائي العقل والإرادة وأسباب رزقي، حتى دخلتُ بيتاً صغيراً أنيقاً يُطالع القادم بحديقة الورد. واعترض سبيلي بواب مهيب الجسم، حسن الهندام، وحدجني بنظرة مستنكرة، فقلت:
ـ إني على أتم استعداد لأهبها جميع ما أملك.
فقال الرجل بلهفة قاطعة:
ـ إنها لا تُرحب بمن يجيئون إليها هاجرين عملهم في السوق»( ).
إن المرأة الجميلة هنا ترمز للحياة الرخية الهانئة السعيدة، التي يحلم بها الكادحون في هجير الحياة، والتي لن ينالوها إلا بالتعب، والسعي في أسباب الرزق، التي يرمز إليها الكاتب بـ«السوق».
وكأنه يقول لنا إن حلم الوصول إلى السعادة والعيش الهنيء في ظلالها ـ دون تعب ـ محاولة عقيم!
المرأة والحقيقة!
ويقول في مشهد خامس بعنوان «على الشاطئ»:
«وجدت نفسي فوق شريط يفصل بين البحر والصحراء. شعرتُ بوحشة قاربت الخوف. وفي لحظة عثر بصري الحائر على امرأة تقف غير بعيدة وغير قريبة. لم تتضح لي معالمها وقسماتها، ولكن داخلنا أمل بأنني سأجد عندها بعض أسباب القربى أو المعرفة. ومضيت نحوها ولكن المسافة بيني وبينها لم تقصر ولم تبشر بالبلوغ. ناديتُها مستخدماً العديد من الأسماء والعديد من الأوصاف فلم تتوقف ولم تلتفت.
وأقبل المساء وأخذت الكائنات تتلاشى، ولكنني لم أكف عن التطلع أو السير أو النداء»( ).
والمرأة في المقطع السابق تُمثِّل الحقيقة التي نبحث عنها فلا نُصادف إلا الوهم، وقد انتقل السارد من صوت الفرد إلى صوت الجماعة من خلال الضمير «نا» في قوله: «داخلنا أمل بأنني سأجد عندها بعض أسباب القربى أو المعرفة». ولكن هاهو عمر الفرد ـ نجيب محفوظ ـ يُشرف على النهاية (أو هو عمر البشرية التي أوغلت في التاريخ) والمنادي لم يظفر ببغيته في معرفة الحقيقة رغم إلحاحه على معرفتها: «ناديتُها مستخدماً العديد من الأسماء والعديد من الأوصاف فلم تتوقف ولم تلتفت»، وستظل الرغبة في الحياة ومراودة المعرفة أملاً يُخايل الإنسان ويؤرق وجوده، وقد يصل إلى الخاتمة قبل أن يصل إلى الحقيقة! «وأقبل المساء وأخذت الكائنات تتلاشى، ولكنني لم أكف عن التطلع أو السير أو النداء».
وما أكثر التجارب التي تناولها نجيب محفوظ تناولاً فنيا من خلال تصويره المرأة تصويراً حقيقيا، أو رمزاً فنيا يُبلِّغ من خلاله ما يريد أن يقوله في فنية عالية، تمرّس عليها خلال رحلته الإبداعية الطويلة التي تقترب من ثلاثة أرباع قرن!









#2 لبابة أبوصالح

لبابة أبوصالح

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 643 المشاركات:

تاريخ المشاركة 28 May 2003 - 01:29 PM

الدكتور الناقد .. حسين علي محمد ..

تتحفنا دائما بما تقدمه من خدمة نقدية ودراسية لأعلام الأدب العربي ..
تنصف مظلومه .. وتظهر مغموره .. وتضع الكلمة في موقعها .. ولا تدلي بها إلا لمن يستحقها ..

أشكرك حقا على كل ما تقدمه .. rolleyes.gif

سيدي :

جميل أن تكون المرأة مصدر إلهام وأداة رمز يرمز بها الكاتب إلى ما يريد فلا يصرح .. ولا يخرج بنص مبتذل قريب ..
هو بذلك يحقق كل المتعة للقارئ .. ويشغل فكره في استخلاص القيمة التي يتحدث عنها النص .. والخروج بالمعنى الذي أراد أن يوصله ..

فكل قريب مبتذل لا يشد ولا يثير . . سيجلب الملل .. ومن ثم سيهجر ويعاف ..

لا أملك غير شكرك .. وطلب المزيد ..
فأنا لا أشبع .. cool.gif
وهذا هو عيبي .. smile.gif

فهل من مزيد ؟!

مع التحية ..

محبتي . rolleyes.gif







موقعي الشخصي
http://loubabah.blogspot.com/

#3 صلاح القرشي

صلاح القرشي

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPip
  • 80 المشاركات:

تاريخ المشاركة 30 May 2003 - 03:45 PM

على هامش المقال الجميل هذا هنالك موضوع عن أصداء السيرة الذاتية للعملاق نجيب محفوظ كتبته عندما انتهيت من مطالعة الأصداء

احب هنا اأن أنثره لكم ..

أصداء السيرة الذاتية...تلويحة وداع حزينة من محفوظ

من أهم ما ميز الروائي العملاق نجيب محفوظ هو هذه القدرة الكبيرة على الاستمرارية والتجدد...فاغلب الروائيين العرب هم غالبا بين مجيد مقل ومكثر مخل...بينما يواصل نجيب محفوظ الإنتاج والأجادة دائما...فمنذ الثلاثينات وهو يواصل الكتابة ويواصل التجدد..بداية من أعماله التاريخية ومرورا بالأعمال الواقعية القريبة من الرومانسية..(خان الخليلي) (زقاق المدق) (بداية ونهاية ) الى رائعته الفريدة عربيا (الثلاثية) ثم قفزته الساحرة في ( ثرثرة فوق النيل) حيث تقترب الرواية من المسرح..ويأخذ الحوار بعدا مهما في العمل..وحتى آخر رواياته (قشتمر)
وقشتمر كانت تبدو كوداع..فقد تقلص المكان فيها واتسع الزمان...رغم قلة الصفحات..وكأن الروائي الكبير يحاول ان يقول كل شي وبسرعة....كأنه يخاف أن يتوقف قبل ان يقول ما يريد..وتنتهي (قشتمر) بزوال المكان الذي تدور فيه اغلب الحوارات والذكريات لكن ايا من الأبطال الخمسة اذا حسبنا الرواي وهو نجيب نفسه....ايا منهم لم يمت
يبقى هو والشيخوخة والذكريات يبحث عن مكان..او ينتظر شيئا واحدا مهما وأكيدا......الموت.
في أصداء السيرة الذاتية التي يحتار نجيب نفسه في تصنيفها...فهي ليست رواية كما انها ليست مجرد تاملات او خواطر وليست سيرة ذاتية..
هي تكاد تكون تلويحة وداع حزينة..
لنقرأ هذا المقطع :
(في مرحلة حاسمة من العمر عندما تسنم بي الحب ذروة الحيرة والشوق ..همس في أذني صوت عند الفجر
-هنيئا لك فقد حمّ الوداع
وأغمضت عيني من التأثر فرايت جنازتي تسير وانا في مقدمها اسير حاملا كاسا كبيرة مترعة برحيق الحياة )
او هذا المقطع :
(هذه الصورة القديمة جامعة لافراد اسرتي وهذه جامعة لاصدقاء العهد القديم.
نظرت اليها طويلا حتى غرقت في الذكريات...جميع الوجوه مشرقة وتنطق بالحياة ولا اشارة ولو خفيفة الى ما يخبئه الغيب..وهاهم قد رحلوا جميعا فلم يبق منهم احد...من يستطيع أن يثبت ان السعادة كانت واقعا حيا لا حلما ولا وهما)

فالموت يلعب دور البطل في هذه الأصداء الذاتية...والموت يحضر بمعان مختلفة مما يجعله موجودا خلف كل حرف او كلمة..يقف أمامه الشيخ الحكيم ويناجيه كأنهما حبيبان ينتظران اللقاء

(قال الشيخ عبدربه التائه:
الصديق الذي يندر أن ترحب به هو الموت )

او هذا المقطع:
(قال الشيخ عبد ربه التائه:
- هو يطاردني من المهد الى اللحد...ذلك هو الحب)


الحب ..الموت..ام الموت الحب...كلاهما واحد..
ان أصداء السيرة هي آخر ما كتبه العملاق نجيب محفوظ وهي تشكل استمرارا رائعا لقدرته الهائلة على التجدد..
اليست الحكمة هي أختزال الأشياء الكبيرة في كلمات قصيرة ؟؟
هذا ما يفعله في هذا الكتاب الصغير..
لنتأمل معا
(قال عبد ربه التائه
- ما نكاد نفرغ من إعداد المنزل حتى يترامي الينا لحن الرحيل)]
وهذا
( قال الشيخ عبد ربه التائه :
- مابين كشف النقاب عن وجه العروس واسداله على جثتها الا لحظة مثل خفقة القلب )


اذا هذا هو الشعور بقصر الحياة ..الشعور بالحب لها مع إنتظار الموت انتظار العشاق...
إن اصداء السيرة الذاتية جديدة شكل وعميقة موضوعا...والمحزن فيها أنها تشبه تلويحة وداع حزينة من رجل بقي مخلص للكتابة قرابة الستين عاما

#4 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 30 May 2003 - 04:28 PM

الأستاذ الأديب / صلاح القرشي
شكراً لك على إضافتك القيمة،
مع تحياتي
د. حسين علي محمد
الرياض ـ 30/5/2003م

#5 إبتسام إبراهيم تريسي

إبتسام إبراهيم تريسي

    عضو مميز

  • المشرفون
  • PipPipPipPip
  • 3603 المشاركات:

تاريخ المشاركة 31 May 2003 - 04:44 PM

شكرا للدكتور حسين على مقالته الجميلة
وشكرا للأخ صلاح على تعقيبه
أعجبتني الفكرة وما دمتم في الحديث عن نجيب محفوظ فليكن حديثا شاملا
يتناول أعماله وحياته
ودراسات عن بعضها فالرجل يستحق
رغم كثرة ما كتب عنه
تحياتي للجميع وشكري
"من يحبوننا لا نغفر لهم ولو رمونا بوردة".
http://ibtesamterrysy.jeeran.com/

#6 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 17 June 2003 - 06:12 PM

أشكر الأديبة ابتسام إبراهيم تريسي، وهذه ترجمة لنجيب محفوظ:
***
نجيب محفوظ
(1911م- )

ولد نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد الباشا في يوم 11 ديسمبر (كانون الأول) 1911م بحي الجمالية، 8 حارة درب قرمز ـ ميدان بيت القاضي ـ القاهرة، كان أبوه موظفاً بسيطاً، ثم استقال واشتغل بالتجارة وكان له أربعة إخوة وأخوات، في الرابعة من عمره ذهب إلى كتاب الشيخ بحيري، وكان يقع في حارة الكبابجي، بالقرب من درب قرمز. وقد التحق بمدرسة بين القصرين الابتدائية وبعد أن انتقلت الأسرة عام 1924م إلى العباسية، 9 رضوان شكري، حصل على شهادة البكالوريا من مدرسة فؤاد الأول الثانوية، والتحق بكلية الآداب، قسم الفلسفة.
ومنذ المرحلة الثانوية شرع في الكتابة والإبداع، ونشر أول مقال له شهر أكتوبر (تشرين الأول) 1930 وكان بعنوان (احتضار معتقدات، وتولد معتقدات)، وعندما كان في السنة الثانية من دراسته الجامعية قام بترجمة كتاب مصر القديمة لـ"جيمس بيكي".
أتم دراسة الفلسفة عام 1934م وكان ترتيبه الثاني على الدفعة، وعقب تخرجه، عين كاتباً في إدارة الجامعة، وبقي فيها حتى عام 1938م، وقد التحق بالدراسات العليا فور تخرجه، وبدأ يعد لرسالة الماجستير التي كان موضوعها «مفهوم الجمال في الفلسفة الإسلامية» تحت إشراف الشيخ مصطفى عبد الرازق.
ولقد نشر أول قصة قصيرة له بالمجلة الجديدة الأسبوعية الصادرة يوم 3/8/1934 بعنوان «ثمن الضعف».
انخرط في سلك الوظيفة وذلك بإدارة جامعة فؤاد الأول، ثم بوزارة الثقافة، ثم عيِّن عضواً بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب، ثم مستشاراً لوزير الثقافة الدكتور ثروت عكاشة.
أحيل على المعاش عام 1971م، ومن يومها واصل رحلة الإبداع كاتباً للرواية والقصة القصيرة والمقالة في جريدة "الأهرام"، إلى أن حصل على جائزة نوبل في الآداب عام 1988م.
أصدر خمساً وثلاثين رواية، هي:
1-عبث الأقدار، 1938م.
2-رادوبيس، 1943م.
3-كفاح طيبة، 1944م.
4-القاهرة الجديدة، 1945م.
5-خان الخليلي، 1946م.
6-زقاق المدق، 1947م.
7-السراب، 1948م.
8-بداية ونهاية، 1949م.
9-بين القصرين، 1956م.
10-قصر الشوق، 1957م.
11-السكرية، 1957م.
12-أولاد حارتنا،(ظهرت مسلسلة بجريدة الأهرام 1957م).
13-اللص والكلاب، 1961م.
14-السمان والخريف، 1962م.
15-الطريق، 1964م.
16-الشحاذ، 1965م.
17-ثرثرة فوق النيل، 1966م.
18-ميرامار، 1967م.
19-المرايا، 1972م.
20-الحب تحت المطر، 1973م.
21-الكرنك، 1974م.
22-حكايات حارتنا، 1975م.
23-قلب الليل، 1975م.
24-حضرة المحترم، 1975م.
25-ملحمة الحرافيش، 1977م.
26-عصر الحب، 1980م.
27-أفراح القبة، 1981م.
28-ليالي ألف ليلة، 1982م.
29-الباقي من الزمن ساعة،1982م.
30-أمام العرش، 1983م.
31-رحلة ابن فطومة، 1983م.
32-العائش في الحقيقة، 1985م.
33-يوم مقتل الزعيم، 1985م.
34-حديث الصباح والمساء، 1987م.
35-قشتمر، 1988م.
وله سبع عشرة مجموعة قصصية، هي:
1-همس الجنون، 1938م.
2-دنيا الله، 1962م.
3-بيت سيئ السمعة، 1965م.
4-خمارة القط الأسود، 1969م.
5-تحت المظلة، 1969م.
6-حكاية بلا بداية ولا نهاية، 1971م.
7-شهر العسل، 1971م.
8-الجريمة، 1973م.
9-الحب فوق هضبة الهرم، 1979م.
10-الشيطان يعظ، 1979م.
11-رأيت فيما يرى النائم، 1982م.
12-التنظيم السري، 1984م.
13-صباح الورد، 1987م.
14-الفجر الكاذب، 1990م.
15-القرار الأخير، 1997م.
16-صدى النسيان، 1998م.
17-فتوة العطوف، 1999م.
وله كتاب مترجم بعنوان "مصر القديمة"، 1932م.
وله كتاب في السيرة الذاتية، يقترب في صياغته من فن القصة القصيرة جدا، بعنوان "أصداء السيرة الذاتية، صدر عام 1996م.
وقد ظهرت عنه مئات المقالات والدراسات، وعشرات الكتب. ومن أهمها:
1-ثلاثية نجيب محفوظ ـ للأب جاك جومييه ـ ترجمة د. نظمي لوقا، 1959م.
2-المنتمي ـ د.غالي شكري، 1964م.
3-قضية الشكل الفني عند نجيب محفوظ ـ د.نبيل راغب، 1967م.
4-دراسة في أدب نجيب محفوظ ـ د. رجاء عيد، 1974م.
5-قراءة الرواية ـ د.محمود الربيعي، 1974م.
6-الرمز والرمزية في أدب نجيب محفوظ ـ د.سليمان الشطي، 1976م.
7-الإسلامية والروحية في أدب نجيب محفوظ ـ د. محمد حسن عبد الله، 1978م.
8-نجيب محفوظ.. الرؤية والأداة ـ د. عبد المحسن طه بدر ـ 1978م.
9-العالم الروائي عند نجيب محفوظ ـ إبراهيم فتحي، 1978م.
10-نجيب محفوظ.. يتذكر ـ جمال الغيطاني، 1980م.
11-بناء الرواية ـ د. سيزا قاسم، 1984م.
12-عالم نجيب محفوظ من خلال رواياته ـ د. رشيد العناني، 1988م.
13-الفن القصصي بين جيلي طه حسين ونجيب محفوظ ـ د. يوسف نوفل، 1988م.
14-الطريق إلى نوبل، لمحمد يحيى، 1990م.
15-نجيب محفوظ: صداقة جيلين، لمحمد جبريل 1994م.
16-نجيب محفوظ وتطور الرواية العربية ـ د. فاطمة موسى ـ هيئة الكتاب ـ 1999م.
17-التشكيل الروائي عند نجيب محفوظ : دراسة في تجليات التراث ـ د. محمد أحمد القضاة، 2000م.
18-في حب نجيب محفوظ ـ رجاء النقاش، 1995م.

كما كتبت عنه مئات الفصول بأقلام:
* د. طه حسين، يوسف الشاروني، إبراهيم فتحي، مصطفى اللواتي، د. ناجي نجيب، نبيل فرج، د. شاكر النابلسي، حسن البنداري، رجاء النقاش، يحيى حقي، د. محسن جاسم الموسوي، د.علي الراعي، رشدي صالح، أحمد عباس صالح، محمد جبريل، د. لويس عوض، محمود أمين العالم، توفيق حنا، د. حلمي محمد القاعود، د. غالي شكري، د. محمد غنيمي هلال، د. صبري حافظ، أنور المعداوي، ثروت أباظة، د. صابر عبد الدايم، د. حسين علي محمد ... وغيرهم.
وقد كتب الدكتور طه حسين عن روايته "بين القصرين" يقول: "أُتيح له في هذه القصة الرائعة نجاح ما أرى أنه أُتيح له مثله منذ أخذ المصريون ينشئون القصص في أول هذا القرن … وما أشك في أن قصته هذه "بين القصرين" تثبت للموازنة مع ما شئت من كتاب القصص في أي لغة من اللغات التي يقرؤها الناس"( ).
ويقول عنه جبرا إبراهييم جبرا: "نجيب محفوظ حقق وعداً كبيراً منذ بدأ في الثلاثينيات، فقد سعى لأن يجعل الرواية العربية واسطة لتصوير التجربة العربية المعاصرة … وهو استطاع أن يمزج السخرية بالجد، ورأى أوجه التجربة المتباينة ظاهرة، لكنه كان الأول في ذلك، فهو قد وعد وحقق بأن تسعى الرواية لاستيعاب الأرض والمدينة في صور متداخلة متكاملة نحو الأغوار النفسية المتشعبة الزاخرة … ويبقى نجيب محفوظ سيد الرواية العربية، ويبقى نجيب محفوظ سيداً من سادة الرواية أينما كانت وبأية لغة كتبت"( ).


#7 لبابة أبوصالح

لبابة أبوصالح

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 643 المشاركات:

تاريخ المشاركة 18 June 2003 - 01:17 AM

يا سلاااام ..

أحببت هذا الموضوع .. وأتابعه بلهفة ..
أتمنى أنه لم ينته بعد ..

في هذا المنتدى آثرت أن أقرأ وأعلق فقط .. فشكرا لكم جميعا.. بحجم ما تقدمونه من إبداع و تعريف ..

عفوا دكتور حسين .. هناك سؤال يدور بخلدي .. واعذر جهلي بالكثير ..

هل حدث وأن كتب نجيب محفوظ رواية أو كتابا ثم نفاه وتبرأ منه بعد ذلك .. بحكم تغير فكر الإنسان على مر الزمن .. تغير النظرة للحياة .. أم أنه لم يندم على أي شيء خرج به قلمه .. وربما فكره .. وظل في كل كتاباته متبنيا لنفس الأفكار والآراء .. لم يحد عنها أبدا ؟!

شكرا ..



موقعي الشخصي
http://loubabah.blogspot.com/

#8 عبدالعزيز الرواف

عبدالعزيز الرواف

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPip
  • 66 المشاركات:

تاريخ المشاركة 18 June 2003 - 11:32 AM

اود في هذه العجالة ان احي الاخ كاتب الموضوع وكل الردود التى نتفق والتى لا نتفق معها , اما انا ففي رأي المتواضع الانسان الشرقي عموما والعربي على وجه الخصوص لا يستطيع ان يتخلص بسرعة وربما لايستطيع ان يتخلص على الاطلاق من اي رواسب اجتماعية التصقت بذاكرته في اي مرحلة من مراحل حياته .
عندما نقرأ لكتاب من العالم الغربي نجدهم يتجردون من نوازعهم الشخصية تجاه المرحلة الى يكتبون لها او بمعنى اخر يؤرخون لها ادبيا , وهو الامر المعدوم تقريبا لدى اغلب كتابنا بما فيهم كاتبنا الكبير الاستاذ نجيب محفوظ مع العلم اننى هنا لا اتطاول ادبيا عليه فهو ماهو وانا ما انا .
وبنظرة سريعة على الادب العالمي كالبؤساء وقصة مدينتين تجد الكاتب يطبع نصوصه خارجا عن ما يعتمر في نفسه تجاه تلك المرحلة من شعور خصوصا في الجانب السياسي , ولكن في ادبنا العربي نجد ان الكاتب يركب الموجة التى يعتقد انها توصله الى الشاطىء الاخر .

#9 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 04 January 2004 - 08:34 AM

شكراً للأستاذ عبد العزيز الرواف، ونجيب محفوظ يعد من أكثر الأدباء جرأة حينما تحدث عن ذكرياته (انظر كتاب رجاء النقاش الحواري معه)، لكننا في مجتمع شرقي مُحافظ لا نستطيع أن نبوح بكل ما مررنا به دون أن نهدم أشياء كثيرة. وفي هامش البوح المُتاح كتب نجيب محفوظ إبداعاته التي تشتبك مع الواقع، وتُلقي الضوء عليه.

#10 صلاح القرشي

صلاح القرشي

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPip
  • 80 المشاركات:

تاريخ المشاركة 04 January 2004 - 02:31 PM

لم يكن نجيب محفوظ ايديولوجيا ....كما هو الحال لدى كثير من الأدباء اليساريين خصوصا..
وما عرف عنه أنه ركب الموجة تلو الموجة...
فالرجل توقف بعض الوقت عندما حدثت ثورة أو انقلاب 52
ولو أراد ركوب الموجة...لتغنى بالثورة وركب قطارها السريع...
بل أنه وجه من خلال رواياته أشد النقد للثورة فكانت روايته ميرمار لاذعه وساخرة وناقدة وكل هذا من خلال الفن الروائي الراقي البعيد عن المباشرة...
كذلك روايته الكرنك...وثرثرة فوق النيل ....
ورغم أن نجيب محفوظ كان أقرب قليلا للفكر الساداتي المائل نحو الليبرالية والانفتاح الا أن هذا لم يمنعه من رسم الواقع بتجرد في روايته يوم قتل الزعيم وغيرها ..
باختصار...
عندما نال نجيب محفوظ جائزة نوبل كان هذا التكريم كما هو لمحفوظ هو للجائزة نفسها..لأن أختيارها لمحفوظ مثّل مقدار تجردها ومسؤوليتها خاصة إذا علمنا ان نجيب لم يبحث عن هذه الجائزة ولم يسع اليها خلال مسيرته الأدبية الطويلة ...

#11 صلاح القرشي

صلاح القرشي

    عضو مشارك

  • الأعضاء
  • PipPip
  • 80 المشاركات:

تاريخ المشاركة 04 January 2004 - 02:32 PM

لم يكن نجيب محفوظ ايديولوجيا ....كما هو الحال لدى كثير من الأدباء اليساريين خصوصا..
وما عرف عنه أنه ركب الموجة تلو الموجة...
فالرجل توقف بعض الوقت عندما حدثت ثورة أو انقلاب 52
ولو أراد ركوب الموجة...لتغنى بالثورة وركب قطارها السريع...
بل أنه وجه من خلال رواياته أشد النقد للثورة فكانت روايته ميرمار لاذعه وساخرة وناقدة وكل هذا من خلال الفن الروائي الراقي البعيد عن المباشرة...
كذلك روايته الكرنك...وثرثرة فوق النيل ....
ورغم أن نجيب محفوظ كان أقرب قليلا للفكر الساداتي المائل نحو الليبرالية والانفتاح الا أن هذا لم يمنعه من رسم الواقع بتجرد في روايته يوم قتل الزعيم وغيرها ..
باختصار...
عندما نال نجيب محفوظ جائزة نوبل كان هذا التكريم كما هو لمحفوظ هو للجائزة نفسها..لأن أختيارها لمحفوظ مثّل مقدار تجردها ومسؤوليتها خاصة إذا علمنا ان نجيب لم يبحث عن هذه الجائزة ولم يسع اليها خلال مسيرته الأدبية الطويلة ...

#12 محمد ذهني

محمد ذهني

    عضو نشط

  • الأعضاء
  • PipPipPip
  • 98 المشاركات:

تاريخ المشاركة 07 January 2004 - 09:19 PM

تحية لكل من شارك في هذه المناقشة الجميلة عن الأستاذ.. والذي رغم المجد الذي حازه إلا أنه لم ينل حقه كما ناله البعض.. فبعض حائزي نوبل فازوا بها بعد عمل مميز جداً أو عملين أو حتى ثلاثة.. لكن انظروا إلى نجيب محفوظ وإبداعاته ثم أنظروا إلى تاريخ حصوله على الجائزة، ولو طُبق عليه نفس المقياس لفاز بها أكثر من مرة .
وأستعير التواريخ من سيرته التي أمتعنا بها د. حسين:
بين القصرين، 1956م.
قصر الشوق، 1957م.
السكرية، 1957م.
أولاد حارتنا 1959م
الطريق 1964م
ثرثرة فوق النيل 1966م
ملحمة الحرافيش 1979م
هذا غير المجموعات.. فأي عظيم يعيش في بلادنا ومنا من لا يعرفه أو من لا يقرأ له أو يكفره


تصْرخين.. وتخترقينَ صُفوفَ الجُنودْ.
نتعانقُ في اللحظاتِ الأخيرةِ,..
في الدرجاتِ الأخيرةِ.. من سلّم المِقصلَهْ.
أتحسَّسُ وجهَكِ!
(هل أنت طِفلتيَ المستحيلةُ أم أمِّيَ الأرملةْ?)
أتحسسُ وجهَكِ!
(لمْ أكُ أعمى;.
ولكنَّهم أرفقُوا مقلتي ويدي بمَلَفِّ اعترافي
لتنظرَه السلُطاتُ..
فتعرفَ أنِّيَ راجعتهُ كلمةً.. كلمةً..
ثم وَقَّعتُهُ بيدي..
- ربما دسَّ هذا المحقِّقُ لي جملةً تنتهي بي الى الموتِ!
لكنهمْ وعدوا أن يُعيدوا اليَّ يديَّ وعينيَّ بعدَ
انتهاءِ المحاكمة العادِلهْ!)

#13 سعاد جبر

سعاد جبر

    عضو نشط

  • موقوفون
  • 136 المشاركات:

تاريخ المشاركة 07 January 2004 - 11:42 PM

تحايا السلام الوردي النازك المعبق بالياسمين لك استاذنا الفاضل : د. حسين علي محمد
وقد تعطرنا بانسام اوراق قصصية لعلم مبدع
قد فاح طيبها وتلازم مع مسك قلمك النقدي في روعة البث وجمال العرض
وزاد المشاركة روعة في الأثارة تواكب اقلام عذبة جياشة في التلاحم التواصلي معها
وهذا جمال زاد بهاء المشاركة في دفئ تلاقي الفكر تحاوراً وتناغماً
وابداعات نجيب محفوظ تتطلب في مرحلة ما بعد الحداثة التي نحن فيها التعامل معها على انها تراث عربي تتطلب المرحلة
التجاوب معه وقراءته في ضوء فلسفة النقد الحديثة في التحليل وفي ضوء معطياتها العصرية في التعامل مع المحاور النقدية ودراستها في ضوء معادلات نقدية متنوعة في التحاور والتواصل والنقد بحيث تغدو لغة التجاوب النقدية التي تتطلبها المرحلة النقدية الأدبية التي نحن فيها وحتى نخرج من دائرة التقليد والتقوقع النقدي المستهلك وقس على ذلك سائر نصوص التراث الأدب العربي بحيث تتواكب منظومة القراءات لها مع معطيات المرحلة في الفكر والحداثة في فلسفة التفكيك والمحاكمة النقدية التي تسلط الأضواء على بنية النص وتشكيلاته التجريديه السيكولوجيه ووحداته الأيدلوجيه في البث ومضامين دلالته الأدبية في الإضافات الأبداعية
اكرر خالص تحياتي الوردية لك استاذي الفاضل ، وحقيقة ارشحك كناقد مبدع لعام 2003 في موقع القصة العربية ومنتدياتها

سعاد جبر / الأردن
كاتبة في مجال الأدب الإسلامي
ناقدة في مجال الأدب / القصة القصيرة
باحثة في مجال الدراسات الإسلامية والنقدية
حاصلة على شهادات تقديرية في مجال الأبداع والقصة كتابة ونقدا

#14 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 08 January 2004 - 12:13 PM

شكراً للأساتذة الأدباء: محمد ذهني، وصلاح القرشي، وسعاد جبر، ولبابة أبو صالح، فقد أثروْأ هذا المقال بتعليقاتهم، مع تحياتي وشكري.

#15 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 21 April 2004 - 09:57 PM

نص من "أصداء السيرة الذاتية":
دعابة الذكرى
رأيتُ شخصاً هائلاً ذا بطن تسع المحيط، وفم يبلع الفيل، فسألته في ذهول:
ـ من أنت سيدي؟
فأجاب باستغراب:
ـ أنا النسيان، فكيف نسيتني؟
نجيب محفوظ ـ أصداء السيرة الذاتية ـ (ص61)
***
هذا نص معلم لمن يحبون كتابة القصة القصيرة جدا، فانظر كيف في سطور قلائل، قدم نصامؤثراً، لا يخلو، من الحدث، والحوار، والوصف، والشاعرية!

#16 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 21 December 2004 - 01:30 PM

نصوص مختارة من "أصداء السيرة الذاتية" لنجيب محفوظ
***
دعاء
دعوت للثورة وأنا دون السابعة.
ذهبت ذات صباح إلى مدرستي الأولية محروسا بالخادمة. سرت كمن يساق إلى سجن. بيدي كراسة وفي عيني كآبة. وفي قلبي حنين للفوضى، والهواء البارد يلسع ساقي شبه العاريتين تحت بنطلوني القصير. وجدنا المدرسة مغلقة، والفراش يقول بصوت جهير:
بسبب المظاهرات لا دراسة اليوم أيضا.
غمرتني موجة من الفرح طارت بي إلى شاطئ السعادة ومن صميم قلبي دعوت الله أن تدوم الثورة إلى الأبد‍.
***
رثاء
كانت أول زيارة للموت عندنا لدى وفاة جدتي.. كان الموت ما زال جديدا، لا عهد لي به عابر في الطريق، وكنت أعلم بالمأثور من الكلام أنه حتم لا مفر منه، أما عن شعوري الحقيقي فكان يراه بعيدا بعد السماء عن الأرض. هكذا انتزعني النحيب من طمأنينتي، فأدركت أنه تسلل في غفلة منا إلى تلك الحجرة التي حكت لي أجمل الحكايات.
ورأيتني صغيرا كما رأيته عملاقا، وترددت أنفاسه في جميع الحجرات، فكل شخص تذكره وكل شخص تحدث عنه بما قسم.
وضقت بالمطاردة فلذت بحجرتي لأنعم بدقيقة من الوحدة والهدوء. وإذا بالباب يفتح وتدخل الجميلة ذات الضفيرة الطويلة السوداء وهمست بحنان : لا تبق وحدك.
واندلعت في باطني ثورة مباغتة متسمة بالعنف متعطشة للجنون. وقبضت على يدها وجذبتها إلى صدري بكل ما يموج فيه من حزن وخوف.
***
دين قديم
في صباي مرضت مرضاً لازمني بضعة أشهر. تغير الجو من حولي بصورة مذهلة وتغيرت المعاملة ولت دنيا الإرهاب، وتلقتني أحضان الرعاية والحنان. أمي لا تفارقني وأبي يمر عليّ في الذهاب والإياب. وأخوتي يقبلون بالهدايا لا زجر ولا تعيير بالسقوط في الامتحانات.
ولما تماثلت للشفاء خفت أشد الخوف الرجوع إلى الجحيم. عند ذاك خلق بين جوانحي شخص جديد، صممت على الاحتفاظ بجو الحنان والكرامة، إذا كان الاجتهاد مفتاح السعادة فلأجتهد مهما كلفني ذلك من عناء، وجعلت أثب من نجاح إلى نجاح، وأصبح الجميع أصدقائي وأحبائي. هيهات أن يفوز مرض بجميل الذكر مثل مرضي.
***

#17 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 15 May 2007 - 10:13 PM

للـــــــــرفـــــــــــــــــــع




0 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين