ذهاب للمحتوى


صورة

من هو هاشم الرفاعي ؟


  • Please log in to reply
37 replies to this topic

#1 وفاء الحمري

وفاء الحمري

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 819 المشاركات:

تاريخ المشاركة 17 September 2005 - 06:26 PM

.
يقول الاستاذ سمير الفيل :
اقتباس
سيكون من الجميل ان نتحدث عن هؤلاء الشعراء الذين رحلوا في زهرة شبابهم :
الشرنوبي ، والشابي ، وعلي قنديل ، وعشرات غيرهم ..
نتابع معكم ..


نعم سيكون جميلا ان نتذكر هؤلاء الذين ماتوا شبابا وتركوا ثروة من الابداع

اقف هنا عند مقام الشاعر المصري هاشم الرفاعي
من هو هاشم الرفاعي ؟


عشقت شعره مذ قرات قصيدة شباب الاسلام ورسالة في ليلة التنفيذ
ولد الشاعر هاشم الرفاعي في قرية انشاص من اقيم الشرقية بمصرعام 1935
من عائلة الرفاعي العريقة المتدينة
لم يكن هاشم شاعر المناسبا ت بل كان متدفق الشعوروالوطنية وشارك في
عدة مظاهرات في بداية الثورة اعتقل على اثرها مرارا
كتب في جميع ابواب الشعر مدحا ورثاء وغزلا وهجاء ...
وتوفي شابا عام 1959

• في الوطنية كتب قي بداية قصيدة مطولة بعنوان جزار الغرب عام1957

سنا أمل ملأ الربا والمعالم
واشلاء ليل غاله الصبح قاتم
تاملت هذي الحياة فلم اجد
سوى ذل مظلوم وطغيان ظالم
وآمال قلب ينشد الخير تلتقي
اذا أشرقت يوما بأطماع جارم
وذي قوة قد راح يسطو بمخلب
وناب على شعب وديع مسالم
وذي قوة قد راح يسطو بمخلب
وناب على شعب وديع مسالم
جرئ على من يستكين بجنده
جبان لدى القرم القوي المقاوم
حياة الغاب استعارت شريعة
فلا يلتقي فيها الضعيف براحم
ومن ضم في جنبيه قلب نعامة
فلا ينتظر الا وثوب الضراغم

• وقال في مولد الرسول صلى الله عليه وسلم عام 1953

أعد ذكراه في الكون شذوا مرنما
فلله ما أحلاه ذكرا وأكرما
وطف بالحديث في فم الدهر طاهر
أضاء له وجه الورى وتبسما
فما الكأس اذ تأتيك من يد كاعب
مخضبة الاطراف معسولة اللمى
تدور بها والعين فاضت بمثلها
فلم تدر أيّا قد أصابك منهما
بأطرب من ذكر الرسول اذا جرى
وفاض فلم يترك فؤادا ولا فما

• وتحت راية الاسلام كتب عام 1959 قصيدة شباب الاسلام يقول فيها

ملكنا هذه الدنيا قرونا
وأخضعها جدود خالدونا
وسطرنا صحائف من ضياء
فما نسي الزمان ولا نسينا
حملناها سيوفا لامعات
غذاة الروع تأبى أن تلينا
اذا خرجت من الاغماد يوما
رأيت الهول والفتح المبينا
وكنا حين يرمينا أناس
نؤدبهم أباة قادرينا
وكنا حين يأخذنا ولي
بطغيان ندوس له الجبينا
تفيض قلوبنا بالهدي بأسا
فما نغضي عن الظلم الجفونا
وما فتئ الزمان يدور حتى
مضى بالمجد قوم آخرون
واصبح لا يرى في الركب قومي
بعد ان كانوا أئمته سنينا
وآلمني وآلم كل حر
سؤال الدهر اين المسلمونا ؟
ترى هل يرجع الماضي فاني
أذوب لذاك الماضي حنينا

• ومما قاله في باب الدعابة والظرف عام 1952

أتانا غنيما بالفطير وأحضرا
وكنا حسبناه دجاجا محمرا
بكى أحمد لما رأى اللفت دونه
وأيقن أن الجوع كان مقدرا
فقلت له لا تبك عينك اننا
سنأكل لفتا أو نموت فنقبرا

• وقال في الغزل عام 1959

انا ياغادتي الحسناء
أطوي في الحشا جمرا
ظلمت هواي ولم اعشق
سواك وليس لي أخرى
ولو فكرت في هجري
لعشت على سنا الذكرى
وأبكيت الوجود معي
وفجرت الاسى شعرا

• وقد توفي الشاعر في يوليو عام 1959

وقد ترك ديوانا رائعا حققه ودرسه اخوه عبد الرحيم جامع الرفاعي
وقد لحنت بعض اشعاره اناشيد انتشرت انشارا واسعا منها قصيدة شباب الاسلام

اقدم القليل مما ترك هاشم الرفاعي على ان نتم هذه الحلقة النادرة من الأدباء الذين رحلوا باكرا
كما قال اخي سمير الفيل
.
أَمَـا عَـلِــمتْ أنَّ الـتَّــزَلُّـفَ زَائِــلُ ُ***** كَالنَّـقْـشِ في جُـرُفِ الأنْـهَـارِ بالْـقَـصَبِ
محمد المهدي السقال
هل نستطيع أن نأمل بيوم واحد نمشي فيه دون أن تبتر أقدامنا وأحلامنا إرادة قادمة من بعيد ؟؟؟ إرادة تخنق حريتنا حتى أقسى أحلامنا !
عايدة النوباني

#2 بستانى نعمان التلبانى

بستانى نعمان التلبانى

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 490 المشاركات:

تاريخ المشاركة 17 September 2005 - 07:54 PM

اقتباس (وفاء الحمري @ 11-07-2005, 07:21 pm)
اقتباس (بستانى نعمان التلبانى @ 30-05-2005, 10:10 pm)
[ولكن ، أليس عجيبا أن يموت كل من صالح الشرنوبى و هاشم رفاعى و أبو القاسم الشابى , وغيرهم و لما يكملوا العقد الثالث؟

ولكن ، أليس عجيبا أن يموت كل من صالح الشرنوبى و هاشم رفاعى و أبو القاسم الشابى , وغيرهم و لما يكملوا العقد الثالث؟


الم تدر لما يموت بعض الشعراء قبل اتمام العقد الثالث يا دكتور بستاني ؟؟؟؟

لانهم ببساطة شعراء .... حقا وصدقا ....

ومن عادة الشعراء الحقيقيين ان يموتوا شبانا .... لانهم يموتون شعورا وكمدا وحزنا ....

اذن فلتمت شاعرا اولتحيى غير شاعر .... معادلة قاتلة .... هاتكة .... لكنها الحقيقة .....

وقد اشار الى هذا مؤخرا الباحث جيمس كوفمان في نتيجة بحثه الطويل اذ وصل الى ان الشعراء يموتون مبكرا ....

والان على كل شاعر حقيقي .... الشاعر بما يجري ... الحاس بما يحصل ان يجهز اكفانه من الآن ويكتب وصيته

ويضعها تحت وسادته ....وله ان يودع احبابه واصحابه وجيرانه .... والبقاء لله ايها الشعراء ....

وانا رايت فيما يرى المتيقن باقدار الله ومشيئته ان نتيجة بحث جيمس كوفمان تظل صحيحة وان كان الموت على نوعين ...

موت حسي وموت معنوي ....

اذن يبقى الموت يطارد الشعراء فيقضي عليهم اما بالموت الحقيقي او بالموت المجازي ....

ألا ترون معي مقبرة الشعراء الاحياء ؟؟؟؟؟ انها شاسعة تظم خيرة المبدعين الذين صاحوا وناحوا وشعروا حتى اصابتهم

السكتة النفسية فما عادوا يثقون بفعالية الشعر والقول في تغيير الواقع .... وتحريك القابع .... وتجميع المائع .... ولمّ الضائع

اخي سمير شكرا على اهداءك لنا مثل تلك المواهب الابداعية الرائعة ....

وشكرا دكتور بستاني على مداخلتك الذكية التي دغدغت فكري لاكتب هذا التعليق ....

وشكرا اكثر لانك يادكتور ذكرتنا بالرائع هاشم الرفاعي المبدع الملهم الذي مات كمدا حقا وصدقا واظن ان قاتله هو هذا

المقطع الشعري الفتاك الذي خرج سيفا من شغاف قلبه وسويداء فؤاده فقتله ...

وما فتئ الزمـــــان يدورحتـــــى **** مضى بالمجد قوما أخــرون
واصبح لا يرى في الركب قومي **** بعد ان كانوا أئمته سنيــــــنا
وآلمني وآلم كل حــــــــــــــــــــر **** سؤال الدهر اين المسلمون ؟
ترى هل يرجع الماضي فانــــي **** اذوب لذلك المــاضي حنينــا

بيد ان صالح الشرنوبي الشاعر الملهم كتب موته بقلمه قبل ان ياتيه :

رأى نفسه ليته ما رأى..... وعاش على جدبه ظامئا
لقد راءه أنه زائــــــل..... ستفني المنـــــية ما أنشأ
وأذهله أن أيامـــــــه..... زوارق لا تعرف المرفأ
تمر بها صرخات الرياح..... فتحطم مصباحها المطفأ
ويجهش ربانها بالصلاة..... فيغرقها الموج مستهزئا

والشاعر التونسي المتفرد الذي على صغر سنه بحث في الكون والطبيعة والحياة فوصل الى حقيقة ان الحياة سباق وهمي

من اجل تحصيل السعادة وما هي الا حلم بعيد .... ناء :

وما السعادة في الدنيا سوى حلــــــــــــم ***** ناء، تضحي له أيامها الامـــــــــــم

وفــــــاء


مداخلتك السابقة تكمل ما كتبتيه أيتها الأديبة
شكرا
بستانى


#3 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 17 September 2005 - 10:55 PM

هاشم الرفاعي:
قراءة جديدة في قضية قديمة (1)

بقلم: أ.د. حسين علي محمد

في الثاني من يولية (1959م) سقط شاعر الصحوة الإسلامية هاشم الرفاعي (1935-1959م) مُضرَّجاً بدمه، بعد أن اغتيل بخنجر في نادي أنشاص الرياضي (من أعمال مركز بلبيس ـ محافظة الشرقية بمصر).
وجامع ديوان هاشم الرفاعي ومحققه الأستاذ محمد حسن بريغش يقول في المقدمة:
"في سنة 1959م، في الثاني من يولية (تموز) قتل الشاعر على يد بعض حساده ومبغضيه من الشيوعيين الذين حاربهم وكشف ضلالهم وخداعهم ولؤم أنفسهم. وكانت الأحداث الظاهرة التي أدت إلى مقتله هي الخلافات التي وقعت بين الشاعر ومؤيديه وبين فئة أخرى من الشيوعيين ومؤيديهم في نادي أنشاص الرياضي الثقافي. وحصل صراع بين الفريقين حتى حاول الفريق الآخر تشكيل مجلس إدارة للنادي في 5 أغسطس (آب) 1958م، فقام هاشم وزملاؤه بالاستيلاء على النادي وشكلوا مجلس إدارة وأخذوا أغراض النادي، واشتد الصراع حتى تدخلت السلطة في الأمر. وفي 28 أغسطس اجتمع الطرفان في منزل واحد منهم، واتفقوا جميعاً، وعادت أغراض النادي".
"ولكن هذه التسوية الظاهرة لم تكن إلا تسوية مؤقتة لاسيما بعد أن رأوا هاشماً يزداد تألقا، وتزداد مكانته وشهرته بين الشباب المثقف في أرجاء الوطن العربي فضلا عن بلدته. وكان واضحاً أنه يُمثل الاتجاه الإسلامي في الصراع الدائر في مصر بين المسلمين وأعدائهم. وكان الشيوعيون من ذوي النفوذ في تلك الفترة يحاولون طمس الاتجاه الإسلامي والتنكيل بأصحابه".
"اجتمعت كل هذه العوامل لتؤدي إلى استدراج الشاعر إلى خصام مصطنع في ملعب النادي، وطعنه بالسكاكين … وظل سؤال يدور على الألسنة: هل كان قتل الشاعر نتيجة لهذا الحسد والخلاف بينه وبين هؤلاء؟ أم أن لقصائده التي ذاعت، وحملها الشباب، وأنشدها المظلومون وشباب المسلمين في السجون والشوارع هي التي دفعت إلى قتله؟ وهل كانت هناك أصابع خفية أرادت أن تستغل هذه الصورة الظاهرة من الخلافات بينه وبين أقرانه لتقضي عليه دون ضجة؟"
"كل ذلك ممكن، ولاسيما وأن صوراً كثيرة كانت تحدث للذين يختفون فجأة بعد أن تُشير تقارير العيون والجواسيس إلى خطورتهم، وتنطوي صفحات حياتهم فجأة بحادث مصطنع، أو مرض مفاجئ، أو … أو … فهل لقي شاعرنا هذا المصير وبهذه الطريقة بتدبير خفي؟ أم أن موته كان ضربة غادرة لم تحسب للمصير حسابا؟"( ).
وفي رأيي أن كل هذه التساؤلات التي طرحها الأستاذ محمد حسن بريغش لا مُبرِّر لها، لعدة أسباب:
أولا: أن الشاعر هاشم الرفاعي كان شاعر الثورة المصرية، وكان وزير التربية والتعليم في ذلك الوقت (كمال الدين حسين، عضو مجلس قيادة الثورة) يتبناه، ويعدُّه شاعر الثورة المصرية، فكيف تُخطِّط الدولة لقتله والتخلص منه، بينما واحد من أبرز وزرائها من المعجبين به، والدافعين له إلى الأمام؟
ثانيا: إن محاولات التعذيب والاغتيال التي تكلم عنها الأستاذ محمد حسن بريغش لم تشتهر عن النظام المصري إلا في الستينيات، قبل هزيمة يونيو 1967م، والتي اشتدّت شراستها مع الإخوان المسلمين 1964م، ومع مُلاّك الأراضي عام 1966م (في حادثة كمشيش الشهيرة)، وقد أشار إلى محاولات التعذيب والاغتيال هذه بعض الكتاب ـ رمزاً لا تصريحاً ـ مثل عبد الرحمن الشرقاوي في "الفتى مهران" (1966م)، وصلاح عبد الصبور في "مأساة الحلاج" (1966م أيضا)( ).
ثالثاُ: إن النظام لم يكن متحالفاً مع الشيوعيين في ذلك الوقت ـ عام 1959م حينما اغتيل هاشم الرفاعي ـ فقد رفض بعض الشيوعيين الانضمام إلى حظيرة النظام "الاتحاد القومي"، ومن ثم فلم يكن النظام ليقف جانبهم، أو يتبنى أطروحاتهم، ولكنه بعد عام 1961م، وبعد ما سُمِّي بـ "قرارات يوليو الاشتراكية والتأميم"، تحالف النظام معهم حتى جاءت النكبة عام 1967م، ثم وزّع على أقطابهم مجالس إدارات الصحف والمؤسسات الصحفية والثقافية، فمارسوا تأثيرهم المدمِّر.
رابعاً: إن الشيوعيين المصريين ـ كما يعترف الشيوعيون أنفسهم ـ ظل تأثيرهم محدوداً في طبقات محدودة من المثقفين والعمّال والطلاب (في المدن الكبيرة، أو المدن التي بها وجود عمالي كبير مثل حلوان أو المحلة الكبرى)، ويندر أن تجد طلابا في قرية صغيرة (مثل قرية أنشاص) يتجهون إلى الشيوعية، بل إني أرى أنه يستحيل ذلك!!
خامساً: إن الطالب الذي اتُّهم بقتل هاشم الرفاعي هو طالب أزهري من جيله، وحينما حُكم عليه بالسجن لمدة خمسة عشر عاما أكمل دراسته الجامعية الأولى (الليسانس)، فالعليا (الماجستير، فالدكتوراه) بالأزهر، وهو يعمل الآن بإحدى فروع جامعة الأزهر بمصر، وما عرفنا أن الأزهر يدرس فيه الشيوعيون طلاباً، أو يعملون بالتدريس فيه أساتذة.
إذن لماذا اغتيل هاشم الرفاعي؟
يقول هاشم الرفاعي في إهداء مجموعته الثانية المخطوطة، التي عثر عليها بريغش: "إلى أحبائي وأصدقائي ممن يودُّون لي الخير والتقدم في هذا المضمار، وإلى أعدائي وحُسّادي ممن يحزنهم ويؤلم نفوسهم أن أتقدّمهم وأسمو عليهم، فإلى الأحباب والأصدقاء لتقرَّ أعينهم وتفرح قلوبهم، وإلى الأعداء والحُساد ليزدادوا كمداً وغيْظاً"( ).
وفي الفقرة السابقة نجد "أعدائي وحُسّادي" حيث يُضيف النكرة إلى ياء المتكلم، ليؤكد عداوتهم له، ومعرفته الأكيدة بهذه العداوة، ويكررها مرة أخرى مع أداة التعريف، ليقول لنا: إنهم معلومون ومعروفون بالنسبة له جيداً.
وفي ديوان شعره نجد صوراً نفسية له مع أعدائه، الذين يكرهونه ويحقدون عليه لفضله وعلمه ونبله، ومقامه المحمود بين الناس. ومن الطبعي أن يحقد بعض شباب قريته عليه لبروزه وشهرته في المحافل الأدبية وهو لمّا يبلغ العشرين بعد:
ولكن قوماً، لا عفا اللهُ عنهم
يروْنَ ذنوبي أن يدينَ بيَ النُّبْــلُ
وما حيلتي فيهم وذنبي لديْهـم
مقامي حميـداً حيث لا ينزلُ الذُّلُّ
تحمّلتُ منهم كلًّ ما يُغضبُ الفتى
وعندَ امتلاءِ الكيْلِ قدْ يطفحُ الكيْلُ
وأهونُ حيٍّ من يُــرى ذا عزيمـةٍ
ويسكتُ يوماً إن أسَـاءَ لهُ نذْلُ
وهذه القصيدة المبكرة ـ التي كتبها هاشم الرفاعي وهو في التاسعة عشرة من عمره ـ لا تكتفي بوصف الصورة النفسية لصاحبها، وما يُكابده من أعدائه وحساده، "من بعض طلبة أنشاص" (كما يقول في الهامش)، ولكنها تنتقل إلى هجائهم:
على حين لمْ يُسمـعْ لديَّ لهمْ قوْلُ
ولكنَّ لي عنهمْ بنيْلِ العُـلا شُغْلُ
فسال به حزنُ وفاض بهِ سهْلُ
( )فكنْ مثلهمْ في الناسِ شيمتُك الجهْل
ُفلا يصطفيكَ العُمرَ من دونهمْ فضْلُفحقدُهُمُ وارٍ وفي صَدرهمْ غِلُّ
وإني وقد أنضجْتُ غيظاً قلوبهـمْ
وظنوا بأنَّ المجـد إدراكُهُ سهْلُ!!
لئنْ شئتُ عاشوا في ثيابِ مـذلَّةٍ
وما لهمـو في ذاك باعٌ ولا حوْلُ
فمـا بلغوا قصْداً وفاتهمُ النَّيْلُ!
ولـكنَّهُ خُبْــثُ السريرةِ والدَّخْلُ
إذا جاء ضوْءُ الصبحِ قالَ هو الليْلُ
لحـا اللهُ جُهّالاَ تكاثرَ جهلُهُـمْ
إذا رُمتَ أن تُسقىمن الودِّ عندهمْ
وإن كنتَ تبغي العيْشَ في ظلِّ حبِّهمْ
أولو حسَدٍ قدْ ساءهم ما بلغْتُـهُ
يريدون بينَ الناسِ ذكْـراً ورفعةً
ودون بلـوغِ المجدِ عزمٌ وفطنةٌ
وكمْ بذلوا للنيْلِ مني جهودَهـمْ
وما أنا ممن يجحدُ الناسُ فضلَهمْ
وكمْ في عِدادِ العاجزينَ مُكابِــرٌ
وإذا تجاوزنا هذا الهجاء التقليدي الذي يتهم مناوئيه وشاتميه بالجهل، والحسد، والعجز، فإننا نجد هاشما يُهدِّدُ أعداءه بالقتل:
ِوذي سَفَهٍ منهم مشـى بنميمـةٍ
ُفأهونُ تنكيـلٍ يليقُ بهِ القتْلُ
ومثلي لوْ شاءوا البلــوغَ لمجْده
لأقعَــدهمْ جبنٌ وأعجزهمْ عقْل
فهل كان هاشم الرفاعي يضع بهذيْن البيتين بذرة مصرعه؟
ـــــــــــــ
( ) نشر في "المسائية"، العدد (3321)، الصادر في 22/12/1992م.


#4 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 17 September 2005 - 10:56 PM

هاشم الرفاعي .. اغتراب وألم
للدكتور محمد علي داود
عرض : أ.د. حسين علي محمد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أصدر الدكتور محمد علي داود الأستاذ بجامعتي الأزهر والإمام محمد بن سعود الإسلامية كتاباً مؤخراً بعنوان "هاشم الرفاعي .. اغتراب وألم" في 128 صفحة من القطع المتوسط.
وهاشم الرفاعي (1935-1959م/1354-1379هـ) شاعر من شعراء الصحوة الإسلامية وقصيدته التي مطلعها:
أبتاهُ ماذا قدْ يخُطُّ بنـاني والحبلُ والجلاّدُ ينتظراني؟
معروفة ومحفوظة في الصدور.
وكذلك قصيدته عن شباب الإسلام التي مطلعها:
ملكنا هذه الدنيــا قرونا وأخضعَهـا جدودٌ خالدونـا
ما الذي أورث هذا الشاعر المسلم الشاب السأم والألم فجعله يعيش مغتربا، وهو شاب يُفترض فيه أن يتفجّر بالحياة والرغبة في الإصلاح؟
لقد نشأ هاشم الرفاعي نشأة دينية أورثته غيرة على الإسلام والوطن، وبعثت في نفسه عوامل النهوض والإصلاح، لذا ظل يجاهد بشعره، ويُدافع عن مبادئ الإسلام، ولم يدّخر وسعاً في سبيل الوصول إلى مراده، وعلى رأس ذلك: نهضة الإسلام، ورفعة الوطن، وتحقيق الحياة الكريمة للشعب، وكم نادى بالإصلاح، وكم قال شعراً، ولكنه أحسَّ أن أحداً لا يستجيب له، وأن أشعاره لا تؤتي ثمارها، وأن الواقع يٌحاصر آماله ويُجهضُها، ومن ثم رأينا أشعار الاغتراب والألم.
ومن أشعاره الرائعة التي تعبر عن ذلك:
وحولي من سكون الليـ لِ والأوهـامِ أستـارُ
وفي رأسي خيــالاتُ تموجُ بهِ وأفكـــارُ
سجينٌ لي من الظلمــا تِ قضبــانٌ وأسوارُ
تُعذِّبني أحا سيـــسٌ لها بالقلبِ أظفـــارُ
تموجُ لديْــهِ آمــالٌ وتذوي منهُ أزهــارُ
ويحيا حين تبرقُ مــنْ سنــا الأحلامِ أنوارُ
وبين يديْــهِ مسكوبٌ من الأوهام مــدرارُ
لهُ لليــأسِ أسبـابُ وللتأميــلِ أعــذارُ
لقد تناول المؤلف في كتابه الحياة السياسية والاجتماعية في زمن الشاعر، وبين كيف أثرت فيه، ووضح أسباب اغتراب الشاعر، وهي:
1-التناقض بين المربى (البيئة الخاصة) والواقع.
2-تناقض ذاته وآماله مع الواقع.
3-انقلاب المعايير والموازين.
ثم تناول مضامين الاغتراب عنده، فوضح أنها اغتراب موضوعي، واغتراب بمعنى عدم القدرة والعجز عن التغيير، واغتراب بمعنى تلاشي المعايير واختلال الموازين، واغتراب باعثه ديني أو سياسي. ثم تناول مظاهر الاغتراب في شعر هاشم الرفاعي وقصصه الشعري، وختم الكتاب بنموذجين شعريين للاغتراب عنده.
إنه كتاب جديد في موضوعه، فلم يتناول واحد من الذين كتبوا عن هاشم الرفاعي من قبل ـ وهم كثير ـ ظاهرة الاغتراب في شعره، وهذه خصيصة في أبحاث الدكتور محمد علي داود؛ فهو يلجأ إلى موضوعات جديدة لم تُطرق من قبل في دراساته لتكون له لذة الاكتشاف والدخول إلى أراض بكر لم تطأها قدم من قبل.


#5 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 17 September 2005 - 11:08 PM

من أشعار هاشم الرفاعي
(الفولُ أكلي ما حييتُ، ديوان هاشم الرفاعي، ط2، 1985م، ص477)
الفــــقْرُ يملأُ بالمذلة كاسـي / إني سأُشهرُ فـي الورى إفلاسي
لا الجيْبُ يعمرُ بالنقودِ، ولا يـدي / فيها فلوسٌ زيِّ كـــلِّ الناسِ
أصبحْتُ باطيَ والنجـومَ، ولا أرى / أحداً يُخفــف كُرْبتي ويُواسي
الفولُ أكْلي ما حييتُ وإنــــني / متحرِّقٌ شوْقاُ إلى القٌلقــــاسِ
قدْ كدتُ يا قوْمي أصيحُ منهِّــقاً / وتخلّعتْ منْ أكلِهِ أضْـــراسي
البطْنُ خالٍ كالجيوبِ ـ وأشْـتهي / ما في المسامِطِ منْ لحومِ الــرّاسِ
وإذا مشِيتُ فإنني مُتهالــــكٌ / وأكادُ ألفظُ جائعاً أنفــــاسي
وأمُرُّ بالحاتي فأهتُفُ قائــــلاً: : كـــمْ ذا يُكابِدُ مُفلسٌ ويُقاسي
قدْ بِعْــتُ مهريَّ الهدومِ وفي غَدٍ / سأبيعُ حتْــــماً للعبادِ نُحاسي
وإذا ذهبْتُ لحفْلةٍ أشْـــدو بلا / أجرٍ كعبد الحيِّ أوْ حــــوّاسِ
فهناكَ منْ يأتي يُهدِّدُ صائحـــاً: / اجلسْ لحاكَ اللهُ منْ هَــــلاّسِ
فألمُّ أبياتَ القصيدِ وأنثَـــــني / أمشي على الطرقاتِ كالمُحتَــاسِ
ويظلُّ ينخلعُ الحذاءُ على الثَّــرى / فمقاسُ صاحبِهِ خِـــلافُ مقاسي
لوْ كانَ هذا الفقْرُ شخْصــاً بيْننا / لقطعْتُ حالاً رأْســــَهُ بالفاسِ
***


#6 وفاء الحمري

وفاء الحمري

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 819 المشاركات:

تاريخ المشاركة 17 September 2005 - 11:24 PM

.
الله يا دكتور حسين ...
اسعدتني بهذه الاضافات الرائعة ...شكرا من كل قلبي ...
هل ستبقى معي ؟
ارجو ذلك ...
ويا ليت احبتي في المنتدى يثروا هذا الموضوع
ويكرموا هذا الرجل الرائع عليه رحمة الله
.
أَمَـا عَـلِــمتْ أنَّ الـتَّــزَلُّـفَ زَائِــلُ ُ***** كَالنَّـقْـشِ في جُـرُفِ الأنْـهَـارِ بالْـقَـصَبِ
محمد المهدي السقال
هل نستطيع أن نأمل بيوم واحد نمشي فيه دون أن تبتر أقدامنا وأحلامنا إرادة قادمة من بعيد ؟؟؟ إرادة تخنق حريتنا حتى أقسى أحلامنا !
عايدة النوباني

#7 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 18 September 2005 - 09:24 AM

كانت الهزائم تتوالى على الفرق الرياضية بمعهد الزقازيق الديني؛ فقد انهزم فريق كرة السلة، وانهزم فريق كرة القدم، فنظم الشاعر هذه القصيدة بعنوان «هزيمة» (الديوان، ص465):
«تعالى» يا فريقُ هنا «تعـــالى» فذمُّكَ بيْننا أضْــــحى حلالا
لمنْ أُهْدي القصيدةَ؟ لستُ أدري / أأُهديها حبيباً أمْ هـــــلالا؟
كلا البطليْنِ فرقتُهُ تبَــــارتْ / فما ساوتْ لدى اللعْبِ العيــالا
لنا في «الباسكتِ» اختاروا فريـقاً / يُحاكي في ضخامتِهِ البغَــــالا
وفي «الفوتبولِ» أفرادٌ تبَـــدَّوْا / عِراضاً في ملاعبِها طِــــوالا
إذا ما صوّبوا كـــــرةً يميناً / لخيبةِ أمرهمْ طلعتْ شِمـــالا
وليْـس لهمْ بها علمٌ ولكِــــنْ / خَدوها بالتلامةِ والــــرّذالا
أيصلحُ للــــرياضةِ فيـلُ قومٍ / إذا ما سارَ تحسبُهُ الــــجبالا
يُجركُ جسمهُ المكتظَّ لحمـــاً / ويحسبُ نفسَهُ فينا غَــــزالا
إلى المحراثِ شدوهُـــمْ وإني / سأفتلُ كيْ نجرَّهمُ الحِبَـــالا
***

#8 وفاء الحمري

وفاء الحمري

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 819 المشاركات:

تاريخ المشاركة 18 September 2005 - 12:26 PM

.

- في الهجاء قال هاشم الرفاعي:

أتنبح بيننا هذي الكلاب
لعمر الحق قد جل المصاب
ويشتمني دنيء ذو غباء
فلا والله لا صلح العتاب
مسيخ الدجل قام بغير وقت
له يهذى فأخطأه الصواب
فقولوا للمسيخ أتاك عيسى
فعيشك في الورى عيش هباب
سيروي الناس لي فيك الأهاجي
فتعشق أن يواريك التراب
ويمشي خلفه قوم ثكالى
ألا خاب النصير لهم وخابوا
اذا كان الغراب دليل قوم
فلا نجحوا ولا نجح الغراب

أَمَـا عَـلِــمتْ أنَّ الـتَّــزَلُّـفَ زَائِــلُ ُ***** كَالنَّـقْـشِ في جُـرُفِ الأنْـهَـارِ بالْـقَـصَبِ
محمد المهدي السقال
هل نستطيع أن نأمل بيوم واحد نمشي فيه دون أن تبتر أقدامنا وأحلامنا إرادة قادمة من بعيد ؟؟؟ إرادة تخنق حريتنا حتى أقسى أحلامنا !
عايدة النوباني

#9 بستانى نعمان التلبانى

بستانى نعمان التلبانى

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 490 المشاركات:

تاريخ المشاركة 19 September 2005 - 01:30 AM

و هل تلذ قراءة هاشم الرفاعى دون الوقوف على رائعته :

( رسالة فى ليلة التنفيذ ) ؟


أبتاه ماذا قد يخط بناني---- و الحبل و الجلاد ينتظران

هذا الكتاب إليك من زنزانة ---- مقرورة صخرية الجدران

لم تبق إلا ليلة أحيا بها---- وأحس أن ظلامها أكفاني

ستمر يا أبتاه لست أشك في---- هذا وتحمل بعدها جثماني


الليل من حولي هدوء قاتل ----والذكريات تمور في وجداني

ويهدني ألمي فأنشد راحتي---- في بضع آيات من القرآن

والنفس بين جوانحي شفافة---- دبَّ الخشوع بها فهز كياني

قد عشت أومن بالإله ولم أذق---- إلا أخيرا لذة الإيمان


شكرا لهم أنا لا أريد طعامهم ---- فليرفعوه فلست بالجوعان

هذا الطعام المر ما صنعته لي---- أمي و لا وضعوه فوق خوان

كلا ولم يشهده يا أبتي معي---- أخوان لي جاءاه يستبقان

مدوا إلي به يدا مصبوغة---- بدمي و هذي غاية الإحسان


والصمت يقطعه رنين سلاسل ---- عبثت بهن أصابع السجان

ما بين آونة تمر وأختها ---- يرنو إلى بمقلتي شيـــطان

من كوة بالباب يرقب صيده ---- ويعود في أمن إلى الدوران

أنا لا أحس بأي حقد نحوه ---- ماذا جنى فتمسه أضغاني

هو طيب الأخلاق مثلك يا ----أبي لم يبد في ظمأ إلى العدوان

لكنه إن نام عني لحظة---- ذاق العيال مــرارة الحرمان

فلربما وهو المُرَوِّعُ سحنة---- لو كان مثلى شاعرا لرثاني

أو عاد ـ من يدري ـ إلى أولاده---- يوماً تذُكِّرَ صورتي فبكاني


وعلى الجدار الصلب نافذة بها---- معنى الحياة غليظة القضبان

قد طالما شارفتها متأملا ----في السائرين على الأسى اليقظان

فأرى وجوما كالضباب مصورا ----ما في قلوب الناس من غليان

نفس الشعور لدى الجميع وإن همُ---- كتموا وكان الموت في إعلاني


و يدور همس في الجوانح ما الذي---- بالثورة الحمقاء قد أغراني ؟

أو لم يكن خيرا لنفسي أن أُرى---- مثل الجميع أسير في إذعان ؟

ما ضرني لو قد سكت وكلما ----غلب الأسى بالغتُ في الكتمان

هذا دمي سيسيل يجري مطفئا---- ما ثار في جنْبَىَّّ من نيران

وفؤادي المَوَّار في نبضاته---- سيكف من غده عن الخفقان

والظلم باق لن يحطم قيده ---- موتي ولن يودي به قرباني

ويسير ركب البغي ليس يضيره---- شاة إذا اجتثت من القطعان


هذا حديث النفس حين تشق عن---- بشريتي وتمور بعد ثوان

وتقول لي إن الحياة لغايةٍ ----أسمى من التصفيق للطغيان

أنفاسك الحَرَّى وإن هى أُخمدت---- ستظل تغمر أُفقهم بدخان

وقروح جسمك وهو تحت سياطهم ---- قسمات صبح يتقيه الجاني


دمع السجين هناك في أغلاله ---- ودم الشهيد هنا سيلتقيان

حتى إذا ما أفعمت بهما الربا ---- لم يبق غير تمرد الفيضان

ومن العواصف ما يكون هبوبها ---- بعد الهدوء وراحة الربانِ

إن احتدام النار في جوف الثرى ---- أمر يثير حفيظة البركان

وتتابع القطرات ينزل بعده ---- سيل يليه تدفق الطوفان

فيموج يقتلع الطغاة مزمجرا---- أقوى من الجبروت والسلطان


أنا لست أدرى هل ستُذْكَر قصتي---- أم سوف يعروها دجى النسيان ؟

أو أنني سأكون في تاريخنا ---- متآمرا أم هادم الأوثان ؟

كل الذي أدريه أن تجرعي ---- كأس المذلة ليس في إمكاني

لو لم أكن في ثورتي متطلبا ---- غير الضياء لأمتي لكفاني

أهوى الحياة كريمة لا قيد لا ---- إرهاب لا استخفاف بالإنسان

فإذا سقطتُ سقطتُ أحمل عزتي---- يغلى دم الأحرار في شرياني


أبتاه إن طلع الصباح على الدنى---- وأضاء نور الشمس كل مكان

واستقبل العصفور بين غصونه ---- يوما جديدا مشرق الألوان

وسمعتَ أنغام التفاؤل ثرة ---- تجري على فم بائع الألبان

وأتى يدق- كما تعود- بابنا ---- سيدق باب السجن جلادان

وأكون بعد هنيهة متأرجحا ---- في الحبل مشدودا إلى العيدان


لِيَكُنْ عزاؤك أن هذا الحبل ما ---- صنعته في هذي الربوع يدان

نسجوه في بلد يشع حضارة ---- و تضاء منه مشاعل العرفان

أو هكذا زعموا وجيء به إلى ---- بلدي الجريح على يد الأعوان


أنا لا أريدك أن تعيش محطما ---- في زحمة الآلام والأشجان

إن ابنك المصفود في أغلاله ---- قد سيق نحو الموت غير مدان

فاذكر حكايات بأيام الصبا ---- قد قلتها لي عن هوى الأوطان


وإذا سمعت نشيج أمي في الدجى ---- تبكى شبابا ضاع في الريعان

وتُكَتِّم الحسرات في أعماقها ---- ألما تواريه عن الجيران

فاطلب إليها الصفح عني إنني ----لا أبتغي منها سوى الغفران ِ

مازال في سمعي رنين حديثها ---- ومقالها في رحمة وحنان ِ

أَبُنَيَّ : إني قد غدوت عليلة ---- لم يبق لي جَلَد على الأحزان ِ

فأذق فؤاديَ فرحة بالبحث عن --- بنت الحلال ودعك من عصياني

كانت لها أمنية ريانة ---- يا حسن أمال لها وأمانى ِ

غزلت خيوط السعد مخضلا ولم ----يكن انتقاض الغزل في الحسبان ِ

والآن لا أدرى بأي جوانح ---- ستبيت بعدى أم بأي جنان


هذا الذي سطرته لك يا أبي ---- بعض الذي يجرى بفكر عان

لكن إذا انتصر الضياء ومُزِّقَتْ ---- بيد الجموع شريعة القرصان

فلسوف يذكرني ويُكبر همتي ---- من كان فى بلدي حليف هوان

وَإلى لِقاءٍ تَحْتَ ظِلِّ عَدالَةٍ ---- قُدْسِيَّةِ الأَحْـكامِ والمِيزانِ


#10 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 19 September 2005 - 02:02 AM

شكراً للأستاذ بستاني نعمان التلباني على إيراد هذه القصيدة الرائعة، فقد كان في نيتي إضافتها.
مع تحياتي.

#11 سمير الفيل

سمير الفيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 9230 المشاركات:

تاريخ المشاركة 19 September 2005 - 08:14 AM

اقتباس (د. حسين علي محمد @ 17-09-2005, 11:08 pm)
الفــــقْرُ يملأُ بالمذلة كاسـي / إني سأُشهرُ فـي الورى إفلاسي
لا الجيْبُ يعمرُ بالنقودِ، ولا يـدي / فيها فلوسٌ زيِّ كـــلِّ الناسِ
أصبحْتُ باطيَ والنجـومَ، ولا أرى / أحداً يُخفــف كُرْبتي ويُواسي
الفولُ أكْلي ما حييتُ وإنــــني / متحرِّقٌ شوْقاُ إلى القٌلقــــاسِ
قدْ كدتُ يا قوْمي أصيحُ منهِّــقاً / وتخلّعتْ منْ أكلِهِ أضْـــراسي
البطْنُ خالٍ كالجيوبِ ـ وأشْـتهي / ما في المسامِطِ منْ لحومِ الــرّاسِ
وإذا مشِيتُ فإنني مُتهالــــكٌ / وأكادُ ألفظُ جائعاً أنفــــاسي
وأمُرُّ بالحاتي فأهتُفُ قائــــلاً: : كـــمْ ذا يُكابِدُ مُفلسٌ ويُقاسي
قدْ بِعْــتُ مهريَّ الهدومِ وفي غَدٍ / سأبيعُ حتْــــماً للعبادِ نُحاسي
وإذا ذهبْتُ لحفْلةٍ أشْـــدو بلا / أجرٍ كعبد الحيِّ أوْ حــــوّاسِ
فهناكَ منْ يأتي يُهدِّدُ صائحـــاً: / اجلسْ لحاكَ اللهُ منْ هَــــلاّسِ
فألمُّ أبياتَ القصيدِ وأنثَـــــني / أمشي على الطرقاتِ كالمُحتَــاسِ
ويظلُّ ينخلعُ الحذاءُ على الثَّــرى / فمقاسُ صاحبِهِ خِـــلافُ مقاسي
لوْ كانَ هذا الفقْرُ شخْصــاً بيْننا / لقطعْتُ حالاً رأْســــَهُ بالفاسِ
***


شعر رائق وفيه تحريض قوي ..
لكن ثمة سؤال للدكتور حسين علي محمد
ذكرتم في صدر تقديمكم للمقال ان الشاعر قد اغتيل بخنجر في نادي إنشاص الرياضي ..
وشرحتم ظروف الحادث؟
فهل تعتقد ان له ارتباط ما بالسياسة؟ أو التنظيمات السرية للإخوان مثلا وصراعها مع اليسار أم هي غيرة شخصية وتنافس بين افراد؟
اراك في تفنيدك ما قيل من ان الدولة ضالعة في الحادث تميل للرأي القائل بانها مناوشات فردية نتيجة حسد وحقد تحول إلى نزاع قاتل بدليل أن كمال الدين حسين كان يعده شاعرا للثورة ؟!
؟


سمير الفيل
كاتب مصري
Samir_feel@yahoo.com
مدونتي :
http://samir-feel.maktoobblog.com/


#12 سمير الفيل

سمير الفيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 9230 المشاركات:

تاريخ المشاركة 19 September 2005 - 08:17 AM

اقتباس (وفاء الحمري @ 18-09-2005, 12:26 pm)
.



أتنبح بيننا هذي الكلاب
لعمر الحق قد جل المصاب
ويشتمني دنيء ذو غباء
فلا والله لا صلح العتاب
مسيخ الدجل قام بغير وقت
له يهذى فأخطأه الصواب
فقولوا للمسيخ أتاك عيسى
فعيشك في الورى عيش هباب
سيروي الناس لي فيك الأهاجي
فتعشق أن يواريك التراب
ويمشي خلفه قوم ثكالى
ألا خاب النصير لهم وخابوا
اذا كان الغراب دليل قوم
فلا نجحوا ولا نجح الغراب


أستاذة وفاء الحمري..
هل لاحظت أن الشاعر هنا يميل إلى لغة بسيطة تقترب من لغة الشعب في حالة الهجاء ؟ وما تفسيرك لمثل هذا الاختيار اللغوي؟


سمير الفيل
كاتب مصري
Samir_feel@yahoo.com
مدونتي :
http://samir-feel.maktoobblog.com/


#13 سمير الفيل

سمير الفيل

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 9230 المشاركات:

تاريخ المشاركة 19 September 2005 - 08:24 AM

اقتباس (بستانى نعمان التلبانى @ 19-09-2005, 01:30 am)
و هل تلذ قراءة هاشم الرفاعى دون الوقوف على رائعته :

( رسالة فى ليلة التنفيذ ) ؟


أبتاه ماذا قد يخط بناني---- و الحبل و الجلاد منتظران

هذا الكتاب إليك من زنزانة ----مقرورة صخرية الجدران

لم تبق إلا ليلة أحيا بها---- وأحس أن ظلامها أكفاني

ستمر يا أبتاه لست أشك في---- هذا وتحمل بعدها جثماني

الليل من حولي هدوء قاتل ----والذكريات تمور في وجداني


بستانى نعمان التلبانى..

ما الظروف التي قيلت فيها هذه القصيدة ؟
اشعر انه قالها في سجن مثلا أو معتقل ؟
أم هو مزاج سوداوي نتيجة شعور مطلق بالإغتراب ؟


سمير الفيل
كاتب مصري
Samir_feel@yahoo.com
مدونتي :
http://samir-feel.maktoobblog.com/


#14 بستانى نعمان التلبانى

بستانى نعمان التلبانى

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 490 المشاركات:

تاريخ المشاركة 19 September 2005 - 09:10 AM

ما الظروف التي قيلت فيها هذه القصيدة ؟
اشعر انه قالها في سجن مثلا أو معتقل ؟

الأستاذ الأديب سمير الفيل :
هاقد ضبطتك فى نفس موقعى حين أقرأ لك ،
الشاعر العبقرى لم يسجن و لم يحكم عليه بالإعدام و لم يخط لأبيه رسالته الأخيرة ليلة التنفيذ,
لكن من يقرأها يوقن أنها رسالة حقيقية ، فلا يأتى بهذه المعانى أو يصور ذلك التصوير سوى من يساق فعلا إلى الموت.
حفظك الله لنا يا أستاذ سمير مبدعا رائعا
بستانى


#15 بستانى نعمان التلبانى

بستانى نعمان التلبانى

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 490 المشاركات:

تاريخ المشاركة 19 September 2005 - 03:34 PM

اقتباس (د. حسين علي محمد @ 19-09-2005, 02:02 am)
شكراً للأستاذ بستاني نعمان التلباني على إيراد هذه القصيدة الرائعة، فقد كان في نيتي إضافتها.
مع تحياتي.

أخجلنى تشريفك لى بالشكر يا أستاذى العزيز ،
ولو كنت أعرف أنك ستضيف القصيدة لتأخرت إلى آخر الصفوف ،
انا الذى أشكرك على إثرائك للمنتدى بالدراسات الممتعة المفيدة .

wub.gif

#16 وفاء الحمري

وفاء الحمري

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 819 المشاركات:

تاريخ المشاركة 19 September 2005 - 05:13 PM

.

اقتباس

سمير الفيل
أستاذة وفاء الحمري..
هل لاحظت أن الشاعر هنا يميل إلى لغة بسيطة تقترب من لغة الشعب في حالة الهجاء ؟ وما تفسيرك لمثل هذا الاختيار اللغوي؟



اصبح من الرعاع ان أكن هاجيا ....... ابيت بين الملوك عندما أمدح
كلني الى قمم ترفعني لهجتي ....... لإن نزلت يضيع الحرف فاقدح



اقبلهما مني سمير فانهما وليدا اللحظة


wub.gif

أَمَـا عَـلِــمتْ أنَّ الـتَّــزَلُّـفَ زَائِــلُ ُ***** كَالنَّـقْـشِ في جُـرُفِ الأنْـهَـارِ بالْـقَـصَبِ
محمد المهدي السقال
هل نستطيع أن نأمل بيوم واحد نمشي فيه دون أن تبتر أقدامنا وأحلامنا إرادة قادمة من بعيد ؟؟؟ إرادة تخنق حريتنا حتى أقسى أحلامنا !
عايدة النوباني

#17 بستانى نعمان التلبانى

بستانى نعمان التلبانى

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 490 المشاركات:

تاريخ المشاركة 19 September 2005 - 06:29 PM

يا وفااااء النجدة... النجدة

منذ ساعتين أحاول إدراج صورة لهاشم الرفاعى بلا جدوى !!



#18 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 19 September 2005 - 06:49 PM

شباب الإسلام

شعر: هاشم الرفاعي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ملكنا هذه الدنيا قرونا
وأخضعها جُدودٌ خالدونا
وسطّرنا صحائفَ من ضياءٍ
فما نسيَ الزمانُ ولا نسينا
حملناها سيوفًا لامعات
غداةَ الروعِ تأبى أنْ تلينا
إذا خرجتْ من الأغمادِ يومًا
رأيت الهولَ والفتْحَ المبينا
وكنَّا حينَ يأخذنا وليٌّ
بطغيانٍ ندوسُ له الجبينا
تفيض قلوبُنا بالهدي بأسًا
فما نغضي عن الظلمِ الجفونا
وما فتئ الزمانُ يدورُ حتى
مضى بالمجدِ قومٌ آخرونا
وأصبحَ لا يرى في الركب قومي
وقد عاشوا أئمته سنينا
وآلمني وآلَمَ كلّ حُرٍّ
سؤالُ الدهرِ أين المسلمونا

ترى هل يرجع الماضي فإني
أذوب لذلك الماضي حنينا؟
بنينا حقبةً في الأرض ملكًا
يُدعِّمه شبابٌ طامحونا
شبابٌ ذلّلوا سبلَ المعالي
وما عرفوا سوى الإسلام دينا
تعهَّدهم فأنبتهم نباتاً
كريمًا طابَ في الدنيا غصونا
همُ وردوا الحياضَ مباركات
فسالتْ عندهم ماءً معينا
إذا شهدوا الوغى كانوا كماةً
يدكّونَ المعاقلَ والحصونا
وإن جنَّ المساءُ فلا تراهم
من الإشفاق إلا ساجدينا
شباب لم تحطّمه الليالي
ولم يُسلِم إلى الخصمِ العرينا
ولم تشهدهُمُ الأقداحُ يومًا
وقد ملأوا نواديهم مجونا
وما عرفوا الأغاني مائعاتٍ
ولكن العلا صيغتْ لحونا
وقد دانوا بأعظُمهم نضالاً
وعلمًا لا بأجرئهم عيونا
فيتّحدون أخلاقًا عِذابًا
ويأتلفون مجتمعًا رزينا
فما عرف الخلاعةَ في بناتٍ
ولا عرف التخنّث في بنينا
ولم يتشدقوا بقشورِ علْمٍ
ولم يتقلّبوا في الملحدينا
ولم يتبجّحوا في كل أمرٍ
خطير كي يقالَ مثقفونا


كذلك أخرج الإسلام قومي
شبابًا مخلصًا حرًّا أمينا
وعلمه الكرامة كيف تبنى
فيأبى أن يُقيَّد أو يهونا
دعوني من أمانٍ كاذباتٍ
فلم أجد المنى إلا ظنونا
وهاتوا لي من الإيمانِ نورًا
وقوّوا بين جنبيَّ اليقينا
أمدُّ يدي فأنتزع الرواسي
وأبني المجد مؤتلفًا مكينا


#19 وفاء الحمري

وفاء الحمري

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 819 المشاركات:

تاريخ المشاركة 19 September 2005 - 06:50 PM

السلام عليكم دكتور ..

منقول عن شرف الدين شكري في موضوع الحب تتبع الخطوات بدقة وستصل
انتظر النتيجة


اقتباس
شرف الدين شكري
الأخت منى...عمت مساء
أولا عليك بانتقاء الصورة التي تودِّين نشرها. و هذا شيئ أعتقد بأن نشره سهل :
إختاري الصورة ، ثم اضغطي أمامها على الماوس يسارا على خصائص .بعدها اُنقلي عنوان الصورة http/......... .إلخ...ثمَّ عودي إلى صفحة المنتدى و انقري على إدراج صورة : ثالث أداة إدراج على اليمين .و ضعى العنوان الذي تمَّ نقلُه من خصائص الصورة المنتقاة آنفا، دون تكرير للعبارة http/.... ، فيكفي العبارة الموجودة في الإدراج الخاص بالمنتدى .إحملي فقط العبارة دون الـ http/.... و إذا تم تحميلها فلا داعي لتكرارها.
بعدها إضغطي على موافق . فستجدين مباشرة الصورة في صيغتها الكتابية و التي سيتمُّ تفعيلها حال الإعتماد. انتقي بعدها عن طريق تغطية عنوان الصورة مكان وضعها : أي بالجانب أو في الوسط ...إلخ ، تماما مثل الكتابة.و اكتبي تحت الصورة الكتابية مباشرة/ أو فوقها العنوان الذي تنوين وضعه ...
و هكذا دواليك


أَمَـا عَـلِــمتْ أنَّ الـتَّــزَلُّـفَ زَائِــلُ ُ***** كَالنَّـقْـشِ في جُـرُفِ الأنْـهَـارِ بالْـقَـصَبِ
محمد المهدي السقال
هل نستطيع أن نأمل بيوم واحد نمشي فيه دون أن تبتر أقدامنا وأحلامنا إرادة قادمة من بعيد ؟؟؟ إرادة تخنق حريتنا حتى أقسى أحلامنا !
عايدة النوباني

#20 بستانى نعمان التلبانى

بستانى نعمان التلبانى

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 490 المشاركات:

تاريخ المشاركة 19 September 2005 - 07:06 PM

هذه القصيدة كتبها هاشم الرفاعى عام 1957م على لسان لاجئ فلسطيني :
وصـيّــة لاجــىء
أنا يا بُنيَّ غدًا سيطويني الغسقْ ـ ـ ـ ـ لم يبقْ من ظل الحياة سوى رمقْ
وحطام قلب عاش مشبوبَ القلقْ ـ ـ ـ ـ قد أشرق المصباح يومًا واحترقْ
جفَّت به آماله حتى اختنقْ
فإذا نفضت غبار قبري عن يدك ـ ـ ـ ـ ومضيت تلتمس الطريق إلى غدك
فاذكر وصية والدٍ تحت التراب ـ ـ ـ ـ سلبوه آمال الكهولة والشباب
***
مأساتنا مأساة شعب أبرياء ـ ـ ـ ـ وحكاية يغلي بأسطرها الشقاء
حملت إلى الآفاق رائحة الدماء ـ ـ ـ ـ أنا ما اعتديت ولا ادخرتك لاعتداء
لكن لثأر نبعه دام هنا ـ ـ ـ ـ بين الضلوع جعلته كل المنى
وصبغت أحلامي به فوق الهضاب ـ ـ ـ ـ وظمئت عمري ثم مت بلا شراب
***
كانت لنا دار وكان لنا وطن ـ ـ ـ ـ ألقت به أيدي الخيانة للمحن
وبذلت في إنقاذه أغلى ثمن ـ ـ ـ ـ بيدي دفنت أخاك فيه بلا كفن
إلا الدماء وما ألمَّ بي الوهن
إن كنت يومًا قد سكبت الأدمعا ـ ـ ـ ـ فلأنني حُمِّلت فقدهما معا
جرحان في جنبيّ ثكل واغتراب ـ ـ ـ ـ ولد أُضِيع وبلدة رهن العذاب
***
تلك الربوع هناك قد عرفتك طفلا ـ ـ ـ ـ يجني السنا والزهر حين يجوب حقلا
فاضت عليك رياضها ماءً وظلا ـ ـ ـ ـ واليوم قد دهمت لك الأحداث أهلا
ومروجك الخضراء تحني الهام ذلا
هم أخرجوك فعد إلى من أخرجوك ـ ـ ـ ـ فهناك أرض كان يزرعها أبوك
قد ذقت من أثمارها الشهدَ المذاب ـ ـ ـ ـ فإلامَ نتركها لألسنة الحراب
***
حيفا تئن أما سمعت أنين حيفا ـ ـ ـ ـ وشممت عن بُعد شذى الليمون صيفا
تبكي إذا لمحت وراء الأفْق طيفا ـ ـ ـ ـ سألته عن يوم الخلاص متى وكيفا
هي لا تريدك أن تعيش العمر ضيفا
فوراءك الأرض التي غذت صباك ـ ـ ـ ـ وتود يومًا في شبابك لو تراك
لم تنسها إياك أهوال المصاب ـ ـ ـ ـ ترنو ولكن ملء نظرتها عتاب
***
إن جئتها يومًا وفي يدك السلاح ـ ـ ـ ـ وطلعت بين ربوعها مثل الصباح
فاهتف سلي سمع الروابي والبطاح ـ ـ ـ ـ أنِّي أنا الأمس الذي ضمََدَ الجراح
لبيك يا وطني العزيز المستباح
أولستَ تذكرني أنا ذاك الغلام ـ ـ ـ ـ من أحرقوا مأواه في جنح الظلام
بلهيب نار حولها رقص الذئــاب ـ ـ ـ ـ لفَّت صباه بالدخان وبالضباب
***
سيحدثونك يا بُنيَّ عن السلام ـ ـ ـ ـ إياك أن تصغى إلى هذا الكلام
كالطفل يخدع بالمنى حتى ينام ـ ـ ـ ـ لا سِلمَ أو يجلو عن الوجه الرغام
صدقتهم يومًا فآوتني الخيام
وغدا طعامي من نوال المحسنين ـ ـ ـ ـ يلقى إليّ إلى الجياع اللاجئين
فسلامهم مكر وأمنهمُ سراب ـ ـ ـ ـ نشر الدمار على بلادك والخراب
***
لا تبكينَّ فما بكت عين الجناة ـ ـ ـ ـ هي قصة الطغيان من فجر الحياة
فارجع إلى بلد كنوز أبي حصاه ـ ـ ـ ـ قد كنت أرجو أن أموت على ثراه
أملٌ ذوى ما كان لي أمل سواه
فإذا نفضت غبار قبري عن يدك ـ ـ ـ ـ ومضيت تلتمس الطريق إلى غدك
فاذكر وصية والدٍ تحت التراب ـ ـ ـ ـ سلبوه آمال الكهولة والشـــباب





1 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 1 الزوار, 0 مجهولين