ذهاب للمحتوى


صورة

القصة الكاملة لكارثة التهجير العثمانية "سفر برلك" قبل 93 عام


  • Please log in to reply
8 replies to this topic

#1 وفاء الطيب

وفاء الطيب

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 1181 المشاركات:

تاريخ المشاركة 20 March 2007 - 08:07 PM


"الوطن"

تنشر الفصل الذي حمل شهادات الأسر التي جرى تهجيرها قسراً من المدينة المنورة (1-3)ـ

القصة الكاملة لكارثة التهجير العثمانية "سفر برلك" قبل 93 عاما

اعتمد الباحث على وثائق وتسجيلات صوتية وافق على منحها أرباب العائلات التي تعرضت للمحنة





الأستاذ/ أحمد أمين مرشد

المدينة المنورة: خالد الطويل


يستعد أحد أشهر جامعي الوثائق التاريخية في المدينة المنورة لنكء واحد من أكثر الجراح إيغالا في ضمير مجتمع المدينة النبوية حين يدفع نهاية الأسبوع الجاري، بالجزء الخامس من سلسلته عن تاريخ المدينة وهو الجزء الذي سيتضمن، ولأول مرة في التاريخ المكتوب للمنطقة، تسجيلات ووثائق تحكي قصة "سفربرلك" - كارثة التهجير الجماعي التي طبقتها الدولة العثمانية على رجال ونساء وأطفال المدينة لتخلف مدينة منورة يسكنها العسكر ونحو 140 رجلا فقط، وعدة نساء


وقرر الباحث أحمد أمين مرشد، عقب سنوات من مراجعته لآلاف الوثائق التي تمكن من جمعها طوال نحو نصف قرن وتمثلت بمخطوطات وتسجيلات وصور، أن يحول ما بجعبته إلى شهادات تاريخية ترسم مشهدا مخيفا لنكبة "سفربرلك" التي لا يزال أبناء المدينة المنورة يتناقلون القصص المروعة عنها، تلك القصص التي تحكي محنة أسلافهم طوال ثلاث سنوات بدءا من عام 1334هـ


وحسب مرشد وغيره من المهتمين بتاريخ المدينة المنورة، فقد أدت عملية التهجير الجماعي الواسعة عبر قطار الحجاز إلى تمزيق النسيج الاجتماعي للمدينة حين فرقت تلك الأحداث الجسيمة بين الزوج وزوجته والأم وأبنائها والأخ وإخوته، ولم تترك حينها صغيرا ولا كبيرا دون أن تجرعه مرارتها التي لم تنته تاريخيا إلا في بداية 1338هـ وإن كانت آثارها السلبية ظلت مخيمة طويلا على كافة أطياف المجتمع المدني. ذلك إضافة إلى ضياع تركة ثقافية واقتصادية تمثلت بإهلاك وسرقة ودفن الكثير من المخطوطات والصكوك والذهب والمسكوكات النقدية


والكتاب، الذي حصلت "الوطن" على مخطوطته المسلّمة للمطبعة، وعلى إذن مؤلفه بنشر مقتطفات منه، من المقرر توزيعه نهاية الشهر الهجري الجاري وسط ما يبدو أنها حالة ترقب واسعة لدى المثقفين والمهتمين بشأن المدينة المنورة الذين تنامت إليهم أخبار قرب صدور الجزء الرابع من كتاب "طيبة وذكريات الأحبة" متضمنا فصلا كاملا عن "سفر برلك"ـ


ورغم الحساسية العالية للحدث الذي يشعر أسلاف الأسر التي تعرضت للتهجير بأنه مس كرامتهم الإنسانية، حين تم جرهم ونسائهم وأطفالهم معاً أو متفرقين إلى عربات قطار الحجاز ليتم إلقاؤهم عشوائيا في العراق وتركيا والأردن وسوريا


غير أن مرشد يفصح عن قوائم بالعائلات التي تم ترحيلها بالقوة الجبرية، والعائلات التي رحلت من المدينة المنورة في مرحلة التهجير الاختيارية، والعائلات التي بقيت في المدينة، كل ذلك بالأسماء والشهادات إضافة إلى تفاصيل أخرى ترتبط بالمناطق التي نزل فيها المهجّرون


ويقول أحمد أمين مرشد، الذي يعتمد بالأخص على وثائق وتسجيلات صوتية وافق على منحها أرباب العائلات التي تعرضت للمحنة، نقلا عن آبائهم أو من ذاكرتهم أيام كانوا صغارا، إنه تأكد بصورة قطعية من عدم ممانعة هؤلاء وأسرهم في الحديث عن مأساة "سفر برلك" فيما تحفظ مرشد على أسماء آخرين أدلوا بشهاداتهم ورفضوا ربطها بأسمائهم


ومازجا في مؤلفه بين أسلوب التحقيق التاريخي، ومساءلة الشهود، وبين الأسلوب الصحفي في عرض الوقائع والذي يستند إلى خبرة المؤلف وهو أحد أقدم الصحفيين بالمنطقة، يدفع أحمد أمين مرشد بكتاب يحمل طابع العزاء الحزين للضحايا، والإدانة القاسية للجناة


"سفر برلك" كلمتان نزلتا على أسماع أهل المدينة كالصاعقة كلمتان خبأتا بين حروفهما الرعب المزلزل لأسر المدينة داخل بيوتهم المتحصنين بها خوفا من الخطف المباغت، ولم ينج من حممها إلا القليل وهذه الكلمة تعني الترحيل الجماعي حسب تفسيرها باللغة التركية


لقد مرت على المدينة أيام قاسية تبعتها أشهر ثم سنة مريرة لجأ فيها الأتراك إلى استخدام كل الأساليب لإخراج أهل المدينة من دورهم ونفيهم إلى خارجها شاءوا أم أبوا بالقوة الإجبارية


تاريخ أسود ونكبة حلت بأهل المدينة كان بطلها القائد العسكري للمدينة فخري باشا واسمه عمر فخر الدين بن محمد ناهد بن عمر كما أن هناك معلومة تقول إن ناجي كاشف كجمان عُين في حامية المدينة خلال الحرب العالمية الأولى وكتب مذكرات دقيقة عن المدينة أيام فخري وجنوده الذين بلغ عددهم خلال تلك الفترة عشرة آلاف جندي


فمن كان مولده قبل عام 1334هـ أو بعده سواء كان رجلا أو امرأة أو طفلا أو شيخا مسنا لم يرحمه جنود فخري حيث كان الجنود منتشرين وبعدد كبير داخل أسوار المدينة الثلاثة وبين أزقتها وحاراتها ولم يسلم (حسب قول البعض) إلا من كان يسكن داخل الأحواش التي تتميز بقفل أبوابها المتينة ورغم ذلك فإن كل من حاول الخروج قُبض عليه ورُحل.. وتميز الجنود الأتراك حسب توصية قائدهم بالقوة والصلابة والشدة وعدم التهاون أو رحمة شيخ عجوز يبحث عن قطعة خبز أو امرأة تبحث عن ولدها أو شاب خرج بكل حيوية دافعه البحث عن لقمة عيش لوالديه وإخوانه الصغار..كان القطار يمتد كالثعبان من محطة العنبرية مرورا بالمناخة وحتى آخر شارع العينية يلتهم كل جسد بشري يمر من أمامه أو من خلفه





بوابة العنبرية





الهدف من إنشاء سكة حديد الحجاز


كان الهدف من إنشاء السكك الحديدية لربط أجزاء الدولة العثمانية المترامية الأطراف كسياسة عليا للدولة أما في عهد السلطان عبدالحميد الثاني الذي قرر مده من إسطنبول إلى المدينة المنورة مرورا بالعراق وسوريا والأردن لخدمة حجاج بيت الله الحرام الذين كانوا يلاقون صعوبة كبيرة أثناء تأديتهم لفريضة الحج قبل إنشاء الخط، فطريق الحج العراقي حوالي 1300 كم وتستغرق الرحلة شهرا كاملا وطريق الحج المصري من سيناء حوالي 1540كم ويستغرق أربعين يوما، وطريق الحج الشامي يمتد 1302كم وتستغرق الرحلة خلاله أربعين يوما


وكانت الدولة العثمانية حريصة أشد الحرص على سلامة الحجاج ذهاباً وإياباً لهذا فإنها لم تتردد في دفع رواتب وعطايا لوقف التهديدات المستمرة على قوافل الحجاج، ولم يشعر الحجاج بالأمان والسلام بشكل لافت إلا بعد أن تولى الملك عبدالعزيز آل سعود حكم بلاد الحجاز واستمرت هذه السياسة حتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله ومن ثم استمرت هذه السياسة لخدمة حجاج بيت الله في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز حفظه الله، وقد اهتمت الأسرة السعودية اهتماماً بارزا بمكة المكرمة والمدينة المنورة وإعداد كل ما يلزم لراحة الحجاج والمعتمرين القادمين من أقصى بقاع الأرض


ومن أجل إقامة المشروع وجه السلطان عبدالحميد نداء إلى العالم الإسلامي عبر سكرتيره "عزت باشا" ولقي هذا النداء تجاوبا من مسلمي العالم الإسلامي وتبرع السلطان بمبلغ (320) ألف ليرة من ماله الخاص وتبرع شاه إيران بخمسين ألفا وساهم خديوي مصر عباس حلمي الثاني بكميات كبيرة من مواد البناء


تشكلت لجنتان لتنفيذ المشروع الأولى في إستانبول برئاسة عزت باشا والثانية في دمشق برئاسة والي الشام وذلك تمهيدا لتتبع مد خط سكة الحديد على نفس خط قوافل الحجاج


بدأ المشروع في شهر جمادى الآخرة عام 1318هـ، حيث بدأ العمل في منطقة المزيريب ثم إلى دمشق ودرعا بإشراف بعض المهندسين الأجانب من الألمان ماعدا المسافة التي بين العلا والمدينة فقد أشرف عليها مهندسون مسلمون





عبدالحميد الثاني





بعض المتربصين بقطار الحجاز



عقبات واجهت المشروع


صادف المشروع عقبات كثيرة، كان على رأسها نقص المياه، وأمكن التغلب على ذلك بحفر آبار وإدارتها بمضخات أو طواحين هواء، وجلبت المياه في صهاريج تسير على أطراف الخط. ولمواجهة نقص العمال وتوفير النفقات استخدمت قوات من الجيش العثماني بلغ عددها زهاء 6 آلاف جندي و200 مهندس كانوا يعملون في الخط بصفة دائمة. كذلك كانت السيول الجارفة إحدى العقبات التي شكلت خطورة كبيرة وحقيقية على الخط الحجازي في مرحلتي البناء والتشغيل، لذلك قام المهندسون بإنشاء مصارف للسيول على طول الخط الرئيسي


أما الرمال المتحركة التي تعرض صلابة الخط للخطر وتؤدي إلى انقطاع الحركة بتحرك الخط عن مكانه فأمكن التغلب عليها بتغطية منطقة الرمال المتحركة بطبقة من الصلصال، وبني سد حجري ضيق يمتد موازياً للخط الحجازي ليحول دون خطر تغطيته بالرمال المتحركة. أما مشكلة الوقود فتم استيراد الفحم من الخارج وأقيمت مستودعات ضخمه لتخزينه


وفي عودة لأول الحدث فبعد أن كان أبناء الشريف حسين علي وفيصل على وفاق تام مع فخري باشا تمهيدا للقيام بثورة ضد السلطة العثمانية أو التركية للانفصال عنها كانت هناك مشاورات بين فخري والشريف حسين عن طريق ابنيه علي وفيصل وكان علي متواجدا بالمدينة في عهد حاكمها بصري باشا الذي كان يتضايق من تدخلات الشريف علي في بعض أمور السلطة وقد اشتكى بصري باشا الشريف علي إلى جمال باشا حاكم الشام وقام جمال بمخاطبة الشريف حسين وابنه فيصل الذي كان متواجدا في سوريا، ورحل علي من المدينة المنورة إلى مكة المكرمة


شارك في المشروع 6 آلاف جندي و200 مهندس وقد بلغت تكاليف الإنشاء 4.283.000 ليرة عثمانية، وكان العمل ينجز بطريقة سريعة حيث يكون الانتهاء من مد سكة الحديد في السنة الواحدة 182كم


وبعد الانتهاء من ربط الشام بالمدينة أصبح القطار يقطع المسافة التي تبلغ 1320كم بين دمشق والمدينة في 72 ساعة زد عليها بعض الساعات التي تضيع بين وقوف القطار في المحطات وتغيير القاطرات



أهالي المدينة يمهدون طريق القطار


"life is like riding a bike, In order to keep your balance you have to keep moving."
Einstein
مدونتي : (بنت طيبة) http://benttaibah.maktoobblog.com/

#2 وفاء الطيب

وفاء الطيب

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 1181 المشاركات:

تاريخ المشاركة 20 March 2007 - 08:28 PM

خط سير سكة حديد الحجاز


تبدأ سكة حديد الحجاز بعد محطة مزيريب من (محطة دمشق) وتمر بعدد من المحطات في طريقها ومن أهمها: الديرة - عمان - جزا - عطرانة (القطرانة) - معان - غدير الحج - بطن الغول - مدوارة (المدورة) - تبوك - الأخضر - المعظم - الدار الحمرا - مدائن صالح (الحجر) - العلا - هدية. لتنتهي السكة بمحطة المدينة المنورة. وهناك محطات فرعية أخرى على امتداد طول السكة


ويشار إلى أن المحطات الرئيسية تحتوي على ورش لإصلاح القاطرات ومبان خدمية للإشراف والحراسة والتمويل ومبان مخصصة لإسكان الحجاج والمسافرين وخزانات للمياه ودورات مياه



خط سير القطار من دمشق إلى المدينة المنورة


وقد تحصل الباحث على وثيقة قديمة من مكتبة آل هاشم بالمدينة مؤرخة في 20 يوليو 1328هـ بخط السيد جعفر هاشم مكتوب فيها بالتفصيل مسيرة القطار من دمشق أو من المزيريب حتى المدينة المنورة مفصلا فيها المسافة بين المناطق التي يمر فيها القطار وأسماء الهجر والقرى والأودية ومحطات الوقوف وزمن الوقوف والتحرك ونقل منها الباحث ما يلي


وصل الخط من دمشق إلى درعا عام 1901م،حيث يمر القطار عبر سيره على المناطق التالية سواء صغيرة أو كبيرة ومنها محطات توقف هي


من درعا إلى قم غارز 7 ونصف كم ثم نصيب 25 كم ثم مفرق 23 كم ثم سمرا 17كم ثم رزقا 19 كم ثم مدينة عمان 11كم، ومن عمان إلى قصر14كم ثم إلى لبن 11كم ثم إلى جيزه 19كم ثم إلى ضبعه 16كم ثم إلى خان الزبيب 14كم ثم إلى سواقه 16كم ثم إلى قطرانه 22كم ثم إلى منزل 18كم ثم إلى قريقرة 10كم ثم إلى الحسا 19كم ثم إلى جروف الدراويش 25كم ثم إلى عنزة 17كم ثم إلى وادي جردون 18كم وأخيرا إلى معان. ومن مدينة معان يتحرك القطار مارا بالقرى والهجر والمحطات التالية


معان - غدير الحج - بئر الشديد - عقبة - وادي رتم - تل الشحم - رمله - مدورة - حارة العماره (حارة عمار) الحدود الحالية ومنها إلى ذات الحج - بئر هرماس - الحزم - محطب - وأخيرا محطة تبوك. ومن تبوك يتحرك القطار إلى مدائن صالح مرورا بـ: وادي أتيل - دار الحج - مشيقعة - أخضرا - خميس - دير سعد - المعظم - خشم صفا - دار الحمرا - مطالع - أبو طاقة- مبرق (مبرك) الناقة - وأخيرا مدائن صالح ومن مدائن صالح إلى المدينة المنورة ويمر على المناطق التالية


العلا - بدايع - مشهد - سهل المطر - زمرد - بئر جديد - طويره - مدرج - هدية - جداعة - أبو النعم - عنتر أو ما يعرف بإسطبل عنتر _ بويره - أبيار نصيف - بواط أو بواطه - الحفيرة - مخيط وأخيرا محطة إستصيون المدينة المنورة التي تحتوي على مبانٍ بطول 600 متر وعرض حوالي 400 متر


وقد وصل القطار إلى المدينة المنورة في باب العنبرية في 22 رجب 1326هـ. بينما وجد الباحث في مذكرات السيد جعفر حسين هاشم أن وصول الخط الحديدي (الشموندفير) في 16 رجب 1326هـ وفي عام 1329هـ وصل عدد ركاب القطار إلى 119000 ألف


ويورد الباحث أسماء بعض مهندسي وسائقي خط سكة حديد الحجاز ومنهم

1
أبو زبدي - مهندس ويعمل بين مدن الشام

2
رشيد الغزي مهندس بين المدينة وتبوك

3
عبده عبدالله زيادة مهندس

4
حسن الخانجي

5
يعقوب أفندي وهذا كان آخر سائق للقطار وصل إلى المدينة المنورة يحمل المؤن من الأردن في شهر ربيع الثاني عام 1336هـ

6
محبوب علي سائق القطار رقم 105 وهو آخر قطار توقف عن سيره في 13 جمادى الأولى 1336هـ

7

المهندس محمد فخري أفندي الذي قتل في محطة البوير 1327 - خلال هجوم على القطار



رشيد أغزي



وثيقة توضح مراحل ومحطات قطار الحجاز



من ذكريات سكة حديد الحجاز


كان (السيد محبوب علي بن السيد فضل حسين)، المولود عام 1307هجرية المتوفى عام 1394هجرية، أصغر كابتن في سكة حديد الحجاز، ولم يكن هناك من يعمل سائقاً للقطار غيره من أهل الجزيرة العربية، إذ إن الباقين أتراك، نعم كان هناك (الشيخ عبدالمجيد خطاب) موظفاً في المحطة، وكان (السيد هاشم رشيد) مهندساً في المحطة أيضاً وكان أحد المهندسين المنفذين للمشروع، وكانت لديه مخططات المشروع محتفظاً بها أخذها منه الكاتب الرحالة (فؤاد حمزة) لأجل أن يستفيد منها في كتابته عن سكة حديد الحجاز ولكنه لم يعدها له، و(السيد هاشم رشيد) هو والد الشاعر(محمد هاشم رشيد)، وكان من النفر العاملين في سكة حديد الحجاز الوافدين على السلطان عبدالحميد العثماني


أما عن الأعمال التي شغلها (السيد محبوب علي) في سكة حديد الحجاز فبدايتها أنه كان الذي يزود مقود القطار بالفحم، ثم إنه وخلال تلك الفترة القصيرة من عمر سكة حديد الحجاز ترقى حتى وصل إلى كابتن، فمسمى الوظائف التي شغلها هي كالتالي: (كمرجي، سرجي، أطاشجي، معاون كابتن، كابتن)ـ


لاشك أن القطار كان طريق سيره في الحجاز شديد الخطورة، وقد انقلب القطار مرتين، مرة بسبب تخريب مفاجئ في موضع من السكة، وكادت رصاصة في هذه الحادثة أن تودي بحياة سائق القطار ولكنها أطارت بطربوشه لما أصابته، والثاني أثناء الحرب العامة


عايش السيد محبوب علي أحداثاً جمة أثناء عمله سائقاً للقطار، منها السياسية والعسكرية والاجتماعية والإنسانية، فقاده القطار إلى زواجه بابنة (البنكباشي علي رمزي) الحاكم العسكري في نابلس إبان تلك الحقبة، وعايش على مضض أحداث (سفر برلك) الصعبة والمؤسفة، حيث كان أهل المدينة المنورة يُكرهون على الخروج منها وبالقوة، فقد كانوا يلوذون بالبادية أو ببعض المدن والأقاليم الإسلامية هرباً من الفتن والجوع، فكان المحظوظ من الأهالي من أقلّه القطار إلى مكان آمن، ومنهم من يضطر إلى قطع المسافات الطويلة على رجليه


حين تعطلت سكة حديد الحجاز عن العمل بفعل الإنجليز إبان الثورة العربية الكبرى، أذن حاكم المدينة فخري باشا للسيد محبوب علي بالسفر إلى الهند حيث هرب أبوه إليها، ثم عادا جميعاً في زمن الشريف علي بن الحسين حيث فوجئ بنهب داره وجميع ماله في داره بالمغيسلة



محبوب علي



"الوطن"

تنشر الفصل الذي حمل شهادات الأسر التي جرى إخراجها قسراً في

ـ"سفر برلك" (2-3)ـ


سائق قطار الحجاز شاهد عيان على تهجير أهل المدينة المنورة عدا 140 رجلا وعدة نساء



الأستاذ/ أحمد أمين مرشد
المدينة المنورة: خالد الطويل


تطرقنا في حلقة أمس إلى لمحات من قصص تهجير أهل المدينة المنورة بالقوة على أيدي القوات العثمانية، والتي رصدها الباحث أحمد أمين مرشد، - في كتاب سيصدر قريبا - عقب سنوات من مراجعته لآلاف الوثائق التي تمكن من جمعها طوال نحو نصف قرن وتمثلت بمخطوطات وتسجيلات وصور، محولا ما في جعبته إلى شهادات تاريخية ترسم مشهدا مخيفا لنكبة "سفر برلك" التي لا يزال أبناء المدينة المنورة يتناقلون القصص المروعة عنها، تلك القصص التي تحكي محنة أسلافهم طوال ثلاث سنوات بدءا من عام 1334هـ


كما تطرقنا إلى قصة إنشاء قطار الحجاز الذي استخدم في عمليات التهجير القسري تلك، وأوردنا أسماء بعض من عملوا بالقطار، ونستكمل اليوم طرح تاريخ بعض تلك الأسماء المدينية التي عملت في سكة قطار الحجاز ومن ضمنهم وحسب الباحث السيد محبوب علي بن السيد فضل عطاء حسين الهاشمي الحسيني والذي وُلِد عام 1307هـ، وكان والده قد هاجر إلى المدينة المنورة قادماً إليها من (حيدر أباد الدكن)، وهو ينتسب إلى أسرة هاشمية عريقة تنتسب إلى (محمد الحائريّ بن إبراهيم الضرير بن محمد العابد بن الإمام موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي السجَّاد زين العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم)، وقد تفرَّعتْ الأسرة إلى فرعين اثنين؛ فرع (الحسن بن عليّ) وفرع أخيه (الحسين)، وكان المترجم من فرع (الحسن بن علي) المذكور، وحاصل الأمر أنه قرشيّ؛ هاشميّ؛ طالبيّ؛ علويّ؛ حسينيّ؛ موسويّ.
كان أبوه السيد فضل حسين منتدباً من قبل حكومة حيدر أباد لعمل هو أشبه ما يكون بعمل القنصل، فكان أبوه مهتماً بالسياسة متتبعاً لها، ومن هنا كانت له معرفة جيدة بمسؤولي الحكومة العثمانية في المدينة


توفيت أمه وهو لم يزل صغيراً، ففقدها ووجد لفقدها، وتلقى شيئاً من العلم والأدب ليس بالكثير وإنما الذي يعينه على الحياة، كما تعلم اللغة التركية العثمانية وأتقنها بل وأجادها إجادةً تامة، هذا بجانب اللغتين الأردية والفارسية وشيئ من الإنجليزية


ولما اكتملت سكة حديد الحجاز انخرط فيها ليعمل وهو دون العشرين عاماً، فتعين في أول الأمر في وظيفة متواضعة، ثم ما لبث يترقى وفي فترة وجيزة إلى أن صار معاون كابتن؛ فكابتن، فتدرج في تلك المسميات كمرجي؛ سرجي؛ أطاشجي، معاون كابتن؛ حتى كان كابتنا؛ فكان السائق الشهير؛ سائق القطار رقم 105 في سكة حديد الحجاز


وفي عام من الأعوام كان أحد أعضاء وفد سكة حديد الحجاز إلى السلطان العثماني (عبد الحميد خان الثاني) في (الأستانة) وهو دون الثلاثين من عمره، إذ إنه كان أصغر كابتن في سكة حديد الحجاز؛ فعمره آنئذٍ لم يتجاوز السابعة والعشرين عاماً


في أثناء هذه الفترة تزوج أبوه بزواجه الثاني، وكان يسكن بقرب محطة سكة الحديد مع والده في (حوش الراعي)، وولد لأبيه ابنة هي الشريفة (فاطمة بنت فضل حسين)، أما هو فقد تزوج في هذه الفترة بزواجه الأول بامرأة من نفس أسرته هي الشريفة (أحمدية بيكم)، فولدت له الشريفة (هاجر بنت محبوب علي)، بيد أن هذا الزواج لم يكتب له الدوام إذ إنه طلق زوجته هذه


أما زواجه الثاني _ حسب ماورد في كتاب الباحث المرشد_ فقد كان له قصة، فقد حطَّ (السيد محبوب علي) رحال قطاره في مدينة نابلس، ونزل هو وطاقم القطار للراحة، في هذه الأثناء كان حاضراً (البنق باشي عليّ رمزي)، ولعله كان الحاكم العسكري لمدينة نابلس وتعرف على محبوب علي وعرف أنه من المدينة المنورة ولما عرف أنه غير متزوج رغب في تزويجه، فقال: لا أستطيع حتى يأذن لي أبي. فلما قدم المدينة وقصّ على أبيه القصة قال له أبوه كغير المبالي: تريد أن تتزوج؟ تزوج


ثم إنه لما قدم نابلس في الرحلة القادمة قدم إلى صديقه خاطباً، فتزوج ابنته (حورية بنت عليّ رمزي)، فكان تارة يأتي بها إلى المدينة في عودة القطار، وتارة يأخذها إلى أهلها في ذهابه، وهكذا دواليك حتى وعلى غير موعد كانت الثورة العربية الكبرى، إذ ثار (الشريف حسين بن علي) على العثمانيين في جزيرة العرب، وصادف أن كانت زوجته في ديار أهلها، وانقطع الخبر، وهجر أهل المدينة عنها وأخليت، وقدم محبوب إلى المدينة وإذا أبوه وأخته وابنته من زواجه الأول ليسوا بها، لقد تم إخراجهم كغيرهم من أهل المدينة، ثم ما لبثوا أن ركبوا البحر من ينبع ليحطوا برحالهم في حيدر أباد في الهند


وكان للسيد محبوب علي حضورٌ ظاهرٌ وبارزٌ في مأساة (سفر برلك)، ففي خضم هذه الأحداث المؤسفة والشديدة آثر رحمه الله البقاء في عمله كسائق للقطار ليس عن فراغ وكيف يكون في فترة راحة وفراغ وهذا أبوه وابنته قد تمَّ إخراجهما من المدينة وإبعادهما عنها كبقية أهل المدينة؛ ولكنه آثر البقاء لغرض إنساني؛ فقد كان منطقه: (ما دام أن أهل المدينة يُضطرون على الخروج منها ويُبعدون عنها؛ إذن فالقطار كفيل بنقلهم إلى برِّ الأمان)، كيف لا والناس كأنهم جراد ينتشر من أبواب المدينة، اليوم يهجرونها وقد كانوا في القديم يهاجرون إليها فالوالد في واد والولد في وادٍ؛ الأخ في بلد، والأخت في بلد آخر، فالقطار كفيل بأن يُهجِّر الأسرةَ كاملة إلى برِّ الأمان، وإن شِئتَ قلت إلى بحر الأمان، والقطار كفيل بإبعاد الفتيات العذراوات اللواتي كنَّ في الخدور مكنونات عن شبح فخري باشا الذي لم تستسلم حاميته وإنما آثر البقاء في المدينة، ذاك فخري باشا الذي وقف وهو يقول: (لتبقى المدينة واحة عثمانية)؛ يقول هذا رغم انسحاب الجنود الأتراك من كافة البلدان العربية، بل إنه أصرَّ على أن تبقى المدينة كذلك فسعى لتحقيق نظريته في ميدان العمل، فأجبر فتيان المدينة وفتياتها وشيوخها وعجائزها على بناء القلاع وشقِّ السكك إن كان أحدٌ منهم يريد أن يحصل على قوت يومه؛ وقوت اليوم كان نصف رغيف لا أكثر ولا أقل


ويتابع الباحث عن محبوب القول ثم إنه لما تعطلت سكة حديد الحجاز العطلة الأخيرة وكان قد علم بمكانهم سافر إليهم، ثم ما لبث أن اتصل بملك (حيدر أباد) المير عثمان علي خان الذي شكا له تعطل سيارته الخاصة، فقام (السيد محبوب علي) بإصلاح العطل، ففرح وأمر بجراية له مؤبدة، فكانت تلك الجراية تصل إلى ابنته هاجر من زواجه الأول إلى أن انتهى زمان مملكة حيدر أباد الإسلامية في (الدكن) بمؤامرة من الدول الغربية الصليبية


أما زوجته (حورية بنت علي رمزي) فقد افتقدته، فقدمت المدينة لتبحث عن زوجها، فإذا الديارُ قد تخلى عنها أهلها، ورسوم شاخصة لا حياة فيها. ديار كانت القطط وما كان نحوها وليمة سائغة على موائدها، إنه موعد أهل المدينة مع "سفر برلك"ـ


ثم علمت أن زوجها قد غادر المدينة إلى (حيدرأباد) فأصرت على مواصلة الرحلة، وكان معها عدد من الحشم والخدم، ولكن ماذا بعد أن قدمتْ (حيدر أباد) ؟ إنها الآن في (حيدر أباد). لقد أبرزت صورة زوجها الحبيب وجعلت تسأل: أين أجد صاحب هذه الصورة؟ أخيراً وجدته، وأخذت الدهشة زوجها أيما مأخذ


فولدت له (السيد هاشم بن محبوب علي)، و(الشريفة خديجة بنت محبوب علي)، ولم يدم مكوث الأحبة، فقد تفشى الطاعون إثر الحرب العالمية فكانت هي من ضحاياه البريئة، فدفنت في الهند


ويتابع الباحث أما عن استسلام (فخري باشا) للهاشميين الأشراف(حسب قول البعض) فكان ذلك لما ضجر الجنود الموالون له بسبب الجوع الشديد؛ والحرِّ الشديد؛ وتفشي المرض؛ فقد تفشى في الجنود مرضٌ غريب؛ يظهر في الجندي فجأة وخلال ساعة يكون الجندي جثَّةً هامدةً؛ ففي حينٍ كان فيه (فخري باشا) نائماً وهو مطمئن في مؤخرة مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان مستودعاً للسلاح وإذا بقائد جيشه ومعه كبار الضباط وهو يوقظه ومسدسه على رأس (فخري باشا) عند صدغه وهو يقول له: سيدي جناب فخري باشا متولي المدينة المنورة


- أفندم
- قم وسلِّم المدينة للشريف
- أفندم


واستسلمت حامية المدينة (للشريف عبد الله بن الحسين بن عليّ)، وأعدَّ (فخري باشا) لذلك مرسوماً عسكرياً تم بموجبه تسليم المدينة وفق ما تمليه النظم العسكرية وقوانين الحرب


وعاد الركب المدني إلى المدينة المنورة في عهد (الشريف علي بن الحسين)، إلاَّ أن ابنته من زواجه الأول فقد تركها في عناية أمها وأجرى لها جراية ملك (حيدر أباد) على أمل أن يأتي بها حينما تكبر، وهذا الذي لم يحدث بسبب كبر سنه وصعوبة الظروف في ذلك الوقت، فتزوجت من (السيد زين العابدين الحسيني)ـ


قدم محبوب إلى المدينة المنورة فإذا بيته في المُغَيْسَلَةِ في العنبرية قد نُهِب بصكه الشرعي وكان قد اشتراه بخمسة وثلاثين جنيهاً عثمانياً ذهباً، فلا بيت ولا عمل، فحاول إخراج صك له إلاَّ أنَّ محامي المالية (عبد الحق نقشبندي) ـ صديقه القديم ـ وقف معه بكل ما أوتي من قوة وأعانه على ذلك قومٌ آخرون لقد ودَّع اليوم القطار الذي صحبه منذ عنفوان شبابه إلى الأبد، ودَّعه وهو يقول سيذكر العرب ذلك، والذي حدا به لهذا القول تلك المحاولات المتكررة من قبل البعض بتخريب سكة حديد الحجاز منذ أن كانت الفكرة في مهدها؛ وكيف لا يأسف على سكة حديد الحجاز وهي التي تبرَّعت الشعوب الإسلامية بسخاء لأجل إنشائها؛ وقد عايش محبوب بعض محاولات التخريب؛ فمرَّة تعثَّر القطار وهو في طريقه بسبب تخريبٍ أحدثه بعض الأشقياء فيما بين المدينة والشام؛ ثم انهالوا بنيرانهم على من في القطار؛ فكمن كلٌّ في مكمنه وتصدى لهم العسكر والحرس؛ أما سائق القطار فلم يكن مسلحاً؛ فألجأته رصاصةٌ إلى صخرةٍ؛ وكادت الرصاصةُ التي أطارتْ بطربوشه الأحمر القاني أن تودي بحياته. فعمل في معمل النسيج بالمدينة الذي كان ملك (حيدرأباد) قد تبرع به لأهل المدينة فعمل نسَّاجاً ثم كان أميناً للمستودع


ومكث على حاله هذا السنين ذوات العدد، حتى تزوج بزواجه الأخير في العهد السعودي من (عائشة هانم بنت الأفندي أحمد) من أهل مدينة (سيواس) في (تركيا) فولدت له (السيد حيدر)؛ و(السيد إبراهيم)؛ و(السيد محمد)، وولدت له أولاداً ماتوا صغاراً وهم (أحمد)؛ و(فريدة)، وتوفي (السيد محبوب علي) في المدينة المنورة عام 1394 هجرية وقد بلغ من العمر سبعاً وثمانين عاماً


تدمير خط سكة حديد الحجاز


كان أكبر تهديد تواجهه سكك حديد الحجاز هو البريطاني توماس إدوارد لورانس ومجموعة المتمردين العرب راكبي الجمال التي قادها والتي كانت تخرب الخط الحديدي لشن هجمات على القطارات التي تحمل الجنود الأتراك. واستمر خط سكة حديد الحجاز في سيره بين المدينة المنورة وإسطنبول تسع سنوات حتى تم تدميره بعد بداية الحرب العالمية الأولى في بداية عام 1337هـ (1919م) وأواخر عام 1337هـ، بمؤامرة من الجاسوس الإنجليزي لورانس وتنفيذ الشريف حسين ومساعدة من الأعراب القاطنين شمال الجزيرة العربية حيث خرب الخط ودمرت بعض جسوره وانتزعت قضبانه في عدة أجزاء منه، وكانت الذريعة التي سوّلت للشريف حسين القيام بهذا العمل التخريبي تتمثل في احتمال قيام "أحمد جمال باشا" قائد الجيش العثماني الرابع باستغلال خط سكة حديد الحجاز في نقل قواته لضرب الثورة العربية في عقر دارها. ويمثل تدمير الخط حلقة البداية لتقطيع أوصال العالم الإسلامي بين المنتصرين في الحرب العالمية وبخاصة بريطانيا وفرنسا ونهاية للخلافة العثمانية الإسلامية



قطار الحجاز يتعرض لعملية تفجير




"life is like riding a bike, In order to keep your balance you have to keep moving."
Einstein
مدونتي : (بنت طيبة) http://benttaibah.maktoobblog.com/

#3 وفاء الطيب

وفاء الطيب

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 1181 المشاركات:

تاريخ المشاركة 20 March 2007 - 08:41 PM


جمال باشا يعين فخري حاكما عسكريا على المدينة


ويتابع الباحث عندما أراد الشريف حسين تنفيذ خطته للقيام بالثورة خاطب ابنه فيصل بالشام وأخبره بكل التفاصيل ورسم له خطة انسحابه من الشام... كان من ضمن الخطة أن يستأذن الشريف فيصل من جمال باشا حاكم الشام للذهاب إلى المدينة ليأتي بالمتطوعين من الحجاز إلى سوريا وعندما وصل فيصل إلى المدينة اجتمع بأخيه علي واتفقا على الخروج من المدينة.. وبعد خروجهما ضموا القبائل المحيطة بالمدينة إليهم وعادوا لمحاصرة المدينة


وعندما أدرك جمال باشا قرب بوادر الثورة وعلمه بما وصله من أخبار عين فخري حاكما عسكريا وبصري باشا حاكما إداريا للمدينة المنورة وإكمالا للخديعة فبعد وصول فخري إلى المدينة حاكما عسكريا أرسل له الأمير علي كتابا نصه


ـ(بناء على الأوامر الصادرة من أبي سيقف نقل المتطوعين إلى فلسطين ولهذا عقدت النية على العودة إلى مكة بدلا من ضياع الوقت هنا وإني آسف لاضطراري إلى الرحيل بدون أن أودعك فالمرجو قبول عذري)ـ


خرج فخري إلى المكان الذي تجمع فيه جيش الأشراف في الفريش التي عُرفت باسم (عُرضي الشريف) فلم يجد أحدا عندها أدرك أن هناك نية من الشريف حسين وأبنائه لمهاجمة المدينة بعد جدة والطائف..ـ


وفعلا قبل إعلان الشريف حسين الثورة العربية من مكة في 9 شعبان 1334هـ أرسل في يوم 4 شعبان 1334هـ جيشا بقيادة ابنيه علي وفيصل ومعهما الموالون للثورة فقاموا بمهاجمة مراكز الجيش العثماني في أطراف المدينة ولكن قوات فخري تصدت لهم وألحقت بهم عشرات القتلى وتكرر هجوم الأشراف ولكنه فشل للمرة الثانية وعاد فيصل وأخوه علي إلى ينبع النخل ولحقهما جيش فخري وحاصرهما فيها ولكن بعض القبائل وقفت ضد جيش فخري إضافة إلى البوارج الإنجليزية التي كانت مساندة للأشراف فانسحب فخري عائدا إلى المدينة لتحصينها


وبعد الهزيمة حاول فيصل بث الروح في جيشه ففكر مع لورانس ثم افتتحا مراكز جديدة لتدريب رجال القبائل على كيفية استعمال الأسلحة الخفيفة، وتفجير الديناميت. وكان الضباط الجدد يساعدونهم في تنفيذ كل ذلك



لورانس بالثياب العربية في دمشق


ثم كان دور لورانس بعد هزيمة الجيوش العربية وعدم قدرتها على فتح المدينة فقرر الاشتراك شخصيًا والتخطيط في الهجوم الثالث الذي تقوم به الجيوش العربية على المدينة ووضع خطة حربية مع أبناء الشريف حسين للهجوم على المدينة


وهذا عرض موجز لهذه الخطة الهجومية الجديدة: يهاجمها فيصل من ناحية الغرب على رأس جيش قوامه ثمانية آلاف محارب. بينما يتقدم شقيقه علي نحوها بعد أن ينطلق من ميناء رابغ على رأس جيش قوامه ثلاثة آلاف مقاتل. وفي نفس الوقت كان من المقرر أن يقوم شقيقه زيد وهو شقيقه من والده بالهجوم على الفرقة التركية المعسكرة بالقرب من بئر عباس، وبذلك يشغلها عن المعارك الدائرة حول المدينة المنورة ويقطع عليها سبيل الانتقال إلى هناك لنجدة القوات التركية في المدينة المنورة. كذلك، كان على الأمير عبد الله أن يتقدم بالهجوم على المدينة من الشرق على رأس جيش قوامه أربعة آلاف محارب وهكذا يصبح الجيش التركي في المدينة كأنه معزول عن العالم الخارجي لأنه سيكون مطوقًا من الجهات الأربع. ورغم كل تلك الاستعدادات والكثافة العددية فشلت الجيوش العربية في الدخول إلى المدينة أو فتحها وذلك لبسالة فخري وجنوده الذين واجهوا القوة العربية بكل ضراوة مما أدى إلى تراجعها مرة ثالثة


وبعد عودتهم إلى مكة قامت الحرب العالمية الأولى وكان هناك تدعيم خفي للشريف من قبل الإنجليز. ولم تكن زيارة أبناء الشريف حسين المتكررة إلى المدينة إلا للاطلاع على القوة العسكرية الحامية للمدينة. حيث كان تفكير الشريف حسين وتخطيطه عندما يقوم بالثورة العربية الكبرى أن يضم المدينة إليه


عاد الشريف علي للمرابطة مع قواته في القرى القريبة من المدينة وفي المقابل قام فخري بتعزيز خطوط دفاعاته وعززها بخطوط هاتفية وضبط الأمن داخل المدينة وصادر معظم المواد الغذائية خاصة الحبوب وخزنها كما استفاد من موسم جني التمور فأمر جنوده بجمعها وضغطها في قوالب صغيرة للمحافظة عليها واستخدامها خلال الحصار


ومن أجل تخفيف الضغط على أهل المدينة ومن أجل الصمود أمام الأشراف قام فخري بمهمة تنبيه أهل المدينة بالرحيل الذي كان في بداية الأمر اختياريا ثم أصبح إجباريا


ومن حسنات الشريف حسين عند ترحيل أهل المدينة من قبل جنود فخري في المرحلة الإجبارية أنه لم يتعرض إلى أي قطار يحملهم خلال التهجير في اتجاه تبوك والأردن أو سوريا أو العراق أو إسطنبول حيث إن هذا الموقف يسجل للشريف حسين وأبنائه خدمة وتقديرا للمجاورين للنبي الكريم صلى الله عليه وسلم.. ويضمن من جهة أخرى ألا يكون الضحايا من المدنيين خلال حصاره للمدينة..وتفيد بعض المعلومات التي سجلتها لكبار السن ممن عايشوا تلك الفترة أن من بقي في المدينة من أهلها من الرجال 140 رجلا وعدة نساء فقط..ـ


بينما تمكن العلامة الشيخ ألفا هاشم الإفريقي من إقناع فخري بعدم ترحيل وإخراج جماعته الأفارقة من المدينة حيث استجاب فخري لطلبه على أن يقف الرجال منهم بجانبه خلال الحصار وعلى أن يتولى الشيخ ألفا هاشم إقامة الصلوات في المسجد النبوي الشريف إلا أن هذا الشرط الأخير لم يتمكن الشيخ ألفا هاشم من تنفيذه إلا في بداية الحصار فقط وعندما اشتد الحصار واتخذ فخري من المسجد النبوي ثكنة للجنود والأسلحة واتخذ من المنائر أبراجا للمراقبة تعطلت الصلوات ولم يرفع الأذان من المنائر لفترة


ويستطرد الباحث: شحت المواد الغذائية وارتفعت الأسعار وتفشت الأمراض وعاشت المدينة ثلاث سنوات شديدة القسوة من شهر شعبان 1334هـ وحتى شهر جمادى الآخرة من عام 1337هـ عانى فيها أهل المدينة الجوع والمرض والفقر ولم تقتصر الآثار السيئة للحصار على أهل المدينة فقط بل عانت منها القوات العسكرية التي انتشر بينها مرض الحُمى ومنهم من هرب ملتحقا بقوات الشريف كما امتدت الآثار السلبية إلى المجتمع المدني في تناقص الغذاء ورفع الأسعار بحيث أصبح كيس الأرز يعادل قطعة أرض أو قيمة بيت حيث باع أحدهم منزله مقابل كيس أرز ووصل الحال في المدينة إلى أكل الحيوانات النافقة وهنا كان أمامهم خياران إما القبول بهذا الوضع أو الهجرة خارجها فكان الخروج الاختياري ثم الإجباري عبر قطار الموت كما سماه البعض


ونظرا لما أصاب الجند من إحباط واضح أنشأ فخري باشا سجلا سماه (سجل أحباء الحجاز) وفيه أخذ العهد على الجنود بالبقاء في المدينة حتى النهاية وفي محاولة منه لتهدئة نفوس الجنود وتقوية عزائمهم عمل على إشغالهم بالبناء والتعمير وشق الطرق والزراعة وحفر الآبار...وخلال هذه الفترة توقف النشاط التجاري وحركة البيع والشراء وقام بعض الجنود من باب العطف أحياناً وبالرشوة أحياناً أخرى بإخراج ماتبقى من أهل المدينة بطريقة سرية ليلا


وبعد قيام الثورة العربية الكبرى بقيادة الشريف حسين استولت قوات الشريف على معظم مدن الحجاز ماعدا المدينة المنورة التي ظلت تقاوم حتى بعد الحرب العالمية الأولى بشهرين.. وقام البكباشي الإنجليزي جيرالد بتفجير أول قطار في منطقة الطويرة


ويضيف الباحث تمركزت قوات الشريف في منطقة الفريش والتي عرفت باسم (عُرضي الشريف) وكان ذلك في النصف الأول من عام 1334هـ..ووصلت الأخبار إلى فخري بذلك فكان تفكيره الأولي هو إنذار أهل المدينة بالرحيل عنها سلميا ليتمكن من مواجهة قوات الشريف ومن أجل ألا يتعرض أهل المدينة لأخطار الحرب والحصار أصدر فخري باشا إعلاناً لأهل المدينة بتركها لحين انتهاء المواجهة مع قوات الشريف


وكانت بريطانيا من جهة أخرى وتضامنا مع الشريف حسين أرسلت تحذيرا لفخري باشا في 3/2/1337هـ تطلب فيه تسليم المدينة خلال خمسة عشر يوما وإلا فسوف تقوم قوات الشريف بمهاجمته ولكن فخري رفض التحذير فأرسلت السلطة العثمانية الرائد ضياء الذي وصل المدينة في 11 ربيع الأول 1337هـ لتبليغ فخري بأوامر السلطة العثمانية لتسليم المدينة للأشراف ورغم هذا رفض فخري التسليم وكان نتيجة لهذا ولعلم الجنود باستسلام حكومتهم أن زادت حالات الهروب حتى إن وحدات وسرايا بأكملها أخذت تسلم نفسها إلى قوات الشريف حسين


وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وسقوط العاصمة العثمانية ظل فخري صامدا ولكن بعد معاهدة الصلح التي وقعتها تركيا مع الحلفاء أرسل وزير الدفاع التركي برقية إلى فخري لتسليم المدينة فرفضها فتم تعيين مصطفى كمال قائدا لحامية المدينة الذي رفض الأمر قائلا (أنا لا أخلي المدينة مادام هناك قائد يتولى الدفاع عنها, وعليه أن يخليها هو بنفسه) وهنا كان إجراء آخر هو مخاطبة إسطنبول بعض الضباط في قيادة فخري وأمرهم بعزله وتسلمهم للقيادة.. وفعلا نفذوا الأمر وسلمت المدينة للهاشميين في الخامس من شهر ربيع الآخر عام 1337هـ.. (إلا أن بعض المصادر تقول إن فخري سلم المدينة للأشراف في 19/7/1337هـ)ـ


ويحكي البعض ممن قابلتهم أن فخري كان ينام في مؤخرة المسجد النبوي الشريف وتم القبض عليه من قبل جنود الأشراف بمساعدة أحد معاونيه بعد أن طمأن فخري بعدم وضع سلاحه بجانبه كعادته ليفاجأ بدخول الجنود عليه وبعد القبض عليه خيره الشريف فيصل بين البقاء أو الرحيل ففضل الرحيل حيث غادر إلى ينبع ومنها إلى مصر ثم إسطنبول...ـ


القائد العسكري فخري باشا أثناء مغادرته المدينة



ويصف ناجي كاشف كجمان في مذكراته كيفية استسلام فخري حيث يقول: طلب فخري بعد استسلامه وخروجه أن يلقي خطبة من فوق منبر المسجد النبوي الشريف حيث صعد إلى المنبر والورقة تهتز بين يديه وخطب في مساعديه ومعاونيه ومن كان موجوداً من أهل المدينة المنورة خطبة اعتذر لهم فيها. كما يقول ناجي كاشف إنه في يوم الجمعة 9 يناير 1337هـ جهزت سيارة لفخري باشا فاستقلها متوجهاً إلى الفريش حيث مخيم الأشراف ومنها إلى ينبع حيث واصل سيره إلى جدة ثم إلى مصر ثم إلى إسطنبول



"الوطن"

تنشر الفصل الذي حمل شهادات الأسر التي جرى إخراجها قسراً في

ـ"سفر برلك" (3-3)ـ


ثلاث سنوات من التهجير والتجويع والقتل العلني للرجال في الشوارع على أيدي الجنود العثمانيين


الأستاذ/ أحمد أمين مرشد
المدينة المنورة: خالد الطويل
[color=#990000]
نستكمل اليوم نشر هذا الملف التاريخي الذي كنا قد بدأنا طرحه أول من أمس، والذي يتحدث عن قصص تهجير أهل المدينة المنورة بالقوة على أيدي القوات العثمانية، والتي رصدها الباحث أحمد أمين مرشد، عقب سنوات من مراجعته لآلاف الوثائق التي تمكن من جمعها طوال نحو نصف قرن وتمثلت بمخطوطات وتسجيلات وصور، محولا ما في جعبته إلى شهادات تاريخية ترسم مشهدا مخيفا لنكبة "سفر برلك" التي لا يزال أبناء المدينة المنورة يتناقلون القصص المروعة عنها، تلك القصص التي تحكي محنة أسلافهم طوال ثلاث سنوات بدءا من عام 1334هـ

حصار ومجاعة

ويقول الباحث المرشد في كتابه الذي سينشر قريبا "قبل أن نخوض في ما آلت إليه الأمور نذكر ما قام به القائد العسكري التركي فخري باشا الذي أمر بإلصاق نشرات إعلانية على جدران شوارع وبيوت المدينة جاء فيها

إن المدينة المنورة أصبحت خاضعة للإدارة العُرفية وإن كل من يتكلم عن الحركات العسكرية يُعرض نفسه للعقوبات الشديدة , وعين لذلك من قام بتخريب البيوت ونفي العائلات وصلب الرجال، ووضع تحت أيديهم جواسيس من أجناس مختلفة. وأول عمل صدر من الديوان العُرفي نفي ثلاثين من علماء المدينة إلى دمشق ثم أرسلوا إلى ولاية أضنه. بينما قام فخري بمحاصرة منطقة العوالي ودكها بالقنابل ولم يكتف بذلك بل قام جنوده بهمجية غريبة بذبح الرجال علناً



الباحث يشرح لـ"الوطن" بعض الوثائق


تحصن بعض أهل المدينة في بيوتهم ومنهم من رحل قبل التسفيرالإجباري إلى الحناكية وينبع والعلا وتبوك ومكة. ومنهم من بقي ورفض الخروج فكانت لهم معاناة البقاء داخل منازلهم بقليل من الزاد مع أطفالهم وزوجاتهم وآبائهم كبار السن ولكن بعد شعورهم بانتهاء الزاد بقليل بدأ البعض في الخروج للبحث عن لقمة عيش يسدون بها جوعهم، وهنا كانت المفاجأة التي أعدها فخري وجنوده

خلال الإعلان الأول من فخري لأهل المدينة كان له تفكير آخر وهو إيصال سكة الحديد من الإستصيون إلى باب السلام وكان الهدف الأول منها إخراج جميع موجودات الحجرة النبوية التي كانت مليئة بهدايا السلاطين والأمراء والملوك وترحيلها إلى العاصمة التركية وكان الهدف الآخر هو الترحيل الإجباري لمن رفض الخروج من أهل المدينة

وفعلا أوصل خط سكة الحديد مرورا بشارع العنبرية المناخة حتى أصبحت قريبة من باب السلام ( حيث ذكر من قابلتهم وسجلت لهم أنه أوصلها إلى طرف شارع العينية الشرقي)ـ

وبعد أن اطمأن فخري على وصول موجودات الحجرة إلى إسطنبول أمر جنوده بالقبض على كل من يخرج من بيته وإركابه القطار بالقوة الجبرية وجهز فخري لهذه المهمة 2000 جندي وبدأ الترحيل فالمرأة التي تخرج للبحث عن ولدها أو زوجها تُرحل والطفل الذي خرج يبحث عن أمه أو أبيه يُرحل والرجل يُرحل والشيخ يُرحل، عدة قطارات تحركت من المدينة مرورا بتبوك والأردن ثم سوريا والمحطة الأخيرة هي إسطنبول ومات من مات خلال رحلة القطار ومنهم من قفز من القطار في تبوك والأردن

ومن بعض العوائل التي لم تُرحل خلال الترحيل الجماعي: مصطفى صيرفي، وعثمان حلمي، والشريف أفندي العيتاني ، وإبراهيم خياري، وألفا هاشم، وحسين بن يحيى عقبي، وجعفر فقيه، وبركات أنصاري، وإبراهيم جراح، وبيت الحلواني ، وبيت المدني، وبيت البرزنجي، وذياب ناصر، وبيت الخريجي، وبعض النساء من أهل المدينة


مقر فخري باشا (الإستسيون)ـ


ومن بعض الأسر التي بقيت في المدينة السيد أمين مدني، وحسن سلكاوي، وإبراهيم كعكي ، كما بقي بالمدينة المنورة الشيخ ألفا هاشم وجماعته . وهذه لها قصة عندما تقدم الشيخ ألفا هاشم إلى فخري بطلب بقائه في المدينة هو وجماعته ( الأفارقة) ووافق فخري على أن يقوم جماعة الشيخ والقادر منهم بالدفاع عن المدينة

ومن العوائل التي تم ترحيلها إجباريا إلى الشام وتركيا والأردن ، أسرة الشيخ عبدالحميد عنبر، وأسرة علي بن حسين عزي, وعبدالحق نقشبندي، والسيد عمران وأخوه أسعد الحسيني، وأسرة السيد محمود أحمد، وعبدالحق رفاقة علي، وآل الطرابيشي، وبيت الإسكندراني، وبيت الحواله؛ وسليمان مراد، و جعفر الكتاني، وبيت جنيد ( جنيد بن فيض)، وعبدالله جمل الليل، وهاشم خليفة، وإسماعيل حفظي، والسيد إدريس هاشم، والشيخ محمد الحبيب الجداوي الوهيبي وهو أحد مدرسي المسجد النبوي في الفقه المالكي، درس على يديه العديد من علماء المدينة المنورة وشيوخها

ومن الأشخاص الذين هجروا إلى تركيا محمد سعيد مدرس، وأحمد عبدالله ثروت، وعائلة الطوله. وإلى الأردن يعقوب عفيفي، وبيت أبو عوف، وعبد الستار عاشور


وعدة أسر خرجت من المدينة اختياريا بعيداً عن قطار الموت حيث رحل عباس رضوان إلى مصر، وبيت أبو خضير إلى جدة، وعمر طه إلى جدة. وممن سافر إلى ينبع محمد حسين زيدان، وبيت أبو طربوش، وإبراهيم حسوبه، وعبدالغني مشرف، وإلى مكة رحل بيت الشربيني، وعبدالقدوس الأنصاري، وبيت آل طاهر، والسيد أحمد صقر، وبيت شكري، وأسرة الصفرجي

ومن الأشعار التي قيلت في الترحيل (والأبيات المذكورة كما وردت في رصد الباحث أحمد مرشد) قال أعرابي

يـــــا الله أســــــألـك الــقـبـــول فــخـــــري يســـفــر في الضعـــــوف
لأهــــــل المدينـــة العـــاليــــــة خــلَّــــــى الـمــنـــــازل خـــــاليـــــــة


وهنا قصيدة شكري البغدادي يصف فيها حال المدينة وأعمال فخري باشا
النــاس أخرجهــا والـــدور هدمهـا والخــلق غــادرهـــا تشكـو لباريها
قد جـوع الجنـد من بخـل ومن حمق ويظهــر الفـقـر والأرزاق يخفيهـا
التمــــر صـادره والمـــال جمـعـــه والنــاس قاست جوعا كفا لايعطيها
كم عــالم مـات جوعا بعد أن حملت أكتـافه من صخــــور جــل باريهـا
كم حــرة نقـلــت صخـــرا مبرقعـة بقـــرص خبز من الآفــات يعطيهـا
أفعـــاله السود قد أضحـت بلا عـدد فليس أوراق هـذا العصر تحصيهـا
يــا عبــاد الله إن الـــــرب وفقـــكـم إلى أمــــور عظــــام كـنـت أبغيها
لا يعــــرف الظـلـــم إلا مـن يكابـده ولا المجـاعـــة إلا مـن يعــانيـــهـا




"life is like riding a bike, In order to keep your balance you have to keep moving."
Einstein
مدونتي : (بنت طيبة) http://benttaibah.maktoobblog.com/

#4 منى الشيمي

منى الشيمي

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2372 المشاركات:

تاريخ المشاركة 20 March 2007 - 08:54 PM

كان أكبر تهديد تواجهه سكك حديد الحجاز هو البريطاني توماس إدوارد لورانس ومجموعة المتمردين العرب راكبي الجمال التي قادها والتي كانت تخرب الخط الحديدي لشن هجمات على القطارات التي تحمل الجنود الأتراك. واستمر خط سكة حديد الحجاز في سيره بين المدينة المنورة وإسطنبول تسع سنوات حتى تم تدميره بعد بداية الحرب العالمية الأولى في بداية عام 1337هـ (1919م) وأواخر عام 1337هـ، بمؤامرة من الجاسوس الإنجليزي لورانس وتنفيذ الشريف حسين ومساعدة من الأعراب القاطنين شمال الجزيرة العربية حيث خرب الخط ودمرت بعض جسوره وانتزعت قضبانه في عدة أجزاء منه، وكانت الذريعة التي سوّلت للشريف حسين القيام بهذا العمل التخريبي تتمثل في احتمال قيام "أحمد جمال باشا" قائد الجيش العثماني الرابع باستغلال خط سكة حديد الحجاز في نقل قواته لضرب الثورة العربية في عقر دارها. ويمثل تدمير الخط حلقة البداية لتقطيع أوصال العالم الإسلامي بين المنتصرين في الحرب العالمية وبخاصة بريطانيا وفرنسا ونهاية للخلافة العثمانية الإسلامية

دراسة أكثر من رائعة يا وفاء ولن تصدقي أني كنت أستخدم محرك البحث قبل أن تنشري للبحث في اتفاقية دارين بين ال سعود وبريطانيا 1915

هذه الفقرة تحديدا كنت أود الحديث عنها فقوات جمال باشا التي كانت تحارب الإنجليز على الجبهة المصرية كانت تتوعد الشريف حسين لأنه لم ينضم بقواته لقوات جمال باشا وقد توعد وهيب باشا والي جده الشريف حسين بما لا تحمد عقباه
وقد أعلن الشريف حسين الثورة العربية على الدولة العثمانية دون أن يأخذ موافقة أنجلترا لأنه مؤامرة اتصالاته بالبريطانيين قد تكشفت وتسربت أسماء عربية كثيرة من القنصلية الفرنسية وكان الشريف حسين بين خيارين ، أن يعلن الثورة أو تطير الدولة العثمانية رقبته ..

كان مد خط السكة الحديد خدمة كبيرة للعرب لكن لا تنس أن مد خط سكة حديد امتياز تحصل عليه الدول الكبري كخطوة أولى للاستعمار أن لم يكن استعمار عسكري فهو استعمار اقتصادي واحتكار وهيمنه مقنعة ، وقد دخلت البلاد العربية في منافسات للحصول على امتيازات في البلاد العربية وفق اتفاقية الامتيازات التي منحتها الدولة العثمانية للرعايا الأجانب لها في البلاد العربية عام 1767 ، وكانت هذه الاتفاقية عبء على البلاد العربية وسبب لوقوع معظم البلاد العربية في يد الاستعمار ..

أذكر أن ألمانيا نفسها كان بها رغبة في مد خطوط حديدية مثل خط ( برلين - بغداد - الكاظمة - الكويت )لكن انجلترا لم تحقق لها هذا وتصدت للمد الألماني في منطقة تراها ضمن نفوذها ، وكذلك تصدت لمشروع خط سكة حديد طابا بمصر

موضوع شيق وسأتابع
فالتاريخ هو حياتي


#5 وفاء الطيب

وفاء الطيب

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 1181 المشاركات:

تاريخ المشاركة 21 March 2007 - 02:20 AM

لعيونك يا عاشقة التاريخ - منى الشيمي - استكمل القصة wub.gif


وفي قصيدة للشيخ محمد العمري المدرس بالمسجد النبوي يصف حال المدينة خلال الترحيل


دار الهدى خف منك الأهل والوطن واستفرغت جهدها في ربعك المحن
عفا المصلى إلى سلـع إلـى جشـــم والحرتان ومرأى أرضهـا الحســــن
أقوى العقيق إلى الجمّا إلى أحـــــد إلى قبــاء التي يحيــا بهــا الشجــــن
منـــازل شب فيهـــا الدين واكتملـت آياته فاستعــــــارت نورهـــــا الـدن
لأي أرض يشــد الرحـــل كاتبـــــه يبغى المثوبــــة أو يشتــــاقـه عطــن
أبعــد روضتهــــا الغنــــا وقبتهــــا الخضــراء يحلو بعيني مسلـم وطــن


ويصف السيد أمين مدني المدينة وقد خلت من أهلها فيقول في مذكراته الخاصة : (خلت محلات المدينة وميادينها وأسواقها وأزقتها وأحواشها, وكل دار من دورها من سكانها فتبدل الضجيج بصمت رهيب , فكأن الدور وقد صف بعضها بجانب بعض , ككثبان الربع الخالي لا أنيس بها ولا مسافر, أو كأنها قمم جبل سلع, وأمست في ليلها كأنها مدينة الأشباح التي تبدو في ظلال الليل الحائر كتلا من الظلام على هيئة الجن والأبالسة التي تتحدث عنها العجائز تقفز من سطح إلى سطح , فيفزع إلى حضن أمه مرعوبا يسأل عن الأشباح وعن الصمت والظلام..ـ


ويضيف السيد أمين : وبقينا في البيت إلى أن خلت المدينة أو كادت من سكانها, وعند ذلك دعانا العمان السيد عبد الجليل والسيد عبد العزيز إلى الانتقال إلى دارهما في الشونة - البيت الكبير- وبقينا هناك, وكنا جميعا نطلع إلى بستان المغنية نقضي الصيف هناك, إلى أن دخل الأشراف المدينة, وجلا عنها الجيش العثماني, عدنا إلى دارنا التي في السوق, ولاقينا متاعب مالية عنيفة استمرت حتى بعد عودة الوصي علينا من دمشق وهو كما سبق السيد زين العابدين وأعتقد أن في الإشارة إلى عنف ما كنا نقاسيه من متاعب غنى عن تفصيلها ولا سيما في هذا المكان, وبالرغم من كل ذلك كانت الوالدة حريصة على الاحتفاظ بمظاهرنا الخارجية, وإحاطتها بضروب من الوجاهة وحسن البروز على نقيض الواقع الذي كنا نحياه. كان بيتنا مفتوحا للزوار ومجالسنا حافلة بكل ما تطلبه مجالس الأثرياء الموسرين, ولا نتأخر عن المآدب (العزائم) عند كل مناسبة ندعى إليها ولذلك ظن الكثيرون أننا نغترف من معين لا ينضب.."ـ


وفي فصول من تاريخ المدينة يذكر السيد علي حافظ أن أحد سكان المدينة باع بيته بكيس أرز , وأما العائلات التي هاجرت رغما عنها فقد أصيبت بالجوع والمرض والبرد وعانوا أشد المعاناة في الذهاب أو حين العودة إلى المدينة المنورة


روايات عن قصص المجاعة


ويتابع الباحث "من قصص المجاعة التي سجلتها والمروية عن بعض المعاصرين للأحداث وعن آبائهم وقبل أن نتحدث عن قصص المجاعة التي عانى منها البعض نذكر بعض الروايات التي رواها البعض سواء ممن عايشوا تلك الفترة أو ممن سمعوها من غيرهم


تقول إحدى الروايات:عندما اشتد الحصار ونفدت المؤن حُبس الكثيرون في بيوتهم خوفا من تعرضهم للتهجير خاصة الأطفال والنساء وكبار السن .. فمما رُوي أن أحدهم وهو من سكان زقاق جعفر ولشدة ما تعرض له والداه من الجوع حاول الحصول على طعام يسد به جوع والديه ولكنه فشل .. ولم يجد أمامه بعد تفكير سوى التحرك ليلا ليدخل إحدى فتحات الدبول أو ما تسمى بالخرزة وهي عبارة عن أماكن أو نقاط تمر من خلالها المياه لتغذية عيون حارات المدينة .. تقول الرواية دخل أحدهم من باب الشامي ومشى داخل الدبل رابطا حول بطنه حبلاً حتى خرج من جهة العوالي ليقطف بعض التمرات ويضعها داخل ثوبه من أعلى ويعود مرة ثانية بقوة إرادة رغم وجود العقارب والثعابين ليصل إلى بيته ويطعم والدية بحبات التمر حتى أنه من قلة التمر كان البعض بعد أكل التمرة يجعلون النواة في أفواههم (لعدم نشفان الريق)ـ


ومن البعض من كان يقوم من شدة الجوع بغلي خف الجمل وشرب مائه . حتى أن بعض الروايات تقول إنه خلال المجاعة لم تشاهد الحيوانات داخل المدينة


العم ميكائيل رحمه الله في تسجيله حول المجاعة يقول: خلال المجاعة كنا نخرج ونحن أطفال للبحث عن الطعام ونجري خلف الخيول الخاصة بفخري وكبار أهل المدينة ثم نجمع روث هذه الخيول ونقوم بتنشيفها لنلتقط منها حبات الشعير ونجمعه ثم نغسله ونجففه..ـ


ويقول في إحدى قصصه رحمه الله: أرجو من الله السماح فقد كنا نمسك القطط بأكياس الخيش ونذهب بها إلى أحد الأتراك فوق المدرج بباب العنبرية ليذبحها لنا ولكن شرطه أن يأخذ جزءاً منها..وأقول فليسامحني الله كنا نأخذ أكباد القطط ونبيعها على أنها كبد غنم


ومن شدة الجوع يذكر أنه في أحد الأيام قام شجار مع أحد أصحابه ( تصوروا على أي شيء) كان الجري ليتحصل أحدهما على تمرة في الأرض وبعد وصولهما وجدا أنها إحدى بقايا روث جمل فحجمها ربما يشبه حبة تمر





ميكائيل: خلال المجاعة كنا نجري خلف الخيول الخاصة بفخري ثم نجمع روثها ونجففه لنلتقط منه الشعير




طبعا الحصار بدأ في عام 1334هـ واستمر حتى استسلام فخري في 19 رجب 1337هـ خلال هذه السنوات ولمن بقي في المدينة وعددهم لا يتجاوز في بعض الروايات التي سجلتها 100 شخص.. ومنهم من ذكر أن عدد من بقي 40 رجلا وامرأة.. ولكن خلال تحقيقي حول من بقي في المدينة بعد الترحيل وجدت أنه 145 رجلا فقط وعدة نساء


وممن روى عن والده الشيخ حسن مصطفى صيرفي حيث يقول
لم يبق في المدينة سوى 140 رجلا وبعض النساء وسمى بعضا منهن .. حيث كان مولد الشيخ حسن عام 1336هـ.. يقول العم حسن خلال الحصار مر على والدي ووالدتي شهر رمضان وكان عمري سنتين أو ثلاثاً ويحكي والدي رحمه الله كانوا يتسحرون في بعض ليالي شهر رمضان بالماء فقط لأنهم لا يستطيعون إشعال النار خوفا من تهديد فخري الذي أصدر أمرا خلال الحصار لأمين باشا فوق جبل سلع بمعاقبة كل من يشعل النار ليلا ... ثم جاءت فترة قام والدي وقبل الغروب ولنفاد الفحم قام بتكسير دواليب الملابس وإشعالها قبل الغروب ليتمكن من الطبخ عليها ليلا من بعض اللحم المخزن والذي يعرف بالقديد


ويضيف والدي الذي كان يعمل صرافا لديه من الجنيهات الذهبية الشيء الكثير ولكن .. أين الأكل ومن أين يشتري ..ليسد به جوع أهل بيته ...فكان له معرفة ببعض جنود القلعة الذين يحتفظون بكميات كبيرة من الأغذية...فكان يشتري قرص العيش الصغير وهو بحجم كف اليد بجنيه ذهب ..وكل مكيال صغير من الحنطة بجنيه وقليل من الزيت بجنيه ...ـ


ويضيف أن والده أخبره أن الكثيرين من الذين بقوا داخل المدينة مات بعضهم من الجوع والعطش داخل منازلهم حيث حاصر فخري جميع مصادر المياه مثل عين الساحة وعين أبي بكر وعين باب السلام وجعلها مخصصة لجنده وعساكره..ـ






صيرفي: والدي كان يشتري قرص العيش الصغير بجنيه ذهب وكل مكيال صغير من الحنطة بجنيه وقليل من الزيت بجنيه




أما الشيخ أحمد ثروت رحمه الله فيقول في تسجيله: أمسكوني بالمناخة وعمري ست سنوات فقد أرسلتني والدتي لإحضار بعض الحبوب ولم تفكر أن طفلا في عمري يمكن ترحيله حملني أحد الجنود فجأة ورغم بكائي سلمني إلى جندي آخر على باب القطار ومضى بي القطار عدة أيام وأنا نائم تحت إحدى كراسيه وعندما وصل إلى دمشق أنزلوا جميع الركاب بحجة أن بهم وباء. ومن لطف الله لم يتنبه إلي أحد وعند وصول القطار إلى إستانبول خرجت من تحت الكرسي ونزلت إلى المحطة ونمت فوق أحد الكراسي الخاصة بالمحطة ومن حسن الصدف أن أخوالي من تركيا وجاءني رجل أظنه عطف علي وسألني من أين أنت؟ فقلت له اسمي واسم أخوالي فعرفهم وأخذني إليهم ومكثت عندهم سنوات حتى تمت عودتي إلى المدينة مع نهاية عهد الأشراف وبداية الحكم السعودي


أما الشيخ أسعد حسن شربيني رحمه الله فيقول: رفض والدي الخروج في بداية الترحيل الاختياري وعندما اشتدت الأمور ونفد الغذاء واشتد الحصار خرج والدي ووالدتي وهي حامل بي في عام 1336هـ وكان الخروج ليلا من باب العنبرية والتوجه إلى مدينة ينبع حيث كان خارج السور يقف البعض ممن يمتلكون الدواب مستغلين ذلك الظرف ودفع أبي كل ما يملك من أجل الرحيل وقد عانى والدي ووالدتي كثيراً من المشاق حتى الوصول إلى ينبع ، واستقرا هناك حيث كان مولدي في مدينة ينبع في شهر صفر من عام 1337هـ وعاد أبي وأمي إلى المدينة وعمري ستة أشهر في شعبان 1337هـ.. بعد أن استولى الأشراف على المدينة في 19 رجب 1337هـ


أما السيد عمران الحسيني رحمه الله فيقول في تسجيله: رحلونا مجموعة بالقوة الجبرية بعد أن امتنعنا في البداية من الخروج من المدينة منهم أخي أسعد والسيد محمود أحمد وعائلته والسيد إدريس هاشم وعائلته وكان ذلك في أوائل عام 1335هـ وصلنا دمشق ولم نعرف أين نسكن كان معنا قليل من المال ...درسنا في مدرسة تسمى المدرسة الجقمقية ولكن بعد تدهور حالنا المالي عرضنا منزلنا في المدينة للبيع على أحد أبناء دمشق وهذا حال الكثير ممن رُحلوا واتفقنا على 750 جنيهاً يدفع لنا نصفها في دمشق والباقي في المدينة عند تسلمه البيت وفعلا دفع لنا 375 جنيها وعشنا بها حتى عدنا إلى المدينة عام 1338هـ في بداية عهد الأشراف


ويضيف أن كثيرا من أهل المدينة باعوا بيوتهم ليضمنوا العيش في الشام ومن آثار هذا انقراض بعض الأسر لوفاتهم بالشام أو خلال الترحيل وأن كثيراً من صكوك البيوت التي بيعت بالشام فقدت خلال التوسعة للمسجد النبوي الشريف. واكتشف بعد ذلك وخلال الهدم أن منها ما هو مدفون داخل الجدار


وهذه قصة لم يرغب راويها بذكر اسمه: يقول اشتدت الحرارة ونفد الماء وما كنا نحتفظ به من بقايا الخبز والأرز وبعض قطع اللحم الناشف (القديد) أنظر إلى والدي وهما يصارعان الموت من شدة الجوع والعطش كنت الابن الوحيد بين بنتين وسني آنذاك لم تتجاوز الخامسة عشرة. ظللت على مدى يومين أفكر بالطريقة التي أجلب فيها الطعام ..وأخيرا اهتديت إلى الخروج ليلا والعودة قبل الفجر ..ولكن كان الخوف يداهمني بين فينة وأخرى .. كان أبي يحتضن إحدى أخواتي ووالدتي تحتضن الأخرى فكان هذا المنظر يدفعني بكل جرأة للخروج وجلب الطعام .. سميت بالله وتحزمت بحبل حول بطني وخرجت كاللص أتحسس الطريق في ظلمة الليل وبنور الله وفي بعض الأحيان يضيء لي نور القمر الطريق .. لم يكن أمامي للخروج من أحد أبواب المدينة سوى أن أسلك طريق الدبول تحت الأرض .. من عين أبي بكر دخلت لأسير داخل هذه الدبول باتجاه الجنوب لوجود معظم بساتين المدينة والنخيل المحمل بالثمر .. تمشي خطواتي فوق مياه ضحلة ونسيت وقتها وجود أو مصادفة أي حشرة سواء ثعبان أو عقرب كان تفكيري منصباً على كيفية الوصول لنقطة الخروج خارج الأسوار وبعد ساعتين أطل نور القمر من إحدى فتحات أحد الدبول فقررت الخروج لأجد نفسي أمام بساتين قباء .. وعلى ضوء القمر تسلقت أحد أشجار النخيل أجمع حبات التمر حتى شعرت بثقل الموجود وعدت أدراجي إلى الفتحة التي خرجت منها باتجاه الشمال ووصلت إلى المكان الذي دخلت منه قبل طلوع الفجر وحمدت الله بعد وصولي إلى المنزل لأجد أختيَّ كل واحدة في جهة ووالدي عاصب رأسه ووالدتي تسبح الله وحينما شاهداني كشبح مقبل أدركت عدم معرفتهما بي ولكنني طمأنتهما بقولي أنا فلان وضعت جميع ما حملت من التمر والبلح أمامهما ولم أسمع سوى (صوت دخول الأسنان في حبات البلح) كنت أتحسس من بين ما جمعت الحبات اللينة لإطعام الصغيرتين ..وبدأ نور الصبح ينبثق ويصل إلينا من خلال الروشان ومع طلوع الشمس كانت لدينا كمية طيبة من البلح والتمر تكاد تكفينا فترة من الزمن . وكان لوالدي طريقة في أكله حيث إنه بعد أكل القشر الخارجي تظل النواة في فمه فترة طويلة وهذا ما جعل ما بقي من الثمر يكفينا لفترة أطول خصوصا أن بئر الماء بداخل البيت وهذا بطبيعة الحال طمأن أنفسنا أكثر"ـ

"life is like riding a bike, In order to keep your balance you have to keep moving."
Einstein
مدونتي : (بنت طيبة) http://benttaibah.maktoobblog.com/

#6 منى عرب

منى عرب

    مـر حــبـــــــاً

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 5353 المشاركات:

تاريخ المشاركة 21 March 2007 - 10:06 AM

وفاء أتابع مع تنشرين من wub.gif wub.gif تاريخ وهو رائع
A diamond with a flaw is worth more than a pebble without imperfections..
ماسة بها عيب صغير أكثر قيمة من حصي بلا عيوب

http://bonbbony.blogspot.com/

#7 فاطمه.ن.

فاطمه.ن.

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2006 المشاركات:

تاريخ المشاركة 21 March 2007 - 10:50 AM

وثائق غاية فى الأهمية..واشكرك على ايراد هذه الدراسة المهمة يا وفاء.
كثيرون منا.بمن فينا،من يطلق عليهم ديدان الكتب..لا يعرفون بهذه الكارثه..وتوابعها والاهوال التى حاقت بأجيال من الاسر المهجره،الان يستطيع ان يتمثل الكثيرون منا فى الخليج والجزيره..وعن قرب..مجمل كوارث التهجير على الارض بدءا بالفلسطينيين والعراقيين ومرورا بالارمن والاكراد...والهند الصينيه وشرق آسيا..وحتى عمليات التهجير والاقتلاع التى مارستها امريكا البيضاء فى حق الهنود الحمر..
شكرا مرة اخرى لأن بعضنا كان يعتقد بأن" سفر برلك" كان مجرد مسرحية غنائية لفيروز..خرجت من مخيلة الرحابنه لأمتاع الجمهور!

بالنسبة للتاريخ يا منى الشيمى، ارجو الا تعولى كثيرا على معلومات محركات البحث الا لمجرد العلم بالشىء...التاريخ مكانه الوثائق يا صديقتى العزيزه..وحتى هذه لها تفسيرات مختلفه..(قصة لورنس العرب وعلاقته الملتبسه بشيوخ القبائل على سبيل المثال)شكرا لبيل جيتس الذى فتح لنا مصاريع ومصارين المعلومات..وتركنا نتخبط من كثرتها..ومن الدهشة العارمه..من توفرها أصلا.
بالامس فقط كنت ابحث عن اتفاقية دارين فوجدت ثلاثمائة صفحة فى اربع ثوان!
يجب التحقق من معلومات محرك البحث، خاصة ما يضخ فيها من معلومات استشراقيه، قد لا تكون بريئة تماما.

، الحكاية أنْ لا أحد في البستان ولا أحد في الخيمة ومن كان ينام ويزرع كان خيالا .لا خيمة ولا بستان لكنْ قيل ذلك كي يظنَّ الشجر أنَّ له ظلاً ،ويظنّ التراب أنَّه أُمّ.
وديع سعاده


#8 منى الشيمي

منى الشيمي

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2372 المشاركات:

تاريخ المشاركة 24 March 2007 - 08:44 PM

مرحبا وفاء
قرأت باقي الوثائق الان
حقا وثائق هامة
لم أكن اعرلم ولعك بالتاريخ


مرحبا فاطمة
في حالة غياب الوثائق
أبحث عن البديل
حتى الوثائق في التاريخ لا يجب أن يعول عليها
كي أعرف الحدث فعلا
علي بمعايشته
أما وجهات النظر المسماة تاريخ
فأقرأها على اعتبار أنها قصص ممتعة
مودتي لكما


#9 علي احمد ناصر

علي احمد ناصر

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 850 المشاركات:

تاريخ المشاركة 11 June 2007 - 10:07 AM


الأخت وفاء الطيب
شكراً جزيلاً على هذا الجهد الطيب و الاهتمام
أرغب إن كنت تهتمين بالتاريخ العثماني تحديداً بيان تاريخ السلاطين العثمانيين
لقد قرأت - بل سمعت - بعض الكاسيتات المصرية تتحدث عن هذا التاريخ الذي أحمل بعضه مسؤولية الحقد الأوروبي على الاسلام
هل تملكين بعضه لفائدة الجميع!
تحية طيبة
سامحني خنتك كثير
بعرف ما بقى بكير
يا قلبي.
العمر رح يولي
و الصبر عم يقول لي
شبت من صبرك
و شبعت تعتير
من حبك و حبي!




0 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين