ذهاب للمحتوى


صورة

إيزابيل اللنـدي: بالكتابة أعيد اختراع حياتي


  • Please log in to reply
5 replies to this topic

#1 سمير الفيل

سمير الفيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 9230 المشاركات:

تاريخ المشاركة 20 April 2007 - 11:18 AM


إيزابيل اللنـدي: بالكتابة أعيد اختراع حياتي

أجرى الحوار: ستيف مور
الترجمة من الإنجليزية: إلياس فركوح *



عن إيزابيل اللندي: هي روائيّة، وكاتبة، وصحفيّة من تشيلي. ابنة أخ/أخت (؟) الرئيس التشيلي الاشتراكي المُطاح به عبر الانقلاب العسكري (1973)، المدعوم أميركيّاً، سلفادور اللندي. ولدت في ليما، البيرو، وعاشت، بعد انفصال أبويها في كنف أمها وجَديها، عملت في البداية سكرتيرة ثم في الصحافة المكتوبة، والتلفزيون، وإعداد الأفلام الوثائقيّة. غادرت تشيلي إثر الانقلاب العسكري رفقة زوجها وأطفالها إلى فنزويلا طلباً للأمان. بدأت كتابة روايتها الأولى بيت الأرواح في المنفى، والتي بُنيت على حياة أسرتها والسياسة في تشيلي. واصلت كتابة الروايات المتتاليّة والمستقاة غالباً من تجاربها الشخصيّة، مركزةً على تجارب النساء، مازجةً الأسطوري بالواقعي. حاضرت وطافت في جولات عدة لترويج
كتبها، كما درّست الأدب في كليات في فيرجينيا، ونيوجيرسي، وكاليفورنيا. ز بُنيت روايتها باولا المنشورة عام 1995 على حالة الغيبوبة (كوما) التي أصابت ابنتها وأدّت إلى وفاتها عام 1992. انفصلت عن زوجها الأول المهندس ميغيل فرياس، وفي العام 1988 تزوجت المحامي وليام غوردون.
أصدرت حتى الآن من الروايات: بيت الأرواح (1982)،ـ عن الحب والظلال (1984)،إيفا لونا (1985)، قصص إيفا لونا، قصص قصيرة (1989)، الخطة اللامتناهيّة (1991)، باولا (1994)، أفروديت: وصفات طعام، وقصص، ومثيرات أُخرى للشهوة الجنسيّة (1997)، ابنة الحظ (1999)، صورة شخصيّة في سيبيا (2000)، مدينة الوحوش، رواية للفتيان (2002)، البلد المُختَلَق (2003)، مملكة التنين الذهبي، رواية للفتيان (2003)، غابة الأقزام (رواية للفتيان)، زورو (2005)، أينيس روحي (2006
).

عن هذا الحوار:
تعمدتُ ترجمة هذا الحوار، القديم نسبيّاً (1994)، لأنَّ فيه ما يكشفُ عن آليّة الكتابة لدى إيزابيل اللندي، وكيفيّة فهمها واستبطانها لعمليّة الكتابة، إضافةً إلى بساطـة وتلقائيّة التعبـير عمّا هو عميـق في دلالاته. (المترجم).


- بما أنكِ سافرتِ حول العالم وعِشتِ في كثيرٍ من البلدان كما قمتِ بزيارة أماكن عِدة؛ هل وجدتِ الناس يُثمّنونَ روي القصص بوصفه من التقاليد؟
لا أعتقدَ أنَّ الناس يولون أهميّةً للأمر من هذا الجانب، غير أنه ليس بإمكاننا أن نعيش من دون قصص، فنحن طوال الوقت نحكي قصصاً، نحن نذهبُ لدور السينما لأننا نحبُّ القصص، نحن نستمع للمسرحيات الإذاعيّة والتلفزيونيّة المسلسلة التي تعالجُ مشكلات الحياة داخل المنازل لأننا نحبُّ القصص، وليس لأيّ سببٍ آخر. أحياناً تساورني الشكوك بأنَّ الكُتبَ ككُتبٍ سوف تختفي، شكل الكتاب، والقراءة سوف تختفي، سوف تُستَبدَل بها وسيلة اتصالٍ أُخرى، وغالباً ستكون الصور والأصوات، لكنَّ روي القصص لن يختفي، لأنَّ ذلك يشكلُ أهميّةً بالغةَ للبَشَر.
قالَ أحدهم إنَّ القصصَ تعني للبَشَريّة ما تعنيه الأحلامُ للأفراد، فأنتَ إنْ لم تحلم؛ فلسوف تُصاب بالجنون. أنتَ بحاجةٍ لأن لا تعيق العقل، تحتاج لأن تتصلَ بخرافةٍ ما، بمجموعة الأحلام والآمال والمخاوف، وذلك كلّه لا تحصل عليه إلاّ في القصص.
- هل كان للأحلام تأثيرها على القصص التي رويتها؟ هل هي ذات
صِلة بكتابتكِ؟
لا يمكنني الجزم إنْ كانت الأحلام قد أثرّت في القصص، أم إنَّ القصص هي التي أثرّت في الأحلام، لأنَّ هنالك نقطة معينة بينما أكتبُ، بينما أكون مُستثارة بقصةٍ ما، بروايةٍ ما، أجدني عندها أحلمُ طوال الوقت، إني أحلمُ بأشياء ذات علاقة بالكتابة، وأحياناً أقوم بحل مشكلات الرواية من خلال الأحلام، لكنني لا أعرف إنْ كانت هذه الأحلام قد استثيرت بحقيقة أنني طوال الوقت؛ طوال اليوم أعملُ في كتابة القصة، ثم إنني في الليل لا يمكنني الركون للراحة، أستعيدُ كل تلك الصور، أو، إذا كان الأمر معكوساً، فإنَّ عقلي مزدحم حد الاختناق بالصور وإني بحاجة لأن أكتبها.
- كيف تبدأ القصص لديكِ؟ هل تبدأ بالشخصيات، أم تبدأ بشيءٍ ما بعيداً عن الشخصيات؟
عادةً ما تبدأ القصص بمشاعرٍ تضغطُ على حياتي، هي تجربة شخصيّة، شيءٌ ما، أنا أقوم بعمليّة تحويلٍ للكتابة، وأنا لستُ أيٍّ من شخصياتي المكتوبة، لا أكتبُ عن حياتي، ومع ذلك، أنا أكتب تلك القصة لأنَّ أمراً حدثَ في حياتي أجبرني على كتابته، لذا؛ دائماً ما تبدأ بمشاعرٍ قوية للغاية، وربما لا يقلقني هذا الأمر، غير أنَّه في داخلي على نحوٍ أشعر معه
وكأنني حاملٌ وينبغي عليَّ أن أَلِدَ بصرف النظر عمّا أختزنه في الداخـل: شياطين، أو ملائكة، مَن يعرف؟
- نُشِرَ كتابكِ الأوّل قبل عشر سنوات* أو نحو ذلك، أكان لديكِ مَنْفَذاً للقصص التي أردتِ روايتها، ولهذه الحاجة، قبل أن تتوالى الروايات، أو فلنقُل قبل أن تتوالى تلك الكتب، أكنتِ تروين القصصَ قبل ذلك بوقتٍ طويل؟
كنتُ أروي القصصَ ولكنني لم أكن أكتب القصص، تمت تربيتي وتنشئتي في مجتمعٍ ذكوريٍّ شوفينيٍّ متعصّب، في عائلةٍ بطريركيّة للغاية، حيث لا ينبغي للنساء أن يَكُنَّ مُبدعات، حتّى إنني لم أُنهِ الدراسة الثانويّة، لم أحُز على تعليمٍ لائق، لا أحد توقعَ مني أن أفعل شيئاً سوى أن أكون زوجةً، زوجةً داخل المنزل، أُماً، أنالُ حفلةَ زفافٍ جيدة، وربما أحصل على عَمَلٍ ما لأساعدَ زوجي في البداية، حَسَنٌ؛ لقد عملتُ طوالَ حياتي وكنتُ أروي القصص دون أن أعرفَ أنَّ باستطاعة المرء تحصيلَ عَيشه عن هذا الطريق، ومن جهةٍ أُخرى؛ ما كنتُ قد فكَّرتُ يوماً بأنني شخصٌ مبدع، أو سمحتُ لنفسي أبداً بالتفكير بإمكانيّة أن أكتبَ شيئاً لافتاً لاهتمام أي أحد، لأنَّ تلك كانت كيفيّة تنشئتي، لقد تطلبَ مني
تمضيّة أربعين عاماً لإدركَ بأنني أُحبُّ عمل ذلك، وبأنني أعرف كيف أقوم به.
- كيف كان لنشر كتابكِ الأوّل أن غيَّرَ حياتكِ وغيَّرَ فكرتكِ عن الإبداع؟
في البداية لم أكن واعية للتغيُّرات، كنتُ فقط أعي الفرحَ العظيم الذي شعرتُ به، شعرتُ بأنني كنتُ أحملُ أثقالاً من الحجارة فوق ظَهري، وبواسطة الكتابة استطعتُ التخلّص من هذه الحمولة، وتحويل تلك الحجارة إلى شيءٍ رائع بامكاني أن أستخدمه في كل يوم من أيام الحياة، وبالمقابل، امتلكتُ الشعورَ بأنني أنْعَشْتُ جذوري، بأنَّ جذوري ما عادت بعد الآن في تشيلي أو في أُسرةٍ، أنَّ جذوري تكمنُ في الكتاب، في تلك الذكريات التي اكتشفتها أو اخترعتها، أدركتُ أنَّ بإمكاني اختراع حياتي، أن أُعيدَ خلقها في كل يوم بالكتابة عنها.
أدركتُ أيضاً أنْ ليس بإمكاني أبداً أيقافَ عمل ذلك، كان الأمر أشبه بالإدمان؛ ما إن تَعْلَق حتّى يصبح من المستحيل الفكاك.
- كيف تتخيلين جمهور القُرّاء أثناء عملية الكتابة؟
أنا لا أتخيّل جمهرةَ قُرّاء، أنا أتخيّل قارئاً واحداً، وعادةً ما تكون امرأةً شابة، أي امرأة شابة، وكذلك أتخيّلُ أُمي، أنا أفكِّرُ بها لأنها محررة
كتبي وهي الوحيدة التي تقرأها قبل نشرها، ولكن، ليس باستطاعتي التفكير بجمهورٍ عريض من القُرّاء لأنَّ ذلك سيعمل على شَلّي، أنا بحاجةٍ لأن أفكّرَ بشخصٍ واحد: بحاجةٍ إليه لأنني لا أكتبُ لنفسي، ولست أعتقد بأنَّ الكتابَ يشكلُ نهايةً في ذاته، الكتاب المفرد ليس سوى جسـر تعبرُ عليه لتلمسَ شخصاً ما، ولتقبضَ على آخر من عنقه وتقول: هاي، أنا أؤمن بهذا، ألا تريـد سماع هذه القصة؟ ألاْ تريد أن تشاركني متعة هذه التجربة في روي القصص؟.
- كيف بدأتِ أوّل مرّة بتدبر الأفكار التي تحولت لتكون الخطة اللامتناهيّة؟ أكانت هي المشاعر ما عَمِلَتْ على تفعيل الكتاب؟
أعتقدُ بأنها تتمثلُ في شعورين اثنين: الحُبّ والفضول، لقد انتقلتُ لأعيشَ في هذه البلاد قبل حوالي ست سنوات لأنني وقعتُ في حُبِّ رَجُل، لم يكن ذلك من ضمن خططي على الإطلاق، كنتُ في جولة محاضرات، مثلما هو الحال الآن، ولذلك كنتُ أقضي ليلةً واحدةً في كل مدينة، وعلى عجلة من أمري دائماً، ثم، وعلى حين غِرّة، ظهرَ هذا الشخص، وكان أن جُذبنا لبعضنا بعضاً، على الفور، بعدها تزوجنا، وما نزال متزوجين مذ ذاك الوقت. زواجنا ناجحٌ بصورة مدهشة. كان جزءٌ من
حبي لهذا الرجل أنه بدا لي مختلفاً كُليّاً، بدا كأنه أحد سُكّان المرّيخ، تحدّثَ بلغةٍ أُخرى، كان لونهُ مختلفاً، وكذلك كان قياسه مختلفاً، كان أكثر الأشخاص غير المتوقعين على الإطلاق في حياتي، وكنتُ حقاً أريد أعرفَ المزيد عنه وعن العالم الذي جاءَ منه.
كنت، كذلك، مرتعبة من كاليفورنيا، كاليفورنيا مكانٌ مرعب، لا أعرف إذا ما كنتَ ذهبتَ إلى هناك، ولكن من المستحيل أن لا تكتب عن كاليفورنيا لو أنكَ مكثتَ فيها مدةً من الزمن، فالهواءُ مُثْقَلٌ بالقصص، جميع أصدقائي مرعبون ؛ جميعهم يملكون قصصاً مدهشة، لذا كان عليَّ أن أُنصتَ، أن أفتح عَينيَّ، أن أفهمَ مكاناً حيث أعيشُ الآن، وأعتقدُ أنَّ ذلك الطالع من ذاك الفضول النهم لأن يعرفَ أكثر هو ما وفَّرِ لي القصة.
- كيف تنمو القصص في ذهنكِ قبلَ جلوسكِ والبدء بوضعها على الورق؟ هل تعيشين معها وقتاً طويلاً ثم، بعد ذلك، تشرعين بالكتابة؟ كيف ترين عمليّة الكتابة؟
دائماً ما أبدأُ رواياتي في 8 كانون الثاني، لكنني لا أنهيها في 7 من هذا الشهر، ولذلك هنالك بضعة شهور لا أكتب خلالها، شهور أمضيها بالتفكير في الكتاب القادم الذي سوف أكتبه، ويحدثُ أحياناً
أن أجلسَ لأكتبَ الجملة الأولى في 8 كانون الثاني وثمة كتابٌ آخر في داخلي، أما الكتاب الذي خططتُ له بتركيزٍ شديد وتدقيقٍ في تفاصيله، فغالباً لن يُكتَب أبداً، لا أكتبه أنا على الأقلّ، لقد تعلّمتُ أن أسترخي وأن أدعَ الأشياء تحدث في مستوىً عضوي تام.
أما الآن تحديداً، فإني أعرفُ بأنني عندما أعود في تموز ، فلسوف أبدأ بالكتابة - لقد بدأتُ فعلاً بكتابة شيءٍ ما - وسأكتب بكل تأكيد، لكنني لا أُخططُ، ليس لديَّ خطوط عريضة تأسيسية، أنا لا أقول: في هذا الفصل سيكون كذا وكذا، أنا لا أضع ملاحظات عن المشاهد التي سأضّمنها في الرواية، أتركها تنمو كالنبتة في داخلي، وحينما يزفُ وقتُ الكتابة، أفتحُ جهاز كومبيوتري، وهناك في داخله ثمة شيء مني - أنا لا أعرف ما هو - عليَّ أن أدعه يحدث أحياناً بالرغم مني، وعلى هذا النحو يحدثُ الأمر: ببطءٍ شديد، أمضي وقتاً طويلاً بالكتابة، أكتبُ وأُصححُ وأحذفُ كثيراً، أعرفُ أنها طريقة صعبة جداً بالعمل، لكنني جرّبتُ الطريقة المنطقيّة، جرّبتُ أن أرسمَ مخططاً عاماً، أن أثبّتَ نقاطا، غير أن ذلك كلّه لم يناسبني.
- كيف تشعرين عندما تفرغين من كتاب وتبعثين به لينتشر في
العـالم ويُقرأ من قِبَل الناس؟
في البداية، كنتُ على درجة من الخوف، إني دائمة الخوف من كيفيّة تلقي الناس له، لكنَّ هذا الخوف لا يستمر طويلاً لأنني في العادة أكون شرعتُ أفكِّرُ بشيءٍ آخر، أكون في داخل شيء آخر، ولحظة أن يكون الكتاب قد نُشِرَ فعلاً؛ ينتهي انتسابه لي، ولذلـك، فأنا لا أبالي، لا أولي اهتماماً كبيراً بالموضوع، هذا غريب، لأن الناس ما يزالون يسألونني عن، مثلاً، بيت الأرواح، وأنا لا أتذكر، لقد نسيتُ لأن الرواية كُتبت منذ زمن بعيد.
- بماذا تشعرين عندما تتلقين ردود فعل الناس الذين قرأوا كتبكِ، وأنَّ كتبكِ هذه قد مَسَّتهم على نحوٍ ما؟
الأمرُ شديد التأثير، شديد التأثير عندما يأتيك أحدهم ليقول: بدأتُ بكتابة قصة عائلتي لأنني قرأتُ كتابكِ، أو: قررتُ تغيير علاقتي مع أبنائي، أو مع شريكي/ شريكتي لأنني أريد أن أكون أكثر انفتاحاً، أو أي شيء من هذا القبيل، الأمرُ مؤثر، لأنه، في النهاية، لماذا تكتب؟ أنتَ تكتب لأنكَ تريدُ أصدقاء، تريدُ أن تتشاركَ مع شخص آخر بشيءٍ هو مُهمٌّ في نظركَ.
- لماذا يقرأ الناس؟ لماذا تتناولين كتاباً لقراءته، لقراءة رواية؟ عمّا نبحثُ في الكتب
والروايات؟
لا أعرف، أنا أبحثُ عن القصة، وأحاول أن أتعلّم شيئاً من القصة، لكنني لا أفعلُ هذا للتعلُّم تحديداً، ذلك ليس هدفي المقصود، إني أريد الاستمتاع والتسلية فقط، كما إن القراءة صيغةٌ رائعة للتواصل لأنها تتصفُ بالخصوصيّة، تتصفُ بالهدوء، تمارسها وحدك، تحضنُ الكتابَ بين يديك كأنما تحضنُ طفلاً، وكذلك هو أمرٌ في غاية الروعة، سِرٌ خصوصي، عيد ! لا شيء يماثلُ الذهاب للسينما، مثلاً، حيث تتشارك مع جمع كبير من الناس التجربةَ داخل غرفة مظلمة وكل شيء مُنِحَ لك، بالنسبة للكتاب؛ إنَّ نصفه كُتِبَ من قِبَل القارىء، الكتاب يتغيّر مع كل قارىء له، كل قارىء يُضيف له أو يُنحّي منه بناءً على تجاربهم الخاصة، وحساسياتهم، وسيرهم الذاتيّة.
- هل لديكِ الكثير من الأفكار التي لا تتحوّل أحياناً إلى كتاب؟ كيف تعرفين متى يكون لديكِ قصةً تريدين رويها في صفحات كتابٍ وأن ترويها بهذا الامتداد؟
أنا مليئةٌ بالقصص، وأعتقد أنها جميعها جيدة لتتحوّل إلى كتاب، مشكلتي تتمثّل في عدم وجود الوقت الكافي لها، حتّى الآن، لم يُصبني الرعب إطلاقاً، إطلاقاً، حيال الصفحة الفارغة، أو انسداد أُفق الكتابة بأي معنى،
بالعكس؛ مشكلتي هي فرز ما أريده الآن من وسط هذا الكم الهائل من القصص.
- كيف تكون عمليّة الكتابة لروايةِ ما وسيلةً لفهم جانبٍ منكِ أنتِ لا تعرفينه، أو ليس بمقدوركِ معرفته من دون كتابتها؟
من حيث الجوهر، أعتقد أنَّ هذا هو ما يحدث، لماذا نختار هذه القصة؟ لماذا نختار تلك الشخصيات؟ لماذا يحدث وأنكَ لا تستطيع أن تكتب شيئاً آخر، هذا وحسب؟ لأنكَ بحاجة لاكتشاف عّما أنتَ عليه وتجهله أصلاً، وأنكَ بحاجة لأن تعرف، لذلك، وبعد مضي بضعة سنوات على نشر الكتاب، أُدركُ عمّا كان الكتاب يتحدث حقاً، أُدركُ بأنني احتجتُ أن أعثرَ على شيءٍ له علاقة بالحياة، أو عمّا له علاقة بحياتي أنا، أو بذكرياتي، ولهذه الأسباب كُلّها كتبتُ ما كتبت، وحينما أنخرطُ في عمليّة الكتابة، أكون مأخوذة بروي القصة، أكون متفاعلة أنا نفسي إلى درجة أنني لا أعرف ماذا أفعل، فيما بعد فقط أعرفُ أنني كتبتُ الكتابَ لأنني كنتُ بحاجةٍ لشيءٍ ما.
- كيف تؤثرُ القراءة في كتابتكِ ؟ أو تتفاعل مع كُتّابٍ آخرين؟
ليس لي تواصلٌ كبير مع كُتّابٍ آخرين، إنَّ لغتي اسبانيّة، وبالتالي فأنا أكتبُ بالاسبانيّة، لذلك لا أستطيع مشاركة كتابتي
مع أيٍّ كان في الولايات المتحدة، ليس لديّ محـرر ودار نشر، هُم يشترون الترجمة، ناشري موجود في برشلونة، بعيد جداً عن هنا، لذا؛ فإنَّ الشخص الوحيد الذي يقرأ فعلاً كتبي قبل نشرها هي أُمي، وباستطاعتي إشراكها إنما بعد الانتهاء من كتابة الكتاب، أنا لا أتكلّم معها على الإطلاق عن عمليّة الكتابة، وحينما أكتبُ، أقرأ الكثير مما له علاقة بالكتاب لأنَّ عليَّ القيام ببحوث، أقرأُ القليل من الروايات والقصص أثناء الكتابة، وعندما لا أكون في حالة الكتابة، مثلما هو حال الجولة الآن، فإني أقرأ الروايات والقصص، ولقد اكتشفتُ علاقة أخوّة مع كثيرات من كاتبات القصص في الولايات المتحدة، لم أحصل على تلك الكتب من قبل: كُتب مكتوبة من قِبَل نساء - نساء ينتمين إلى مجموعات الأقليات بشكل رئيسي - وأنا الآن مفتونة بهذا النوع من الكتب، إني أقرأ هذه الكتب وأعتقدُ بأنّهاَ أثرّت بي بمعنى شعوري براحةٍ أكبر حيال نوع القصص التي أرويها، لم أعد ضائعة مثلما كنتُ سابقاً حين لم يكن لي هذه المشاركة مع التجربة الأنثوية في روي القصص بهذه الطريقة تحديداً.

المصدر: (Womankind Educational and Resource Center ,
Inc.)
*


* وصلتني هذه المادة عبر البريد الألكتروني
وأقوم ببثها في منتدى القصة العربية


سمير الفيل
كاتب مصري
Samir_feel@yahoo.com
مدونتي :
http://samir-feel.maktoobblog.com/


#2 لبابة أبوصالح

لبابة أبوصالح

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 643 المشاركات:

تاريخ المشاركة 23 April 2007 - 06:09 PM

أحياناً تساورني الشكوك بأنَّ الكُتبَ ككُتبٍ سوف تختفي، شكل الكتاب، والقراءة سوف تختفي، سوف تُستَبدَل بها وسيلة اتصالٍ أُخرى، وغالباً ستكون الصور والأصوات، لكنَّ روي القصص لن يختفي، لأنَّ ذلك يشكلُ أهميّةً بالغةَ للبَشَر.


حتى أنا يساورني هذا الشك !!




عادةً ما تبدأ القصص بمشاعرٍ تضغطُ على حياتي، هي تجربة شخصيّة، شيءٌ ما، أنا أقوم بعمليّة تحويلٍ للكتابة، وأنا لستُ أيٍّ من شخصياتي المكتوبة، لا أكتبُ عن حياتي، ومع ذلك، أنا أكتب تلك القصة لأنَّ أمراً حدثَ في حياتي أجبرني على كتابته، لذا؛ دائماً ما تبدأ بمشاعرٍ قوية للغاية، وربما لا يقلقني هذا الأمر، غير أنَّه في داخلي على نحوٍ أشعر معه


أنا أُشبه هذه المرأة بطريقة ما ..!




أدركتُ أنَّ بإمكاني اختراع حياتي، أن أُعيدَ خلقها في كل يوم بالكتابة عنها.


البعضُ يخترع حياته , و البعضُ الآخر يُسجلها .. الأولُ يقصِدُ أن يجد الحياة ممكنة ( كما يقول سمير الفيل ) و الثاني يقصِدُ أن يصبح شهيرا .. !!

أنا أحترم البعض الأول , و أَجِدُ البعضَ الثاني أينما نظرت !!




الكتاب المفرد ليس سوى جسـر تعبرُ عليه لتلمسَ شخصاً ما، ولتقبضَ على آخر من عنقه وتقول: هاي، أنا أؤمن بهذا، ألا تريـد سماع هذه القصة؟ ألاْ تريد أن تشاركني متعة هذه التجربة في روي القصص؟.


أشعر أن هذه المرأة لديها جذور عربية بطريقةٍ ما ...




الفاضل / سمير الفيل ... شكرا لأنكَ جئتَ بها إلى هنا ...

تقديري ..
.





موقعي الشخصي
http://loubabah.blogspot.com/

#3 سمير الفيل

سمير الفيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 9230 المشاركات:

تاريخ المشاركة 16 June 2007 - 01:32 AM

(لبابة أبوصالح @ 23-04-2007, 06:08 pm) عرض المشاركة

أشعر أن هذه المرأة لديها جذور عربية بطريقةٍ ما ...


الفاضل / سمير الفيل ... شكرا لأنكَ جئتَ بها إلى هنا ...

تقديري ..
.


الزميلة القاصة لبابة ابوصالح

شكرا لمساهمتك هنا

اتمنى ان اقرأ لك دائما..




سمير الفيل
كاتب مصري
Samir_feel@yahoo.com
مدونتي :
http://samir-feel.maktoobblog.com/


#4 منى الشيمي

منى الشيمي

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2372 المشاركات:

تاريخ المشاركة 27 June 2007 - 10:39 PM

العزيز سمير الفيل

هذه الروائية تعرفت عليها من قرب
من خلال رواياتها أوراق قديمة وبيت الأشباح وبولا
تكتب بصدق غير عادي
كلما قررت استكمال روايتي التي أعتبرها مشروعي الكبير ، أقرأ لها حديثا حفظته على حاسوبي

هي تعيد خلق العالم بالكتابة
تنحاز للتفاصيل
تضع الآله الكاتبة في المطبخ وتكتب ليصل ما تكتبه في العام 500 ورقة
لا تترك شيئا ولا تفصيلا إلا وذكرته ، المدهش أن بعض الكتاب ينادون بالتكثيف ، مع إزابيل اليندي هناك متعة في التفاصيل

مع الأسف رواياتها غالية جدا



سأدرج لك نص الحوار

" الكتابة بالنسبة لي محاولة يائسة لأحفظ الذاكرة من النسيان، فانا سأضل شريدة إلى الأبد. و على أرصفة الطرق تبقى الذكريات مثل قطع ملابسي الممزقة. بمقدار ما أمشي تنفك عني جذوري الأصلية. فانا اكتب حتى لا اندحر أمام النسيان ولأغذي هذه الجذور المتعرية وقد أضحت الآن مكشوفة للهواء."
1
مهنتي مهنة صبر وصمت ووحدة، فأحفادي الذين ينظرون إلي ولساعات لا تنتهي وأنا أمام الحاسوب يعتقدون أني في عقاب. لم أقوم بذلك؟ لا أدري... إنها وظيفة عضوية مثل النوم والأمومة. أن أحكي وأحكي... انه الشيء الوحيد الذي أريد القيام به. علي أن أبدع قليلا، لان الحياة أروع من أي مسخ تفرزه مخيلتي. في أفضل الحالات فالكتابة تحاول أن تكون صوت من لا صوت له أو أن تكون صوت الذين تم إسكاتهم، لكن عندما أقوم بذلك فانا لا امثل أحدا ولا أقدم رسالة ولا أفسر أسرار الكون، بكل بساطة أحاول أن احكي أحاديث ذات صبغة خاصة، سعيا مني أن لا أنسى المرح والحنان، العنصرين الضروريين لكي امنح الحياة للشخصيات.
أنا محظوظة لأنني انتمي لأسرة غريبة الأطوار، فكثير من المجانين هم من يشكلون سلالتنا الطريفة.هؤلاء المجانين أوحوا إلى كتابة جل رواياتي تقريبا، روايات استغنيت فيها عن الخيال، لان في وجودهم لن احتاج إليه أبدا، ففيهم كل مكونات الواقعية السحرية.
ولدت كتبي نتيجة عاطفة دفينة لازمتني لزمن طويل. فالحنين لتشيلي دفعني إلى كتابة "منزل الأرواح" التي أردت من خلالها، وأنا في المنفى، أن أعيد بناء الوطن الذي أفسده انقلاب1973، أن أحيي موتاه واجمع مشتتيه. كنت في كاراكاس مثل غيري من آلاف المهاجرين واللاجئين والمنفيين، حين توصلت في 8 يناير من العام 1981 من العاصمة سانتياغو بنبأ حزين أخبرت فيه أن جدي، ذلك الشيخ الرائع الذي سيكمل عامه المائة، يحتضر.
في تلك الليلة وضعت الآلة الكاتبة في المطبخ وبدأت كتابة رسالة لذلك الجد الأسطوري. كانت رسالة روحية، رغم انه لن يقراها أبدا. كتبت جملتها الأولى وأنا في حالة غيبوبة، وقبل أن استعيد قدرتي على الإدراك كنت قد كتبت:" وصل براباس إلى الأسرة عبر البحر." من هو براباس وما علاقته برسالة الوداع التي اكتبها لجدي؟ رغم أني لم اعرف لماذا، ولكن وبثقة الجاهل، فقدت تابعت الكتابة بلا توقف ولا راحة، في كل ليلة ودون أن أحس باني أبدل مجهودا كبيرا كما لو أن هناك أصوات خفية تهمس لي بالقصة؛ وبانتهاء العام تجمعت لدي 500 صفحة فوق طاولة المطبخ. وهكذا ولدت رواية " منزل الأرواح", فمجيء براباس عبر البحر قد غير قدري،و لا شيء أصبح يماثلني بعد أن كتبت تلك الجملة. هذه الرواية دفعت بي إلى عالم الأدب و بلا رجعة.
الإحساس العميق بالغضب والسخط على الديكتاتوريات التي خربت، ودمرت قارتنا في عقد الستينيات الرهيب كانت وراء كتابة روايتي الثانية:" للحب وللظل".
في تلك الصفحات أردت أن أجد المفقودين وادفن بقاياهم بكرامة وابكي لأجلهم.ركزت الرواية، التي أضفيت عليها صبغة الخبر الصحفي على الجريمة السياسية، فخلال الانقلاب سنة 1973,كان الآلاف من الأشخاص قد ماتوا أو اختفوا في الشيلي، بينهم 15 مزارعا من بلدة " لوكين" على بعد 50 كلم من العاصمة سانتياغو.
الروايتان الأوليتان ثم تحويلهما إلى فيلمين سينمائيين, كانا بحق أفضل بكثير مما كتبت.
أما روايتي الثالثة"ايفا لونا" ومجموعتي القصصية"حكايا ايفا لونا" فكانا كتابين نسائيين جعلاني متأكدة أن لا احد كان سيطيقهما لولا الحس الشهواني و الساخر للكاريبي. أما تأثير فنزويلا، ذلك البلد الأخضر والسعيد حيث عشت طيلة ثلاثة عشر عاما, فقد انقدهما من أن يكونا مجرد منشورات تحررية.
2
ولدت في مجتمع متقشف, اختلطت فيه جينات المهاجرين القشتاليين والباسكيين مع دماء الهنود القاتمة, وشدة وعورة سلاسل جبال الانديز مع عواصف المحيط الهادي، مما منحنا نحن الشيليين مزاجا رصينا وحذرا لكنه أحيانا يكون فظا وخشنا، نأخذ كل شيء على محمل الجد ولا شيء يخيفنا غير احتمال أن نكون مثيرين للضحك. في فنزويلا تحررت من هذا الخوف وغيره من الأوهام، تعلمت الغناء والرقص والضحك من نفسي, فالمرح اعتاد أن يكون سلاحا فعالا. لهذا تطرقت في رواية" ايفا لونا" و" حكايا ايفا لونا" إلى الحركة النسائية بشيء من الظرافة مما أزعج بعض المتعصبات, فاتهمنني بالخيانة.
في الأيام الأخيرة, فقد مفهوم المتعصبة النسائية اعتباره وقيمته, ورأيت كثيرا من النساء يتراجعن وهن خائفات عند سماعه. بالله عليكم، لا تحسبوا أنهن لا يحببن الرجال ولا يحلقن سيقانهم، فانا أعلن وبكل فخر أني كذلك. منذ أيام الشباب استوعبت أوجه الاختلاف والتشابه بين الجنسين وازدواجية المعنويات التي أضرت بالنساء كثيرا، كما أني أدركت أن المجتمع الذكوري هو المهيمن على ثقافتنا، لقد تحريت عن كل شيء: التقاليد والأسطورة وثقافة العائلة والدين والعلم،و كل ما يزاوله الرجال. اعتقد أن الإحساس بالأنوثة هو ما يجعل اغلب النساء في وضع مريح، بالنسبة لي، فقد استغرقت أربعة عقود لأتقبل وضعيتي كأنثى, فيما قبل كنت أريد أن أكون رجلا: من فضلكم ليس هذا حقدا فرويديا. فمن يستطيع أن يحقد على تلك الذيل الصغير والمتقلب الأطوار؟
في سن الخامسة والأربعين، كنت قد تطلقت حديثا من زوجي الذي تحملني بصبر و أناة لأزيد من ربع قرن، بينما كنت أتجول في كاليفورنيا، حدث أن تصادفت مع وليام غوردون، آخر عزاب سان فرانسيسكو الجنسانيين، هذا الرجل أضفى سرورا على حياتي وأوحى لي تأليف كتابي الخامس:
"المستوى اللامتناهي". بعد صدور الكتاب انتابني الخوف لأنه لا يحتوي شيئا من الرمزية أو البطولية، كان شبقيا وشهوانيا خالصا. عندما تعرفت على وليام كنت أنام وحدي ولوقت طويل، رأيته لأسبوعين أو ثلاثة، فقد سقطت عليه من أعلى مثل إعصار وقبل أن أصل إليه، كان قد تزوج، ولم يبق لي إلا الاستيلاء على قصة حياته لأكتب رواية عن كاليفورنيا.
3

في سنة 1991، بالضبط بعد أن قدمت في مدريد لكتابي "المستوى اللامتناهي"، حدث أن أصيبت ابنتي باولا باختلال أنزيمي وسقطت في غيبوبة. هذا المرض ليس بالمرض القاتل، لكن حظ باولا كان عاثرا. في وحدة العناية المركزة، وبسبب قلة الرعاية، أصيبت ابنتي بجلطة دماغية عنيفة. خمسة أشهر بطيئة قد مرت وهي المستشفى جعلتني أتقبل ما قد حدث. أخيرا تسلمت باولا وهي في حالة إنعاش، فأخذناها إلى منزلنا بكاليفورنيا حيث سأتعهدها بالرعاية مع باقي أفراد العائلة.
ماتت باولا بين ذراعي في صبيحة السادس من كانون الأول عام 1992.كان ذلك أقسى ما تعرضت إليه في حياتي، بعد رحيلها عم فراغ كبير المنزل نغص علي حياتي. لم افهم لم لَم نمت سوية. حينئذ جاءت أمي ومعها الخلاص مما أنا فيه: علينا ألا نتمنى الموت، لأنه قادم في جميع الأحوال، فالتحدي هو الحياة... وضعت على الطاولة، إلى جانب دفاتري الصفراء،مائة و تسعين رسالة كتبتها خلال ذلك العام، حكت فيها كل شيء عن المرض الذي دمر ابنتي، وقالت لي: إيزابيل، خذي، اقرئي ورتبي كل هذا، لتفهمي أن الموت كان هو الخلاص الوحيد لباولا. قمت بما طلبته مني شيئا فشيئا، وجملة جملة، ودمعة دمعة، لقد ولد كتاب آخر والذي سميته: "باولا"؛ ليس رواية لكنها ذكريات عارية، كتبتها من اجل ابنتي كتعويذة لأتغلب على الموت. انه ليس كتابا حزينا، انه احتفال بالحياة وبالقدر البوهيمي لعائلتنا. جدتي تقول بان الموت غير موجود وأننا نموت عندما ينسانا الآخرون. إذن فما دمت أنا أعيش فباولا تعيش معي. أليس هذا هو القصد من وراء الكتابة؟ أن تقهر النسيان.
4
الروايات التي أكتبها لا أحملها في ذهني و إنما تنمو في بطني و لا أختار مواضيعها و إنما هي من تختارني،كل عملي يكمن في أن أخصص الوقت الكافي و الهدوء و نظاما للكتابة،لكي تظهر الشخصيات بشكل تام و تتحدث عن نفسها ؛فأنا لا أختلقها،إنها مخلوقات توجد في بعد آخر تنتظر من يجلبها إلى عالمنا.لست إلا أداة فقط ، شيئا كالمذياع مثلا،فإذا استطعت أن أضبط التردد بدقة فربما ستظهر هذه الشخصيات و تحكي لي عن حياتها.
في الثامن من كانون الثاني من كل عام، عندما أبدا كتابا جديدا أقيم حفلة سرية لاستحضار أرواح العمل والإلهام، ثم أضع أصابعي على لوحة المفاتيح، وادع جملة الانطلاق تكتب لوحدها كما لو أني في غيبوبة تماما كما حصل مع براباس الذي جاء عبر البحر في رواية "منزل الأرواح".
ليست لدي خطة، و لا ادري ما الذي سيحدث، تلك الجملة هي التي تفتح لي الباب لأتطلع، وبخجل، إلى عالم آخر.وفي الأشهر المقبلة سأكتشف ذلك العالم كلمة بكلمة.في البداية تكون الشخصيات غير واضحة المعالم،غير أنها تعلن عن نفسها شيئا فشيئا،كل فرد بنبرته الخاصة و سيرة حياته ومزاجه ومهاراته و عظمته ،إنها شخصيات حقيقية و مستقلة،و إذا تدخلت لاحتوائها و السيطرة عليها فسيكون ذلك غير ذي جدوى؛فالقصة تنفتح بتؤدة و أناة، حتى تصل في آخر المطاف إلى كشف مكنوناتها الدفينة .
ومع ذلك، فهذا لم يحدث بعد وفاة ابنتي، إذ و لا شخصية جاءت لتطرق بابي، فاعتقدت أن منبع القصص- والذي كان معينه على ما يبدو لا ينضب - قد جف واضمحل.
مرت ثلاث سنوات ولم استطع كتابة قصص خيالية، آنذاك تذكرت بأنني صحفية وإذا ما أُعطي لي موضوع ما مع مهلة زمنية للتقصي والبحث، فباستطاعتي أن اكتب عن أي شيء كيف ما كان. تسلمت احد المواضيع البعيدة كل البعد عن الآلام والأحزان وانتهيت إلى كتابة " افروديت" وهي ذاكرة للحواس.إنها كتاب عن الشراهة والشهوانية، عن الطبخ والحب. هذا الموضوع الذي استلزم التطرق إليه نوعا من المزاح والسخرية، انتزعني من حالة الكآبة والانقباض الذي كنت أعيشها، فعدت إلى جسدي والى الرغبة في الحياة وكتابة الخيال.
في الثامن من كانون الثاني عام 1998، بدأت رواية "ابنة الحظ"، وكان موضوعها هو الحرية. فالبطلة الشابة اليزا سومرس، أبحرت في العام 1849 من فالباراييسو باتجاه كاليفورنيا، لاهثة وراء حبيبها الذي غادر منذ شهرين، وبحكم نشأتها الارستقراطية، فقد أجبرت في كاليفورنيا على استبدال لباسها بآخر رجالي وان تخرج لغزو عالم ذكوري معتمدة على سلاح الشجاعة دون غيره. وخلال مسيرتها لسنوات ساعية وراء ذلك الحبيب المنزلق اكتسبت اليزا شيئا ثمينا كما الحب: اكتسبت الحرية.
عندما أنهيت تلك الرواية كتب لي بعض القراء بأنهم يودون معرفة المزيد عن الشخصيات، فافترضت أن النهاية المفتوحة التي وضعتها للكتاب لم ترقهم، وهكذا في العام 2000 كتبت رواية " صورة عتيقة"، هذه الرواية ليست جزءا ثانيا لسابقتها، لأنها تتيح إمكانية قراءتها بشكل مستقل رغم أنها أخذت من الرواية الأولى بعض الشخصيات.
تحكي الرواية قصة ارورا ديل بايي حفيدة اليزا سومرس , التي ولدت بالحي الصيني بسان فرانسيسكو, والتي عانت في طفولتها من صدمة فقدت على إثرها ذاكرتها في السنوات الماضية؛ فتبنتها جدتها لأبيها حتى لحظة هجرتها من كاليفورنيا إلى الشيلي على عكس ما قامت به اليزا سومرس.
جرت أحداث الرواية بداية, في فترة من أهم الفترات في تاريخ الشيلي أواخر ثلاثينيات القرن التاسع عشر, في ذاك الوقت مرت البلاد بحروب وثورة دموية. اعتقد انه حينئذ تم إنشاء" المجلس الوطني". تيمة هذه الرواية هي الذاكرة, التيمة الأساسية في حياتي والمتكررة في جل أعمالي.
في هذا الكتاب أخذت كذلك بعض الشخصيات روايتي الأولى " منزل الأرواح" مشكلة بذلك ثلاثية بين الكتب الثلاثة: "ابنة الحظ" و "صورة عتيقة" و أخيرا "منزل الأرواح ".
احدث كتبي الآن هي "مدينة الحيوانات", قصة عن المغامرات وعن السحر الموجود في الأمازون, أتمنى هذه المرة أن يكون قرائي من الأطفال والشباب، فبعد أن كتبت روايتين تاريخيتين طويلتين، فانا محتاجة أن استعيد مرح الطفولة. أليست الكتابة للصغار إذن شيئا جميلا؟ لَم أتسلى قط بالكتابة كما افعل الآن, وأتمنى أن شخصيات "مدينة الحيوانات" تعود لمرافقتي في كتب ومغامرات أخرى.
5
كل الأحداث والأشخاص الذين عرفتهم في حياتي هم مصدر إلهامي الوحيد، لهذا أحاول العيش بشغف وان أتعرض لجميع الأهواء دون خوف من الآلام التي لا مناص منها, فتجارب اليوم هي ذكريات في الغد، هي الماضي الذي ينسم وجودي. إذا تطلعت إلى حياة مستقرة فلن استطيع الكتابة, وماذا سأكتب؟ ذاكرتي ذاكرة المغامرة والحب والألم والفراق والغناء والدموع. عندما انظر إلى الخلف يتملكني انطباع بأنني بطلة ميلودراما, لكن يمكن أن يكون ذلك غير صحيح: فقد خانتني المخيلة. امضي عدة ساعات وأنا وحيدة وصامتة فيتلاشى الواقع من أمامي وانتهي إلى سماع أصوات ورؤية أشباح واختلق نفسي بنفسي. أوقعني الزمن في شراكه ثم بدا دورانه، لقد عشت ما يكفي لأرى العلاقة بين الأحداث والتحقق أن الدوائر مغلقة , لذا أطأ بحذر شديد لان ما حدث معي يستوجب أن كل حركة وكل كلمة وكل قصد له أهمية في التشكيل النهائي للوجود. ربما فالزمن لا يمضي, وأننا نحن الذين نمر عبره. ربما فالفضاء مليء بهيآت من جميع الحقب, كما تقول جدتي. فكل ما حصل وسيحصل يتعايشان في حاضر ابدي. باختصار: اعتقد أن كل شيء ممكن.
الآن وقد وصلت إلى سن محترمة. فإنني انظر بابتسامة إلى الماضي وأترقب الموت بفضول كبير{....} فليست لدي لا خطط ولا تخوفات ولا اشعر حتى بالندم: فانا استطيع أن اكتب بحرية تامة.


ترجم الحوار // توفيق البوركي

منقول من موقع الورشة

#5 منى عرب

منى عرب

    مـر حــبـــــــاً

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 5360 المشاركات:

تاريخ المشاركة 27 June 2007 - 11:12 PM

قرأت لها أفروديت وهي كاتبة جميلة جدا smile.gif
A diamond with a flaw is worth more than a pebble without imperfections..
ماسة بها عيب صغير أكثر قيمة من حصي بلا عيوب

http://bonbbony.blogspot.com/

#6 سمير الفيل

سمير الفيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 9230 المشاركات:

تاريخ المشاركة 28 June 2007 - 12:51 AM

(منى عرب @ 27-06-2007, 11:11 pm) عرض المشاركة
قرأت لها أفروديت وهي كاتبة جميلة جدا smile.gif




شكرا لك يا دكتورة منى

تقبلي تحياتي



(منى الشيمي @ 27-06-2007, 10:38 pm) عرض المشاركة
العزيز سمير الفيل

هذه الروائية تعرفت عليها من قرب
من خلال رواياتها أوراق قديمة وبيت الأشباح وبولا
تكتب بصدق غير عادي
كلما قررت استكمال روايتي التي أعتبرها مشروعي الكبير ، أقرأ لها حديثا حفظته على حاسوبي

هي تعيد خلق العالم بالكتابة
تنحاز للتفاصيل
تضع الآله الكاتبة في المطبخ وتكتب ليصل ما تكتبه في العام 500 ورقة
لا تترك شيئا ولا تفصيلا إلا وذكرته ، المدهش أن بعض الكتاب ينادون بالتكثيف ، مع إزابيل اليندي هناك متعة في التفاصيل

مع الأسف رواياتها غالية جدا

سأدرج لك نص الحوار





شكرا لك يا منى

لم أقرأ كل اعمال اليزابيل الليندي

أريد من يسلفني رواية او روايتان

وكله عند الله بثوابه..







سمير الفيل
كاتب مصري
Samir_feel@yahoo.com
مدونتي :
http://samir-feel.maktoobblog.com/





0 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين