ذهاب للمحتوى


صورة

صورة المرأة في شعر نزار قباني


  • Please log in to reply
2 replies to this topic

#1 رمصيص محمد

رمصيص محمد

    عضو جديد

  • الأعضاء
  • Pip
  • 22 المشاركات:

تاريخ المشاركة 04 May 2007 - 05:21 PM

صورة المرأة في شعر نزار قباني ا قراءة جديدة على هامش الذكرى التاسعة لرحيله. *محمدرمصيص . على امتداد التاريخ البشري عرفت صورة المرأة توترا إن على مستوى وضعيتها الاجتماعية أو مكانتها الرمزية التي حضيت بها في المنتوج الإبداعي..غير أن الثابت في هذا المسار المجتمعي هو معاناتها من النظرة الدونية التي كرسها المجتمع الذكوري في فترات متفاوتة.صحيح جدا أنها ارتقت قديما إلى مصاف راقية في حضارات سابقة نذكر منها على سبيل المثال: عشتار ربة الخصب عند البابليين وانانا عند السومريين وأفروديت عند الإغريق وفينوس عند الرومان...لكن بالنزول لقاعدة الهرم الاجتماعي نجدها تحتل المرتبة الثانية بعد
الرجل..أما الوضع الراهن للمرأة فيمكن اعتبار الامتيازات التي قدمت لها -دون أن نتهم بالمبالغة-الهدف منها هو إرضاء متطلبات الاقتصادي الجديد الذي هو بحاجة لمزيد من اليد العاملة لكسب السوق العالمية.وليست خدمة لقضية المرأة.وهذا جعلها تعي أن الشرط الموضوعي لتحررها الفعلي هو تحديث ذهنيات الأفراد ومسلكياتهم اليومية بوضع أنظومة القيم تحت مجهر التقييم والنقد..مساق تاريخي حكم مجمل إبداعات شاعر الحرية والصبابة.علما أنه عان من سلطة التقاليد التي كانت السبب في فقدان أخته المنتحرة لمجرد ممارستها فعل الحب! وموت زوجته بلقيس في حرب خرقاء.ومن ثمة رفضه لهذا الوضع المترهل ورهانه على حرية الفرد حيث صرح في إحدى استجواباته بالقول:’’أنا من أسرة تمتهن العشق،والحب يولد مع أطفال الأسرة كما يولد السكر في التفاحة، في الحادية عشر من عمرنا نصبح عاشقين وفي الثانية عشر نسأم وفي الثالثة عشر يصبح الطفل في أسرتنا شيخا وصاحب طريقة في العشق.جدي كان هكذا،وأبي كان هكذا وإخوتي كلهم يسقطون في أول عينين يرونها،يسقطون بسهولة،ويخرجون من الماء بسهولة،كل أفراد الأسرة يحبون حتى الذبح’’وتأسيسا على هذا التصريح ينطرح أمامنا السؤال التالي :هل كانت كتابات نزار قباني عن الحب تعويضا لما حرمت منه أخته وانتقاما لها من مجتمع يرفض الحب ويطارده بالفؤوس والبنادق؟أم كان شعره صفارة إنذار حتى لا يسقط ضحايا آخرين نتيجة الأمية الوجدانية؟إن الإجابة عن هذين السؤالين جعلت من قضية المرأة في شعر نزار قباني تعبر مرحلتين أساسيتين:1-مرحلة المرأة /الجسد.و2-مرحلة المرأة/ الرمز.. وذلك ما سنحاول جلوه بتفصيل في صلب المقاربة. 1-المرأة/الجسد أو بدايات المشور الشعري لنزار قباني: إن نظرة نزار للمرأة اختلفت باختلاف السن والأوضاع والتجربة..ففي دواوينه الأولى كانت نظرته إليها تتسم بالتجزيئية وتنصرف إلى الجسد وخاصة في ديوانه الأول’’قالت لي السمراء’’الصادر سنة1944ان أول ما يلفت الانتباه في هذا الديوان هو أن غالبية القصائد تدور حول دائرة مغلقة قلما تخرج عنها وهي دائرة الغزل الحسي المؤسس على الشوق العارم لمفاتن الجسد..وهو في ذلك متأثر بأبي شبكة وبودلير ورامبو .وبذلك فهو يمثل استمرارا طبيعيا للعزل في شعرنا العربي القديم والجاهلي منه على وجه التحديد.إذ لم يكن الشاعر الجاهلي هو الآخر يرى في المرأة أكثر من جسد جميل يفتنه بتكوينه وانثناءاته ويثير شهيته للمتعة الحسية مع اختلاف بالطبع بين الصورة الشعرية الجاهلية وإيحاءاتها وصور نزار قباني القائل في إحدى قصائد هذا الديوان:أقبلت... مسحوبة/يخضر تحتها الحجر/ ملتفة شالها/لا يرتوي منها النظر/أضحى من الضوء/وأضفى من دميعات المطر/تخفي نهيدا نصفه/دار ونصفه لم يدر/...فعلى الرغم من التفافه المرأة في شالها فان الشاعر أثار انتباهه نهيدا صغيرا.بمعنى أن الفكر انصرف إلى الصدر لتتشضى المرأة وتصبح قطع غيار مجزأة ما يصلح منها للتلذذ يتم إبرازه وما سوى ذلك يترك جانبا..وكأني بالمرأة لا تحقق وجودها إلى في معترك الجنس/الجسد.ويعود ليقر أن هذا العضو هو أجمل ما تحمله المرأة في كتاب الحب يقول:أجمل ما فيك الجنون/أجمل ما فيك،إذ سمحت لي/خروج نهديك على القانون/وفي ذات السياق يشبه النهد بسمك القرش المعروف ببطشه وفتكه.وهي قوة تتغيى هدفا واحدا هو السيطرة على تفكير الرجل ودفعه لاقتراف الجريمة.يقول:ما احترفت القتل من قبل..ولكن.../سمك القرش الذي يقفز من خلجان نهديك/البدائيتين..يغريني بتنفيذ الجريمة/وبعد النهد يحتل الشعر ثم العيون المنزلة الثانية في وصفه لجمال المرأة الجسدي.فالشعر الطويل يستهوي الشاعر كما تسحره العيون الحوراء.يقول بهذا الصدد:العيون العربية تحقق لي الاكتفاء الذاتي وترشي بالشوق الأسود وتضمن لي استمرارية الحوار مع التاريخ والأرض لنصغي لأشعاره من جديد:لو خرج المارد من قمقمه/وقال لي لبيك/دقيقة واحدة لديك/تختار فيها ما تريده/ من قطع الياقوت والزمرد/لاخترت عينيك بلا تردد.كتاب الحب ص740.وفي نفس الصدد يقول:ذات العينين السوداويتين/ذات العينين الصاحيتين الماطرتين/لا أطلب من ربي / إلا شيئين/أن يحفظ هاتين العينين/ويزيد بأيامي يوميين/كي أكتب شعرا /في هاتين اللؤلؤتين.كتاب الحب.ص741.أما الشعر فيحبه طويلا أسودا مثل الليل منسدل على الكتفين كجداول بلا نهاية مطلوقا حتى الخصر كالاهات الجمال الإغريقيات:شعرها على يدي/شلال ضوء أسود/ألمه سنابلا/سانبلا لم تحص/لا تربطيه واجعلي/على المساء مقعدي/هناك طاشت خصلة كثيرة التمرد.... يقول محي الدين صبحي معلقا على هذه القصيدة بالذات:’’ما تزال قصيدة- الضفائر السود-تقف وحدها في الشعر العربي المعاصر لا بسبب الروعة في الوصف.. فليس فيها وصف بالمعنى التقليدي الذي رفضناه.وهو أن يقف الشاعر ناضرا إلى الموضوع معددا أشباهه،ولا إلى سبب انعدام الوصف فيها لأنها تحتوي ما يفوق ما تضمنته أية قصيدة في شعرنا منذ امرئ القيس والى يومنا هذا.بل يكمن سر الإبداع لديه في ما تضمنته من رحابة الإحساس وغنى المشاعر وتعدد مجالات التداعي الصوري.فلقد تراءى للشاعر أن الشعر شلال ضوء أسود وأن الضفائر سنابل..’’إن الغزل المادي عند نزار قباني لا يقف عند حدود الجسد بل يمتد لملابس المرأة وأدوات زينتها وهي ظاهرة معروفة في الشعر العربي القديم بالنسيب والذي يتمثل في ذكر الشاعر لحاجيات محبوبته وملابسها:الوشاح، ثوب النوم،العطر وما شابه...يقول نزار في كتابه الشعر قنديل أخضر:’’ما دام هناك عقد واحد في حوارير حبيبتي لم أكتشف حياته،ومادام في خزانتها ثوب واحد لم يره فضولي بعد فلا فرار من الشعر.’’ فاقتناع نزار بقضية المرأة-في هذه المرحلة الأولى من تجربته- جعله يستعير صوتها في العديد من قصائده.ولعنا لا نجانب الصواب عندما نعتبر هذه الظاهرة مسلمة نفسية شائعة تقرر أن في نفس كل رجل نسبة من الأنوثة وأن في كل امرأة نسبة من الرجولة.وهذه الحقائق النفسية الفطرية مع الحقائق التجريبية تتيح لنا أن نفهم كيف سوغ الشعراء منذ أقدم العصور لأنفسهم أن يتحدثوا بلسان النساء. يقول نزار:يا حبيبي خدني لدفء ذراعيك/فعمر الهوى كعمر الشموع/لك شعري النثير..نم فوق شعري/وتوسد رخام صدري رضيع/أنا أهواك فوق ما يشرد الظن/وفوق الهوى وفوق الولوع/.وفي ذات السياق نصادف قصيدته الشهيرة ’’كلمات’’يصف فيها إحساس امرأة تراقص صديقها ويسمعها كلمات تقع في نفسها موقعا آسرا.يقول:يسمعني حين يراقصني/كلمات..ليست كالكلمات/يأخذني من تحت ذراعي/يزرعني في إحدى الغيمات/وأنا كالطفلة في يده/كالريشة تحملها النسمات/إن هذه المرحلة من عمر التجربة الشعرية لنزار قباني ونقصد بها مرحلة الغزل المادي الصرف تمتد لحدود بداية الستينات حيث سيبدأ في ربط الحب بحرية الفرد وتحرر الجماعة التي يحى فيها فضلا عن استقلالية الاثنين معا عن أية تبعية. 2-المرأة/ الرمز.أو نضج التجربة الشعرية : كان صوت نزار من بين أبرز الأصوات التي عالجت قضية المرأة العربية بالذات لسبب بسيط هو أنه شاعر عربي مؤمن بقضية تحرر الإنسان أينما كان وبصرف النظر عن جنسه ولونه أو عرقه.يقول في كتابه قصتي مع الشعر:’’ليس من باب التبجح والغرور القومي أن أقول أن تجاربي وأبطالي وخلفية شعري كانت عربية مائة بالمائة والنساء اللواتي يتحركن على دفاتري هن عربيات وهمومهن عربية وأزماتهن وأحزانهن وصرخاتهن هي هموم وأزمات عربية.’’وإذا كانت المرأة تعي بشكل ضمني منذ ولادتها أنها غير مرغوبة ومقزمة موازاة والذكر ..فإن هذا الوضع يولد لديها عقدة نقص وكراهية حيال واقعها..وبالتالي يعصب اندماجها بشكل سوي و بالأحرى مشاركتها في الحراك الاجتماعي.يقول نزار بهذا الصدد:مع الموتى أعيش أنا/مع الأطلال والدمى/جميع أقاربي موتى/بلا قبر ولا كفن/أبوح لمن؟ ولا أحد./ من من الأموات يفهمني/أثور أنا على قدري/إن هذه المرأة التي أعارت صوتها لشاعر الحرية والعشق تسخر من استبداد الرجل العربي الذي كان عليه أن يخلق رفقتها شرطا موضوعيا لانعتاق مجتمعي منشود لكنه أصر على استعبادها !ولهذه الأسباب تحديدا تستشعر إحساسا فادحا بخسارتها.. وعند هذا المستوى يتراجع العزل الحسي موازاة وتجدر مطلب التحرر العام ومن داخله حرية المرأة .لنصغي له من جديد:أحب أن أكون مثل تشرين/أحب أن أطير مثل طيور تشرين/فحلو أن يضيع المرء ./بين الحين والحين/أريد البحث عن وطن/جديد...غير مسكون/وهذه قصيدة أخرى تسير في نفس الأفق التحرري..مشهد فتاة نزلت إلى الحديقة مع مطلع الربيع فاكتشفت أن الأرض تعيش حالة ولادة جديدة من خلال الثورة على فصل الشتاء..وتتمنى لو تعيش ذات الولادة والحالة..لكنها سجينة الخوف من السقوط في ’’جنحة’’الحب الذي يعاش عادة في الظلام وعن طريق التهريب.إحساس مرغوب ومنبوذ في ذات الآن!:أزور ربيعي الراجع/تفتح جفنه الدامع/....أريد..أريد أن أحيا/بكل حرارة الواقع/بكل حماقات الواقع/فهذه صرخة في وجه المجتمع العربي الذي تمزقه ازدواجته!فهو يعتبر الحب جريمة تعاقب فيها المرأة ويسقط فيها الحكم على الرجل.مجتمع يدين المرأة نهارا ويسعى إليها ليلا.والسبب حيازتها لجسد يغري ويفتن لذلك وجب تكثيف الرقابة عليه لا خوفا عليها بل خوفا على ضعفه لنعود لهذه القرينة النصية:لماذا أهل بلدتنا/يمزقهم تناقضهم/ففي ساعات يقضتهم/يسبون الضفائر والتنانيرا/وحين الليل يطويهم/يضمون التصاويرا./لكن هل يعني هذا أن الرجل هو السجن والسجان ؟وهل هو المنفى والنافي؟وما درجة وعيه كل من المرأة والرجل بهذا؟وهل بامكانهما التحرر من هذا الارتهان؟وما السبيل لتثوير النظام الأبوي والنظام الزوجي كمعتقلين للمرأة حرية الاختيار بينهما؟! يقول نزار في هذا الأفق وعلى لسان امرأة:اله لا نقاومه،يغبننا ونحتمل/يلهو في مشاعرنا،ويلهو في مصائرنا ونحتمل/ويدمينا..ويؤذينا/ويقتلنا ويحيينا/ويأمرنا ونمتثل/اله اسمه رجل/ويبقى التساؤل قائما: ما القيمة المضافة التي طرحتها أشعار نزار في السوق الاجتماعية/الفنية؟أما إذا كان الجواب سلبيا فأين يكمن الخلل؟يجيب نزار نفسه في إحدى حوارته:’’لأن المرأة لم تكن في يوم حلم الرجل العربي ولكنها كانت رهينة ومطية..والمزرعة التي يمارس فيها إقطاعه التاريخي..إن العلاقة بين الرجل العربي والمرأة العربية هي علاقة عقارية.’’ويضيف:’’تحرير المرأة مثل تحرير فلسطين لا يتم بالتضرعات والأدعية وتقديم النذور ولكنه يحتاج إلى عشريين فرقة انتحارية من النساء’’ويبقى عزاء الشاعر في بوادر التغيير والتحول الايجابي الذي يلوح في الأفق ..تغير النظرة للمرأة..يقول على لسان هذه الفئة:إياك أن تتصوري/أني أفكر فيك تفكير القبيلة بالثريد/وأريد أن تتحول حجرا..أطارحه الهوى/وأريد أن أمحو حدودك في حدودي/أنا هارب من كل إرهاب يمارسه جدودك وجدودي/ نستنتج أن حرية المرأة وحرية الرجل جزءان لا يتجزءان على اعتبار أن قضية المرأة قضية مجتمع لا قضية فرد ..وتحريرها يتم بالضرورة رفقة الرجل لا ضده مادام الخصم واحد والغاية واحدة...



#2 هويدا صالح

هويدا صالح

    الـقـصــــة و الـنــــقــــــد

  • المشرفون
  • PipPipPipPip
  • 2936 المشاركات:

تاريخ المشاركة 08 May 2007 - 02:03 PM

دكتور رمصيص
تحية تليق بألقك الدائم
وجديتك في الطرح
مسكون أنت بالهموم والقضايا الجندرية
تعرف أنني لي دراسات عميقة في صورة المرأة ووضعيتها الاجتماعية
ووضعيتها التاريخية
وتاريخ التحيز ضدها
وما قدمته الناقدات النسويات في هذا المجال الكثير
أرجو أن أكون أضفت عليه ولو قليلا
rolleyes.gif
أشكر لك بجد كل ما تبذل من جهد في تنوير العقول في قضية الجنوسة هذي wink.gif
لك شكري أيها الناقد المائز
wub.gif
ملاك الفرصة الأخيرة
http://saidnoh.blogs...og-post_12.html

#3 رمصيص محمد

رمصيص محمد

    عضو جديد

  • الأعضاء
  • Pip
  • 22 المشاركات:

تاريخ المشاركة 08 May 2007 - 10:46 PM

المبدعة المتعددة والصديقة الغالية هويدا دوما حضورك يسبقه أريج خاص..سرني تفاعلك المميز مع المقاربة وأنا أعرف جيدا ذائقتك الاستثنائية..اليك مودة وتقديير خاصيين.




1 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 1 الزوار, 0 مجهولين