ذهاب للمحتوى


صورة

التحليل النفسي للأدب (1)


  • Please log in to reply
5 replies to this topic

#1 أسعد فخري

أسعد فخري

    عضو جديد

  • الأعضاء
  • Pip
  • 24 المشاركات:

تاريخ المشاركة 11 May 2009 - 10:21 AM

التحليل النفسي للأدب (1)
( مقدّمة أوّلية )

: أســعد فخري
مشهد النقد العربي:
ما من شك أن مطلع الستينيات من القرن العشرين المنصرم قد شكل أولى تطلعات المشهد النقدي العربي والذي ما انفك يجرب الكثير من المناهج النقدية الوافدة على الإنتاج الإبداعي العربي بمختلف مشاربه واتجاهاته .
وعلى الرغم من السيطرة الواضحة لمنهج الواقعية الاشتراكية على عموم المشهد النقدي وعلى جلّ البحوث والدراسات آنذاك . إلا أن ثمة مناهج نقدية أخرى تمكّنت من تشكيل بنى وتصورات لها رؤيتها الخاصة وفق مفهومات نقدية بعيدة كل البعد عن الاعتقاد العقائدي والأيدلوجي والقومي ناظرة بعيون مناهجية مختلفة تقرّت من خلالها تثمين حضورإنسانية الفن والأدب قبل أي شيء آخر .
ومن أهم تلك المدارس والمناهج التي عنيت بتأكيد ذلك الحضور في المشهد النقدي العربي كان منهج التحليل النفسي / Psycho – Analysis / للأدب والفن ، والذي جاءت بواكير اشتغاله متواضعة وخفيضة مؤثرة التنظير دون الانجاز، استناداً إلى(المدرسة الفرويدية) ومرجعية معجمها الكلاسيكي غير آبهة للفتوحات التي أحدثها تلامذة فرويد فيما بعد , وذلك ماأشــاع انزياحاً هاماً وخلخلة في آليات Mechanism// وطرائق التفكير والتحليل لديها , والذي شكّل في أبعاده المتباينة انعطافة لها أهميتها البالغة في المنهج النقدي الذي مكّن النظرة الآحادية إلى النصوص كذاكرة سيريه للمؤلف دون التفكّر / Intellection / في ماوراءالنّص وسيرورة /processus/ تخليقه ، وبدا المشهد النقدي صورة ميكانيكية معادلها البحث عن المؤلف سيرياً داخل نصوصه أو البحث عن سيرةالنص وأهدافه داخل مؤلفه .
لا شك أن موضوعة التحليل النفسي وشغلها على الأدب والفن عموماً قد أفرز أسماء هامة لها مكانتها الأدبية والريادية ومن أهمها sad.gifعباس محمود العقاد ويوسف مراد ثم عز الدين إسماعيل ومصطفى سويف وجورج طرابيشي . . . وآخرون )(1) .
والمسألة الأهم في ثبت تلك الأسماء . كان (العقاد) الذي لم يتوان عن التصريح برأيه قائلاً: ( إن مدرسة التحليل النفسي هي أقرب المدارس إلى الرأي الذي ندين به في نقد الأدب ونقد التراجم ، ونقد الدعوات الفكرية جمعاء)(2) مؤكداً إيمانه القاطع , ودون إخفاء لتحمسه الزائد في أنه ( إذا لم يكن من بد من تفضيل إحدى مدارس النقد على سائر مدارسه الجامعة ، فمدرسة النقد البسيكلولوجي أو النفساني أحقّها جميعاً بالتفضيل في رأي وفي ذوقي لأنها المدرسة التي نستغني بها عن غيرها ولا نفقد شيئاً من جوهر الفن أوالفنان المنقود )(3).
لكن وعلى الرغم من السبق الذي حققه العقاد في تأكيد نجاعة الاشتغال على منهج التحليل النفسي إلا أنه ظل أميناً على رابطة العلاقة الميكانيكية بين المبدع وإنتاجه ، ناظراً إليه من زاوية الانعكاس الذاتي أو ما يدعى ( باللاشعور الشخصي ) وكأن المبدع منتج لسياق سيرته الذاتية وفق سنن وضعها العقاد معتمداً على ثنائية ( الوعي واللاوعي ) كأدوات كاشفة عن الرابط الخفي بين الفنان وإنتاجه مؤثراً التمسك بالكشوفات الأوّلية للمدرسة (الفرويدية) دون تفكير ومحاكمة , وذلك من خلال تطبيقاته (التحليلنفــسية) على ( ابن الرومي وأبي نواس )(4). مستلهماً مأثرة ( التحليل النفسي والفن )(5)، والتي أرسى مـن خلالها (فرويد) كشوفات اللاوعي الذاتي وعلائق السلوكات النفسية التي تنظّم المنتَج بالمنتِج الإبداعي .
أما التجارب والبحوث النقدية التي أخذت بمنهج التحليل النفسي من جملة الأسماء التي ذكرنا سابقاً فقد كانت تجربتا (عز الدين إسماعيل ومصطفى سويف) من العلامات الهامة والبارزة التي أتت بعد ريادة العقاد لهذا المنهج دون أن ننسى تجربة لافتة أيضاً للباحث محـمد النويهي في كتابه ( نفسـية أبي نوا س )(6) .
لقد جاء كتاب(النويهي) بمفاهيم ورؤى أكثر تطوراً من نظرة العقاد (لأبي نواس) حيث اشتمل على تحليل/ analysis/ أكثر علمية ومحاكمة للنص الشعري بذاته لكن نظرته التحليلية لم تستطع أيضاً كما هو(العقاد) الافلات والخلاص من مغالاتها بتعريب المعجم الفرويدي وملامسة لاتذكر للمنهج التعويضي / compensation / عند ( ادلر(*)) وذلك من خلال التعرض لنصوص شعرية بعينها .
لكن ما يتعلق بتجّربتي الباحثين ( عزالدين إسماعيل ومصطفى سويف ) فإننا ننظر إليهما كتجربتين فيهما الرصانة والفهم الموضوعي لأبعاد منهج التحليل النفسي وعلاقته بالأدب فقد أ سّسا بعداً علمياً جديداً وإضافة لافتة على مشهد مناهجية النقد العربي، حيث طغى علــى بحوثهما الجانب التجريبي/Empiricism / في الانجاز، مقارنة مع السياق التنظيري الذي ذهبا فيه شوطاً كبيراً مما يؤكد رغبتهما في التأسيس لمنهج يقيم العلاقة الحميمة بين التحليل النفسي والإبداع وفق معايير ومناظير مختلفة كل الاختلاف عما سبقهما آخذين بعين الاعتبار بعضا من التحولات التي أجراها تلامذة (فرويد)(**) على بنية المنهج النفسي الكلاسيكي والعوامل الخلافية التي أدت إلى تطويره .
لننظر فــي البداية إلى الملامح العامة لتجربة ( مصطفى سويف ) دون الدخول في المتاهة التجريبية التي أثارها كتابه ( الأسس النفسية للإبداع الفني )(7), والذي رسم من خلاله اتجاهاته المناهجية والمعايير التي تقيم وزناً مؤثّراً للعوامل الخارجية عبر تحديد الإطار المرجعي لقيمة الفنان ومنتوجه فهو يؤكد دون أدنى شك على أن ( مجموع العوامل التي تؤثر في اتجاهها وفي شدتها ، سواء أكانت هذه العوامل مشعوراً بها أم غير مشعور )(8).
وكأن ( سويف ) يقررهنا نسف الجانب اللاشعوري في العملية الإبداعية والإبقاء على سياق الحياة الاجتماعية وتفصيلاتها (كإطار) ذاكري، وخبرة شعورية لازمة للفنان دون غيرها من العمليات الخافوية / Unconscious The / الأخرى ، والتي لها دور هام في المفاعيل الإبداعية وحركيتها ، وكأن الفنان حسـب ( سويف ) مجرد عالم مركّب ومنظّم من الخبرات الخارجية المكتسبة ( وأن مهمة الإطار كعامل نوعي في عبقرية الفنان أو الشاعر لا تتضح إلا بأن تضع هذا الإطار في بناء شخصية تعاني توتراً دائماً من ضغط الحاجة إلى النحن )(9).
وبذا يصبح ( النحن ) هدفاً بحد ذاته أمام ( أنا ) الفنان ليتحول بعدئذ إلى وسـيط يعكـس خبرة ( أناه ) المُنظِّمة لعوالم ( النحن ) والخالية تماماً كما رآها ( سويف ) من الإحساس بآليات ( الأنا ) كذات تجاه الخبرة المكتسبة للإطار كونه المرجع الظاهري للعملية الإبداعية .
لا شك أن المعايير التجريبية التي اشتغل على استنتاجيتها ( سويف ) وتوهّم /phantasm/ مفهومة ( الإطار ) كمرجع تعود إليه العملية الإبداعية برمتها . قد أسهم بشكل من الأشكال في فتح الأبواب التي تحاكي وتحاكم في الآن ذاته وتؤسس لمفهومية مناهجية تشاكل / Homology / أغرض ( اللاشعور الذاتي ) للفنان أو المبدع من الوجهة الإنسانية ، ذلك من جهة . ومن الأخرى فهي ستذهب أيضاً إلى إحكام إغلاق كل الأبواب المؤدية إلى طبقات اللاشعور باستثناء بوابة واحدة اختزلتها تجربة ( سويف ) النقدية ظناً منه أن الاكتساب هو الشكل الأرقى لماهية السرد أو الانفعال والذي سيؤدي حسب رأيه إلى اكتشاف ماهية مبعث الإبداع بمختلف أجناسه .
لذا فهو لم يخبئ جهداً في سياق بحوثه التنظيرية من تلميع وتسويق مفهومة احتلال ( النحن ) لخصوصية ( أنا ) الفنان التي تمتاز بالفردية غير ملتفت إلى التراكم الهائل الذي يضج به اللاشعور في طبقاته العميقة والذي يشكل الدوافع الأولى لتخليق العملية الإبداعية .
أما تجربة ( عز الدين إسماعيل ) فهي في ظنّنا التجربة الأكثر عمقاً في تناول موضوعة منهج التحليل النفسي وعلاقته بالفن عموماً . حيث أكد على مفاهيم جديدة ومختلفة كما جاء في كتابة المرسوم بـ ( التفسير النفسي للأدب)(10)
والذي احتوى على فصول عديدة كان من أهمها ما يتعلق بمسالة ( العصاب ) / Neurosis / وعلاقته بالفنان من جهة , ومن الأخرى تضمينه للكثير من المعطيات الإشكالية في فهم العملية الإبداعية وتوصيفه أيضاً لإجرائية / operationism/ الأسئلة الكلية لقواعد اللعبة ( البسكولوجية ) وماهية ثوابتها الأساسية في عمليات الجهاز النفسي/apparatus psychical/ ومتتالياته السـلوكية /Behaviourism/ ناظراً إلى الكثير من المفاصل المؤسسة لعمـليةالإبداع ومرجعياته النفسية كعملية تقوم علـى(ردالفعل الانعكاسي) الذي يعيد للفنان العصابي/Neurotic /توازنه التكيّفي عبر سلوكات لاواعية يتمظّهر فيها التمثيل (الكاريزمي) لحالة الأنا الخارجة عن مألوف قوانين (النحن) .
لكن قبل الدخول في عملية تفحص القيم والقوانين النفسية التي أنتجها كتاب ( التفسير النفسي للأدب ) لا بد لنا من أن نميز بين متناقضتين في جملة الأسئلة الكبيرة التي طرحها (عز الدين إسماعيل ) والتي بقيت عائمة في إطار البحث عن أجوبة لها .
فهو يرى أن مشكلة الفنان وعلائقه بمفهومة ( العصاب ) كحالة سريرية / Clinical / ليست بالضرورة المعيار الأساسي في الدوافع الإبداعية وأنه ليس كما أكد ( ترلنج . بأنه ما دام الفنان عصابياً فان محتوى عمله عصابي كذلك )(11). بل ينظر إلى المسألة أي ( عز الدين إسماعيل ) على أنها إشكالية لابد من الفصل فيها بين سلوك الفنان ومنتجه مؤكداً على أنه ( حتى عندما يكون الفنان عصابياً لا يكون لعصابه أي دخل في قدرته على الإبداع الفني لأنه حين يبدع يكون في حالة من الصحة واليقظة النفسية الواعية بكل ما في الواقع من حقيقته )(12).
من هنا نجد حقيقة الاختلاف مع ( ترلنج ) على الرغم من أن التصوّرين اللذين أبداهما كل من (عزالدين إسماعيل وترلنج ) قابلان للحوار .
لكن المفارقة المدهشة التي ذهب إلى الظن بها(عزالدين إسماعيل) هي تصوره التحليلي/Analysis/ لماهية العلاقة القائمة بين ( ديستوفوسكي ) كمؤلف ، وشخصياته وفق الاشارية المرجعية لرواية ( الأخوة ـ كرامازوف ) والتي تؤكد سطحية التحليل وضعف دقة التصّور في استنتاج البعد البسكولوجي حين الاشتغال على الإنجاز الذي ظل يعاني من الوهن وتباين المقاربة التنظيرية الانجازية دون أن ينفك عن الخلط بين المؤلف و( قسمة أنواته) مؤكداً على أنه : ( قد صار من الواضح الآن بعد أن تعرفنا على المكونات النفسية لأفراد أسرة كرامازوف كيف أن هذه الشخصيات كانت تجسـيماً درامياً لجوانب نفس ( ديستوفوسكي ) وكيف أنها تعبير عن خبرته ومدركاته وموقفه من قضايا الإنسان )(13).
واللافت هنا أن أغلب أعمال ( ديستوفوسكي ) هي مقروء من التوتر / Tension / والقلق وهي شخصيات ذات أنماط تحليلية تحتمل النظر اليها وفق معايير العقد النفسية ، وإن تصورها وفق النمط الإنجازي الذي ذهب إليه (عز الدين إسماعيل ) تصور يعاني من ضعف في الرؤية الجوانية للنص ومن غياب للتأمل الذي يستند إلى معايير محددة لم يتم الالتفات اليها بالشكل المطلوب من قبله .
أما المسألة التي اتضح من خلالها تعويم مفهومات التنظير وتقلبات الإنجاز وتغيراته فهي رفض (عزالدين إسماعيل) لرؤية (ترلنج) في فهمه لعصابية الفنان وقبوله لها في الآن ذاته حين يقول sad.gif حتى حين يكون الفنان عصابياً )(14).
لكن الإشكالية الكبرى في مرجعية المعايير البسكولوجية عند ( عز الدين إسماعيل ) وعلاقة تلك المعايير بمنهج التحليل النفسي تتمظهرت بجلاء تام في فصل ( مشكلة الفنان ) من كتابه ( التفسير النفسي للأدب) ذلك التناول الصادم في استنتاجاته وخلاصاته /Summaries/ حين يقول : (من كل ما مضى يتضح لنا أننا نستطيع من خلال الدراسات النفسية والتحليل النفسي أن نعرف الشيء الكثير عن الفنان وإن لم نتمكن من معرفة كل شيء ، وقد رأينا أنه يمتلك قدرة فائقة كانت تفسر قديماً في ضوء فكرة الإلهام ثم فسرت على أساس مرضي وكلا التفسيرين قد صار مرفوضاً في وقتنا الحاضر ، وهي تفسر حديثاً في أبحاث الذكاء والتوافق الاجتماعي)(15).
من هنا نجد أن الكثير من المعايير والقيم النقدية التي خلص إليها ( عز الدين إسماعيل ) قد عانت من تقلبات لافتة ، ففي الوقت الذي يعارض فيه كتابه ( التفسير النفسي للأدب ) عصابية الفنان حسب ( ترلنج ) فانه في الآن ذاته يوافقها ويشتغل إنجازاً نصيّاً عليها .
أما أن تتحول العملية برمتها إلى شكل من أشكال الذكاء/ Intelligence social / والتوافق الاجتماعي فهذا يدل بصورة جلية على تقلب وتبدل المعايير النقدية وانتقائيتها والغياب الواضح والصادم للمتتاليات المناهجية للتحليل النفســي عند ( عزالدين إسماعيل ) وكذلك هي نسف لمقومات ذلك المنهج وآليات مناجزته للنصوص الأدبية مؤكداً على أن ( القصة النفسية التي تكتفي بذاتها والتي لا تحتاج إلى تفسير لا يمكن أن تدخل الميدان الأدبي ولا يمكن النظر إليها بوصفها عملاً فنياً )(16).
وبذا يغد و النظر إلى مشـكلة الفنان والخلافية القائمة على عصابـيته / Neuroticism / أو غيابها، مسألة إشكالية أرهقت نتائج الإنجاز على حساب التنظير الذي يستمد منه الناقد قيمة النص الإبداعي وأدوات الكشف عما وراءه.
أما تجنيس القصة أوالعمل الإبداعي ذي السياقات النفسية أو طرده إلى خارج أجناس الفن فتلك مسألة لا بد أن نتوقف عند مفاصل التناقض الذي وقع فيه (عزالدين إسماعيل) مجدداً وكما هو الحال في كل مرة حيث تغيب دقة الاشتغال بسبب عدم تأمل انتقاله من معيار إلى آخر وغياب ثبات جهة التعامل مع النص الإبداعي .
ففي الوقت الذي يقرر فيه إخراج العمل الإبداعي ذي القيمة البسكولوجية من دائرة الأجناس الإبداعية يذهب شوطاً طويلاً في تحليل قصة (السراب) لنجيب محفوظ ويحدد القيمة التحليلية لها قائلاً : ( ورغم ما هو معروف عن أنها قصة نفسية قبل أي شيء وأن التفسير النفسي لها يزيد عن فهمنا لها ويكشف لنا عما وراء ما تعرضه لنا من ظواهر )(17).
من هنا تتمظهر المباينة والإرجاء والتقلب وغياب ثوابت معايير منهج التحليل النفسي ومناجزة النصوص عند (عز الدين إسماعيل ) الذي لو أخذنا بمعاييره لأخرجنا الكثير من الأعمال الإبداعية الخالدة من اللوح المحفوظ عارية من جلدها وجنسها إلى جنس وجلد آخرين تصعب فيه التسمية والانتماء .
لكن وعلى الرغم من الخلط الزائد وابتسار الآراء والشواهد ، وغياب التناغم / symmetry / المنهجي فـــي كتاب ( التفسير النفسي للأدب ) وكذلك ماعاناه من افتعال للكتل / Mass / التنظيرية والحشو والمبالغة ، إلا أنه يظل لبنة لافتة وهامة في إطار المراجع الكلاسيكية التي اشتغلت على منهج التحليل النفسي والأدب في التطبيق والمناجزة النقدية العربية .
لاشك بأن فترة السبعينيات والثمانينيات من القرن العشرين المنصرم فترة حاسمة وهامة في إطار تظهير منهج التحليل النفسي وعلاقته بالفن ، فقد ساهمت الكثير من الترجمات إلى العربية من مصادر مختلفة إلى إنضاج استلهام ذلك المنهج والأخذ كذلك بالكثير من الآراء والاجتهادات البسكولوجية التي ناجزت في تأكيد حضور ذلك المنهج من خلال البحوث الهامة التي اشـتغلت عليه في المشهد النقدي العربي .
لكن القضية الأساسية التي جعلت من منهج التحليل النفسي / Psycho analyses / منهجاً له قيمة وحضور نقدي يمكن التعامل معهما ومناجرتهما على نصوص إبداعية عربية, فهي دون أدنى شك البحوث النقدية النفسانية للباحث والناقد العربي ( جورج طرابيشي )(18) ، والذي كان مختلفاً وظل مختلفاً في رؤاه ومنحاه في التحليل والتأويل منتجاً لكم هائل من المؤلفات التي تنوعت بين الترجمات والبحوث مما جعله علامة هامة ومؤثرة في تظهير منهج التحليل النفسي عبر إقامته العلاقة العلمية التي لها مرجعيتها النظرية مع الفن والأدب معتمداً على تنوع الآراء والاجتهادات المعاصرة آخذاً بعين الاعتبار الأســـس الموضوعية / Objectivity / لبناء تلك العلاقة ودفعها نحو أفق من التجاذب المحقق لمعادل التنامي بين النص المبحوث نفسياً والبنية المناهجية للتحليل النفسي كأداة للكشف عن البنى العميقة للاواعية النص والأوجه المتعددة لمعانيه / polysemantic/ غير المستقرة على الرغم من ميله الشديد إلى المعجم الفرو يدي .
يتبع القسم الثاني ..
(( الهوامش والمراجع ))

(1) ـ عباس محمود العقاد :
ـ المذاهب الأدبية والاجتماعية ـ المكتبة العصرية ـ بيروت ط 1 ـ 1965 .
ـ ابن الرومي ـ دار الكاتب اللبناني ـ ط1 1980 .
ـ أبو نواس ـ المكتبة العصرية ـ بيروت ط1 ـ 1971.
يوسف مراد :
ـ مبادئ علم النفس ـ ط5 ـ دار المعارف ـ مصر 1965 .
عز الدين إسماعيل :
ـ التفسير النفسي للأدب ـ دار العودة ـ ط1 ـ بيروت 1962 .
محمد النويهي :
ـ نفسية أبي نواس ـ دار الفكر ـ ط2 1970 .
محمد خلف الله :
ـ من الوجهة النفسية في دراسة الأدب ونقده ـ معهد البحوث والدراسات ـ ط2ـ 1970 .
مصطفى سويف :
ـ الأسس النفسية في دراسة الأدب ونقده / دار المعارف ـ 1967 .
ـ دراسات نفسية في الفن / دار مطبوعات القاهرة ـ1983 ط1 .
مصري عبد الحميد ضورة :
ـ الأسس النفسية للإبداع الفني في الرواية ـ الهيئة المصرية 1979 .
ـ الخلق الفني ـ دار المعارف ط1 ـ1977 .
يوسف ميخائيل أسعد :
ـ سيكولوجيا الإبداع في الفن والأدب ـ الهيئة المصرية ط1ـ 1986 .
ـ سيكولوجيا الإلهام ـ دار غريب ـ ط1 ـ القاهرة 1983 .
حسن ثائر :
ـ البحث النفسي في إبداع الشعر ـ وزارة الثقافة والإعلام ـ بغداد ط1 ـ1986 .
صفوح فرج :
ـ الإبداع والمرض العقلي ـ دار المعارف ـ ط1 ـ 1983

جورج طرابيشي :
ـ الله في رحلة نجيب محفوظ الرمزية ـ دار الطليعة ـ بيروت ط1 ـ 1973 .
ـ لعبة الحلم والواقع ـ ط1 ـ دار الطليعة 1972 .
ـ الأدب من الداخل ـ ط2 ـ دار الطليعة ـ بيروت ـ 1978 .
ـ رمزية المرأة في الرواية العربية ـ الطليعة ط1 ـ 1981
ـ شرق وغرب ـ رجولة وأنوثة ـ ط1ـ الطليعة 1977 .
ـ الرجولة وأيدلوجية الرجولة في الرواية العربية ـ ط1 ـ 1983 .
ـ عقدة أوديب في الرواية العربية ـ ط1 ـ الطليعة ـ 1982 .
ـ المثقفون العرب والتراث ـ التحليل النفسي لعصاب جماعي ـ دارالريس ط1 ـ 1991 .
(2) ـ العقاد ـ ص12 دراسات في المذاهب الأدبية الاجتماعية ـ المكتبة العصرية ـ
بيروت ط1 ـ 1965 .
(3) ـ العقاد ، النقد السيكولوجي ـ جريدة الأخبار المصرية / 5 ـ 4 / 1961 .
(4) ـ العقاد ـ ابن الرومي ـ دار الكاتب اللبناني 1980 .
ـ أبي نواس ـ المكتبة العصرية ـ بيروت ط1 .
(5) ـ فرويد ـ التحليل النفسي والفن ـ دار الطليعة ـ بيروت ـ ط2 ـ 1979 .
(6) ـ نفسية أبي نواس ـ دار الفكر ـ بيروت ط2 ـ 1970 .
(7)الأسس النفسية للإبداع الفني / دار المعارف 1967 ط1 .
(8) ـ المصدر السابق ـ ص117 .
(9) ـ المصدر السابق ـ ص183 .
(10) ـ عز الدين إسماعيل ـ التفسير النفسي للأدب ـ ط1 ـ دار العودة ـ بيروت 1962 .
(11) ـ المصدر السابق ـ ص28
( 12) ـ المصدر السا بق ـ ص32 .
( 13) ـ المصدر السابق ـ ص246 .
( 14) ـ المصدر السابق ـ ص28 .
( 15) ـ نفس المصدر ـ ص49 .
( 16) ـ نفس المصدر ـ ص251 .
(17) ـ نفس المصدر ـ ص252 .
(18) ـ جورج طرابيشي , ينظر في الهامش / 1 / .

(*) ـ الفرد إدلر ـ (1870 ـ 1937 ) .
كان من المؤسسين لجمعية الأربعاء التي كانت تعقد في منزل (فرويد ) عام 1902
وهو أول رئيس لجمعية التحليل النفسي بعد فرويد ـ 1910 ـ اختلف مع فرويد حول
مسأ لة الفرد التي تحركه الغرائز , مؤكداً على نظريته القائلة (أن الفرد تحركه الحوافز
الاجتماعية , والاهتمام الاجتماعي فطري لديه .
فصل عام 1911 من جمعية التحليل النفسي وأسس جمعية التحليل النفسي الحر رداً
على فصل فرويد له , ويعود له السبق في ايجاد مصطلح } التعويض { في نظرية علم
النفس والتحليل النفسي .


#2 سعيد رمضان على

سعيد رمضان على

    عضو مميز

  • المشرفون
  • PipPipPipPip
  • 1257 المشاركات:

تاريخ المشاركة 11 May 2009 - 11:32 PM

الصديق أسعد فخري
مرحبا بك ..
مقدمة دسمة .. وهى من النوع الذي يستحق العشق .. طبعا هناك احترام للرواد ..
لكن هذا الاحترام لا ينبغي أن يمنع من نقدهم ، فهم مع تقديرنا الخالص ليسوا آلهة
نعبدها دون الله .
وتأتى وقفتك الجيدة من " الناقد " عز الدين إسماعيل " لتستحق نقاشا ..
فقد بدا لي أنك أغفلت نقطة مهمة في مقدمتك فقد أعتمد " عز الدين إسماعيل "
في مبحثه عن شخصية هاملت على فرويد .. بينما بحث فرويد عن شخصية هاملت
في شكسبير نفسه .. وكنت أتمنى من مقدمتك أن تشتمل على هذا الموضوع للاستفادة..
إلا إذا كان ما سيأتي من دراسة مشتملا عليه
تقديري


#3 شريف صالح

شريف صالح

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 3783 المشاركات:

تاريخ المشاركة 11 May 2009 - 11:41 PM

الأستاذ أسعد فخري
أهلا بك وبإضافات القيمة في المنتدى
,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,,
مقدمة تثير الاعجاب
...................
فقط اسمح لي ببعض الملاحظات

1ـ هناك اسماء مهمة انطلقت من علم النفس في دارسة الفنون والآداب عدا الرواد مثل شاكر عبد الحميد تلميذ مصطفى سويف

2ـ حسب علمي مدرسة التحليل النفسي كانت نشطة جدا في جامعة عين شمس وعميدها العظيم مصطفى زيور وأشهر تلاميذه مصطفى صفوان وحسين عبد القادر وفرج أحمد وهي تختلف تماما عن مدرسة علم نفس القاهرة وعميدها يوسف مراد ثم مصطفى سويف وعلى ما أذكر (وأنا لست ضليعا في التخصص) هي تتبنى أفكارا تكاملية ولا تنطلق من مقولات فرويد.. وبحكم انتماء عز الدين إسماعيل إلى جامعة عين شمس فتأثره مفهوم بالتحليل النفسي.. لكن لا أظن أن يوسف مراد وسويف من تلاهما ينطلق من مقولات فرويد

2ـ ورد اسم د.مصري حنورة (خطأ في الهوامش)

تحياتي

#4 أسعد فخري

أسعد فخري

    عضو جديد

  • الأعضاء
  • Pip
  • 24 المشاركات:

تاريخ المشاركة 14 May 2009 - 12:57 AM

الصديق الغالي سعيد رمضان علي
تحية من القلب وشكراً على تعليقك الذي أسعدني واحترامي الشديد لملاحظاتك .
لكن دعني أوضح مسألة في غاية الأهمية على ما لاحظته .
1- لم أذهب إلى تأليه أحد يا صديقي ولو تأنيت قليلاً لوجدتني أناقش وأحاور و لربما أحاكي نقدياً أسماء بقيت شوطاً طويلاً لا تنطق عن الهوى .
2ـ اغفال المقدمة لمسألة اعتماد عز الدين إسماعيل على شخصية هاملت في بحثه وكذلك في مرجعيته فرويد وبحثه عن هاملت عند شكسبير .
اسمح لي أن أحدد مفهومي مجدداً لهذه النقطة بالذات لأقول :
لم أذهب في البحث خلف فكرة محددة أبين من خلالها مذاهب وطرائق عز الدين إسماعيل في تطبيقاته على هاملت وإنما أردت الالتفاف نحو آليات الانجاز عنده .
عموماً أشكر لك جهد مرورك وأدعوك مجدداً لقراءة القسمين دفعة واحدة وأنا بانتظار ملاحظاتك القيّمة .

أسعد



الأستاذ شريف صالح المحترم
تحية حب ومودة
أقدم احترامي الشديد لما قدمته من ملاحظات
لكن يا صديقي ألست معي بأن البحث لم يتطرق إلى ( علم النفس ) وإنما اعتمد على منهج التحليل النفسي وكما أظن أن الفارق كبير بين مايدعى ( بعلم النفس ) وما يدعى ( بالتحليل النفسي ) .
مسألة أخرى لا تقل أهمية عن الملاحظة الأولى فالبحث لم يذهب إلى تأريخ تجارب وإنما كانت الغاية منه هو رسم تخطيطات أولية لملامسة الآليات التي اشتغلت على منهج التحليل النفسي دون غيره
أرجو قراءة القسم الثاني من البحث وبانتظار ملاحظاتك القيمة .
مع التحية

أسعد


#5 سعيد رمضان على

سعيد رمضان على

    عضو مميز

  • المشرفون
  • PipPipPipPip
  • 1257 المشاركات:

تاريخ المشاركة 14 May 2009 - 01:07 AM

(أسعد فخري @ 14-05-2009, 12:57 am)  

الصديق الغالي سعيد رمضان علي
تحية من القلب وشكراً على تعليقك الذي أسعدني واحترامي الشديد لملاحظاتك .
لكن دعني أوضح مسألة في غاية الأهمية على ما لاحظته .
1- لم أذهب إلى تأليه أحد يا صديقي ولو تأنيت قليلاً لوجدتني أناقش وأحاور و لربما أحاكي نقدياً أسماء بقيت شوطاً طويلاً لا تنطق عن الهوى .
2ـ اغفال المقدمة لمسألة اعتماد عز الدين إسماعيل على شخصية هاملت في بحثه وكذلك في مرجعيته فرويد وبحثه عن هاملت عند شكسبير .
اسمح لي أن أحدد مفهومي مجدداً لهذه النقطة بالذات لأقول :
لم أذهب في البحث خلف فكرة محددة أبين من خلالها مذاهب وطرائق عز الدين إسماعيل في تطبيقاته على هاملت وإنما أردت الالتفاف نحو آليات الانجاز عنده .
عموماً أشكر لك جهد مرورك وأدعوك مجدداً لقراءة القسمين دفعة واحدة وأنا بانتظار ملاحظاتك القيّمة .

أسعد

العزيز أسعد
ها قد جاء دوري لأطلب منك التأني.. فلم أتهمك بشيء من التأليه
وإنما هو شيء قلته يعتبر أيحابى في صفك .. وهذا ما قلته حرفيا :
(لكن هذا الاحترام لا ينبغي أن يمنع من نقدهم ، فهم مع تقديرنا الخالص ليسوا آلهة نعبدها دون الله )
وقصدي من هذا القول أنني في صفك أثناء تناولك بالنقد والتحليل من تناولت في مقدمتك ،
أو من سوف تتناوله فيما بعد من دراسة ، فرجاء راجع تعليقي مرة أخرى
وأعدك بدراسة كل ما نشرته وما سوف تنشره وأقدم ملاحظاتي .. إذا رأيت هناك ملاحظات .. وثق أن جهدك حتى لو لم نعلق عليه .. فهو جهد منظور ومشكور ..
ولى ملاحظة على النشر لدواعى التنظيم ولمصلحة العمل المنشور :
لم لا تضم القسمين في صفحة واحدة ، مع توضيح التسلسل .. فنحن نلاحظ أن الجزء الثاني
ممكن يذهب بعيدا ويبتعد عن الجزء الأول .. وضمهم فى صفحة واحدة يمنع ذلك .



#6 شريف صالح

شريف صالح

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 3783 المشاركات:

تاريخ المشاركة 18 May 2009 - 12:54 AM

(أسعد فخري @ 14-05-2009, 12:57 am)  



كما أظن أن الفارق كبير بين مايدعى ( بعلم النفس ) وما يدعى ( بالتحليل النفسي ) .


هذا بالضبط ما قصدته يا سيدي
................
العنوان يحيل رأساً إلى مدرسة معينة في علم النفس
...........................
في جامعة القاهرة نشأت مدرسة مضادة لها أصلاً
.................
في جامعة عين شمس نشأت مدرسة متعصبة لها
...........................
وبالتالي يختلف المنظوران كلياً في علاقتهما بالأدب





1 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 1 الزوار, 0 مجهولين