ذهاب للمحتوى


صورة

جنة الوحدة الوطنية يصنعها الأطفال


  • Please log in to reply
2 replies to this topic

#1 محمد عبد الله الهادي

محمد عبد الله الهادي

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 1467 المشاركات:

تاريخ المشاركة 26 October 2005 - 02:01 AM

بعد أحداث الإسكندرية المؤسفة ، هذا مقال عن قصة لنجيب محفوظ ، أهديه لمن يندفعون بغير بصيرة في كل مرة ليشوهوا الوجه المصري المتسامح .
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
جنَّةُ الوحدة الوطنيَّة يصنعها الأطفال
( قراءة في قصة قصيرة لنجيب محفوظ )
بقلم
محمد عبد الله الهادي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لنجيب محفوظ قصة قصيرة في مجموعته ( خمَّارة القط الأسود ) اسمها ( جنَّةُ الأطفال ) ، البطل الرئيسي في القصة هو ( الحوار ) الذي يتسيَّد السرد سيادة كلَّية ، ويحاصره في جمل قليلة ، كأنما اضطر إليها الكاتب اضطراراً لتؤدي دور أدوات الربط لا أكثر . وإذا كان الحوار هو الأساس في فن المسرح ، فإن محفوظ وظَّفه كحتمية بنائية في قصة قصيرة تعتمد في حكايتها علي سجال متنامي بين طفلة و أبيها ، طفلة لم تتقبل براءتها أن تبتعد عنها صاحبتها حتى في حصة الدين ، فهي مسلمة وصاحبتها مسيحية .
والقصة تبدأ مباشرة بهذا الحوار :
( ـ بابا )
( ـ نعم )
( ـ أنا وصاحبتي نادية دائماً مع بعض )
( ـ طبعا يا حبيبتي فهي صاحبتك ) ...
ثم يتوالد الحوار في متوالية مستمرة من سؤال وجواب . فسؤال الطفلة حتماً يقودها إلي أسئلة أخرى ، أسئلة غالباً ما تكون مفاجئة أو صعبة . وإجابات الأب ـ التي تجاهد في الاقتراب من عالم طفلته ـ تأتي قسراً منقوصة أو مراوغة أو حائرة ، وهي تحاول المواءمة بين الحقائق الكبرى للأشياء وقناعات العقل الصغير ، فتدفع أيضاً بالحوار قدماً للمزيد من الأسئلة .. وهكذا دواليك تمضي القصة من موضوع مهم لموضوع آخر ، ومن قضية شائكة لأخرى ، لكنَّها في كل الأحوال ظلَّتْ قريبة من القضية الرئيسية التي أثارتها الطفلة ، والتي تمثل لدى محفوظ الفكرة الرئيسية التي يطرحها العمل .
قضايا القصة بالطبع شائكة ، لكن العمل الفني لا يعدم حيلته أبداً لدى محفوظ ، فالسكارى في " ثرثرة فوق النيل " حتماً يثرثرون فيما يتحفظ عنه الآخرون من الأصحاء والعقلاء . والدراويش والمعتوهون والمجانين وغيرهم من النماذج البشرية موجودون في أعمال محفوظ ، عندما تستدعيهم الضرورة الفنية من أجل أن يقولوا أو يفعلوا الكثير .
لذا ، فإن الطفلة هنا ، بمنتهى البراءة ، لن يكبحها كابح بعد في أن تسأل عما يجهله عقلها الصغير ، أو لا تستوعبه فطرتها السليمة من تصرفات الكبار وحساباتهم الخاصة :
( ـ لم يا بابا ؟ )
( ـ لأنك لك دين وهي لها دين آخر )
( ـ كيف يا بابا ؟ ) ...
وتمضي الأسئلة : إذا كانت تعبد الله وأنا أعبد الله ، فلماذا هي في حجرة وأنا في حجرة أخرى ؟ .. ومن هو الله يا بابا ؟ .. أين يعيش ؟ .. أريد أن أراه ..
وتنحو القصة مرغمةً في السؤال عن الله في الديانتين السماويتين :
( ـ لكن نادية قالت أنه عاش علي الأرض )
( ـ لأنه يرى في كل مكان وكأنه يعيش في كل مكان )
( ـ وقالت إن الناس قتلوه )
( ـ كلاَّ يا حبيبتي ، ظنُّوا أنهم قتلوه ولكنه حي لا يموت ) ..
وهكذا تستمر الطفلة في أسئلتها عن المرض والموت والجنَّة والنار ..
ورغم أن الأسئلة ظلت أسئلة لأنها صعبة ، فإن الإجابات ظلت إجابات غير مكتملة ، لكن محفوظ حسم القضيَّة في نهاية الأمر حسماً لا يقبل نقضاً ولا إبراماً ، حسماً يستمد حيثياته من المنابع الأولى للبراءة والطفولة والفطرة السليمة ، عندما قال :
( وتنهدتْ ثم صمتتْ فشعر بمدى ما حلَّ به من إرهاق . لم يدر كم أصاب ولا كم أخطأ . وحرك تيار الأسئلة علامات استفهام راسبة في أعماقه . ولكن الصغيرة ما لبثت أن هتفتْ :
ـ أريد أن أبقى دائماً مع نادية .
فنظر إليها مستطلعاً . فقالت :
( ـ حتى في حصَّة الدين ! . )
وتنتهي القصة عند هذا الحد ، رغم أن محفوظ أراد لها بضرورة غير فنيَّة ، أن تمتد لبضعة أسطر أخرى ، في حوار آخر بين الأب والأم التي كانت تنصت لهما طوال الوقت رغم انشغالها بالتطريز .


#2 محمد عبد الله الهادي

محمد عبد الله الهادي

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 1467 المشاركات:

تاريخ المشاركة 30 October 2005 - 01:44 AM

أغمغم ليس إلا!
عزت القمحاوي
كنت قد أعددت لليوم حديثاً حول تسييس الدين في مصر الذي تمارسه جماعة الأخوان بإصرار ويمارسه النظام بانتهازية، ويزحف حديثاً علي الكنيسة، لكن د.مدحت صادق كتب بالأمس الفتنة الطائفية في مصر وخطأ الأقباط . وقد قصر مقاله المنشور علي الصفحة 18من القدس العربي كما علي أخطاء الكنيسة وبعض الأقباط الذين يطالبون بحصة سياسية تكرس الطائفية.
ووفر عليّ عناء الحديث في هذا الباب لكنه كلفني ـ سامحه الله ـ التوجه إلي زاوية أخري من القضية قبل سويعة من مثول القدس العربي للطبع. لكن لا بأس فقد رأي الدكتور مدحت من موقعه في سويسرا أخطاء الكنيسة بشكل أوضح من المسلمين والأقباط المحاصرين في مصر بين مطرقة الفساد وسندان التطرف.
لابد أن تنتبه الكنيسة والجامع حتي لا يكونا الكعب الضعيف الذي تصاد منه مصر. وعلي كل الوطنيين المصريين أن يعملوا في مستوي آخر علي تفكيك التكامل بين منظومتي الاستبداد والتطرف المتساندتين، واللتين جعلتا من الفتنة صناعة محكمة يستخدم فيها الرقص والمسلسلات التليفزيونية والياميش سواء بسواء مع استخدام مكبرات الصوت ووسائل النقل العامة في بث فتاوي الفتنة والكراهية.
أما كيف تساهم الفنون وتساهم تجارة المكسرات في الفتنة، فإن ذلك يتجلي بأوضح صوره في رمضان، الشهر الكريم الذي يوشك أن يرحل، فعاماً بعد عام يصاعد بيزنس الفن الرمضاني وبيزنس المقاهي والمطاعم في أسطرة الحالة الرمضانية.
وفي الوقت الذي يشكو فيه المتدينون من هذه الظواهر التي تقتل وقتاً يرشحونه للعبادة فإن هذا الضغط الرمضاني في جانبه الآخر ينفي الأقباط من الوجود العام.
الشارع طوال الشهر بفسقه وتدينه هو شهر مسلمين، ولم يعد هناك مقهي عام أو كافتريا في محل عمل تفتح نهاراً لتعتني بغير الصائمين، ولا يستطيع أحد من الواحدة ظهراً أن ينجز عملا في أي مكان، ولا يستطيع أحد أن يبحث عن أمان وسط سباق محموم للسيارات طوال اليوم بسبب تحويل لحظة الإفطار إلي موعد مقدس.
ومثلما تتنزل رحمات الله علي الفقراء فوق موائد المحسنين من التقاة واللصوص والفجار والتجار، فإن الفن هو الآخر لم يعد يتنزل إلا في رمضان.
وزارة الثقافة التي نبوس أيادي فاسديها من أجل مد مظلة الفن إلي أقاليم مصر المختلفة لا تقيم الأفراح والليالي الملاح سوي في رمضان وفي أكثر من موقع بالقاهرة فقط. أي أن ظواهر المدنية المصرية وضعت كلها تحت المظلة الرمضانية.
وإذا كانت الحالة الرمضانية تمثل الحد الأقصي من العزل والإقصاء فالحال بقية العام ليس مطمئناً، لأن الشارع لم يعد مجالاً عاماً للمصريين، ولا أعني هنا فقط ما يشار إليه بابتذال في الخطاب الرسمي (عنصري الأمة) وإنما أيضاً حقوق غير المتدينين أو من لديهم رؤية خاصة لفهم التدين في الجانبين تختلف عن رؤية الغوغاء الذين ينشرون شعاراتهم في شكل ملصقات تطارد الجميع في عربات المترو والباصات والتاكسي وعربات النقل الجماعي الخاصة التي يصر قائدوها الجهلاء علي وعظ غيرهم وترهيبهم.
أماكن العمل هي الأخري لم تعد أفضل حالا، وقد زحف المتاجرون بالدين بحصرهم ومكبرات صوتهم علي ممرات المصالح الحكومية، في ظاهرة لم تسلم منها حتي مؤسسات صناعة الرأي العام مثل دور الصحف والتليفزيون. ولا أحد يستطيع الآن أن يتحدث عن سرقة وقت العمل تعللا بصلاة الظهر بينما يعود هؤلاء إلي بيوتهم قبل العصر بوقت يكفي مائة صلاة!
والأخطر والأهم من كل هذا مناهج التعليم التي تمدد الدين فيها ليحتل كتب النحو والقراءة وتجاوزهما إلي كتب العلوم المكتوبة باللغة الأجنبية والتي لم ينس مؤلفوها أن يصوروا آيات من المصحف تثبت عظمة الخالق وراء كل تفاعل كيميائي!
هو استعراض للأسلمة ونفاق للأغلبية من سلطة موروطة في فسادها واستبدادها علي المستوي العام وعلي مستوي الوحدات الإدارية الأصغر التي تدار كممتلكات خاصة لمديريها. ولايمكن أن يكون هذا المد عفوياً لكنه انطلق لكي نصل إلي الحالة التي صارت عليها مصر الآن، حيث يصعب تجميع ألف متظاهر من أجل الدفاع عن حقوقهم في حياة كريمة بينما يتجمع عشرات الآلاف علي نداء أو شائعة تتعلق برواية مطبوعة في ألف نسخة أو مسرحية شاهدها العشرات.
علي أن تقلُص المجال العام الذي يمكن أن يكون فيه المصريون مصريين فقط، هوالتجلي الأخطر لحالة من الصمم تحول المجتمع إلي الجزر وتجعل من الكلام قطاراً ينطلق دون محطة وصول.
أخطر ما يواجه المصريين الآن في الأزمة الطائفية أو أزمة البطالة أو أزمة العدالة أو أزمة التعليم أو أزمة الشرعية أو أزمة المياه أو أزمة الخبز أو أزمة الصحة أو أزمة اسطوانات الغاز أو أو أزمة الدراما أو أزمة السكن أو أزمة المدافن أنه لايوجد هناك من يمكن ان تطلب منه، فالسلطة مشغولة فقط بتوازنات بقائها الذاتي!
تخطي هذا البلد مشكلة عدم الاستجابة التاريخية إلي ما هو أسوأ: مشكلة عدم وجود من تطلب منه؛ استجاب بعد ذلك للدعاء أو لم يستجب.
ليس من سلطة تقر القانون وترعي حالة من المواطنة الحقيقية، أو تطبق مبدأ الصمت عن الإساءة للآخر في المجال العام، صوناً للمحبة الحقيقية بين مسلمي مصر وأقباطها، التي لايضمنها تباوس الشيخين.
وقد تباوس الشيخان طنطاوي وشنودة في كارثة الإسكندرية كما في كل كارثة من هذا النوع، وأنهي الأمن القادر التجمهر.
وكما في كل كارثة من هذا النوع، يتولي بعض رموز النظام وكتبته الغمغمة غير المفهومة كنوع من التأكيد علي دفن الميت بإهالة بعض الكلام علي القبر، من قبيل أن الشعب المصري عنصر واحد لا عنصرين وأن من يلعبون لإثارة الفتنة يلعبون بالنار، لأن الوحدة الوطنية خط أحمر.
ولا تسأل كيف يكون المصريون عنصراً واحداً ثم يكون هناك بعد ذلك مجال لفتنة، فمن يغسلون الميت لا يمكن أن يضمنوا الجنة. فقط يؤدون مهمتهم التي يتقاضون أجرها من أهل الفقيد دون أدني قلق، أو مسؤولية.
0



#3 محمد عبد الله الهادي

محمد عبد الله الهادي

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 1467 المشاركات:

تاريخ المشاركة 30 August 2006 - 01:15 PM

رحم الله نجيب محفوظ[size=5]





0 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين