ذهاب للمحتوى


صورة

قصص الأطفال .. قراءات وتأملات ..


  • Please log in to reply
11 replies to this topic

#1 سمير الفيل

سمير الفيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 9230 المشاركات:

تاريخ المشاركة 14 April 2004 - 10:03 PM


قصص الأطفال تأملات وقراءات
بقلم: فكري داود
* مدخل

تعد القصة أبرز نوع من أنواع أدب الأطفال، وهي تستعين بالكلمة في التجسيد الفني ، حيث تتخذ الكلمات فيها مواقع فنية ـ في الغالب ـ كما تتشكل فيها عناصر تزيد في قوة التجسيد من خلال خلق الشخصيات وتكوين الأجواء والمواقف والحوادث، وهي هنا لا تعرض معاني وأفكار فحسب، بل تقود إلى إثارة عواطف واتفعالات لدى الطفل، إضافة إلى إثارتها العمليات العقلية المعرفية كالإدراك والتخيل والتفكير (1).
والحديث عن قصص الأطفال لابد أن يمر عبر الأدب الموجه إليهم، لأن عملية إنتاجه تحمل في مراحلها المختلفة خصوصية عناصره ومجمل أهدافه أيضاً، وبالتالي فإن القنوات والوسائط التي يمر منها هذا الأدب على عالم الصغار تؤدي إلى تلقيه وانتشاره، وبالطبع فالكلمة المكتوبة هي الأصل في ثقافة الطفل باعتبارها المادة الأولية لتلك الوسائط ، مما يساعدها على أداء رسالتها بالشكل الملائم والمطلوب ، هذا بالرغم من المعوقات والصعوبات ـ والتي منها ما يتعلق بالمبدع نفسه أو بالإبداع أو بالتقنيات أو الإمكانات المتاحة ـ والتي تحول أحياناً دون إنتاج قصص للأطفال موسوم بالجودة ، ومما نلاحظه بهذا الخصوص ـ على سبيل المثال ـ اتجاه البعض إلى المتاجرة بهذه النوعية من الكتابة، أواستسهال كتابتها التي يصل أحياناً إلى حد الاستخفاف ، وإهمال قيمتها التربوية..
وفي السياق ذاته لابد أن تكون هناك متابعة دقيقة لمراحل عملية الإنتاج القصصي وتوصيفها باعتبارها المدخل إلى تطوير هذا الإبداع لدى الكبار والصغار معا، سيما المقدرة على الإحساس بجماليات اللغة ، والمستوى المعرفي للطفل ، وشكل الكتابة، والفئات الموجهة، وخصوصية كل فئة ...
ورغم كل التقنيات الحديثة، فإن قصص الأطفال يظل في حالة علاقة لا تنفصم بنشأته الأولى وأرضيته البكر ـ أرض الأساطير والحكايات واللغة والخيال والأحلام ـ وتعرف هذه العلاقة الوثيقة إمكانية الكشف عن طبيعته، بحيث يلعب دوراً جوهرياً في الحياة الروحية والمعرفية للطفل ... وسوف نتعرض هنا لبعض التأملات، ثم نتبع ذلك بقراءات في بعض الأعمال ...

* إشارة تاريخية

‏ إذا أردنا الحديث عن تاريخ القصة المصرية ـ وقصة الطفل جزء منها ـ فلا بد أن نقدم الشكر ـ أولا ـ إلى( شمبليون) (2)؛ حيث أدى فكه لرموز اللغة (الهيروغليفية) إلى تعرُّفنا على الأدب الفرعوني ومنه قصص البحار الغريق، وايزيس وأوزوريس، وهي قصص رائعة كمثيلاتها التي عُثر عليها في مقبرة الملك توت عنخ أمون ...
ويطيب لي أن أذكر أول كتاب للعالم قد وجد في مصر قبل5500 سنة واشتهر باسم : بردية برديس، وعُثر عليه عام1847، وهو محفوظ بدار الكتب بباريس..( 3 )
وثمة مرحلة تلت ظهور الإسلام حفلت بمئات الكتب القصصية أشهرها للجاحظ :البخلاء والحيوان، والقزويني : غرائب المخلوقات ، وكتب في عجائب المخلوقات ، والإنس والجن، وأخبار الأذكياء وغيرها الكثير، وهناك كنوز نادرة مثل : كليلة ودمنة، وألف ليلة وليلة وحي بن يقظان، والسِّير الشعبية كالهلالية، والأميرة ذات الهمة ، وعلي الزيبق ...إلخ
أما في العصر الحديث؛ فقد ساير أدب الأطفال الحوادث الجارية إبان حملة نابليون وبعدها ومن كتاب هذه الفترة : رفاعة الطهطاوي ..
ثم تلى ذلك بذوغ نجم أهم رواد قصص الأطفال : كامل كيلاني ونشر كثيرا من أعماله منذ عام 1928، مقتبسا ومترجما؛ فقدم جاليفر، وربنسون كروزو، وأعمالا من ألف ليلة وليلة، كما نال سعيد العريان جائزة الدولة التشجيعية على كتبه : رحلات السندباد ، وألَّفَ محمد فريد أبو حديد أولى رواياتنا للأطفال أوائل الستينيات: عمرون شاه...
ثم ظهر جيل جديد يحاول أن يتخذ الكتابة للأطفال طريقا...
وإذا عزلنا صور الكتابة عن الأطفال في التراث العربي القديم، فإن أدب الأطفال ـ باعتباره خطاباً موجهاً للأطفال مراعياً اعتبارات هذه المخاطبة ـ هو ابن العصر الحديث، عصر حقوق الإنسان في الحرية والعلم والديمقراطية والإنتاج والصحة والعيش، أي أنه نتاج محاولات قرنين من الزمن بداية من أواخر القرن الثامن عشر، حتى بلغ ذروة إبداعه في مطلع القرن العشرين، ولاسيما ثلاثينياته، مع اكتشاف علم نفس الطفل، لأن أدب الأطفال مرهون بوجود الطفل نفسه، وبالذات مرهون بمعرفة الطفل نفسه، حيث ارتهن، فيما بعد، أدب الأطفال بتطور علم نفس الطفل وعلم اجتماع الطفل(4).‏

‏ * تأخر الاهتمام ومحاولة الانفلات من التبعية

ربما يقول قائل ـ وهذا فيه الكثير من الحقيقة ـ : إن قصص الأطفال المصريين وأدبهم عامة ـ وكذلك العرب ـ ما يزال على هامش الأدب والتربية معاً، لأن تجربة عشرات السنين من الاشتغال غير المنتظم على هذا الأدب شاحبة وضعيفة ، لأسباب كثيرة، تتعلق بظروف نشأته عند العرب وتطوره وتكونه، وبوضعية العلوم الإنسانية على وجه العموم وعلم نفس الطفل على وجه الخصوص من جهة ثانية، وبالموقف القومي والتربوي والثقافي العربي من جهة ثالثة.‏
ويرى كثيرون إن الاهتمام بأدب الأطفال في الوطن العربي قد دخل الحياة الثقافية العربية من باب التبعية الثقافية والإعلامية، حين طُرح أدب الأطفال بقوة من مراكز التبعية الغربية، وحين لاحظت النخب الثقافية والسياسية والتربوية العربية أن الغرب والشرق يعنى بمخاطبة الأطفال والناشئة العرب، فينتج لهم أدبهم ، وينقله إليهم بوسائط ثقافية متعددة، وعبر وسائل الاتصال، التي تنوعت ، وزاد تأثيرها بما لم تستطع وسائل القياس أن تحيط به ، في ظل تردي البحث العربي في هذا المجال ً.‏
وهكذا، برز الاهتمام العربي من خلال أمرين:
أولهما:
توجيه أدب الأطفال ضمن أهداف محددة ، قيميا وفكريا وفنيا .
وثانيهما:
مواجهة مخاطر هذه الكتابة للأطفال والناشئة، على أن الغلبة والتأثير الأوسع مايزال لمراكز التبعية، التي تنتج أدب الأطفال لجمهوره من الأطفال والناشئة العرب، بمواصفات أفضل وتنوع أوضح، وسعر أقل، يتيح لهذه المنتجات الرواج والانتشارأكثر من المواد الأدبية العربية القليلة، نوعا وكمَّاً...‏

* على هامش الحديث عن نظرية عربية لأدب الأطفال

لقد أصبح الحديث عن نظرية عربية لأدب الأطفال ممكناً في العقود الثلاثة الأخيرة وحدها..
وليس من الميسور أن نعاين هنا عناصر نظرية عربية لأدب الأطفال في مثل هذه العجالة، ولكن ثمة أسئلة لابد من الإجابة عنها في كتابة قصص الأطفال ـ كمثل ـ تنطلق من المعايير والاعتبارات التربوية ـ كالنمو واللغة والخيال والتوجيه والتلقي والجمهورـ لتصب في المعايير والاعتبارات الفنية.. مع مراعاة التقنية والجنس الأدبي والوسيط الثقافي أو وسيلة الاتصال .‏
وتؤدي مراعاة كل ذلك... إلى تحقيق المعادلة الصعبة التي لابد منها بين التربية والفن، فلا ينبغي أن يكون أدب الأطفال مجالاً للدعاوة والخطاب الرخيص ومباشرة التسلية، أو مجالاً للوعظ والتبشير ومباشرة القيم(5).‏ والمقصود هنا الفارق الواضح بين القصة كعمل فني والخطبة التي يكون الوعظ فيها هدفا مباشرا ورئيسيا..
وثمة بعض ملحوظات توضع في الاعتبار،منها ـ على سبيل المثال:
ـ لم تظهر نماذج التأليف الأصلية إلا في الخمسينيات وما تلاها من عقود، ولنذكر هنا رائدا كبيرا في هذا الصدد ألا وهو كامل كيلاني ، والذي اتجهت عنايتة إلى تدعيم مخاطبة الطفل العربي ضمن مجالات نشأته بنجاحها وإخفاقها، ولاشك أن عناصر النجاح هي الغالبة.
ـ لم تجد الاجتهادات الفردية حلولاً ناجعة للمشكلات الرئيسية، كمشكلتي الغة والقيم ومشكلة الخيال ـ التي نأخذها كمثال ـ :
إذ لابد للكاتب أن يكون حصيفا في توظيف الخيال الموروث بأشكاله الكثيرة ـ كالخرافة و الخارق، والمنثور القصصي وغيرها.. ،وذلك في مواجهة مستجدات العصر..
فقد أتسع الخيال الأدبي والفني بفضل التكنولوجيا والمعلوماتية حتى أن الخيال نفسه قد انتهك ، وسوف أذكر هنا مفارقة وحيدة من آلاف :
حيث قال أحمد شوقي في مدح الرسول الكريم:‏
فحين مدحتك اقتدت السحابا مدحت المالكين فزدت قدراً‏
ومكمن المفارقة أن التكنولوجيا لعبت لعبتها فجعلت من خيال شوقي ضرباً من الواقع العادي، لأن اجتياز السحاب اليوم في مقدور أي إنسان يستطيع أن يتحمل بطاقة طيارة(6).‏
ـ تشهد عقود الستينيات والسبعينيات على أن سمات أدب الأطفال في التراث العربي الحديث مازالت مستمرة كالمؤثرات الأجنبية مثل الاقتباس والتعريب أو الإعداد والنقل.
ـ قامت جهود ريادية للرعاية المتكاملة في مصر، من خلال تعاون إيجابي بين مكتبة الأسرة ومركز توثيق وبحوث أدب الأطفال، ومركز ثقافة الطفل..الخ، فانتشرت مكتبات الأطفال، مثلما دعمت عمليات طباعة كتابة الطفل ونشره، وتأهيل العاملين في مجالاته، وعني باتجاهات الأطفال نحو المكتبة، وبتنمية الميول القرائية وتطويرها(7). ولعل القائمين على هذه التجربة يتابعون جهدهم في تقدمها.

* الموقف من أدب الأطفال

اكتشف المعنيون العرب بأدب الأطفال متأخرين، المخاطر الجدية لهذا الأدب في ظل غياب الاهتمام العربي اللائق، وقد كانت المبادرة من مؤتمرات الأدباء والكتاب العرب التي دأبت على بحث أدب الأطفال منذ منتصف السبعينيات (المؤتمر العاشر بالجزائر1975م)، أما مؤتمرات وزراء الثقافة العرب فقد خصص مؤتمر القاهرة ( 1991م) لموضوع ثقافة الطفل العربي، ولم يدرج أدب الأطفال بعد على مؤتمرات وزراء التربية العرب(8).‏
يحاول الجادون التصدي لمظاهر إهمال الأدب العربي للأطفال وتهميشه، والتخلي عنه للمتاجرين به، وتتبدى هذه المظاهر في المواقف التالية:‏
أ- الموقف العربي: فيما يزال أدب الأطفال خارج استراتيجية العمل الثقافي العربي المشترك.‏
ب - الموقف التربوي: فأدب الأطفال خارج استراتيجية التربية العربية سواء في المناهج أو في المناشط الكثيرة.‏
جـ - الموقف الثقافي: فثمة نظرة أدنى إلى أدب الأطفال قياساً إلى أنواع الإبداع الأخرى.‏ وهنا سأشير فقط إلى ما قاله ـ تاركا الدلالة لمن يقرأ ـ يقول الروائي: محمد المنسي قنديل : عندما قلت لأحد كبار الكتاب إنني أود أن أخصص نفسي لكتابة قصص الأطفال نظر إليَّ دون أن يحاول أن يخفي امتعاضه ... غالب الكاتب الكبير تردده لبضع لحظات ثم قال لي : لاأحد يقوم بمثل هذا الاختيار الخاطئ في بداية طريقه ...( 9 )
د- الموقف الفني : حيث تنتشر الأمية والأمية الثقافية، و تخضع عمليات إنتاج أدب الأطفال وإعادة إنتاجه لاستسهال الرواج والمتاجرة مما يخفض القيمة الفنية، ويسطّح الممارسة الأدبية.‏
وإذا كنا نلحظ اهتماماً في بعض الأقطار، كسورية ومصر، وفي بعض أجناسه، في الكتابة له وعنه، فإن الحاجة لهذا الأدب ضرورة تستدعيها إرادة بناء الإنسان العربي بالدرجة الأولى، ناهيك عن الوظائف الكبرى التي يضطلع بها أدب الأطفال في عمليات التنمية الثقافية والاجتماعية والسياسية.‏
لقد صار مطلوباً السعي لأن تقوم، ولو بشكل محدود، وسائل الاتصال الحديثة ووسائط الثقافة وأجهزتها الكثيرة، مقام الجدات والأمهات في حكاياتهن وأغانيهن وغِنى الأدب التربوي الشفاهي الذي يتلقاه الأطفال بلهفة وشوق، فتكبر معهم قوة الكلمات، وينعمون بثراء الوجدان وسمو النفس.‏

* أنواع و طوابع قصص الأطفال ‏

أـ الأنواع: يصعب الاعتماد على معيار واحد في تقسيم قصص الأطفال ، ولذا نجد تقسيمات حسب الموضوع ، أو حسب علاقتها بالواقع أو الخيال ... لكن الفسير الأكثر شيوعا هو الذي يقسمها إلى حكايات وخرافات وقصص حيوان ، وقصص بطولة ومغامرة وقصص خيال علمي ، وقصص خيال تاريخي ، وقصص فكاهة .. ( 10 )
ب ـ الطوابع :
ـ الطابع التربوي للقص، فلا ينكر أحد اليوم عظم الأدوار التربوية التي يؤديها ، بمعنى أن الاعتبارات التربوية تعد من الأسس المكينة لإنتاجه أو إعادة إنتاجه في الوسائط الثقافية الكثيرة والمتنوعة، ولاسيما اعتبارات النمو واللغة والخلد والبيئة والمجتمع.
ـ الطابع القومي : فالقصة ـ في رأيي ـ أكثر المبدعات الفنية والأدبية تعبيراً عن الذات القومية واستمرار التقاليد الثقافية، والحفاظ على الأصالة و الهوية، ولا سيما النوادر والطرائف والسير الشعبية.
ج ـ الطابع الشعبي: فالقصة يمكنها استلهام التراث الشعبي والمأثورات الشعبية، فهي داعمة للبحث في الهوية القومية، ومسعفة الذاكرة .
د ـ الطابع الإيديولوجي لقصص الأطفال، فقد دخل ميادين الصراع الفكري منذ وقت ليس بقصير، ويعد أدب الأطفال ـ بشكل عام ـ اليوم أخطر مجال للتبعية الثقافية والإعلامية، إذ يستخدمه الاستعمار لغزوه الثقافي والإعلامي، ويتلقى الطفل العربي المنتوجات الأدبية والفنية الغزيرة، وفي شتى الفنون والوسائط بقصد التأثير على تكوين الناشئة، والترويج للنمط الثقافي التابع(11).‏

* تطوير أدب الأطفال‏

لتطوير أدب الطفل يرتهن ذلك برعايته في الاتجاهات التالية:‏
أولاً: إدماج قصص الأطفال ـ بل وأدبهم ـ في العمل الثقافي العام، وفي الخطط القومية الشاملة، بتخطيط ينتظم في تدابير قابلة للتطبيق.‏
ثانياً: إدماجه في استراتيجية التربية المصرية والإقليمية من خلال تجذير أبعاده التربوية في التنشئة القومية.‏
ثالثاً: تطوير الكتابة للأطفال في أجناسه، وعبر وسائطه.‏
رابعا: تفعيل الحركة النقدية لأدب الأطفال ـ ومنه القصص ـ حيث أكثر القائمين بهذا الدور مجتهدون ووافدون من مجالات إبداعية أخرى.


الكتابة للطلفل بالإقليم
فؤاد حجازي والكتابة للطلائع


قبل الإشارة إلى فؤاد حجازي والكتابة للطلاائع تجدر الإشارة هنا إلى بعض ممن ساهم في الإبداع للأطفال من أبناء الإقليم بشكل أو بآخر ـ دون أن يقلل ذلك من قدر من لم يُذكر جهلا أو نسيانا ـ هناك : د. محمد المخزنجي، ومحمد عبد الواحد، وأمل جمال ( دقهلية )، والشاعر طلعت الهابط ... (كفر الشيخ)، ود. حسين علي محمد، ومحمد فاروق(الشرقية)، وسمير الفيل ومحمد أبو سعدة وحامد أبو يوسف ـ الذي عمل مع أبلة فضيلة في الستينيات ـ وهالة المغلاوي، وعمرو سمير عاطف ـ مكتشف شخصية بكار ـ ،وفكري داود، أسعد بيصار وطه شطا (دمياط) وعلى الطريق صفاء الزفتاوي وشاكر المغربي ...
وإذا كان التميز سمة إبداع فؤاد حجازي للكبار، فإنه ينفرد بدور ريادي خاص في إبداعه للأطفال إقليميا وعربيا, فهو إلى جانب إبداعه القصصي ، له إبداعه النقدي في هذا المجال
منه كتابه :’’الجمال في أدب الأطفال ـ إبداعات الدفهلية2003‘‘ ، و أيضا تناوله بالنقد ـ ضمن فعاليات إقليم شرق الدلتا الثاني بدمياط ـ لبعض قصص سمير الفيل، ومجموعة ’’وأدركت منة الصباح‘‘ لمحمد فاروق، ومجموعة ’’سمر والشمس‘‘ لفكري داود، ورواية ’’الشهاب الأزرق‘‘ لصفاء الزفتاوي، وروايه’’أرض الزهور‘‘ لمحمد عبد الواحد.
و الحديث عن فواد حجازيي والطلاثع يطول ، ولقد أورد الأستاذ :عبد التواب يوسف , فصلا كاملا عنه بعنوان ’’ تعظيم سلام لفؤاد حجازي كاتبا ومناضلا ‘‘في كتابه : ’’ عن أدب الطفل ـ 1995ـ ‘‘ وسوف أكتفي منه بالآتي :
نظرة طائر إلى أعماله للطلائع
صدرت براءة ماريا القبطية للطلائع بقلم فؤاد حجازي في سبتمبر عام 1992، وتضم قائمة بأدبه لهم نرى إثباتها:
حلوان شامة 82(ثلاث طبعات)، أمن الذئاب 88، تعظيم سلام89،الأسد ينظر في المرآة 1990، بنات رشيد ـ مسرحة ـ 1990، تمرد رئيسة البنائين91(طبعتان)...
وقد فاز الكاتب بجائزة الدولة على عمله( الأسد ينظ إلى المرآة). (12)


قراءة في بعض الأعمال

( د. محمد المخزنجي، محمد عبد الواحد، سمير الفيل، د. حسين علي محمد)

‏ ** د. محمد المخزنجي : ـ
ومجموعته : (آخر حيل الغزال )(13)
تغدو الحقيقة التي تتجسد في البيئة وظواهرها المبهرة ، هي ما يجب أن يتعرف عليه الأطفال وتطور نموهم الجسدي والعقلي مرتبط بخيوطها، شريطة أن تتجسد في نماذج ساطعة تؤثر في مشاعرهم وتُلهب خيالهم ، وكم هو مهم ـ في ذات الوقت ـ أن يعي الطفل بعض الحقائق العلمية، من خلال البيئة، وفي إطار العوالم المختلفة لها، وأن يكون مصدر فكره جماليات الطبيعة وظواهرها الساحرة ، وأن يوجد من يرافق الطفل ويأخذ بيده إلى هذه العوالم الفسيحة.
من خلال عوالم بيئية مختلفة، وتوظيف العديد من المصطلحات العلمية والبيئية ، ومجاراة أفعال البطل ـ الحيوان غالبا ـ في حدود الممكن المنطقي له، تطل علينا قصص ست للقاص محمد المخزنجي .
1- قصة ( فرخ الوقواق ص6) :
تنجح أنثى طائر الوقواق، في خداع طائر القصب المغرد، فتضع بيضتها في عشه، بدلا من إحدى بيضاته، لتتجنب عناء الرقاد ، وبالفعل تفقس بيضته فرخا شرها شريرا، يتسبب في إفساد بيض طائر القصب، الذي يكتشف حقيقته أخيرا، فيكون مصير فرخ الوقواق الضياع ... ’’... طار في الظلام والصقيع وحيدا بلا عون ولا مرشد ولا شقيق ولا رفيق ولا احتمال كبير بالوصول حيا إلى الجنوب البعيد ص11 ‘‘
.. لتصل الإشارة فالمكر السيء مردود على أهله.
وينجح القاص في توظيف معارفه، عن أبطاله؛ كطائري: القصب المغرد والوقواق، فأنثى الوقواق مثلا : ’’ ... طولها ثلاثون سنتيمترا .. بمنقارها الطويل نسبيا والمقوس قليلا ... أما أصابع الوقواق فاثنتان منها تتجهان إلى الأمام و ااثتتان إلى الخلف ...‘‘ .. وهكذا ،

2- قصة ( أحزان الدب القطبي ص12):
صديقُه في رحلة إلى ولاية ألاسكا الأمريكية، أرسل له هدية نادرة ’’ خصلة من شعر دب قطبي ذات خاصية عجيبة ، فهي تنقل الصورة من جانب إلى جانب ، ولا تمنع عنك دفء الشمس لو غطيت بها قطعة من جلدك ص12‘‘ فيتعقب الدببة عبر الإنترنت ...
ثم ينتق القاص إلى تسجيله لملامح رحلة له ضمن فريق إعلامي إلى شمال كندا لتصوير الحيوانات..وهكذا ..
وعبر استخدام الكثير من المصطلحات والمسميات:
ـ سياحة المغامرة ، وسائد هوائية ، الأشعة تحت الحمراء، الطاقة الشمسية، منظار، الكمبيوتر، الأسلحة النووية، الهيمالايا، البراكين ... ـ
يصل إلى مشهد موت دب أبيض بطلق ناري ... ف ’’ ... خصلة من شعر الدب كتلك التي أرسلها إلي ( هدية ) من رحلته الغريبة في ألاسكا!!. ص19‘‘ ثمنها حيات الدب ، الذي طوله ثلاثة أمتار، ويمكنه شم طعامه على بعد عشرين كم..
لا يخفي الكاتب الامتعاض من قتل الدببة، ولولا حرفيته وتمكنه من أدواته لما استطاع أن يقيم من ذلك جوا قصصيا لقصة كتلك ..

3- قصة ( آخر حيل الغزال ص20) :
حيل ثلااث للغزال في مواجهة الخطر :
- الحيلة الأولى:
والجماعة ـ الغزالان ـ في مواجهة الفرد ـ كلب بري ـ حيث تجبره الغزلان على الانسحاب
’’.. لكن الغزلان لم تسارع بالفرار ... اقتربت الغزلان إلى مواجهة الكلب ... فتوقف الكلب .. راح الغزال يقفز ... حيت ابتعد ـ الكلب ـ ثم سارع بالفرار ص21‘‘
- الحيلة الثانية:
وشجاعة الفرد من أجل الجميع : غزال ذكي يراوغ فينهك قواه ، حتى تفر بقية الغزلان ..
والكامات توضح كيف كانت المناورة الخطيرة ’’ استمرت المطرردة . ذهابا وإيابا، شمالا ويمينا ... ص23‘‘
- أخيرا ،آخر حيل الغزال: والتي فشل الغزال الذكي فيها في مواجهة الإنسان المتربص ، ’’... اختبأ رجل من المهووسين بصيد الغزلان ... طق صوت انطلاق الرصاصة ... سقط الغزال الجميل... ص25‘‘
ودعوة الكاتب تأتي على لسانه :’’... لم تجد حيلة النجاة أمام ذلك الوحش الأكثر فتكا من الكلاب البرية والفهود المفترسة ص25‘‘ .
ويستخدم الكاتب مصطلحات : بندقية ، كاتم الصوت،الأسلحة النارية، التلسكوب ـ كأدوات لقتل الغزال ـ ،..
ومن معالم البيئة ـ مسرح الأحداث ـ : البراري ، عشب ، بركة الماء ..

4- نافورة بيضاء في المحيط ص26:
ينقل التلفزيون مشهدا لأحد الحيتان، الذي يندفع إلى الشاطيء، محاولا الانتحار بشكل فردي، يثير ذلك الدهشة ...
كان يهاجم الفقمة، التي تحبها البنت ـ آيلا ـ ، فألقت إليه بخشبة، تشبه الفقمة، فتناولها واشتبكت بأسنانه، ومن ثم اندفع نحو الشاطئ ...
أخبرت آيلا والدها.. أسرع إلى فريق الإنقاذ ليخبرهم ..
ومن ثم تم إنقاذ الحوت، الذي يزفر زفرة هائلة، فترتفع نافورة كبيرة من الماء ’’... فوق رأس الحوت الفرح بالحرية والنجاة ص24‘‘
وبالقصة من المصطلحات ومظاهر الطبيعة والأسماء الكثير:
شاطيء باتاجونيا الأرجنتينية ـ مسرح الحدث ـ ، الفقمة، أسد البحر، الحبار ـ من كائنات المحيط ـ ، فريق الإنقاذ البيئي ...
وتعريف بالحوت :
’’ ... جسمه البالغ تسعة أمتار طولا وتسعة أطنان وزنا ... ولأن حاسة التذوق لديه ضعيفة وأسنانه المدببة الأربعين ليست إلا مجرد أداة للإمساك .. ص24‘‘

5- قصة (ابنها في دائرة الخطر ص36) :
النمسة الأم تترك صغارها الثلاثة، في رعاية الأخت الكبرى ..
’’ ... ومن العجيب أن النمسة العذراء تماما كالشابات اللائي سبقنها ما إن تسلمت مهمتها. والتحق بها الصغار الثلاثة حتى تدفق الحليب من ثديها كأنها أم حقيقية ص37‘‘
ينفلت أحد الصغار، يطارده النسر، تندفع الأخت ، التي صارت أمَّا، فتخلصه، بعد أن يصيبها النسر بجرح يؤلمها حتى ’’ ... وجدت صغيرا سرعان ما عثر على ثديها، وأخذ يرضع وهي تحس بالارتياح كلما رضع مزيدا حتى أنها غفلت وهو مستمر في امتصاص حليبها ص40‘‘
هكذا جاءت النهاية محملة بالملمح الإنساني :
المعطاء يشفى بعطائه...
وجاء ذكر براري أفريقيا ـ كمكان الأحداث ـ ، تلة ـ كملمح طبيعي ـ ، النمل الأبيض والخنافس ـ من حشرات البيئة ـ ، والصقور ـ كطرف أصيل في الصراع بين الأقوى، والأضعف، الذي انحاز له الكاتب هذه المرة ـ .

6- قصة ( فريق شجرة الكينا ص42):
كبرت شجرة الكينا ، ضجت الأسرة بها، راح الكبار... والصعار ـ علي ، بسام ، محمد ، رفيف ، أريج ـ يقدمون حلولا للخلاص منها...
لولا خالهم الدكتور رشيد ... ’’ قال : ... إن شجرة الكينا شجرة طيبة فعلا لمن يعرف جوهرها لا مظهرها .. فمنها يستخرج دواء الكينين الذي لولاه لَفنَتْ حمى الملاريا ملايين البشر ص44‘‘
... القصة من أقل قصص المجموعة احتشادا بالمسميات، والتي منها :
دواء الكينين ، صيدلي ، منشار كهربائي ـ كأحد الوسائل المقترحة لقطع الشجرة ـ ، الذباب والبعوض ـ تطردهما الشجرة ـ ، والجبال والأحراش والأدغال ـ كملامح بيئية ..
كما يكثر بالقصة البطل البشري ...
وهي محملة بالدلالات ، فالمظهر مثلا لا يعطي بالضرورة حكما إيجابيا..
والمجموعة ككل جديرة بالقراءة ممن وجهت إليهم ـ الفتيات والفتيان ـ ومن الكبار أيضا, وقد وقعت في 47صفحة فاخرة الطباعة ، وجاءت رسومها ـ لصلاح بيصار ـ جميلة.

** محمد عبد الواحد: ـ
و مجموعتاه:( السمكة توتو و زقزوق وريشة):
اعتبر محمد عبد الواحد صور وتفاعلات الواقع المحيط من أهم الحوافز المعنوية، التي تقود الطفل إلى التفكير فيما حوله، وما يجري تحت عينيه من أشياء و موجودات ، فاتخذها الكاتب أبطالا لقصصه، مستنطقا إياها بالقول أو بالفعل فالسمكة تقول ، والبنطلون ينظر.. الخ وما يستتبع ذلك من إثارة للخيال، والبطل الإنسان قليلا ما يأتي ، وبهذا الإدراك ينفذ الكاتب إلى بغيته...

*- مجموعة(السمكة توتو) (14) وتضم ثلاث قصص :
1- (القميص يحاول الهرب ص3)
ينجح قميص منشور، في إقناع البنطلون، بالهرب من صاحبهما الفقير، يفشل صاحبهما الجديد في ارتدائهما ، فيُعْـمِل مقصه فيهما.
ويستنطق الكاتب بطليه:
’’... سأل البنطلون متوجسا : فيم تفكر أيها القميص ؟ ... انتظر القميص قليلا ثم قال : لا بد أن نهرب من هنا ص6‘‘ ،
ثم لا ينفع الندم : يقول البنطلون ’’ ... أنا المخطئ... آه ... أني سمعت كلامك أيها القميص . كان القميص في مكانه صامتا يرتعد وهو ينظر ناحية المقص الكبير منتظرا دوره ص14‘‘ .. و وجاء هذا كجزاء على التمرد وعدم الرضا، وليعمل المتلفي خياله ويستنطق أشياءه في العديد من الحكايات ..

2- ( عقرب الثواني ص15) : ـ
ـ ’’... عقرب الثواني يجري ... لا يرتاح ... لا يتعب ... أخوه الأكبر يجري ... ابن عمه يجري ص16... ـ إلخ ـ ‘‘
’’... يمر اليوم ولا يستطيع عماد الانتهاء من واجبه ، تك تك ... يبكي عماد لأن المدرس سيعاقبه إلا أن عقرب الثواني لا يستطيع التراجع ص17‘‘
يستفيد الكاتب هنا من دلاالة الأفعال على الاستمرار ، .. وسواء أنهى عماد واجبه أم لا ، أو تأخر سمير في نومه، أو يضرب عم أحمد الجرس، أو يوقف سمير أ حد عقارب الثواني ، فثمة عقارب كثيرة تدور .. و يشارك الإنسان ـ أيمن وسمير وعم أحمد .. ـ هنا عقرب الثواني البطولة ، فكل الأشياء في عالم محمد عبد الواحد مليئة بالحياة .

3- (السمكة توتو ص21):
تعقد الكابوريا ـ ممثلة الخيانة أو الجاسوسية ـ مع الأخطبوط ـ ممثل الخطر أو العدو ـ اتفاقا، فترشده إلى أماكن وجحور الأسماك المختفية منه، مقابل عدم مساسه بها ... وذلك بعد فشلها في تجنيد السمكة توتو،
’’ ... قالت هامسة: سنكشف للأخطبوت مخابئ السمك هنا ... ص24‘‘ حذرتها توتو ’’ ... إياك أن تقدمي على مثل هذا . ص24‘‘،
وتضع الكابوريا للأخطبوط صدفة حمراء على جحر السمكة توتو كعلامة مميزة ، .. تظن السمكة أن الكابوريا وضعت الصدفة لحمايتها فتأخذها بحسن نية وتضعها على جحر الكابوريا ، ويأتي الأخطبوط ليلتهم الكابوريا ...
يعرض الكاتب للصراع بين الخير والشر، منتصرا للخير عبر قناعاته الخاصة، فكم هي قميئة فكرة الخيانة ، ومن أراد السوء فالسوء أولى به ، و أضفت الحوارات القصيرة على القصة حيوية.
- والمجموعة تقع في 32صفحة ـ سلسلة قطر الندى ، وهي مناسبة للصغار، وجيدة شكلا ومضمونا، وكذلك رسوم الفنان محمود الهندي ناسبت تسلسل الأحداث.

* قصة:( زقزوق وريشة ص73 )
من المجموعة التي تحمل نفس الاسم(15 )
تدور الأحداث في عالم العصافير عبر معطيات الطبيعة المحيطة ـ الشجر، الأر ض ، العصا، الفلاحون، الطيورـ
ويطلق الكاتب على عصافيره ـ بالقصة ـ أسماء البشرـ زقزوق، ريشة، بلبول، مغرد ـ ويخلع عليهم إنسانيتهم...
تعيش العصافير فوق شجرتهم في سعادة، يحتل طائران متوحشان الشجرة المجاورة بعد هدم الأعشاش، وتشريد السكان، يقترح البعض عقد معاهدة مع المتوحشين ـ لعبة التواطؤ وتقديم التنازلات ـ فيرفض زقزوق ..
’’... قال زقزوق في غضب : هذه شجرتنا التي عاش (آبائنا) بين فروعها وسيعيش ( أبنائنا) أيضا ص84‘‘ ، ويصمم على مهاجمتهما ’’... سنهاجم يا مغرد ...
قال مغرد : لا بد من خطة ننفذها ص85‘‘ .. وتأتي الخطة التي يجبن بلبول عن المشاركة فيها ’’ ... أشار زقزوق بالهبوط ألى الأرض .. تماما بجوار كومة من أفرع تناثرت حول نار متأججة أشعلها بعض (الفلاحون) يلتمسون دفئها .. قال زقزوق: الآن سنمسك هذه العصا الطويلة بمناقيرنا .. وسنشعلها من منتصفها بهذه النار .. هيا .. ص87‘‘ ..
وتسقط العصا المشتعلة فوق الشجرة المحتلة، فتصاب الأنثى المتوحشة، ثم يأتي الفرار..
ولكن بلبول يدفع حياته ثمنا لجبنه إذ هاجمه المعتديان في غيبة الجماعة’’ ... قال زقزوق: هاجموه في غيابنا .. لقد دفع بلبول حياته ثمنا لخوفه ص88‘‘
وتأتي الخاتمة المتوقعة ’’ بعد ساعات كانت أصوات العصافير على كل فروع الشجرة ترتفع بالزقزقة ض88‘‘.
وبصرف النظر عن حيلة العصافير الغريبة، فالقصة كان يمكن لها أن تطول لتصبح رواية للأطفال، حيث الأطروحات بداخلها متعددة :
إدانة الاحتلال والعدوان .. والتواطوء والتقاعس في مواجهة الخطر... إلى جانب ثمار التعاون والتصميم ... إلخ .
تصادف وجود ثلاثة أخطاء كتابية ـ على غير المعتاد ـ : عاش (آبائنا) والصواب :آباؤنا، سيعيش (أبنائنا) والصواب : أبناؤنا، بعض (الفلاحون) والصواب : الفلاحين ص84 .

ـ والمجموعة تقع في89 صفحة قطع متوسط، وتضم قصص خمس:
’’ عمود النور يتثاءب، كيمو .. وبابا سمكمك، الدجاجة ذات الشريط الأحمر، الكماشة الماكرة، زقزوق وريشة‘‘ وهي كسابقتها جديرة بالقراءة ، وهي مناسبة للطلائع التي وجهت لهم، وحالف التوفيق الإخراج الفني والطباعة وأيضا رسوم الفنان: أحمد الجنايني.

** سمير الفيل:
ومجموعة ( أكان لابد أن يغني الغراب) (16)
من خلال قصص هذة المجموعة العشر أقدّم سمير الفيل كاتبا للطفل ـ كما سبق وكتب في معظم فروع الإبداع ـ وهو هنا يتكيء ـ عبر قصصه ـ على القيم العامة؛ كالسعي والعمل الجماعي والكد ، وعلى كثير من الصفات الأخلاقية، كألأمانة والصدق وغيرهما، و ثمة مهمة تربوية كائنة، ويزاوج بين استخدام الإنسان والحيوان المتاح في عالم أطفاله من أجل الوصول إليها .
1ـ السمكة المتكبرة:
تصر السمكة على الشرود عن السرب ’’ ... لماذا لا أبحث عن طعامي وحدي؟ ... صممتْ... تسبح مع التيار وعكسه ـ هكذا تتخبط ـ ... ص1‘‘ ..وتأتي النهاية ـ عبر هذه اللغة الموحية بالبساطة ـ لتؤكد على ضرورة التواضع والعمل من خلال الكل ومن أجله ، وإلا فالمصير معروف ’’ ... انطبقت عليها شبكة الصياد ص1‘‘ نجح الكاتب خلق التباين القيمي بين الموقفين المختلفين للسمكة المغرورة المتكبرة المتمردة وبين الجماعة المتماسكة والتي حصدت الرزق الوفير والأمان في السرب ...
2- أكان لا بد أن يغني الغراب:
أفسد الغراب عيد ميلاد السلحفاة عندما صمم أن يغني بدلا من طائر الكناري،وعندما أوقفه النسر عن الغناء أحرق الحظيرة ، ونال العقاب..
قصة تضع الكل في مواجهة الواحد المارق’’ ... تعاون الجميع في إطفاء النار... كان الدم يسيل منه ـ الغراب ـ وريشه ممزق ص3‘‘
إلى جانب إعمال مبدأ : لكل مقام مقال ـ الغناء ليس للغربان ـ، استفادت القصة من الموروس الشائع بخصوص نحس الغراب، في حين جاء طائر الكناري غريبا عن بيئة النص.
3- فكرة الطاووس:
اغتر الطاووس بإعجاب الحيوانات ـ القطة و الكروان والنعامة والثعلب ـ بريشه الجميل، فقال: ’’... لماذا لا يكون سيد الغابة؟ ... وأعلن الطاووس نفسه ملكا للغابة ص4‘‘
.. غضب الأسد وصمم عل عقابه ’’ ... هبط النسر الحكيم من الفضاء ... تعهد للأسد بأن تعود الأمور إلى نصابها ... رمق الطاووس بإشفاق وهو يلعق جراحه ص4‘‘ .. وتنتهي القصة بالحكمة المطلوبة ’’ ... لا يكفي جمال ريشك كي تكون سيد الغابه .. يلزمك أن تكون قويا مهابا.. ‘‘ وتنجح القصة فيما أرادت و رحم الله امرأ عرف قدر نفسه .
4- دقات على الزورق:
سمكات ثلاث صديقات، تقع واحدة في أسر الصياد، فلا يتوقف دق الأخريين لخشب الزورق، يتنبه الصياد الذي يعرف حكاية صداقتهن ، فيرق للحال ويطلق السمكة الحبيسة.. كان الصياد ـ كما تخبرنا القصة ـ يريد اختبار عمق الصداقة ’’ ... سمع الصياد بهذه العلاقة ... اختلى بنفسه يضع خطة أكيدة كي يختبر عمق الصداقة بصورة عملية ص5‘‘
القصة تجسد معنى الصداقة الحقة والإخلاص لها ـ وهذا جميل ـ ولكن منذ متى كان الصياد يتنازل عن صيده ؟ لقد كان يمارس حقه الشرعي في السعي على الرزق.. ومع ذلك نجح الكاتب في جعل القارئ متعاطفا مع سمكاته.
5- الفراشة وسنبلة القمح :
صداقة وليدة تفشل بين الفراشة والسنبلة بعد لحظة مكاشفة.
أضفى الحوار على العمل حيوية : هتفت الفراشة : ... ألا تريدين أن تكوني صديقة لي؟.. ردت الفراشة : هل تريدين صداقتي حقا؟ ص6‘‘ .. وهكذا .. حتى يصلا إلى نقطة اختلاف ، ترى السنبلة أنها نافعة، وتقول رأيا لا يعجب الفراشة ’’ ... أنت جميلة فقط لست بضارة أو نافعة ص6‘‘ .. وتهمس القصة في الآذان لابد من وجود ثمة تجانس وتوافق بين الأصدقاء.
وأنا أيضا أخالف السنبلة الرأي ، فللفراشة دور كبير ونافع في تلقيح الزروع ..
6- حمام الحرم:
يطير حمام الحرم ويحط ، تحاول البنت زينب ـ التي في صحبة أمها ـ الإمساك بواحدة فتفشل .. ’’.. تدبدب بقدميها في احتجاج : أريد واحدة . ص7 ‘‘ .. ولكنها تسعد بعد ذلك لمجرد لمس ريش الحمام الناعم ، مع ارتفاع الآذان وخشوع القلوب..
والقصة تسيطر عليها الأجواء الروحية ساعدت على ذلك الكلمات : الحرم، القباب، المآذن، الآذان، الخشوع ‘‘
7- الأمانة:
شخوص القصة جميعهم آدميون : التاجر، زوجته، الخادم، القاضي ـ اللصوص..
سرق اللصوص أموال التاجر المسافر للحج هو وزوجته، يرشد الخادم الأمين على اللصوص رافضا المكافأة، فيقدموا للمحاكمة ويحكم عليهم القاضي ... ’’ ... وتزايد قدر الخادم في نظر القاضي عندما رفض مكافأة التاجر قائلا له: سيدي.. الأمانة شيء لا يباع ولا يشترى. ص8‘‘
فالأمانة لا تخضع لجاه أو سلطان ، ورب فقير يحفظها عن غني ..
8- الشحاذ والبخيل :
’’ ... زفر الشحاذ زفرة حارة ـ قائلا للبخيل ـ لا أنت أعطيت .
وعقب البخيل : ولا أنا استحققت شكرا. ثم سارا كل منهما يفكر في حكمة علمته الكثير ص9‘‘
وكان القاضي قد استمع إلى اختلافهما الكبير، فالشحاذ يريد ،والبخيل لايعطي ، فدعاهما إلى كوخه فأكرمهما وأجزل لهما العطاء ..
وجاء الدرس هذه المرة، عبر القدوة الحسنة، والعطاء كهدف تعليمي أصيل، فليس العقاب بمفيد في كل الأحوال.
9- من هو الجبار؟:
قصة كما هو واضح من عنوانها ـ السؤال ـ ذات محمل فلسفي..
رجل جبار بالسوق يفتري على الصياد ـ محروس ـ ويفرض عليه ثمنا بخسا لصيده وشبكته ويأخذهما منه عنوة، .. فيراهما الملك ـ في بلورته السحرية ـ فيفرض على المفتري ثمنا بخسا
لعمامته و جرابه، ويرد للصياد حاجته ..
والقصة حاربت الافتراء والتجبر كوجهين من أوجه الظلم ،وتر ى أن على الحاكم أن يعاقب المفتري، ويرد لكل ذي حق مسلوب حقه.
ويتحايل الكاتب على الواقع ليمر فلسفته، فيلجأ إلى حيلة ـ البلورة السحرية ـ ليكشف الملك بها ما يدور.. واستطاع أن يصل إلى الحكمة ، ولنأخذها من النص ذاته ’’ ... اليوم علمت أن كل جبار يوجد من هو أقوى منه ص10‘‘
10- فوضى :
حياتان مختلفتان لأخين ـ وليد المهمل وعاطف النشيط ـ ، سلوكهما مختلف، فبينما يزرع عاطف الزهور ويجتهد لينجح نجد وليدا غير ذلك :’’ ... أسرع بجذب زهرة وراح يقطف أوراقها ويحدث نفسه : سأنجح .. لن أنجح .. سأنجح .. لن أنجح .. ص11‘‘
دفعا ـ ذات مرة ـ اشتراك رحلة إلى الهرم، أخفى عاطف حقيبة وكاميرا وليد ـ نكاية فيه ـ يوم الرحلة ، وعندما صحا وليد متأخرا كعادته، بحث عن الأشياء فزاده ذلك تأخيرا ولم يستطع اللحاق بالرحلة، وعثر على رسالة أخيه التي تضمنت رسالة الكاتب من خلال القصة: ’’... لن تلحق بالرحلة حتى تتعلم كيف تضع أدواتك في مكانها المناسب ، وقرأ التوقيع في غير تصديق: أدوات وليد التي تمردت على عدم نظامه ص11‘‘ وهنا أراد الأخ ـ على طريقته التى يمكن أن نختلف معه فيها ـ أن يلفت نظر أخيه أملا في إصلاحه ..
- ولا شك أن سمير الفيل متأثر بنزعته التربوية والتعليمية كمعلم ، إضافة إلى كل ما يحمل من ثقافة حياتية كأب وقرائية كأحد المبدعين المجيدين.

** د. حسين علي محمد: ـ
والقصة الشعرية(17):
أود التعرض هنا لبعض قصص د. حسين علي الشعرية، كشكل قصصي مختلف ـ إن جاز التعبيرـ في هذا البحث الموجز، على أنني ـ رغما عني كقاص في الأساس ـ أجدني ميالا للجانب الحكائئ في الأعمال، واضعا في الاعتبار قيمة اللمحات الشعرية للنص، والكاتب هنا أمكنه تسخير ألفاظه لخدمة أجوائه النفسية داخل المشاهد أوالمقاطع المتجاورة، كما ساهمت صوره في إعمال الخيال ، وثمة ملامح اجتماعية وقيمية ـ غوث المحتاج، الوفاء، العطاء... ـ تحملها أبطاله؛ إنسان أو حيوان أو نبات.
1- شجرة النبق:
في أربعة مشاهد أو مقاطع غير مرقمة تجري القصة، على لسان شجرة النبق ـ بطلتها ـ في أحضان الطبيعة الخلابة ..
والتي من مظاهرها :
(الغابة، جدول ماء، الشمس، النهر، الأرض ..)
ومن الطيور والحيوانات:
(البلبل والعصفورة والبطة والوزة والكتكوت الأخضر والسنجابو العنزات)
ـ تقول الشجرة:
’’ إني شجرة نبق/ أطرح نبقا أحمر/ تأتيني كل طيور الغابة/ تأتيني أيضا ـ لما تشتعل الشمس ـ صغار الحيوانات/ تأكل من أثماري.. ( مقطع1)‘‘
من الصور:
( تشتعل الشمس) ، وهي كناية عن شدة الحر، جاءت نتيجته لجوء صغار الحيوانات إليها، وكذلك ( والكتكوت يصوصو/ ويناغي أمه ) دلاالة على السعادة واعتدال المزاج.
- .. وتشير إلى أخذها المشروع من النهر ( والنهر الطيب يسقيني ) وهي صورة تثير الخيال، وفي قولها:
’’ أشعر بالراحة إذ أعطي الأطفال ثماري (مقطع2)‘‘عطاء مقابل أخذ..
وهكذا الحياة كما يريد أن يؤكد الكاتب : أخذ وعطاء.
- يوسوس لها الغراب ، فتمنع العطاء، يقول :
’’فلماذا تعطين طيور الحقل الأثمار(مقطع3)
- تقول بعد منعها لعطائها :
’’ هذا قلبي يمتلئ مساء بالحقد/ أكره كل المخلوقات (مقطع3)‘‘
والصورة هنا صورت الحال النفسية التي آلت إليها..، والكاتب استخدم الغراب هنا كرمز لصديق السوء على حسب الشائع الشعبي ..
- تأتي عاصفة تحرقها
’’ هأنا ذا عود محروق في أرض جدباء(مقطع4)‘‘ ثم يأتي الندم الذي لا يفيد كنهاية حتمية لكل من يريد الحياة خارج الإطار الذي سخره الله له..
تذكرنا شجرة النبق بالتينة الحمقاء التي قالت :
لأحبسن على نفسي عوارفها * فلا يبين لها في غيرها أثر
فنالت أسوأ مصير، إذ اجتثها الفلاح لتصبح وقودا للنار.
2- الطفل الأخضر:
قصة لليتيم الذي صار سلطانا ... تأتي أحداثها على لسان الراوي،
ويمكن تقسيمها ـ من وجهة نظري ـ إلى مرحلتين ـ قبل رمد عيني السلطان ، ثم بعد شفائه ـ :
- المرحلة الأولى:
’’محمود/ طفل أخضر،، ـ كناية عن الطيبة ـ ، فالأخضر لون الزرع والجمال ..
يتيم ، ’’يقطع أخشابا من شجر السرو‘‘ ويبيعها ,
’’غفا محمود‘‘ ، حط سعيدٌ النجار كيس الذهب والياقوت بجواره ليختبر أمانته،
فيعيده رافضا أخذ الأجر’’ رفض الطفل أن يأخذ أجراً لأمانته ‘‘.
- وهنا كان من الممكن أن تنتهي القصة، كقصة سمير الفيل في نفس البحث والتي بعنوان الأمانة..إلا أن الكاتب رأى أن محمودا يستحق مكافأة أكبر، ومن هنا جاءت المرحلة الثانية.
- المرحلة الثانية:
’’ السلطان الطيب/ رمدت عيناه/اشتد المرض فأعماه‘‘
والعلاج ’’في زهرة شجر القشدة/ في قمة عبقر‘‘ البعيدة ، سافر محمود وعاد بالدواء، شُفي السلطان فزوجه ابنته، وعندما مات صار محمود سلطانا عادلا
’’ السلطان العادل محمود/يحكم دولته بالقسطاس/ويحب الناس ‘‘..
القصة مليئة بالمفاهيم السامية اللا زمة لأبنائنا الصغارـ العمل والأمانة والطموح والعدل ـ في يسر عبر كلمات بسيطة وموسيقى محكمة.
وتجربة الكاتب في كتابة القصة الشعرية، ثرية وممتعة وتحتاج للمتابعة و لأكثر من دراسة.
وبعد

هل علينا أن نؤكد من جديد أن الأمن القومي مرتبط بالأمن الثقافي، وأن مشكلات الأطفال والفتيان من مشكلات مجتمعهم وأمتهم؟
وهل علينا أن نؤكد أن مخاطر التبعية الثقافية في ميدان أدب الأطفال والفتيان هي الأشد والأبلغ تأثيراً في احتلال عقل الناشئة،
ونحن في هذا لا ندعو إلى إغلاق باب التبادل الثقافي، ولا ندعو إلى الانغلاق على ثقافتنا دون تراث الإنسانية المشرق والمضيء والنافع والأصيل، ولكننا نعاود التوكيد على ضرورة الإيمان قولا وعملا، بأن أدب أطفالنا في حاجة إلى كل جهد أمين.‏‏
وأخيرا :
هذا بحثي ’’ قصص الأطفال تأملات وقراءات‘‘ آمل أن أكون قد وفقت ، وعذرا لأي تقصير، فالكمال لله وحده، وعليه القصد وإليه السبيل.

*****
- الهوامش والإحالات:‏

1 ـ د. هادي نعمان الهيتي – ثقافة الطفل – عالم المعرفة – الكويت 123مارس 1988م
2 ـ شمبليون : أحد علماء الحملة الفرنسية 1798م
3 ـ عبد التواب يوسف – عن أدب الطفل – مكتبة الشباب 32- الهيئة العامة لقصور الثقافة
مايو1995
- 4 د.علي الحديدي : «في أدب الأطفال»، منشورات مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة،
ط2،1972 م.‏
5 ـ نجيب، أحمد: «في الكتابة للأطفال»، دار الكتاب العربي للطباعة والنشر، القاهرة
1968‏
6 ـ د.عبد الله أبو هيف – التنمية الثقافية للطفل العربي – دراسة من منشورات اتحاد
الكتاب العرب – دمشق 2001م
- 7 دليل مكتبات الأطفال العامة في مصر»، منشورات مركز توثيق وبحوث أدب الطفل،
الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1992.
8 ـ د. عبد الله أبو هيف - أدب الأطفال نظرياً وتطبيقياً- اتحاد الكتاب العرب – دمشق
1983م .‏
9 ـ مجموعة من الكتاب – ثقافة الطفل العربي – كتاب العربي 50 – الكويت - أكتوبر 2002
10ـ د. هادي نعمان الهيتي - كتاب ثقافة الطفل – عالم المعرفة – الكويت 12مارس1988م
11ـ انظر العدد الخاص والممتاز بأدب الأطفال في سورية: «الموقف الأدبي»، دمشق، العدد 208 ، 209، 210، تشرين الأول 1988م، السنة18.‏
12ـ عبد التواب يوسف ـ عن أدب الطفل ـ مكتبة الشباب32- الهيئة العامة لقصورالثقافة95
13ـ محمد المخزنجي – آخر حيل الغزال – قصص – قطر الندى – 38الإصدار الثاني – الهيئة
العامة لقصور الثقافة - مهرجان القراءة للجميع 2000.
14ـ محمد عبد الواحد ـ السمكة توتو ـ قطر الندى ـ الهيئة العامة لقصور الثقافة ـ العدد 90
ديسمبر 2003.
15ـ محمد عبد الواحد ـ زقزوق وريشة ـ قصص للطلائع ـ سلسلة أدباء الدقهلية 2003.
16ـ سمير الفيل ـ أكان لابد أن يغني الغراب؟ ـ عشر قصص للأطفال ـ نشرت متفرقة في جريدة
اليوم السعودية في الفترة من 14/2/1992إلى2/12/1994م
17ـ د. حسين على محمد ـ من موقعه على الإنترنت : أصوات معاصرة ـ
http://www.aswat.4tcom/p0188.htm


فكري داود
27/2/2004


سمير الفيل
كاتب مصري
Samir_feel@yahoo.com
مدونتي :
http://samir-feel.maktoobblog.com/


#2 سمير الفيل

سمير الفيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 9230 المشاركات:

تاريخ المشاركة 14 April 2004 - 10:08 PM

قدم هذا البحث ضمن أوراق مؤتمر إقليم شرق الدلتا الثقافى الذى عقد بمدينة المنصورة فى الفترة من 7إلى 9 إبريل 2004 ، وقد حمل المؤتمر عنوانا لافتا " هوية الأدب فى عالم متغير " . ورأسه العالم الجليل الدكتور العلامة أحمد مستجير ، والباحث فكرى داود قاص معروف ، له مجموعتان قصصيتان ، ومجموعة للصغار ، ورواية تحت الطبع .
وقد رأينا نشر هذا البحث المتميز لندرة البحوث النقدية التى تعالج أدب الطفل، إضافة إلى أن البحث قد لاقى استجابة طيبة ومداخلات حميمةعبر جلسات المؤتمر ، لذا نشكر الباحث ونود ان يتحفنا بالجديد ، لا سيما فى هذا المجال الصعب : " أدب الطفل " .

سمير الفيل
كاتب مصري
Samir_feel@yahoo.com
مدونتي :
http://samir-feel.maktoobblog.com/


#3 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 14 April 2004 - 11:45 PM

أشكر الأستاذ الأديب فكري داود على كتابة هذا البحث (وقد تناول قصتين شعريتين لي من مجموعة "مذكرات فيل مغرور"، فله الشكر)، لكن قائمة مراجعه خلت من كتب الدكتور أحمد زلط، وكتاب للأستاذ أحمد فضل شبلول عن أدب الطفل! وفكري داود مشكور على هذه المحاولة النقدية الجادة، ونشكر الصديق الأستاذ سمير الفيل على نشره لهذا الموضوع، وعلى تعقيبه عليه.

#4 محمد عبد الله الهادي

محمد عبد الله الهادي

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 1467 المشاركات:

تاريخ المشاركة 19 April 2004 - 06:06 PM

قليلة هي المقالات أو الدراسات التي تتناول أدب الطفل ، ولقد سعد ت بمتابعة هذه الدراسة للصديق فكري داود في مؤتمر إقليم شرق الدلتا بالمنصورة ، فمعظم المؤتمرات علي كثرتها لا تلتفت لهذا النوع الأدبي المهم ، ولعل الصديق فكري داود يواصل السير في هذا الطريق ..
شكراً لسمير الفيل ، فهو الذي تحمس للبحث لتتضمنه فعاليات المؤتمر ، ومن ثم نشره الآن بالمنتدى ، وشكراً لمداخلة د. حسين علي محمد وإشارته لبعض المراجع المهمة ,


#5 سمير الفيل

سمير الفيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 9230 المشاركات:

تاريخ المشاركة 22 April 2004 - 06:26 PM

الأستاذ محمد عبد الله الهادى :
كانت دراسة فكرى داود مكسبا لنا جميعا ، لأنها الأولى له فى هذا المعترك الثقافى ، وأظنه أضاف جديدا ، وأثبت ضرورة فتح الباب واسعا أمام الأقلام الجديدة للمساهمة بالدراسات النقدية المعمقة . والشكر موصول لأعضاء الأمانة بالمؤتمر ـ وأنت منهم ـ لدوركم البناء فى تبنى ذلك الاتجاه .

سمير الفيل
كاتب مصري
Samir_feel@yahoo.com
مدونتي :
http://samir-feel.maktoobblog.com/


#6 فكري داود

فكري داود

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 326 المشاركات:

تاريخ المشاركة 01 May 2004 - 02:10 AM

الصديق المحترم المبدع / محمد عبد الله الهادي ... المحترم..
رأيك هذا أسعدني كثيرا ، وهذا ليس بمستغرب ، فهو رأي مبدع متمرس وأمين ، ولقد شرفت بتواجدك بالمؤتمر ، وشرفت أكثر وأكثر بالتعرف على شخصك النبيل ، ولا أكون مبالغا إذا قلت أن تعرفي عليك كإنسان وكمبدع من أهم مكاسب هذا المؤتمر، تحياتي لكل الأخوة بالشرقية ، أدام الله عليك نبلك وإبداعك الجميل .. وإلى لقاء قريب إن شاء الله.

#7 سمير الفيل

سمير الفيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 9230 المشاركات:

تاريخ المشاركة 01 May 2004 - 03:24 AM

الأستاذ / فكرى داود :
أشاركك الرأى فى أهمية الدور الذى يلعبه الأديب محمد عبد الله الهادى داخل إقليمه ، وقد اتضح ذلك فى مؤتمرى الدقهلية وديرب نجم . له التحية وخالص المودة .

سمير الفيل
كاتب مصري
Samir_feel@yahoo.com
مدونتي :
http://samir-feel.maktoobblog.com/


#8 جبير المليحان

جبير المليحان

    مؤسس شبكة القصة

  • الإدارة
  • PipPipPipPip
  • 4409 المشاركات:

تاريخ المشاركة 01 May 2004 - 10:53 AM

rolleyes.gif

ورقة قيمة . في ظل شبه غياب للكتابة الجادة لجيل المستقبل .

wub.gif
صورة

#9 فكري داود

فكري داود

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 326 المشاركات:

تاريخ المشاركة 01 May 2004 - 07:50 PM

المبدع الكبير الأخ الفاضل الأستاذ / جبير المليحان ’’المحترم‘‘
تحية العرفان والتقدير ... وبعد..
هذه الورقة جهد بسيط أقدمه لكل متذوق أصيل، وقد ازدادت ـ الورقة ـ جِدَّةً بشهادتكم القيمة، وكذلك بنشرها في موقعكم القيم ، فأنتم يا أخي أصحاب فضل في الأول وفي الآخر، فقد أتحتم الفرصة لجميل اللُّقْيا ، ولصادق القول ... وفقنا الله وإياكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..


#10 فكري داود

فكري داود

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 326 المشاركات:

تاريخ المشاركة 07 July 2004 - 12:32 AM

أخيرا تمكنت من الوصول إلى هذا الموضوع عن طريق البحث، وهو وإن كان من الموضوعات التي أدخلها أخي سمير الفيل باسمه، ربما قبل حصولي على عضوية المنتدى ، إلا أن البحث لي ، ونوقش في أحد المؤتمرات المذكورة آنفا، ولنا لم أجد له عنوانا مثبتا في قوائم الموضوعات بالأدبي العام كتبت لللأستاذ جبير مستفسرا ... لذا لزم التنويه...
ملحوظة: بقى موضوعان لي مفقودان أبلغت عنهما ولم أتلق ردا حتى الآن.. وسوف أحاو العثور عليهما بالطريقة السابقة لعل وعسى ...

#11 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 14 May 2009 - 11:10 PM

مازلنا في حاجة إلى دراسات في أدب الأطفال،
ومن ثم نرفع هذا الموضوع للصديق الروائي الأستاذ
فكري داود،
مع التحية والتقدير للأستاذ سمير الفيل،
الذي أمتعنا بتقديم هذا الموضوع.

#12 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 28 February 2010 - 11:47 AM

(سمير الفيل @ 14-04-2004, 10:03 pm) عرض المشاركة

قصص الأطفال تأملات وقراءات
*- مجموعة(السمكة توتو) (14) وتضم ثلاث قصص :
1- (القميص يحاول الهرب ص3)
ينجح قميص منشور، في إقناع البنطلون، بالهرب من صاحبهما الفقير، يفشل صاحبهما الجديد في ارتدائهما ، فيُعْـمِل مقصه فيهما.
ويستنطق الكاتب بطليه:
’’... سأل البنطلون متوجسا : فيم تفكر أيها القميص ؟ ... انتظر القميص قليلا ثم قال : لا بد أن نهرب من هنا ص6‘‘ ،
ثم لا ينفع الندم : يقول البنطلون ’’ ... أنا المخطئ... آه ... أني سمعت كلامك أيها القميص . كان القميص في مكانه صامتا يرتعد وهو ينظر ناحية المقص الكبير منتظرا دوره ص14‘‘ .. و وجاء هذا كجزاء على التمرد وعدم الرضا، وليعمل المتلفي خياله ويستنطق أشياءه في العديد من الحكايات ..

2- ( عقرب الثواني ص15) : ـ
ـ ’’... عقرب الثواني يجري ... لا يرتاح ... لا يتعب ... أخوه الأكبر يجري ... ابن عمه يجري ص16... ـ إلخ ـ ‘‘
’’... يمر اليوم ولا يستطيع عماد الانتهاء من واجبه ، تك تك ... يبكي عماد لأن المدرس سيعاقبه إلا أن عقرب الثواني لا يستطيع التراجع ص17‘‘
يستفيد الكاتب هنا من دلاالة الأفعال على الاستمرار ، .. وسواء أنهى عماد واجبه أم لا ، أو تأخر سمير في نومه، أو يضرب عم أحمد الجرس، أو يوقف سمير أ حد عقارب الثواني ، فثمة عقارب كثيرة تدور .. و يشارك الإنسان ـ أيمن وسمير وعم أحمد .. ـ هنا عقرب الثواني البطولة ، فكل الأشياء في عالم محمد عبد الواحد مليئة بالحياة .

3- (السمكة توتو ص21):
تعقد الكابوريا ـ ممثلة الخيانة أو الجاسوسية ـ مع الأخطبوط ـ ممثل الخطر أو العدو ـ اتفاقا، فترشده إلى أماكن وجحور الأسماك المختفية منه، مقابل عدم مساسه بها ... وذلك بعد فشلها في تجنيد السمكة توتو،
’’ ... قالت هامسة: سنكشف للأخطبوت مخابئ السمك هنا ... ص24‘‘ حذرتها توتو ’’ ... إياك أن تقدمي على مثل هذا . ص24‘‘،
وتضع الكابوريا للأخطبوط صدفة حمراء على جحر السمكة توتو كعلامة مميزة ، .. تظن السمكة أن الكابوريا وضعت الصدفة لحمايتها فتأخذها بحسن نية وتضعها على جحر الكابوريا ، ويأتي الأخطبوط ليلتهم الكابوريا ...
يعرض الكاتب للصراع بين الخير والشر، منتصرا للخير عبر قناعاته الخاصة، فكم هي قميئة فكرة الخيانة ، ومن أراد السوء فالسوء أولى به ، و أضفت الحوارات القصيرة على القصة حيوية.
- والمجموعة تقع في 32صفحة ـ سلسلة قطر الندى ، وهي مناسبة للصغار، وجيدة شكلا ومضمونا، وكذلك رسوم الفنان محمود الهندي ناسبت تسلسل الأحداث.

* قصةsad.gif زقزوق وريشة ص73 )
من المجموعة التي تحمل نفس الاسم(15 )
تدور الأحداث في عالم العصافير عبر معطيات الطبيعة المحيطة ـ الشجر، الأر ض ، العصا، الفلاحون، الطيورـ
ويطلق الكاتب على عصافيره ـ بالقصة ـ أسماء البشرـ زقزوق، ريشة، بلبول، مغرد ـ ويخلع عليهم إنسانيتهم...
تعيش العصافير فوق شجرتهم في سعادة، يحتل طائران متوحشان الشجرة المجاورة بعد هدم الأعشاش، وتشريد السكان، يقترح البعض عقد معاهدة مع المتوحشين ـ لعبة التواطؤ وتقديم التنازلات ـ فيرفض زقزوق ..
’’... قال زقزوق في غضب : هذه شجرتنا التي عاش (آبائنا) بين فروعها وسيعيش ( أبنائنا) أيضا ص84‘‘ ، ويصمم على مهاجمتهما ’’... سنهاجم يا مغرد ...
قال مغرد : لا بد من خطة ننفذها ص85‘‘ .. وتأتي الخطة التي يجبن بلبول عن المشاركة فيها ’’ ... أشار زقزوق بالهبوط ألى الأرض .. تماما بجوار كومة من أفرع تناثرت حول نار متأججة أشعلها بعض (الفلاحون) يلتمسون دفئها .. قال زقزوق: الآن سنمسك هذه العصا الطويلة بمناقيرنا .. وسنشعلها من منتصفها بهذه النار .. هيا .. ص87‘‘ ..
وتسقط العصا المشتعلة فوق الشجرة المحتلة، فتصاب الأنثى المتوحشة، ثم يأتي الفرار..
ولكن بلبول يدفع حياته ثمنا لجبنه إذ هاجمه المعتديان في غيبة الجماعة’’ ... قال زقزوق: هاجموه في غيابنا .. لقد دفع بلبول حياته ثمنا لخوفه ص88‘‘
وتأتي الخاتمة المتوقعة ’’ بعد ساعات كانت أصوات العصافير على كل فروع الشجرة ترتفع بالزقزقة ض88‘‘.
وبصرف النظر عن حيلة العصافير الغريبة، فالقصة كان يمكن لها أن تطول لتصبح رواية للأطفال، حيث الأطروحات بداخلها متعددة :
إدانة الاحتلال والعدوان .. والتواطوء والتقاعس في مواجهة الخطر... إلى جانب ثمار التعاون والتصميم ... إلخ .
تصادف وجود ثلاثة أخطاء كتابية ـ على غير المعتاد ـ : عاش (آبائنا) والصواب :آباؤنا، سيعيش (أبنائنا) والصواب : أبناؤنا، بعض (الفلاحون) والصواب : الفلاحين ص84 .

14ـ محمد عبد الواحد ـ السمكة توتو ـ قطر الندى ـ الهيئة العامة لقصور الثقافة ـ العدد 90
ديسمبر 2003.
15ـ محمد عبد الواحد ـ زقزوق وريشة ـ قصص للطلائع ـ سلسلة أدباء الدقهلية 2003.
27/2/2004

لكم تمنيت أن تخلو قصص الأطفال من الأخطاء في اللغة العربية،
وشكراً لفكري داود على إشارته للأخطاء،
ولعل القائمين على السلاسل الأدبية يقومون بدورهم المنوط بهم،
في تصحيح الكتب ـ لغويا ـ قبل الدفع بها إلى المطبعة.




0 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين