![]() |
سمير الفيل - عضو مميز |
![]() ![]() ![]() ![]() |
18-02-2010, 02:30 am
مشاركة
#1
|
|
|
|
رحيل الكاتب المسرحي محمد الشربيني .. ![]() انتقل إلى رحمة الله مساء الأربعاء الكاتب والمخرج المسرحي محمد الشربيني .. وسوف تشيع الجنازة الخميس الموافق 18 /2/2010 ..من العنوان التالي عقب صلاة الظهرمباشرة : دمياط ـ مساكن السيالة ، بالقرب من المطحن. أمام مسجد الصحابة. البقاء لله.. سيرة ذاتية للفقيد : ـ محمد محمود الشربيني . ـ كاتب مسرحي ، وناقد سينمائي . ـ كتب النقد في صحف ومجلات مختلفة ، منها الشرق الأوسط ، والفنون ، وأدب ونقد ، وإبداع . ـ عضو اتحاد الكتاب ونقابتي المهن التمثيلية والسينمائية ـ أسس مجلة آفاق المسرح" وأدار تحريرها من بداية صدورها عام1996 وحتى عام2001 ـ عمل مدير تحرير كتاب "الثقافة الجديدة" ويشرف حاليا علي إصدار سلسلة "مسرحيات مصرية" ـ نال هذا الكتاب جائزة الدولة التشجيعية عام 95 عن كتابه "في الدراما التليفزيونية" ـ نال درع التفوق من الهيئة العامة لقصور الثقافة عام2000 في مؤتمر دمياط الادبي السابع # صدر له : ـ الجلوس خلف الأبواب (مسرحية ) " اشراقات أدبية " ـ هيئة الكتاب مارس 1989 ـ في الدراما التليفزيونية "مكتبة الشباب " ـ قصور الثقافة فبراير1994 ـ فتاة عادية ( 7 مسرحيات : فتاة عادية ـ البيت في ميدان الجيزة ـ أحلام ـ رمسيس يدق الجرس ـ صوت مصر ـ الجانب الآخر من النهار ـ حق اللجوء العاطفي ).... " أصوات أدبية " ـ قصور الثقافة مايو1996 ـ مدد يا شيخ على " مسرحيتان : ـ الشيخ علي ـ مدد يا شيخ على ) " كتاب الثقافة الجديدة " ـ قصور الثقافة 1997 ـ آخر الفرسان و ليلة سقوط الدنجاوى " مسرحيتان " "نصوص مسرحية " ـ قصور الثقافة 2000 ـ مسرح الأقاليم في نصف قرن ( كتاب توثيقي) ـ قصور الثقافة 2001 . # أعمال لم تنشر : ـ مسرحيات :أولاد 90 ـ محاكمة عبد الرحمن الكواكبى ـ القط والفأر ـ تحت الجلد ـ امرأتان ـ كوميديا عائلية ـ غابة النوايا الحسنة "للأطفال" ـ مسرحيات عن وسائط اخري : حكايات صوفية ـ أوراق شخصية ـ الخيول ـ اللعب في الممنوع ـ ـ المجانين ـ حلم ولا علم ـ مصيدة الفئران ـاللعب في الممنوع ـ مسرح بلا أصداء ( في النقد المسرحي) ـ مشاهدات في السينما ( في النقد السينمائي ) # من أعماله التليفزيونية : مسلسلات : ـ (يوميات مدينة على النيل 89 ـ الأجيال 92 ) إخراج : فايز حجاب ـ ـ (الخروج من الدائرة90) إخراج : يوسف شرف الدين ـ ـ ( طريق الأحلام: 95) إخراج : سعيد الرشيدي ـ (تدابير الدنيا 99) إخراج : إبراهيم الشقنقيرى . ـ ( حكايات الحكماء 2002- للأطفال) إخراج : فتحي عبد الستار. سهرات : ـ (الحياة علي طريقة فلفل 86 ـ أحلام عم سيد 87 ـ رحلة الخوف 88 ) إخراج : سامي محمد على ـ ( شموع السعادة 89 ـ قطار الذكريات 95 ) إخراج : مصطفي الشال ـ (بعد السقوط 92 ) إخراج : عبد المنعم صادق . ـ (الاستجابة 94 ) إخراج : عبد الله الشيخ . ـ ( أغنية حزينة 94) إخراج : محسن فكري . ............................................................. ![]() من الأرشيف : القاص الدسوقي البدحي ( بالقميص الأبيض) يهدي مجموعته القصصية للكاتب المسرحي والمخرج محمد الشربيني.. ........................... ( التاريخ الصحيح للصورة سنة 2009) |
|
|
|
![]() ![]() |
![]() |
سمير الفيل - عضو مميز |
![]() ![]() ![]() ![]() |
18-02-2010, 03:01 am
مشاركة
#2
|
|
|
|
من قصصه: الأستاذ بقلم : محمد الشربيني في الشارع قابلها وأدار عينيه ونظرت ووقفت ونادته والتفت وتلعثم وارتبك وسلم وعلى وشك أن تعانقه.. .. وكنت فين من زمان، ها قوله إنك جاى بكره.. .. لا أستطيع يا أستاذي العزيز أن أحدد لنفسي.. ماذا - إنه سؤال محدد كما تطلب دائما - ماذا أريد ومن أنا ،هل أنا ذلك الإنسان الذي يصحو وينام ويأكل ويشرب ويحب ويكره ويتزوج وينجب ويقرأ ويربى أولادا ثم ينتظر الموت، ماذا أريد يا أستاذ، لا أستطيع أن أغير مجرى الكون.. أريد أن أتغير ولو إلى الأسوأ.. آمل أن أحدد لنفسي طريقا جديدا، لا أريد أن أكون مثالا مكررا.. آكل وأشرب وأعمل وأساق وأنا معصوب ا لعينين وأنام منتظرا.. .. قبضوا على الأستاذ، طبعا من أجل ما يكتبه ، لا أحب أن أقرأ له ، ولا أحب الإنصات لثرثرته أو حتى الأغاني التي يسمعها ، لا أفهمه ولا يفهمني، لقد فاض بى، لماذا تعاملني هكذا ، بلاش كلمة مدام دي، نسيت أيام شرح الانجليزى.. الأستاذ .. وهو فين الأستاذ .. أنا لا أراه ، لم أعد أتحمله .. أصحابه جعلوا من البيت قهوة .. لم أعد أستحمل .. لا يمكنني يا أستاذ أن أتخيلك نزيلا فى الليمان ، لا يمكن أن أتصور أنك رضيت بهذه الزوجة، أعرف أن والدك أجبرك يومها ، وأعرف أنه سخر من حالك وقارنه بحال أبيها المقاول ، ولكن يا أستاذ كان الأجدر بك أن تترك أباك والدنيا كلها وتهج أو .. تموت .. أعرفها جيدا ، فنحن جيران طفولة، أو الأصح طفولتي أنا ، وتأخذني أمي من يدي لتقدمني لها : والنبي ياختى تفهمي الواد اللي ما بيفهمش ، أصله سقط في الحساب والانجليزى .. وأنا أجلس معها بين أربعة جدران ، وتجلس أمامي وتنظر إلى عيني وتمسح العرق من فوق جبهتي وتضمني وتسألني : بتحبنى .. فأهز رأسي.. أوعى تقول لأي حد على حاجة .. ويستمر الشرح حتى أنتهي من الإعدادي، وننتقل من البيت بعد أن تركت قلبي معها.. جاءني أحد زملاء الأستاذ وأخبرني بأهمية أن أراجع أشياء الأستاذ الخاصة، لأنه قد يكون هناك ما يضره وأنهم قد يفاجئونني بالتفتيش أيضا، و لم أصدق كلمة مما يقال.. .. قال أحدهم : ياست هانم جوزك عميل .. أقرى الجرايد :" القبض على أكبر شبكة عميلة" .. وبدأت المراجعة، أدرت جهاز التسجيل ، سمعت صوتا يملأه الشجن ، يخرج مشنوقا من الجهاز:مصر يامه يا بهية .. مصر هي الإنسانية .. الزمن شاب وأنتي شابة ..هو رايح وأنتى جايه ، أدرت الشريط للمنتصف ، سمعت نفس الغناء..وضعت الشاي وجلست أماس متبرمة، الشريط ما يزال يدور عن مصر والزمن الذي شاب والطرحة .. والجلابية ، ضحكت .. اضطربت أكثر، بعد أن ابتلعت لعابي تنهدت وكان الشريط يدور، ابتعدت في وجل وقد تعلقت في طرف قميصي : أرجوك .. الشريط يدور .. قبل كدة كنت صغير .. يا أم ضحكة وجلابية .. .. دلوقت أنتي كبرتي و اتجوزتى..جايه فوق الصعب ماشيه .. فات عليكى ليل وميه ..عندك بيت ومسئوليات .. احتمالك هو هو .. أنا كمان عندي مسئوليات .. ابتسامتك هى هى .. اضحكي للصبح يصبح .. جوزك في السجن يا مدام .. مصر يامه يا سفينة .. مهما كان البحر عاتي.. فلاحينك ملاحينك.. يزعقوا للريح يواتى .. أنت مش غريب عنى ولازم هاتفهمنى .. اللى فوق الصاري كاشف كل ماض وكل اتى.. تعرفني وأعرفك.. بكت .. عيناها في توسل ..يام طرحه ..أرجوك .. هو رايح أنتى جايه .. ماتضيعيش وقتنا أرجوك .. جايه فوق الصعب ماشيه .. الكلام ده لو كان سائل في.. تضحكي للصبح يصبح بعد ليلة ومغربيه .. يا أستاذي العزيز نحن مساكين ، كلنا يجب أن يضرب بالحذاء، ونبصق في وجوه بعضنا ، من نحن يا أستاذ، وماذا نريد، نحن بعيدون عن بعضنا ، اضربني يا أستاذ، اركلني ، هل أرضى بالحظ والقدر والزمن والموت المنتظر، هل نقتل أنفسنا أم نتوارى وراء الأشجار أم ننزل تحت الأرض ، هل نتخلى عن كل ما نملك في سبيل لقمة العيش.. في الشارع قابلها وأدار عينيه ونظرت ووقفت ونادته والتفت وتلعثم وارتبك وسلم وعلى وشك أن تعانقه ..جرس الباب متلاحق الرنات ، وحين تأكدت من اختفائه فتحت شراعة صغيرة.. مدت يد تحمل بطاقة تحقيق وأمر بتفتيش المنزل ، دخل ثلاثة رجال ، إيماءة من أحدهم ، هرع اثنان ، مقعد يقلب ، زجاج يكسر، مرتبه ينزع غطائها، قطن يتبعثر من الوسائد، مكتب يقلب ، جاءوا إلى رئيسهم الذي قلب الصالة يجرون الفتى ويحملون الأشرطة والأوراق ، أمسك أحدهم برأسها في ثقة شامتا: طبعا مرات شيوعي ابن .. يافندم هنا منشورات سرية .. آه تريدون قلب نظام الحكم .. الأوراق دى مدسوسة .. أخرس يا كلب ..صرخت ، ضربها أحدهم ، ركله في بطنه ، هوت مترنحة .. كل هذا من أجل ما يكتبه ، كان الأجدر به أن يترك الدنيا كلها ويهج أو يموت ، مصر يامه يا بهيه .. .. جاءوا إلى رئيسهم الذي قلب الصالة يجرون الفتى ويحملون الأشرطة والأوراق ، اللى فوق الصاري كاشف كل ماضي وكل آتى.. مقعد يقلب ،، قطن مبعثر على الأرض ..اللي ع الدفة صنايعي واللي ع المجداف زناتي .. زجاج يكسر .. مرتبة ينزع غطاءها .. فلاحينك ملاحينك .. يا أستاذي العزيز سامحني فأنا لست مثلك.. فى الشارع قابلها وأدار عينيه ونظرت ووقفت ونادته والتفت وتلعثم وارتبك وسلم وعلى وشك أن تعانقه .. .. مصر يامه يا سفينة .. مهما كان البحر عاتى.. فلاحينك ملاحينك.. يزعقوا للريح يواتى .. .. 1974 .. * من مجموعة قصصية بعنوان" رؤية أخرى من منظور آخر " .. للكاتب محمد محمود الشربيني عن سلسلة " إصدارات الرواد" التي كانت تصدر عن قصر ثقافة دمياط.. |
|
|
|
![]() |
د. حسين علي محمد - عضو مميز |
![]() ![]() ![]() ![]() |
18-02-2010, 10:58 am
مشاركة
#3
|
|
|
|
رحمه الله، وغفر له،
وإنا لله وإنا إليه راجعون. |
|
|
|
![]() |
خليل الجيزاوي - عضو مميز |
![]() ![]() ![]() ![]() |
18-02-2010, 11:41 am
مشاركة
#4
|
|
|
|
رحمه الله رحمة واسعة
وإنا لله وإنا إليه راجعون ولا حول ولا قوة إلا بالله خليل الجيزاوى
روائي وكاتب صحفي مصري khalilelgezawy@yahoo.com موقع سندباد للنشر http://sendbad.net.ms/ |
|
|
|
![]() |
د.أيمن يس - عضو مميز |
![]() ![]() ![]() ![]() |
18-02-2010, 12:12 pm
مشاركة
#5
|
|
|
|
خالص التعازى لكل اهلنا فى دمياط و للفقيد الرحمة و للاسرة الصبر و السلوان
|
|
|
|
![]() |
إبتسام إبراهيم تريسي - عضو مميز |
![]() ![]() ![]() ![]() |
18-02-2010, 12:26 pm
مشاركة
#6
|
|
|
|
رحمه الله وأدخله فسيح جناته ، إنا لله وإنا إليه راجعون .
|
|
|
|
![]() |
ماجد رشيد العويد - عضو مميز |
![]() ![]() ![]() ![]() |
18-02-2010, 01:58 pm
مشاركة
#7
|
|
|
|
رحمه الله.
البقية في حياتك يا سمير. |
|
|
|
![]() |
إبراهيم محمد حمزة - عضو مميز |
![]() ![]() ![]() ![]() |
18-02-2010, 03:33 pm
مشاركة
#8
|
|
|
|
رحمة الله عليه وعلى كل مبدع أصيل
نموذج فذ للاديب الشامل تعازينا لأدباء دمياط تصور أستاذ سمير هذه الأوراق المتساقطة من شجرة المبدعين لا تجد اوراقا جديدة تحمل نفس الإخلاص للادب فقط استفسار هناك عمل شهير للدمياطية الدكتورة عزة بدر يحمل عنوان حق اللجوء العاطفى هل هناك صلة بين عمل المرحوم الشربينى وبين عمل د. عزة ؟ |
|
|
|
![]() |
سمير الفيل - عضو مميز |
![]() ![]() ![]() ![]() |
18-02-2010, 04:02 pm
مشاركة
#9
|
|
|
|
فقط استفسار هناك عمل شهير للدمياطية الدكتورة عزة بدر يحمل عنوان حق اللجوء العاطفى هل هناك صلة بين عمل المرحوم الشربينى وبين عمل د. عزة ؟ أهلا ابراهيم.. راجع توا من تشييع جنازة الفقيد .. ما أعرفه أن محمد الشربيني حول نص " حق اللجوء العاطفي " للشاعرة عزة بدر إلى عمل مسرحي قدم على مسارح القاهرة.. |
|
|
|
![]() |
إبراهيم محمد حمزة - عضو مميز |
![]() ![]() ![]() ![]() |
18-02-2010, 08:58 pm
مشاركة
#10
|
|
|
|
أهلا ابراهيم.. راجع توا من تشييع جنازة الفقيد .. ما أعرفه أن محمد الشربيني حول نص " حق اللجوء العاطفي " للشاعرة عزة بدر إلى عمل مسرحي قدم على مسارح القاهرة.. شكرا أستاذنا الكبير رحم الله الشربينى المبدع ومنحكم دائما القدرة اللا محدودة على العطاء البقاء لله |
|
|
|
![]() |
شرف الدين شكري - عضو مميز |
![]() ![]() ![]() ![]() |
18-02-2010, 09:34 pm
مشاركة
#11
|
|
|
|
البقاء لله في شهيد الكلمة ...رحمة الله عليه ،وجعل ذويه أحسن خلف لأحسن خلف...
لا شيئ يضيع كـــل شيئ يتراكم و للقلب وحده أنـَّـــــة ُ القراءة |
|
|
|
![]() |
محمد عبد الله الهادي - عضو مميز |
![]() ![]() ![]() ![]() |
19-02-2010, 11:36 am
مشاركة
#12
|
|
|
|
البقاء لله
رحمه الله رحمة واسعة عزاؤنا لدمياط وأدبائها |
|
|
|
![]() |
سمير الفيل - عضو مميز |
![]() ![]() ![]() ![]() |
19-02-2010, 11:50 am
مشاركة
#13
|
|
|
|
رحم الله الفقيد فقد كان عزيزا على الجميع بدماثة خلقه وطيب معدنه..
شكرا لكل من قدم مواساته في هذا الرحيل المفجع .. |
|
|
|
![]() |
مجدى محمود جعفر - عضو مميز |
![]() ![]() ![]() ![]() |
19-02-2010, 03:17 pm
مشاركة
#14
|
|
|
|
إنا لله وإنا إليه راجعون ، رحم الله كاتبنا المسرحي ، وأسكنه فسيح جناته ، وألهم أهله وذويه الصبر، وأسكنه الله دارا خيرا من داره ، وأبدله أهلا خيرا من أهله، والعزاء لأدباء دمياط ، وكل أدباء مصر
|
|
|
|
![]() |
سمير الفيل - عضو مميز |
![]() ![]() ![]() ![]() |
19-02-2010, 07:27 pm
مشاركة
#15
|
|
|
|
البحث عن كادر . ![]() بقلم : محمد الشربيني . أعرف يا رمضان انه لو كان لديك فلوس، لذهبت إلى السينما أو قعدت على المقهى وشربت القرفة التي تحبها، وشاهدت التليفزيون وانبهرت كما يحدث دائما لك من السيارتين ماركة النصر اللتين تتداخلان وتصبحا سيارة واحدة فى الإعلان الذي يدهشك، وأعرف يا رمضان أن باقي الإعلانات تثيرك، مزيل العرق، والببرونة هناء، والبزازة شيرين، والجبنة الطرية التى مثل الزبدة، والبقرة الضاحكة، وأنك تتمنى هذا البتر فلاى الذي يمنع الحبوب فى مرحلة الشباب، وأعرف أنك تقهقه لسلام المزيكا للبزازة ديكا، وشهادات الاستثمار وكيف يتنطط غندور و فرفور وهما يصيحان مجموعة أ، مجموعة ب، مجموعة ج، وأعرف أنك تحلم بهذه الخمسة آلاف، ووالله لو توفر معك جنيه واحد فستشترى شهادة وبالتأكيد ستكسب والله وتحقق أحلامك وآمالك وتزوج أخواتك البنات وحتى أخيك سعد وتريح أمك من همومها وتتزوج أنت ممن تشاء ،ولكن المهم واحدة تليق برمضان الذي يملك خمسة آلاف من الجنيهات ، ولتكن ابنة مديرك مثلا، أو حتى أميرة من أميرات دول البترول، المهم يا أبو صيام بنت تجرى الفلوس فى يدها كما يجرى الماء على المنحدر مثلما تملك أنت خمسة آلاف جنيه، وتشترى تليفون وتشترى تليفزيون حتى لا تغتاظ من هذا المعلم الذي يتحداك دائما ويقفل التليفزيون قبل نهاية الفيلم أو المسرحية وهو يتجشأ الكلمات : خلاص يا أسيادنا.. شطبنا القهوة يا أفندية.. ولتضع الرجل فوق الرجل وحتى فوق الرأس وأنت تجلس فى منزلكم تتفرج أو حتى تستلقي وتصيح بأعلى صوتك وممكن أن ترفع الكرسي فى الهواء أو تقف على رأسك أو تخبط رأسك بالحائط على الهدف الذي يمزق شبكة النادي الذي تشجعه ولا تفوتك مباراة من مبارياته، وتشترى ثلاجة وبوتاجاز وغسالة وسخان وخلاط، وممكن أن تغير هذا الراديو الذي لا ينطق بجهاز تسجيل أستريو بسماعتين، والله يا أبو صيام ممكن شراء سرير مكان هذا السرير القديم والتي لا تمر نصف ساعة إلا وتسمع تلك النغمة التي تضايقك حين يقع اللوح على الطست النائم على الأرض تحت السرير، ولتبع هذا الطست وتلك الحصر البالية وذلك الدولاب الذي لا توجد فيه ضلفة واحدة سليمة وتحرق هذا الكليم الكالح وتشترى بانيو وينزل الماء الساخن فوقك من دش أتوماتيكى ويأتي إليك الولد الخدام بالتليفون وأنت تستحم يستعطفك أن ترد فتشخط فيه الشخطة التي تكهربه فينصرف راكعا لك وأنت تبصق على قفاه، ووالله لو توفر معك هذا الجنيه فستشترى الشهادة وستكتسب ..بالتأكيد ستكسب، ولكن يا رمضان يا حبيبي من أين الفلوس ، فأنا أعرف أنها خاصمتك من زمان، وما عليك كل أول شهر إلا أن تدخل من الباب تمد يدك بالماهية المبجلة وتعطيها لوالدتك الراضية القانعة بقليلها، وأعرف أنها صابرة والله سبحانه وتعالى لا ينسى عبيده فهو يرزق الدودة فى الحجر والصبر طيب يا أبو صيام، والمهم الأهلي سيلعب اليوم مع الأولمبي وأنت طبعا ستتفرج على الماتش ولو اضطررت للسلف . .. عندما سألتني البنت الموظفة الجديدة معي عن مؤهلي وكانت تضع الساق فوق الساق وتلبس الملابس القصيرة وتضحك وتسدل رموشها وتطيل وتمط فى الكلام ،وكانت أحيانا - والله أعلم إن عمدا أم سهوا - تفتح هذا الزرار العلوي من بلوزتها،و أول ما قالته بعد أن عرفت أسمى وهى تحدق بجرأة وكأنها تقول لى أدخل أيها الرمضان العزيز إلى غيابة الجب ولا تخرج ،واعتقدت أننا أصبحنا قلبا واحدا من النظرة الأولي، ولكن حتى لا أتوه فى هذه المغامرات أثرت الانطواء وأقفلت قلبي لسبب يراه البعض سببا تافها وقررت أن تصبح علاقتنا مجرد صباح الخير وصباح النور وما يتطلبه العمل فقط، وبالشرف علاقة عمل فقط. هذا السبب الذي يراه البعض سببا هايفا وقررت أن تصبح علاقتنا مجرد صباح الخير وصباح النور وما يتطلبه العمل فقط، وبالشرف علاقة عمل فقط ، فقد فكرت فى عواقب هذا الحب وأخذت أضرب الأمثلة واضعا أمامي الذين سبقوني، وفى السينما حيث يقابل الحبيب حبيبته وهو يرتدى البدلة اللامعة ورباط العنق العريض والقميص المزركش ويركب السيارة الطويلة ويضغط على آلة التنبيه ذات الصوت الملائكي فتنزل البنت من بيتها الكبير ويطيران بالعربة بعد أن يعطيها علبة حمراء فتفتحها البنت فتجد هذا الخاتم الذي يسمونه سوليتير ،وهذا الحب الذي ولد وقتلته فى ساعة واحدة كان سيحتاج بالطبع إلى مصاريف ومقابلات وملابس وهدايا وأنا طبعا كما تدركون.. وأنا أعرف أنى لم أعين فى تلك الوظيفة لله فى لله وزملائي من دفعتي وخريجو نفس الكلية وبشرفي نفس المدرج كما هم بلا تعيين ولكن الحمد لله الذي انعم على بهذه الواسطة التي أوصلتني لما أنه فيه الآن وخصوصا بعد أن مات والدي وبعد أن أكملت الكلية بالسلف من فلان وعلان ومازلت للآن أعانى سداد هذه الديون ولكن العلاوة الجديدة ستحسن الأحوال إن شاء الله واستطيع أن أعطى أمي ما يعينها لأنني أعرف ما تقاسيه من هذا المصروف الذي أساعد به وأنا في قمة الخجل. .. رمضان ولد طيب وأمير ودائما والله عينه لا تنظر إلا للأرض ولا يتطلع إلى عورات الناس، أو يرفع عينه أو حتى صوته على إنسان أكبر منه سنا أو مقاما، يارب احفظه لشبابه وابعد عنه العين فهو غير ولدي الكبير الذي لا يفلح إلا فى المسخرة وقلة الحياء، ولا يدفع مليما أحمر فى مصروف البيت رغم أنه يشتغل في النجارة، ولكنه يضيع فلوسه كلها على البطال والحرام ويشرب السجاير والمعسل وقد جاء فى أحد الأيام بلفافة كبيرة فوجئت به يجلس ويرص الفحم على جوزة أحضرها معه فى اللفافة وكدت ساعتها اصرخ وألم عليه رجال الحي ليروا بأنفسهم هذا البوظان ولكنني اكتفيت بإخراجه، هذا الولد الذي لا يمشى إلا مع البلطجية ودائما يلف مع بنات ونسوان سمعتهن في الأرض ،وخصوصا مع تلك البنت سعاد.. ورغم أنه ولدى إلا أنني أكرهه فهو لم يسعدنا فى يوم من حياتنا ،بل يجلب علينا النكد فى كل وقت، ويشترى المجلات النجسة المليئة بالصور الحرام، ورحمة أبوه الحاج محمد أنا قد دخلت عليه فى يوم ووجدته نائما على بطنه وعينيه على وشك أن تخرق هذه المجلة النجسة، ولن أجعله يبيت بعد اليوم فى البيت هذا الولد النجس الذي لن يربيه سوى دخوله الجيش، فزميله نجار مثله يبنى الدور الرابع الآن وكل النجارين هكذا حالهم ميسور، وقد اشتروا العربات وهم جالسون فى بيوتهم بعد أن فتح كل منهم معرضا للموبيليا، وهناك بطاقة لم يستخرجها ولدى الغبي ،بهذه البطاقة يصرفون الأخشاب ويبيعونها فى السوق السوداء فتأتى بأضعاف ثمنه، ووالله يبنون العمارات ،ولكن أبنى وإن خابت تخيب مرة واحدة فهو يصرف حتى ماهيته كلها على هذه البنت البايرة، رغم أن معلمه رجل طيب ويؤدى الفرض بفرضه، وقد نصحه مرات كثيرة ولكن لم ينفع فى هذا الولد طيب أو ردي، ولا تعرف إن كان يشرب شيئا غير السجائر، ووالله لن يربيه سوى الجيش . .. بعد أن سرق أخى الكبير سعد فارة من دكان المعلم الطيب الذي يعمل عنده وباعها طرده المعلم وأقسم ألا يدخله الدكان بعد هذا اليوم، ولما وصل أمي الخبر ندبت بسخرية حزينة وقالت أنه لن يفلح فى شيء مادامت المجلات النجسة تملأ البيت الذي لا تدخله الملائكة لنجاسته، ولم تكتف أمي بالندب بل قامت تلم فى المجلات التي كان يقفل عليها صندوق كبير وباعتهم - بثمن هذه المجلات أكلنا والله أكلة سمك - ولما جاء وعرف سب البيت والعيلة والدنيا ،فزعقت أمي فى وجهه وصرخت أختي نوسة الصغيرة ، فلم يكتف بأغنية الشتائم المعهودة بل أنهاها بسب ديننا هذا الولد الكافر ثم فر ومعه الزعيق والنكد، وأنا لا أعرف كيف ينصلح حال هذا الولد الكبير الذي يعتبر ولى أمرنا، ولكن الله يهديه، هذا كل ما نملكه تجاهه، لقد ذهبت إليه فى الصباح عند مقهى دائم الجلوس عليها ،و بكل أدب واحترام كلمته وأنا واقف ولم أجلس ولكنه ثار وهب واقفا يزعق فى وجهي وقال عنى كلام كثير ووصل سمعي وأنا فى آخر الشارع بقية زعيقه ووصفه أنني مفعوص وأنني ابن أمي وأنني لم أطلع من البيضة بعد وأنهم يدللوننى وأنني مثل البنات . .. إن ليبيا ولبنان مفتوحتان الأذرع وهما يحبان المصريين لأنني أعرف والله أننا حين نعمل نعطى ما عندنا والله بكل طاقتنا، وبعد أن كلمني منصور وقال يا سعد يجب أن نسافر إلى الخارج ، قلت له: يجب أن نذهب إلى بلد نستطيع العيش فيها أفضل ألف مرة من هنا، وهناك الحرية أكثر ألف مرة من هنا ولولا هذه الحرب فى لبنان لذهبت إلى لبنان هذا البلد الذي أحبه واسمع عنه كثيرا وأتمنى أن أعيش فيه كما يعيش فيه أهله وأرى الحرية التي سمعت أنهم يتمتعون بها هناك ولا يستطيع مخلوق أن يقول لك كم ثلث الثلاثة ،و قد عقدت العزم على السفر لبنغازى لولا أن جاءني منصور فى ليلة وقال لى أن ليبيا تطرد من ليس معه عقد عمل، و حزنت والله على ليبيا وكنت أتصورها أكرم من ذلك ولكنني قلت لمنصور أنني جاهز من كل شيء و جميع الأوراق وجواز السفر وشهادة المعاملة قد استخرجتها أخيرا بعد طلوع الروح، ولكنه أعتقد أنى أكذب عليه، فأقسمت بالله تعالى فقال لى: معقول يا سعد تكون جبت شهادة المعاملة، طيب ازاى.. فشرحت له أهمية كوني كبير العائلة ولولا ذلك لكنت الآن فى الجيش ورأيت هناك ما نسمع عنه من حياة عسكرية وحلاقة شعر، فسألني: أهلك راضيين بالسفر؟ فقلت له : أنا مش عايزك تجيب سيرة أهلى، ملعون أبوهم كلهم، أنا حر.. أنا اشتم أهلي لأنهم ولاد … وأنا أكرههم جميعا، ولا أحب أن أسمع سيرتهم.. وأعيش الآن مع منصور فى حجرة خصصها لنا أبوه على أمل أن أتزوج ابنته صفية التي أكرهها كره العمى، فهي قبيحة جدا، ولكن ما على إلا أن أضحك على والد منصور وأنافقه حتى أهج من هذه البلدة التي أكرهها هى وأهلها والتي لا تعرف أن تأكل فيها لقمة وتشبع وتظل دائما جوعان وأنا لا أحب أن أتذكر أمي، فلقد استمرت تسخر منى أمام البنات والولد المفعوص المدلل رمضان، وقد رميتها بغطاء حله، وهى تكرهني جداً لا أدرى لماذا، ولكنني سأسافر وأذهب إلى الأبد بعيدا عن كل هؤلاء .. .. من يوم أن شتمتينى وأنا صغيرة العب مع الأولاد والبنات فى الحارة، ومازلت للآن أري وقفتك وأتذكرها وأنت مطلة من الشباك تنادى على وأنا أتجاهلك وأجرى مع الأولاد نغنى: سوسو فوق الميه.. سوسو فوق البحر.. وأنت تنادى وأنا أغنى: سوسو اصطاد عصفورة، وأنت تزعقي وتصيحي: أنتي يا مقصوفة الرقبة.. و أتجاهلك وأغنى :طلع طبق.. نزل طبق.. إحنا ولاد الكشافة.. وأبونا سعد الباشا.. وتوعدتيني بالضرب لو لم أطلع ،ولكننى كنت أغنى سعيدة لا أبالي: أمنا ست صفية وتحيا الأمة العربية ..يا مركب ياللى جاية، ولما فاض بك نزلتى بقبقابك وجذبتيني وأنت تدعى على بالبوار، هاهو دعائك وأملك يا ماما، هل تحقق دعائك، وهل أظل كما أنا بلا هذا الفارس الذي اسمع عنه واسمع صوته وأتخيله كبطل تمثيلية الساعة خمسة وربع، وهم دائما يفضلون المتعلمة الحلوة الجاهزة، وأنا من أين يا حسرتى على التعليم، وياحسرتى على المال والجمال، وياحسرتى على التجهيز وليفت القطار وألف قطار، ولتنتظر الأختان التعيستان نوسة وسعدية حتى يأتي العريس الذي لن يأت أبدا، وإن كنت أدرك أن حظهم مثل حظي و قد سمعت صوت هذا القطار الذي مر من عشر سنوات، حين جاء العريس وهرب بجلده ، والقطار يصفر بصوت عال عال :توت يا عزيزة توت يا عزيزة، راحت عليك يا عزيزة يا عزيزة.. بركات دعائك لي يا ماما بالبوار .. .. امسح يا رمضان امسح، امسح نقطة الطين من فوق الرجل اليمنى للبنطلون الذي قصر وتهرأ قماشه عند الركب والتصق عند الفخذين، امسح يا رمضان امسح، ارف هذا القطع البسيط وأعطيه لأختك نوسه فهي ناصحة فى الرف، ها هو خلف الجيب الأيسر، امسح يا رمضان فيجب أن تشترى بنطلونا جديدا، ولكن كيف والتفصيل فقط بربع مرتبك، امسح يا رمضان وفكر أولا تفكر فى هذا المرتب وكيف تقسمه عليكم أنت وأمك وأخواتك البنات الثلاثة وأيضاً سعد، أعرف أنك تحس بضياع أختك الكبيرة والتي يوشك عامها الثلاثين أن يطحنها داخله دون رجل يحميها ويصون عرضها، امسح يا رمضان امسح، امسح يا رمضان فأنا أعرف أنك كنت تتمنى أن تزوج أحدى أخواتك وخاصة عزيزة للأستاذ عزت زميلك، أو قل رئيسك فى العمل، أعرف يا رمضان أنك رفضت أن تشتغل عزيزة فى المصنع لوجود رجلين، طوال عراض فى هذا المنزل وتعمل البنت عاملة فى مصنع يمكن أن يأكل وبر النسيج صدرها ، امسح يا أبو صيام نقطة الطين فوق الرجل اليمنى للبنطلون، أمنياتك يا أبو صيام كثيرة وأحلامك فى انتظار تحقيقها وعلى أمل، الصبر طيب يا أبو صيام . .. أهذا هو القطع البسيط يا رمضان، سأرفيه لك يا أخي، أنت مثل أبوك رأسك ناشفة كالحجر، ولكن هل بابا هو السبب فى ما أنا فيه الآن، حين رفض أن أكمل تعليمي، أنا أتذكره جيداً، ومن يوم أن صاح ينادى: أنت يابنت يا نوسه.. أنا أتذكرك كل لحظة: أنت يابت يا طرشة.. جئتك ماشية ببطء وفى يدي الشهادة ولما سألتني بصوتك الذي أتذكره جيداً: أنت يابنت سقطى فى أيه؟.. ولم أجد كلمات تسعفنى نكست رأسي فنزعت منى الشهادة ورأيت الثلاث دوائر الحمراء حول العربي والدين والحساب، وكان من الممكن أن أعيد السنة وكنت سأنجح وبالتأكيد، ولكنني رأيتك بعد أن رأيت الكعكات الثلاث، وكان وجهك على غير عادته ثم تغير شيئا فشيئا وعلى وشك أن تبتسم وقلت يومها : بركة يا جامع، وهاهي البركة تعم يا والدي علينا كلنا، فلم أحصل على الابتدائية، والعرسان كل العرسان يحبون المتعلمة ولا ينظرون إلينا أبداً ولكن إلى فوق للذين يوجد عندهم الستر، وأنت يا رمضان رأسك كرأس أبيك، ولا تريدني أن أتزوج قبل سعدية وعزيزة، وأنا والله أحب صابر وهو لا يفعل أي شيء، وهو متعلم ويقول لى كلام مثل التمثيليات وهو جميل وشاربه أصفر، يقول انه عندما ينبت شاربه ويذهب هذا الشعر الأصفر الذي يكرهه كالموت ويظهر الشارب فسيصله فى السوالف التي يحك فيها بالموس دائما، ويقول أن هذه هى الموضة، وأنا أحب صابر وأحب موضته وحتى إن ربى ذقنه كله، فنحن نحلم كثيرا بهذا البيت الذي سيضمنا أنا وصابر وكما تقول الأغنية سنفرش عشنا بشجرة وقلة وكوب وحصيرة، ولكن أن أكون مع صابر حبيبي، والله هو لا يفعل أي شيء فهو سيتزوجني، أكيد سيتزوجني .. اصعدي يا نوسة يا ننوسه، اصعدي بجلبابك الممزق، فقد اختفى التمزيق بهذه القطع الصغيرة خلف الجلباب، فأنا أعرف والله انك رفاية ناصحة، وأغلب الملابس والله قد عرفت لمسة يدك وشمت عرقك وعرفت أصابعك وأظافرك وأنت تحاولين أن تصلى خرقتين ببراعة تحسدين عليها، اصعدي يا نوسة يا ننوسة، أعلني عن صعودك ،اظهري وجودك الأنثوي. تكتكي بحذائك البالي علي هذا السلم الخشبي المشارف علي الانهيار، اصعدي بإعلانك منادية علي صابر قبل أن يفوتك القطار وتطحنك الأيام كما طحنت عزيزة و بالكاد ستنتهى من سعدية فى أقرب وقت، وها هو صابر يطل، وطبعا سيصعد وراءك وعلي أطراف أصابعه. لقد هام هذا الصابر بحبك زمنا طويلا، ومنذ أن كبرت وصرت فتاة كنتما تلعبان معا فى الحارة الضيقة وتختبئا بين بيت عم مسعد وبيت الأستاذ زكى وبين الجدارين تدخلا بجانبيكما وتقتربي منه يا نوسة يا ننوسة مدعية الخوف وكان الولد من صغره ماكر وخبيث: ماتخافيش يانوسة.. ويضحك وأنت سعيدة بتلك الضمة والتي استمرت الي أن كبرتما وما بينكما بينكما، وحزن صابر يوم أن منعك أبوك من استكمال الدراسة: كنت عايزك تبقى دكتورة وأنا دكتور يا نوسة.. السطح مشمس يا نوسة والجو خانق وعرقك له رائحة منفرة، ولكن يا نوسة كوني كما كنت دائماً، ارفضي خلع الجلباب فأنا أعرف ما تخافين منه، حتى لا ينفر منك ويضحك على ملابسك الداخلية، ها هو صابر بعد أن ظل يصعد وراءك إلى السطح لتفعلا كما تفعلا دائما، حبي صابر يا نوسة فصابر لك وأنت لصابر، أليس صابر سيتزوجك يا بنت.. هل معقول أن يكون كل ما يقوله أوهام هل معقول هذا.. هل معقول أن صابر بكلامه الحلو يضحك على.. هل معقول هذا.. حبي صابر يا بنت فهو لك. … مازالت نوسة مصممة ألا تخلع ملابسها، صابر ادخل يده من الياقة المتهرئة.. دق الباب، هرعت عزيزة لتفتح.. ورقة مدفوعة من يد رجل طويل يطلب الإمضاء.. صوت الراديو صادر من الحارة وأم كلثوم تشدو.. صابر أعصابه مشدودة.. أقفلت وفضت الورقة الحكومية.. نوسة تمسك شعر صابر الذي مال علي كتفيها.. عينا رمضان تتطلع فى اهتمام فمن أين تأتى الورقات الحكومية.. صابر قال لنوسة: ماتخافيش يا ننوستى، أنا زوجك من هنا ورايح…. فليس هناك خصومات أو حجوزات وحتى تعرفنا الحكومة بورقة، ومع من.. صوت الراديو عال وأم كلثوم تنفعل ويزداد التصفيق.. مع رسول خاص يأتي بشحمه ولحمه الي البيت ويريد التوقيع.. صابر فك ملابس نوسة وهي تداري عينيها.عزيزة تقرأ الورقة بصعوبة: بسم الله الرحمن الرحيم.. ازدردت لعابها بصعوبة: شعارنا القوة والتضحية والفداء.. صابر يدفن رأسه فى صدر نوسة.. ما زال الراديو وأم كلثوم تشدو بقوة : مصر التي في خاطري وفي دمي..تكمل: دستورنا الدفاع عن الوطن واجب مقدس وأداء.. صابر أغدق علي فتاته ما يسد عينيها الواسعتين.. تقرأ ببطء: أداء الخدمة العسكرية شرف للمواطنين.. نوسة سعيدة وتضم صابر بقوة.. تواصل:طلب استدعاء للتجنيد.. صابر مازالت أعصابه مشدودة.. تواصل: اسم الشاب رمضان محمد أحمد .. صابر يضغط بجسده كله وتصدر آهة.. أم رمضان تصدر شهقة وخبطة علي صدرها.. راديو القهوة يخرفش .. رمضان يسمع باقي الورقة الحكومية.. لقد نسيت أو اعتقدت أنهم نسوني.. أبدا أبدا لم يخطر علي بالي أنى سأجند الآن.. نوسة تنظر الي جسدها المبلل.. أصبح صوت الراديو عال يغطى علي كل شيء.. أم رمضان تسأل لماذا يارب الولد الطيب الأمير يجندوه قبل أن يجندوا الولد الجبان.. صوت الراديو يخرفش ثم يئن ثم تحول المحطة إلى محطة المصحف المرتل.. نوسة تداري جسدها بقطع من الخرق المتصلة.. أرجوك يا ماما ..الدفاع عن الوطن واجب مقدس وأداء الخدمة العسكرية شرف للمواطنين.. المكتوب علي الجبين لابد أن تراه العين.. قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا... يؤكد أنه يجب أن يذهب وأنه سوف يرسل الثلاث جنيهات ماهيته فى الجيش.. صابر بانت نواجذه وهو يداعب شعرها.. يؤكد لها أنه لن يعوز شيئا علي الإطلاق وأنهم يعطونه الملابس والأكل والشرب والنوم وأيضا يعطونه فلوس: يا ماما ما تحمليش هم.. السفر علي حساب الحكومة يا ماما... الشيخ فى الراديو يختم آية القرآن الكريم.. عضت نوسة علي شفتيها فى استحياء.. ياماما قلت لك السفر على حساب الحكومة ولا تحملي هم..صابر قال لنوسة أنه سينزل لأن الدنيا هجم عليها الليل.. يا ماما أنا مش عايز فضايح.. صابر يضحك ثم يضم نوسة ويقف.. رمضان ينظر مبحلقا إلى الليل الذي بسط كفوفه العريضة علي النافذة وبيده ورقة ترتجف مكتوب أعلاها :أداء الخدمة العسكرية شرف للمواطنين. 1974 ................. * نشرت هذه القصة في مجموعة " رؤية أخرى من منظور آخر " للكاتب المسرحي محمد الشربيني .. وهي المجموعة القصصية الوحيدة له .. |
|
|
|
![]() ![]() |
1 عدد القراء الحاليين لهذا الموضوع (1 الزوار 0 المتخفين)
0 الأعضاء: