ذهاب للمحتوى


صورة

جمالية المكان في الرواية والقصة القصيرة


  • Please log in to reply
4 replies to this topic

#1 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 19 April 2005 - 06:18 PM

جمالية المكان في الرواية والقصة القصيرة
(1-2)

بقلم: أ.د. حسين علي محمد

1-جمالية المكان في الرواية:
لا يُراد بكلمة المكان في الرواية «دلالتها الجغرافية المحدودة، المرتبطة بمساحة محدودة من الأرض في منطقة ما، وإنما يُراد بها دلالتها الرحبة التي تتسع لتشمل البيئة وأرضها، وناسها، وأحداثها، وهمومها وتطلعاتها، وتقاليدها، وقيمها. فالمكان بهذا المفهوم كيان زاخر بالحياة والحركة، يؤثر ويتأثَّر، ويتفاعل مع حركة الشخصيات وأفكارها كما يتفاعل مع الكاتب الروائي ذاته»(1).
ومما لاشك فيه أن الأحداث التي تتعلّق بمكان ما، قد يتعذَّر أو يستحيل حدوثها في مكان مُغاير، فالحدث الذي يدور على سفينة في البحر يختلف عن غيره الذي يكون في صحراء، عن ثالث يكون في مدينة تمور بالحركة والحياة، ومعنى هذا أن الحدث الروائي «لا يُقدَّم إلا من خلال معطياته الزمانية والمكانية، ومن دون هذه المعطيات يستحيل على السرد أن يؤدي رسالته الحكائية»(2).
ولذا «يجب أن يهتم الكاتب القصصي بتحديد المكان اهتماماً كبيراً ليعطي الحدث القصصي قدراً من المنطق والمعقولية ... كذلك ينبغي أن يعنى الكاتب بتصوير مفردات المكان الذي تتحرك فيه الشخصيات، لأن القارئ قد يستشف من هذا التصوير دلالات كثيرة، تفسر أو تعمق أموراً تتصل بالحدث أو بالشخصيات أو بهما معاً»(3).
والمكان لا يتشكل في الرواية ولا يأخذ شكله الروائي إلا من خلال ما يرتبط به من أحداث «وليس هناك أي مكان محدد مسبقاً، وإنما تتشكّل الأمكنة من خلال الأحداث التي يقوم بها الأبطال … وعلى هذا الأساس فإن بناء الفضاء الروائي يبدو مرتبطاً بخطة الأحداث السردية، وبالتالي يُمكن القول إنه هو المسار الذي يتبعه تجاه السرد، وهذا الارتباط الإلزامي بين الفضاء الروائي والحدث هو الذي سيُعطي للرواية تماسكها وانسجامها … إن المكان هو أحد العوامل الأساسية التي يقوم عليها الحدث»(4)، ولن تكون هناك رواية ما لم يكن هناك مكان ما يلتقي فيه شخص بشخص، ويقع فيه حدث ما، تحتاجه الحبكة الروائية والموضوع الروائي.
فالمكان «لا ينفصل عن أشيائه، فهي التي تملؤه، وتمنحه ذلك الثراء الذي يتميَّز به مكان عن آخر»(5). ويرى كثير من النقاد أن المكان يرتبط بالأشياء التي توجد فيه، و«ليس مستقلا عن نوعية الأجسام الموجودة فيه»(6).
يقول يوسف إدريس في «الحرام»:
«وهناك خلف الاصطبل، يرص الغرابوة مقاطفهم صفوفاً وراء صفوف، وينطلقون إلى الخرابة والأرض المجاورة يجمعون قش الأرز والأحجار، ويصنعون منها مواقد وأفرشة. وقبل شروق شمس اليوم التالي تطفح في الجو رائحة المش، وقد فتحت أوانيه وبين الحين والحين نسمع خشخشة بصلة تتكسّر، وهمهمات بنت لم تجد زوادتها، وأصوات خيزرانة الريس وهي تدق على قفة أحدهم دقا ملحاً متواصلاً يستعجل به إنهاء الطعام والمسير» (7).
إن هذا الوصف الصادق لا يستطيع أن يكتبه إلا أديب نشأ في قرية، ورأى عمال «الترحيلة»، وحاول أن يقدم عالمهم بصدقٍ وتجرد. ولا يكفي الصدق والتجرد بل لا بد من ارتباط المكان بالأحداث والشخصيات.
فلا ينبغي أن يتخلى الانشغال بوصف جمالية المكان عن المشاعر النفسية للبطل أو السارد، وهذا ما نراه في «ملكة العنب»، حيث يصف السارد «براعم» في طريق عودتها إلى القرية من المدينة بعد أن وكّلت النائبة المحامية «سعاد الدّبّاح» في فقرة نرى السرد فيها تهيمن عليه جمالية المكان، فتكوِّن المشهد السردي الذي يشي باستبداد الحزن، مع إبقاء فُرجة صغيرة للأمل!:
«عادت براعم إلى القرية قبل منتصف الليل، كانت تجلس في مقعد سيارتها الخلفي صامتة، لم ترد على تساؤلات السائق … لم يستطع أن يجرها للكلام بأي شكل من الأشكال، الطريق الضيق المرصوف يمتد تحت أسداف الظلام الحالك، والأشجار على الجانبين مثقلة بتيجانها المعتمة، وأبنية القرى في الطريق تبدو وكأنها هي الأخرى نائمة كالبهائم الرابضة أمامها، والكلاب تنبح أحياناً بأصوات مبحوحة، وكأنها تعبت من طول النباح صباح مساء، وومضات شاحبة من النور تتلصص على سطح مياه الترع الضيقة الشحيحة»(8).
إن « الطريق الضيق المرصوف» يوحي بضيق «براعم» الذي يُحاصرها، فخطواتها المحدودة في محاولة إنقاذ أبناء القرية الضعفاء الموقوفين من السجن تسير في طريق محدود ضيق، و «أسداف الظلام الحالك» تعكس الحال التي كانت تُعاني منها «براعم» لما ترى من قلة حيلتها في كشف الضر عن أبناء قريتها، وما كانت تسمعه عن تعذيبهم وإهانتهم و«الأشجار على الجانبين مثقلة بتيجانها المعتمة» تماثل الهموم التي كانت تُعاني منها «براعم»، لأنها تحمل هموم أهل قريتها، و «أبنية القرى في الطريق تبدو وكأنها هي الأخرى نائمة كالبهائم الرابضة أمامها» ترمز لأهل القرية السلبيين، الذين لم تحرك فيهم قضية اعتقال بعض أبنائهم ساكناً، فكأنهم كالأنعام، كما أن وصفه لـ«الكلاب [التي] تنبح أحياناً بأصوات مبحوحة، وكأنها تعبت من طول النباح صباح مساء » تُذكِّرنا بنباح العديد من الخادعين من أبناء القرية، الذين يدّعون فعل الخير وهم كاذبون (مثل أحمد علام)، وهاهي تبذل محاولاتها للسير في طريق محاولة الإفراج عن الموقوفين ـ حيث خطواتها محسوبة ـ لكنها لا تملك إلا الأمل الذي تمثله في نهاية الفقرة «ومضات شاحبة من النور». ويرى السارد في القرية سكينةً ليست رشيدة، إنها سكينة أقرب إلى الموات وعدم التدبر. وقد جاء ذلك من خلال تيار الوعي، فكأنَّ «براعم » تستغرب أن تنام القرى ـ كما تنام البهائم ـ وأولادها يُعانون من قيود السجن الظالم: «أبنية القرى في الطريق تبدو وكأنها هي الأخرى نائمة كالبهائم الرابضة أمامها».
والزمان هنا يتآزر مع المكان، ويُسهم في إضاءة المشهد السردي وإثرائه، فقد جعل السارد «ملكة العنب» تعود من المدينة إلى القرية ـ بعد إنجاز مهمتها التي تأمل منها خيراً ـ «قبل منتصف الليل»؛ فالظلام مازال مستشرياً، والأمل قائم في أن تعبر القرية هذه الظلمة السوداء التي تتغشّاها كما تعبر «براعم» في سيارتها ظلام هذا الليل الموحش المُقبِض.
***
دراسة تطبيقية في رواية «الأسرى يقيمون المتاريس» لفؤاد حجازي:
وقد صوّر فؤاد حجازي المكان تصويراً أخاذاً يمتزج فيه الحدث بالغاية من القص، وهو إبراز جمالية المكان مع ملاحظة المعنى الذي يُريد الإلحاح عليه، وهو أنه هناك أرض لا بد من الدفاع عنها وهي أرض الوطن، والدفاع لن يكون سهلاً، وهناك أرض فلسطين التي يحتلها العدو ويسجن فيها أسراه، كما يُذيق الفلسطينيين أصحاب الأرض من العذاب ما لا قبل لبشر بتحمله.
وقد ارتبطت الأحداث بالمكان في الرواية من عنوانها، ومن أول فقرة فيها إلى آخر فقرة.
فحينما نقرأ العنوان «الأسرى يُقيمون المتاريس» ستتخيّل الذاكرة مكاناً يُقيم فيه مأسورون، ولكنهم لا يستسلمون لعدوهم، ولا يجعلون لهذا المكان الذي يقيمون فيه بأرض العدو ـ أو يهيمن عليه في حالة «إسرائيل» فهي مغتصبة أرض فلسطين ـ لا يجعلون لهذا المكان هيمنةً على نفوسهم، أو قهراً لأرواحهم، أو نفياً للحرية التي يحلمون بها.
وتتوزع الأمكنة التي تحتل فضاء الرواية من الضفة الشرقية للقناة إلى أرض فلسطين المحتلة، التي اغتصبها العدو الإسرائيلي.
ويحتل الوصف المكاني لعنبر الأسرى في «عتليت» مساحة كبيرة يمتزج فيها الحدث بالوصف كما في هذا المشهد:
«بعد أن غيّرت جرحي عدة مرات، جعلت أقضي نهاري خارج العنبر وبدأت أدرك ما يُحيط بي. كان المعسكر الذي نُقيم فيه يحتل مساحة كبيرة تقترب من عشرين فداناً. في المقدمة مكاتب الضباط والإداريين والمستشفى، تُجاورها حديقة صغيرة، ثم عنابر من الطوب الأحمر لمبيت جنودهم. في مواجهة العنابر أرض نمت فوقها الحشائش في إهمال. على حافتها مخازن المعسكر وحجرة الإذاعة. يحف بهما ممر فرعي يؤدي إلى طريق طويل رئيسي يقسم المعسكر كله إلى قسمين. على جانبي الطريق عنابر خشبية، سقفها من الصاج المضلع، مخروطية الشكل. كل سبعة أو ثمانية عنابر تُشكِّل معسكراً صغيراً، ومُحاطة بأسلاك شائكة، ولها بوابة خاصة مُعيَّن لها حارس برتبة رقيب وجنديان، ومعهم تليفون. وغير مسموح بالاتصال بين المعسكرات. وكل معسكر صغير مُحاط بأربعة أبراج عالية، في كل منها حارسان، مع كل منهما رشاش قصير. ومن الفتحة أعلى السلم يتراءى لنا على أرضية البرج مدفع «براوننج» جواره صندوقان من الذخيرة. وأعلى البرج كشاف سهل الحركة يُحيل الليل ظهراً. والبرج مجهز بتليفون. والطريق الذي بين المعسكرات يؤدي إلى طريق آخر يلف حول المعسكر كله من الخارج. تجوب فيه ليل نهار عربات جيب مجهزة بمدافع المكنة واللاسلكي. وفي كل عربة داورية من ثلاثة أفراد. وعند أي لغط في أي معسكر نجد إحدى هذه العربات وقفت أمامه، وإن كان الوقت ليلا تسلط ضوء كشافها فيحفر طريقاً في الظلام …»(9).
ونلاحظ أن هذا الوصف التفصيلي للمكان واتساعه وكثرة أجزائه، وشدة المراقبة من حولـه، يوحي بمفارقة تُبرز لنا ضيق السارد وإحساسه بالضياع، كما قد يوحي من طرف آخر ببداية الوعي بتفاصيل المكان التي سيحاول الأسرى التغلب عليها في المستقبل في إضراباتهم، ومحاولة نفر منهم الفرار إلى مصر، عن طريق لبنان. كما يوحي لنا أيضاً بملمح من ملامح الرواية الجديدة التي تقدِّم لنا الإنسان غريباً في عالم لا يأبه به «ذلك لأن العالم أشياء صلدة لا تعرف العاطفة … ومن ثم فالإنسان غريب، في عالم الأشياء الصامتة الفاقدة للحس»(10).
ونلاحظ أن وصف المكان هنا جاء من خلال حدث هو شفاؤه من جراحه التي صاحبته فترة، والتي قال عنها في فقرة سابقة: «انتظرنا أن يُضمدوا جراحنا، وطال انتظارنا ثمانية أيام كاملة. كنت أرى جروح زملائي قد نتنت، وزحفت الديدان على أذرعهم وأجسادهم، وكان ذلك يُصيب البدن بقشعريرة، والنفس بتقزز. وكنتُ أعلم أن جرح كتفي مثلهم، لذلك كنت أعاف النظر إليه، وإن كانت رائحته النتنة تملأ خياشيمي في بعض الأحيان. كنت قرفاناً من نفسي جدا»(11).
وقد اهتم الروائي هذا الاهتمام بالعنبر لأنه المكان الرئيس في الرواية، الذي سيشهد حياة الأسرى اليومية خلال ستة أشهر ـ هي فترة الأسرـ وقد جرت أحداث كثيرة في هذا العنبر، رواها في مشاهد عديدة، منها أربعة مشاهد نتوقف أمامها:
*في المشهد الأول يُبيِّن كراهية الأسرى للمكان (السجن / عنبر الأسرى) من خلال حدث يتكرر من بدر الذي ينزع شبابيك المعسكر ليشعلها:
«كان بدر وقد أطلقنا عليه لقب «الله يكرمه» يُحضر لنا شاياً وسكراً من مخازن مزراخي، وفي كل مرة اعترضتنا مشكلة الوقود كان «الله يكرمه» يقوم بنزع ضلفتي أقرب شباك إليه، وبزاوية حديدية يكسرهما، ويشرع في إعدادهما للاشتعال، وتفنن زميل لنا في صنع مواقد من الصفائح الفارغة … ولو ترك بدر وشأنه لهدم العنبر … وبالفعل كان على وشك هدم العنبر، فقد أشعل نصف نوافذه رغم تحذيرات الزملاء:
ـ يا بدر .. الشتاء قادم وسنموت من البرد.
لا يهتم، فيضطر كل من يرقد تحت شباك أن يحافظ عليه، أو على الأقل ينزعه لحسابه، فاستدار بدر يأخذ من شبابيك عنابر أخرى. وعندما تنبّهوا له وشددوا الخناق عليه، نظر لعنبرنا كأنه يراه لأول مرة، واكتشف أن العنبر مصنوع من الخشب، وأن السقف مليء بمراين خشبية، وشرع على الفور في العمل، رغم احتجاج رقيب العنبر. واجه الجميع قائلاً:
ـ يا عم، اسكت أنت وهو .. هذا مال أعدائنا»(12).
إن شخصية «بدر» ـ كما قدمها الروائي ـ نموذج للأسرى الذين لم يتكيفوا مع المكان، بل يواجهونه بكراهية ونفور؛ ومن ثم فقد أخذ ينزع الشبابيك ليشعلها ويصنع شاياً فوقها، ويبرر لنفسه أن ما يفعله لا يستحق تقريع زملائه، لخوفهم من برد الشتاء القادم إذا فاجأهم وهم بلا نوافذ تمنع عنهم عن البرد، ويقول إن «هذا مال أعدائنا»، أي لا يجب علينا المحافظة عليه.
*وفي مشهد ثان يبين لنا السارد كيف كان المكان عدوا آخر لهم، من خلال تصوير حال المعسكر عندما قدم فصل الشتاء:
«اشتد عصف الرياح وانهمر المطر طول الأسبوع دون انقطاع، فنحّينا باللائمة على من نزعوا الشبابيك. وكان لا بد من علاج سريع، وضعنا مكان الشبابيك «كرتون» صناديق العلب المحفوظة الذي جلبناه من المطبخ، كما فردنا الصحائف واستعملناها في هذا الغرض. وأول يوم أمطرت فيه السماء كان بمثابة محزنة عامة. ها قد جاء اليوم الذي كنا نرتعد لمجرد ذكره. جاء وقد تهرأت «الزنانيب» وهُددنا بالحفاء مرة أخرى .. ومتى؟ .. في عز المطر .. وأرض المعسكر طينة تحيلها المياه إلى طبقة جلاتينية، تصلح ملعباً رائعاً لهواة الزحلقة، وتحوّلت الطرقات بين العنابر إلى جداول صغيرة، ترتفع حيناً حتى تصل المياه إلى شقوق الخشب من أسفل، نسارع إلى نزحها بعيداً، محاذرين أن يصل الماء إلى مستوى رؤوسنا ونحن نيام. وكانت خروق السقف تسمح للمطر بغزو العنبر، تتجمّع في أحد الأركان يكون سقفه خالياً من الخروق نوعاً ما، ونظل طوال الليل نجفف المياه المتسربة، وننزحها بعيداً ناحية باب العنبر .. حتى يغلبنا النعاس»(13).
وقد لاحظنا في المشهد السابق ـ الذي يمتزج فيه الحدث بالوصف ـ أن المكان هنا (عنبر الأسرى بعتليت) يمثل عدوا لا يقل شراسة عن العدو الصهيوني، فالأرض صارت بحيرة من الطين، والمطر «يغزو» المكان الذي يؤويهم، فكأنه عدو آخر عليهم مقاومته وإعداد العدة لمواجهة أخطاره!!
*وفي مشهد ثالث يصف أثر المطر على الأسرى غير مُغفِلٍ لجمالية المكان، الذي يصف فيه جبلاً فلسطينيا (هو جبل الكرمل)، ومدينة فلسطينية محتلة (هي مدينة «حيفا») وصفاً جماليا يمتزج فيه حدث الحبس بسبب المطر بحبس الأسرى، مع تصوير انعكاس ذلك على نفسياتهم، متحدثاً بلسان الجماعة، فكأن السارد هنا ـ كالشاعر الجاهلي ـ صوت الجماعة المعبر عنها:
«ومع أننا رممنا السقوف فلم نسلم من المطر. أحياناً يتغيّر اتجاه الريح فيسقط المطر بزاوية مائلة .. عندئذ تنشع جدران العنابر بالماء، ويتسلّل عبر الفجوات البسيطة بين ألواح الخشب.
حبسنا المطر والريح داخل العنابر، فلم نكن نخرج طول النهار إلا للضرورة القصوى كإحضار الطعام أو الذهاب إلى دورات المياه العائمة، والتي أصبح استعمالها مغامرة خطيرة. وكان الجو غائماً دوماً والضباب الرمادي يحف بالجبل كالمظلة، والأمطار تهطل دون انقطاع أياماً متتالية، والكرمل يبدو بعد كل مطرة وقد ازداد رقة ورهافة، أما حيفا فكان الضباب يحجبها عن أعيننا أياماً متتالية، ثم تعود إلى الظهور شيئاً فشيئاً، مع انقشاع الضباب. وأحياناً يظللها الغمام ونراها من بعيد في سماء صحوة، ومع توقعنا لهطول المطر عندنا نجد حيفا على صفائها»(14).
*وفي المشهد الرابع ما يدل على شدة كراهية الأسرى للمكان؛ فقد حاولوا تهريب بعض زملائهم أثناء حفل سمر أقاموه «التفت حلقة من الأسرى حول نفسها. أنشد أحدهم موالا بلديا. نهض وسط الحلقة راقص ماهر أخذ يهتز وهم يصفقون له على الواحدة. استرعى الغناء والتصفيق أنظار الحراس فوقفوا يُشاهدون. جذبت الحلقة المتنامية انتباه حراس البرج القريب فأسندوا ذقونهم على حافته واندمجوا مع الرقص البلدي … وبينما المرقص والغناء على أشدهما زحف أسير في خفة هر بين الحشائش في اتجاه الأسلاك الشائكة التي تفصل معسكر الضباط عن معسكرنا ، رفع الأسلاك الملامسة للأرض مسافة قدم وثبت تحتها قطعتين من الخشب على مسافتين متقاربتين ... ظللنا حتى الصباح وكأن أرواحنا مشدودة على أوتار كمان استفسرنا عن المدنيين بالإشارة فتحركت أيديهم وتكلمت عيونهم أن الأمر سار على ما يرام ... »(15).
وتمثل الفقرة السابقة حدثين ارتبطا بكراهية الأسرى للمكان والنفور منه، إنهم يستحضرون البهجة المفتقدة بالغناء والرقص ـ لهذا المكان الذي ينفي البهجة والسعادة ـ وفي الوقت نفسه يتسلل ثلاثة من الضباط هرباً من المعسكر (أحدهم فلسطيني من مواليد حيفا، ويعرف المنطقة جيدا)(16).
وإذا كان لعنبر الأسرى (أو ما يُمكن أن نسميه المكان / العدو) هذه القبضة الخانقة، فقد حاول الجنود أن يتكيفوا معه من خلال أحداث أشارت لها الرواية، كاحتفالات يقيمونها(17)، أو مجلة يُصدرونها(18)، أو تكوين لجان فنية ورياضية يتغلبون من خلال أعمالها على الملل الذي يُحاصرهم:
«تكوّنت في المعسكر لجان رياضية وفنية. تولت اللجنة الرياضية تنظيم دوري للكرة الشراب بين العنابر، وعينت هيئة حكام. وخصصت جوائز للفرق الفائزة ولأحسن لاعب … وتكونت فرق تمثيلية في كل عنبر وأنشأت لها مسرحاً في ربع منه، ولعبت روايات كثيرة، بعضها سبق أن شاهدناها في مصر، وأدخلنا تعديلات عليها، وبعضها مؤلف في الأسر»(19).
*وقد تستدعي ذاكرة السارد مكاناً مشابهاً للمكان العدو، ليوازن بينهما، مثلما قال عن سجون مصر بعد وصفه لمعتقل الأسرى في «عتليت»: «ولكن السجون في مصر مشيدة بالحجارة، ولا ينفذ منها الرصاص. وفي سجون مصر لا يطلقون الرصاص إلا فيما ندر. تقضي في السجن فترة عقوبة طويلة، فلا تسمع صوت طلقة واحدة. والسجين في مصر يزوره أهله أسبوعياً، ويستطيع بين حين وآخر أن يأكل طعاماً من منزله، وفي السجن يمارس بعضهم أي رياضة يريدها، بل وبعضهم يمارس هوايات كالموسيقى والتمثيل، وبعضهم يعمل نساجاً أو نجاراً بأجر، وفي السجن مكتبة فلا يضيع الوقت كله هدراً. وأهم من ذلك، أنه يعرف يوماً محدداً يخرج فيه إلى الحرية، مهما كانت جريمته ... أما نحن فمحرومون من هذا كله، ولا نعرف يوماً محدداً للسفر. فمن الجائز جداً أن نعود للوطن غداً. ومن الجائز أن نعود بعد سنوات طويلة. وقد لا نعود أبداً»(20).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(الهوامش في نهاية القسم الثاني)

#2 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 19 April 2005 - 06:28 PM

جمالية المكان في الرواية والقصة القصيرة
(2-2)

بقلم: أ.د. حسين علي محمد

وإذا كانت المكان / العدو يمثل ضغطاً وقهراً وحزناً، فإن المكان / في أرض مصر، بعد مغادرة معسكر الأسرى يمثل شعوراً جميلاً بالفرحة والسعادة، يجعل السارد غير قادر على الكلام.
وفي نهاية الرواية نرى الراوي عائداً من الأسر، يسجل لحظةً لا تنسى، يختلط فيها تصوير الحدث بالإشارة إلى معالم المكان، وليشي الحدث بسعادته التي تمثلت في عدم قدرته على الكلام أو التعبير عن مشاعره الفيّاضة وهو يعود إلى وطنه، ويستبدل بالكلام إطلالة الدموع من عينيه!:
«ومن الضفة الشرقية لقناة السويس رأينا علم بلادنا يرفرف في الضفة الغربية، اختلجت أبداننا، وطفرت الدموع من عيوننا دون إرادتنا .. لم نعد نحس بشيء حولنا سوى أننا نرى الوطن على بعد خطوات … وفي نقطة وهمية في عرض قناة السويس تدفق الدم حاراً في عروقي، وجرفتني انفعالات فيّاضة .. عصاني الكلام … ودموعي أطلّت من مقلتي»(21).
ويمتزج في الفقرة السابقة الحديث عن العام بالحديث عن الخاص فقد بدأ الفقرة بقوله «ومن الضفة الشرقية لقناة السويس رأينا علم بلادنا يرفرف في الضفة الغربية» ويتوالى التعبير عن الجماعة في «أبداننا، عيوننا، إرادتنا …»، لينتقل الحدث إلى التعبير عن السارد بياء المتكلم حتى نهاية الفقرة «تدفق الدم حاراً في عروقي … جرفتني … عصاني … مقلتي».
*تتراوح الأمكنة التي تجري فيها الأحداث بين المكان المغلق والمكان المفتوح، وإذا كان المكان المفتوح في النص لا يُمكننا مساءلته فإن المكان المغلق يشي في الرواية بالموت والنهاية القريبة، فكأن المكان المغلق في الرواية يرمز إلى الموت، أو يقدم للقارئ سجناً نفسيا آخر، ومن هذا الفضاء المغلق محطة «جرادة» التي قضت فيها فلول الجنود ليلة السادس من يونيو 1967م:
«جاء الليل غير هياب، احتل العدو المحطة التي أرقد فيها مع خمسة من الجرحى. نصبوا المدافع فوق رؤوسنا تماماً ووجهوها ناحية البحر. تلفت حولي أفتش في الظلام ، وجدتُ وجوهاً لم أتبيّن ملامحها. وكان زملاؤنا قبل رحيلهم قد تركوا لنا بعض الذخيرة في فناء المحطة، امتدت لها نيران الحرائق. ظلت تنطلق دون توقف على فترات متباعدة. وكان في الفناء بعض دجاجات، ملك لعمّال المحطة فيما يبدو، تركوها وهم في عجلة من أمرهم، وبين كل دانة وأخرى تصيح الدجاجات المذعورة صيحات يائسة، وبين حين وآخر نسمع صيحات إحداها وقد تحشرجت، وتصمت الأخريات كأنما تمنح لها الفرصة لتنتهي في هدوء»(22).
إن موت الدجاج هنا معادل موضوعي للموت الذي يتربّص بالجنود، ومقدمة للنهاية الكئيبة التي تمثلت في موت معظم الجنود وأسر القليل منهم. والفقرة تكشف كلماتها عن المعاناة النفسية الرهيبة التي عاناها الجنود داخل المحطة في هذه الليلة، وانتظارهم أن يحل الموت بهم بين لحظة وأخرى.
ومن هذا الفضاء المغلق أيضاً: القطار الذي نقلهم من سيناء إلى المعتقل. يقول السارد في بداية الفصل الرابع من الرواية مصورا تململ الأسرى من القطار / الثابت / المغلق، الذي لا يتحرك، والذي أصابهم بالاختناق والضيق، وجعلهم يبدون استياءهم ويُعلنون عن تذمرهم:
«طال وقوف القطار. الظلام دامس في العربات. الأجساد فوق بعضها. قدم هذا تحت رأس ذاك. ذراع شخص جريح يدوسه آخر دون قصد. صيحات الجرحى تملأ المكان. العطشى جن جنونهم. الاختناق يعصف بالجميع. عربات القطار صغيرة، تسع الواحدة على الأكثر عشرين رجلاً، ولكنهم كدسوا في كل عربة ما لا يقل عن مائة وثمانين رجلاً ... كنا نشعر أننا سنموت على أي حال، فما ضر أن نموت ونحن نرغب في الحياة؟ القادرون منا دقُّوا بأكفهم جوانب العربة الخشبية، ولم تلبث الدقات أن ترددت في باقي العربات في رتابة جنائزية. لم يعد دوي الرصاص ينال منا. ازددنا صياحاً وازدادت تموجات الأجساد داخل عرب السردين المغلقة، وعلا سباب الجرحى. الأجسام يفري بعضها بعضاً»(23).
***
2-جمالية المكان في القصة القصيرة:
أ-المكان في بعض قصص محمد جبريل القصيرة:
يعتم بعض كتاب القصة القصيرة اهتماماً لافتاً بالمكان ومنهم محمد جبريل وفؤاد قنديل وفهد العتيق ... وغيرهم.
في قصة "أصداء باهتة" لمحمد جبريل يدور حوار بين البطلة والبطل اللذين التقيا بعد فترة بعاد طويلة:
"ـ هل تقيم في القاهرة أو الإسكندرية ؟..
ـ الإقامة الدائمة في القاهرة .. ولى بيت في العجمي ..
سحبت يدها من يده:
ـ أنا حتى الآن أتوه في شوارع القاهرة .. أما في الإسكندرية .. فيكفى أن أتجه ناحية البحر لأعرف طريقي .." (24).
وتكاد تكون الفقرة الأخيرة من الحوار معبرة عن محمد جبريل نفسه، حيث نراه يتخذ من الإسكندرية ـ المدينة التي شهدت مولده وطفولته وصباه ـ مكاناُ لقصصه القصيرة ورواياته، بل من "حي الأنفوشي" بالذات، الذي يُمثِّل حيا شعبيا سكندريا ـ عاش فيه طفولته وصباه ـ وهذا ما يتضح في قصصه ورواياته(25).
وقد سألتُه في حوارٍ أجريته معه: "لاحظتُ ـ كما لاحظ الكثير من النقاد ـ أن الإسكندرية مكاناً هي الفضاء الأثير لرواياتك، وإن كنت خرجت من فضائها في أعمال قليلة، فلماذا هذا الاستغراق الحميم في الإسكندرية وعلى وجه أخص حي بحري أو "الأنفوشي"؟
فأجاب: "لقد وُلدت ونشأت في الإسكندرية، لذلك فمن الطبيعي أن تكون مكاناً للعديد من أعمالي، حتى الأعمال التي جرت أحداثها الحقيقية في أماكن أخرى جعلت الإسكندرية فضاء لها؛ فأحداث روايتي "الصهبة" الحقيقية جرت في قرية بالقرب من الجيزة، لكنني فضلت أن أنقلها إلى الإسكندرية ـ إلى حي بحري تحديدا ـ لأنه المكان الذي أعرف ملامحه جيدا، ومن ثم فإنه بوسعي أن أتحرّك فيه بحريتي! .. ومع ذلك فإن المكان في رواياتي لا يقتصر على الإسكندرية. أذكرك برواياتي : قلعة الجبل، واعترافات سيد القرية، والأسوار، ومن أوراق أبي الطيب المتنبي، وبوح الأسرار … إلخ"(26).
ومن المُلاحظ على المكان أن يُقاسم الشخصيات أدوارها في بناء القصة، ففي قصة "الخيوط" تبدأ القصة هكذا:
"خلا الذهن إلا من أمنية واحدة: لو أنها أغمضت عينيها، ثم فتحتهما لتجد نفسها في حضن جدتها، والظلام يتمدّد في أرجاء الغرفة الصغيرة، واللمبة السَّهاري ترسم دائرة من الضوء الخافت على الجدار، وهتاف بائع الكباب في الموازيني يتناهى عبر النافذة: يا كريم!
"لم يعد العمل في المصنع بمثل بساطته الأولى، الطواحين تقذف بكميات هائلة من العطارة، ومع هذا أُضيفت طاحونة جديدة، وصراخ صاحب المصنع يستحث الجميع على العمل، والأيدي ترتفع وتنخفض لتملأ الأكياس بلا هوادة. قالت المرأة: لماذا لا تعمل؟ كل البنات يعملن"(27).
فهذا الوصف لجمالية المكان يُرينا عالم "فوقية" الفقير، المتمثل في "الغرفة الصغيرة، واللمبة السَّهاري ترسم دائرة من الضوء الخافت على الجدار" في بيت جدِّتها حيث تفتقد الأمان والإحساس بالسعادة في بيت أبيها، حيث زوجته ـ وليست أمها ـ التي تُريد منها أن تعمل"، وتتآزر جماليات المكان الأخرى مثل "هتاف بائع الكباب في الموازيني يتناهى عبر النافذة: يا كريم!" ليرسم صورة للأجواء الشعبية الفقيرة التي تعيش فيها "فوقية". والتي ستُطاردها ليمتزج ما تظنه حبا بالاغتصاب ـ كما وضّحنا من قبل ـ .
ونرى المكان ماثلاً في فقرات أخرى من السرد:
"فكّرت أن تركب الترام إلى قهوة فاروق، والمسافة من هناك قصيرة إلى "الموازيني"، لكنّها تذكّرت طلب جدتها في الصباح شراء ربع أقة حلاوة سكرية، فمالت إلى حارة الصّاغة، وأسرعت من خطواتها.
ورأت أمام السبيل الصغير في أول الحارة عربة يد تسدُّ عليها الطريق، فعادت بخطوات غاضبة إلى سوق الترك، ومنه إلى شارع الميدان بين أكوام العطارة"(28).
فالمكان هنا جزء رئيس من العمل الأدبي، ولا يُمكن تصور شخصيات القصة وأحداثها إلا في هذا المكان الذي دارت فيه الأحداث، وعاشت فيه الشخصيات.
وقد يكون المكان في مدينة أخرى، غير الإسكندرية، يعمل فيه البطل، أو يلتقي فيها بشخصيات أخرى. يُحاول أن يصفها بدقة، ليستكمل من خلال الوصف جزءاً أصيلاً من بناء قصته، فنراه يفتتح قصة «باب البحر» التي يستقبل فيها حسن ـ الذي يعمل بليبيا من مدة طويلة خاله، بهذا الوصف للمكان:
«سبقت عيناه خطواته بتأمل المكان. الواجهة من الطوب الأحمر المتآكل بتأثير الرطوبة. على يمين المدخل كشك خشبي، سقفه من الصاج. الطاولة ـ في داخله ـ عليها الإبريق الضخم والأكواب والبوتاجاز المسطح. اختلط في الأرضية التراب وقطع الحجارة الصغيرة ورمل الشاطئ القريب، وعلقت في الجدار مشكاة من النحاس المجلفن والزجاج ذي التكوينات الملونة.
المدخل الجانبي يُفضي إلى ساحة واسعة، مستطيلة، على جانبيها دكاكين، أقلها مفتوح، وأغلق بقيتها بقطع من الحديد تتوسط أبوابها الخشبية ، وتنتهي بأقفال ضخمة، يعلوها طابق تتجاور فيه غرف ذات ضلفتين. لاحظ أن الجدران خلت من الملصق الذي طالعه في الميادين وعلى نواصي الشوارع وواجهات البيوت: "اللجان الشعبية في كل مكان". وثمة أصوات النرد والدومينو والنداءات والصيحات ، ورائحة التمباك والمعسل المحترق .. »(29).
لقد جعل الرؤية من خلال عيني الخال الزائر، الذي سيجلس مع ابن أخته في لحظات حميمة لا يُطارده فيها شعار « اللجان الشعبية في كل مكان»، كما أن في وصف المكان ما يشي بطبيعة النظام والناس والحياة، حيثُ الحياةُ تعاني من كبت وإغلاق، مع توق الناس للحرية وهو ما تكشف عنه المُفارقة بين الساحة الواسعة والدكاكين المُغلقة! «المدخل الجانبي يُفضي إلى ساحة واسعة، مستطيلة، على جانبيها دكاكين، أقلها مفتوح، وأغلق بقيتها بقطع من الحديد تتوسط أبوابها الخشبية ، وتنتهي بأقفال ضخمة».
ب-المكان في قصة «شندويل يبحث عن عروس»(30) لمحمود تيمور:
يقول الأستاذ عمر الدسوقي عن الزمان والمكان في القصة: "المعرفة بهما ضرورية لفهم الواقع والأحداث وسلوك الأشخاص وتقدير القيم التي يمثلونها"(31).
والمكان في هذه القصة هو قرية "المنشية" من أعمال "شبين الكوم"، بالمنوفية بمصر، والزمان الخمسينيات أو الستينيات الميلادية (عرفنا ذلك من رسمه لشخصيات المتزوجين من بنات "أم فكرية": المشرف الزراعي، والجمعيات التعاونية، ورعاية الأسرة وتنظيم النسل. فكل هذه المفردات مما شاع في الحياة المصرية في هذين العقدين بعد قيام ثورة يوليو 1952م).
وقد أثر المكان في الشخصيات والأحداث، فالقرية العمل فيها الزراعة والفلاحة، ومن ثم عمل شندويل مع الأسرة التي اعتنت به في هذا المجال، وفي القرى: العفة والتحجب والصبر على الشدائد ويتضح هذا في شخصية "أم فكرية"، كما نجد في القرى في ذلك الزمان ـ العقود الأولى للثورة المصرية ـ تقدير أصحاب المراكز والوظائف التي تتعلق بالتعامل مع القرويين، مثل رجال الإشراف الزراعي، والجمعيات التعاونية، ورعاية الأسرة وتنظيم النسل. ونجد في هذه البيئة الزمانية والمكانية عدم السرف والاهتمام بالأكل والمعيشة والنوم، فقد كانوا يأكلون في الحقل في مكان ظليل، ونجد شندويل ينام في مكان مخصص له من حظيرة الحيوانات.
الهوامش:
(1) د. عبد الفتاح عثمان: بناء الرواية، ص59. (بتصرف).
(2) حسن بحراوي: بنية الشكل الروائي: الفضاء، الزمن، الشخصية، ص29.
(3) د. طه وادي: دراسات في نقد الرواية، ص36، 37.
(4) حسن بحراوي: بنية الشكل الروائي، ص29.
(5) خالد حسين حسين: شعرية المكان في الرواية الجديدة، ص209.
(6) د. محمود محمد عيسى: تيار الزمن في الرواية العربية المعاصرة، ص5.
(7) د. يوسف إدريس: الحرام، ص23.
(8) نجيب الكيلاني: ملكة العنب، ص89.
(9) الرواية، ص26، 27.
(10) د. محمد بدوي: الرواية الجديدة في مصر، ص118، وانظر: آلان روب جرييه: نحو رواية جديدة، ترجمة مصطفى إبراهيم مصطفى، ص38.
(11) الرواية، ص25.
(12) الرواية، ص ص65-67.
(13) الرواية، ص86.
(14) الرواية، ص87.
(15) الرواية، ص71، 72.
(16) الرواية، ص72.
(17) انظر احتفال الأسرى بعيد ميلاد ابنة بدر، الرواية ص34.
(18) انظر حديث الراوي عن مجلة «اللقاء» التي أصدرها الأسرى، الرواية، ص82.
(19) الرواية، ص81، 82.
(20) الرواية، ص45.
(21) الرواية، ص110.
(22) الرواية، ص4.
(23) الرواية، ص17.
(24) محمد جبريل: رسالة السهم الذي لا يُخطئ، ص128، 129.
(25) معظم روايات محمد جبريل تتخذ من الإسكندرية فضاءً لها.
(26) د. حسين علي محمد: من وحي المساء (مقالات ومحاورات)، ص199.
(27) محمد جبريل: تلك اللحظة، ص9.
(28) السابق، ص10.
(29) محمد جبريل: محمد جبريل: رسالة السهم الذي لا يُخطئ، ص87، 88.
(30) انظر نص القصة في كتابنا: التحرير الأدبي، ص 310 فما بعدها.
(31) عمر الدسوقي: دراسات أدبية، ص37.



#3 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 23 September 2005 - 10:37 AM

للرفع

#4 مجدى محمود جعفر

مجدى محمود جعفر

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 423 المشاركات:

تاريخ المشاركة 23 September 2005 - 11:02 PM

أستاذنا الدكتور حسين علي محمد
نحن سعداء بتلك الدراسات التطبيقية في الأعمال الإبداعية وإبراز جماليات المكان في القصة والرواية من خلال القراءة الجادة والدءوبة ، شكرا لك ياسيدي على هذا الغوص الجميل في نصوص محمد جبريل وفؤاد حجازي وغيرهما

#5 د. حسين علي محمد

د. حسين علي محمد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 7285 المشاركات:

تاريخ المشاركة 15 October 2005 - 09:10 PM

شكراً للصديق الأديب الأستاذ مجدي محمود جعفر على تعقيبه.




0 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين