ذهاب للمحتوى


صورة

منقول ترجمة قصة (السيدة أم النمر?)


  • Please log in to reply
2 replies to this topic

#1 خلف سرحان القرشي

خلف سرحان القرشي

    خلف سرحان القرشي

  • المشرفون
  • PipPipPipPip
  • 211 المشاركات:

تاريخ المشاركة 21 October 2008 - 09:45 PM

1أيها الأحبة :-

ترجمة منقولة لقصة قديمة صعدت سؤالا وأبقته مفتوحا فهل لنا أن نتحاور حوله

تحياتي

خلف سرحان القرشي

أبو سعد



[/size]

السيدة أم النمر ـــ بقلم: فرانك ستكتون ـ ت.د.فؤاد عبد المطلب

(مجلة الآداب الاجنبية - مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق - العدد 126 ربيع 2006
-----------------------------------------

كان هناك في قديم الزمان ملك أشبه ما يكون بمتوحش، يتمتع بخيالٍ واسع، وسلطة ليس بمقدور أحد مقاومتها، وكانت خيالاته تتحول إلى واقع بمجرد أن يُصدر أمراً بذلك. وكان على الدوام لا يستشير أحداً، فعندما يقرر في نفسه القيام بشيء، فإن ذلك الشيء يُنجز فوراً.‏

وحين يجري كل شيء كما يريد، يعتدل مزاجه ويغدو لطيفاً. لكن عندما يحدث عائق ما أو مشكلة صغيرة، فإنه يصبح معتدل المزاج ولطيفاً أكثر، وذلك لأن لا شيء يُسعده أكثر من تقويم السلوك المعوّج، وهدم الأماكن غير المنتظمة.‏

ومن ضمن الأفكار الغريبة التي خطرت لـه فكرة الحلبة العامّة، التي كانت تجري فيها عروض مظاهر شجاعة رجولية وأعمال وحشية، والتي من خلالها أصبحت عقول الرعايا مهذبة ومتحضرة! لكن حتى هنا فإن ذلك الخيال الواسع والمتوحش كان يُثبت نفسه. فالمدّرج الكبير بأروقته الدائرية، وأقبيته الغامضة، وممراته الخفية، هو الوسيلة التي تتحقق بها العدالة الخيالية حيث يُعاقب المجرم، ويُكافأ البريء، بمقتضى المصادفة غير المنحازة التي لا يمكن أن يفسدها شيء. وعندما يُتّهم شخص بجريمة فيها ما يكفي لإثارة انتباه الملك، يصدر إعلان عام أنه في يوم محدد سيتحدد مصير ذلك الشخص المتهم في الحلبة التي خصصها الملك هذا للغرض.‏

وعندما يجتمع الناس جميعاً في الأروقة، فإن الملك يعطي إشارة، وهو جالس على كرسيّه الملكي محاطاً برجال البلاط، ثم ينفتح الباب من تحته في الحلبة، فيخرج منه الشخص المتهم ويمشي إلى داخل حلبة المدرج. وفي الجهة المقابلة أمامه مباشرة ضمن ذلك الحيز المدور المغلق يظهر بابان متشابهان قرب بعضهما تماماً. وكان من واجب الشخص الخاضع للمحاكمة وحقّه أيضاً أن يمشي فوراً باتجاه البابين وأن يفتح واحداً منهما، وبإمكانه فتح أي باب يريد. ولم يكن هناك شيء يرشده أو يؤثر فيه سوى تلك المصادفة النزيهة التي لا يمكن التدخل فيها. فإذا فتح أحدهما، سيخرج منه نمرٌ جائع، وهو أشد الحيوانات التي يمكن العثور عليها، افتراساً وقسوة وسيثب عليه في الحال ويُقطّعه إرباً كعقاب لـه على ما اقترفت يداه. وفي اللحظة التي يتم فيها الحكم على الجريمة المرتبكة، تقُرع أجراس حديدية كئيبة الصوت، ويعلو نحيبٌ من أشخاص جُلبوا خصيصاً للتفجع يقفون على الطرف الخارجي من الحلبة، وينزل الناس جميعاً مطأطئين رؤوسهم وقلوبهم حزينة، ويتخذون سبيلهم ببطء صوب بيوتهم، وهم يندبون حظّ ذلك الشاب الطيب، أو ذلك الشيخ الوقور، الذي لا يستحق ذلك المصير البائس الذي تلقّاه.‏

لكن إذا فتح المتهم الباب الآخر، تتقدم منه سيدة مُناسبة لعمره ومركزه قام جلالة الملك نفسه باختيارها من أفضل رعاياه، فيتم تزويجها لـه فوراً، كمكافأة على براءتهِ. ولا يهم البتّة إن كان مُتزوجاً سابقاً ولديه عائلة، أو كانت ميولـه منصّبة على شيء آخر خاص به. ولم يدع الملك مثل هذه الترتيبات أن تحول دون تحقيق خطته العظيمة في العقاب والمكافأة. ويجري الاحتفال على الفور في الحلبة شأنه شأن الأمور الأخرى. وثمة باب آخر في الحلبة تحت رواق الملك، يخرج منه كاهن تتبعه فرقة من المنشدين، وبنات يرقصن على أنغام صدّاحة تُعزف من أبواقٍ ذهبية اللون، يتقدمن جميعاً إلى المكان الذي تقف فيه السيدة والرجل جنباً إلى جنب، وبفرحٍ تجري مراسم الزواج على الفور. وتُقرع الأجراس النحاسية ابتهاجاً، ثم يُطلق الناس صيحات الفرح، ويتقدم الرجل مصطحباً عروسه إلى منزله والأطفال أمامه ينثرون الورود في طريقه.‏

كانت هذه طريقة الملك شبه الهمجية في تحقيق العدالة؛ والإنصاف الكامل فيها واضح! لم يكن للمجرم أن يعرف من أي باب ستخرج السيدة كما أنه يفتح الباب الذي يرغب به، دون أن يكون لديه أية فكرة أنه في اللحظة التالية سيلتهمه حيوان مفترس أم سيتزوج. وكان النمر يخرج في بعض المرات من باب وأحياناً أخرى من الباب الثاني. فالقرارات المتّخذة ليست عادلة فحسب؛ لكنها حاسمة على نحوٍ إيجابي في كلتا الحالتين. وتتم مُعاقبة الشخص المتّهم في الحال إن وجد نفسه مذنباً، ومُكافأته على الفور إن كان بريئاً، سواء أحب المكافأة أم لا. إذ ليس هناك مهرب من أحكام حلبة الملك؟‏

كان هذا القانون معروفاً كثيراً لدى الجميع. وحين يجتمع الناس مع بعضهم في يوم من أيام المحاكمة العظيمة، فإنهم يتساءلون إن كانوا سيشهدون مذبحة دموية أم عرساً بهيجاً. وقد أعطى عنصر الغموض هذا إثارة لهذه المناسبة والتي من دونه لم يكن لها أن تحدث. وعليه، كانت الجماهير تستمتع وتُسرّ بالحفلة، وكان الجزء المثقف من هذا المجتمع لا يستطيع أبداً أن يوجّه اتّهامه بعدم إنصاف هذه الطريقة في المحاكمة: أوليست المسألة برمّتها في يد الرجل المتهم؟‏

كان لدى الملك شبه الهمجي ابنة نضرة الجمال مثلها مثل خيالاته الوردية، ذات روح متّقدة وآمرة مثل أبيها. وكما هي العادة في مثل هذه الحالات، كانت البنت عزيزة في نظر والدها، إذ أحبها أكثر مما يُحب البشر جميعاً. وكان ثمة شاب ضمن رجال البلاط يتمتع بطبيعة نبيلة، لكنه من طبقة فقيرة، يشبه أبطال قصص الحب والفروسية الذين يقعون في حب الأميرات. هامت الأميرة حباً بهذا الشاب وأعجبها لأنه ذو وسامة وشجاعة إلى درجة أنهما لا توجدان عند غيره في المملكة كلها، وقد أحبته بغيرة فيها من التوحش ما يكفي كي يجعل هذا الحب متّقداً وقوياً. استمر هذا الحب بسعادة لعدة شهور، إلى أن اكتشف الملك يوماً هذه العلاقة. فلم يتردد أو يتوان في أن يقوم بما عليه القيام به. فأرسل الشاب مباشرة إلى السجن، وتمَّ تحديد يوم من أجل محاكمته في الحلبة المخصصة لذلك, وشكّلَ هذا بالطبع مناسبة لها خصوصيتها، فقد كان جلالته وشعبه أيضاً، مهتمين كثيراً بالإجراءات والتطورات التي ستحدث في هذه المحاكمة. إذ إنه لم يحدث شيء كهذا من قبل ـ فلم يكن ليتجرأ رجلٌ من العامّة على الشروع في علاقة حبٍّ مع ابنة الملك. بعد ذلك بسنين طويلة أصبحت علاقات كهذه أموراً عادية، لكن في ذلك الزمان، كانت أمراً جديداً ومرعباً.‏

وجرى البحث في أقفاص النمور الموجودة في المملكة عن أكثر الوحوش شراسة وقسوة وتمّ اختيار أشدها افتراساً ليدخل الحلبة. كما جرى التحري عن أكثر البنات رفعةً في المنزلة والجمال، كي يجدها الشاب عروساً مناسبة لـه في حال لم يحدد القدر لـه مصيراً آخر غير هذا. وكان كل شخص بالطبع يعرف أن الفعل الذي اتّهم فيه هذا الشاب قد اُقتُرِفَ فعلاً.‏

لقد أحبّ الشاب الأميرة، ولم يقم هو، ولا هي، ولا أي شخص آخر بنكران تلك الواقعة. بيد أن الملك لم يكن يُفكر في السماح لواقعة مثل هذه أن تحول دون القيام بإجراءات المحاكمة، والتي كان يشعر من خلالها بسعادة ورضاً عظيمين. ومهما كانت نتائج المحاكمة، فإنه سيتم التخلص من الشاب، وأن الملك سيكون سعيداً وهو يُشاهد سير الأحداث التي ستقرر إن كان الشاب مذنباً أم لا في السماح لنفسه أن يقيم علاقة حب مع الأميرة.‏

حلّ اليوم المحدد. أتى القاصي والداني من الناس وتجمعوا في الأروقة الكبيرة حول الحلبة، أما الجماهير المحتشدة التي لم تستطع الدخول فوقفت مقابل الأسوار الخارجية وتربّع الملك وحاشيته في أماكنهم مقابل البابين ـ ذينك المدخلين المشؤومين اللذين كانا مخيفين في تشابههما.‏

أصبح كل شيء جاهزاً. ثم أعطيت إشارة البدء. وانفتح باب تحت الجماعة الملكية، ومشى محبوب الأميرة باتجاه الحلبة: كان الشاب طويل القامة حسن الطلعة، ومتّزن الشخصية، رافق ظهوره في الحلبة همهمة خافتة ممزوجة بالإعجاب والقلق. لم يكن نصف الجمهور على الأقل يعرف أن شاباً جليلاً بمثل هذه الشخصية قد عاش بينهم: فلا عجب أن تحبه الأميرة. فكم كان الأمر مريعاً بالنسبة إلى الشاب أن يكون في مثل ذلك الموقف.‏

وفي أثناء تقدمه إلى الحلبة، التفت الشاب، كما جرت العادة، إلى الملك وحاشيته وانحنى أمامه. لكنه لم يكن أبداً يُفكر في الشخص الملكي، فعيناه كانتا تنظران بثبات إلى الأميرة، التي كانت تجلس إلى يمين والدها. ولولا تلك النزعة المتوحشة المتأصلة في طبيعتها، لكان من المحتمل أن لا تحضر لمشاهدة مثل هذا الحدث. بيد أن روحها العنيفة المحمومة لن تسمح لها بالغياب عن مناسبة كهذه تهمها إلى حد كبير. فمنذ أن صدر القرار بأنه يتوجب على الشاب الذي يحبها أن يختار مصيره في الحلبة الملكية، لم تعد تفكر في أي شيء في النهار والليل، إلا في هذا الحدث الجلل وما يترتب عليه من نتائج. وكونها تمتلك سلطة، ونفوذاً، وقوة شخصية أكثر مِن جميع مَن أظهر اهتماماً في هذه القضية، فإنها قامت بشيء لم يقم به أي شخص من قبل ـ فقد توصلت بنفسها إلى سر هذين البابين. لقد عرفت مِن أي الغرفتين خلف البابين، يوجد قفص النمر بواجهته المفتوحة، وفي أي منهما تقف السيدة وقد كان من المستحيل سماع أي ضوضاء أو إيحاء يصدر من خلف هذين البابين بالنسبة إلى الشخص الذي عليه الاقتراب ليرفع المزلاج الخارجي لأحدهما لأنهما سميكان ومغطيان بجلدٍ سميك من الداخل. غير أن الذهب ونفوذ الأميرة هما اللذان مكّنا الأميرة من الحصول على السّر.‏

لم تكن تعرف فقط في أية غرفة كانت تقف السيدة، وضاءة الوجه، ومتوردة الطلعة، وجاهزة للخروج ما إن ينفتح الباب أمامها، ولكنها عرفت من تكون البنت أيضاً. كانت من أجمل فتيات القصر وأكثرهن كياسة وقد تمّ اختيارها مكافأة للشاب في حال ثبوت براءته من الجريمة التي اقترفها بتطلعه إلى امرأة أعلى منه شأناً، وكانت الأميرة تكرهها. فغالباً ما رأتها، أو أنها تخيلت أنها رأت تلك المخلوقة الجميلة تلقي نظرات الإعجاب على شخص محبوبها، وكانت تعتقد أحياناً أن تلك النظرات يتم فهمها وتبادلها. وكانت تراهما بين الفينة والأخرى يتحدثان معاً، صحيحٌ أنّ ذلك كان يحدث لبرهة أو اثنتين، بيد أنه يمكن قول الكثير من الأشياء في فترة وجيزة. ربما كان الحديث بينهما يدور حول كثير من الأمور التافهة، لكن أنّى لها أن تتأكد من ذلك؟ كانت تلك الفتاة أخّاذة، لكنها تجرأت وتطلعت إلى الشخص الذي أحبتّه الأميرة؛ وبكل عنفوان الدم المتوحش الذي يجري في عروقها وورثته عبر سلسلة طويلة من أسلاف همجيين، كانت الأميرة تكره تلك الفتاة التي تقف وهي ترتجف الآن خلف ذلك الباب الصامت.‏

عندما استدار حبيبها الشاب ناظراً إليها، التقت عينه بعينها وهي تجلس ووجهها أصفر شاحب اللون أكثر من أي شخص في ذلك الخضمّ الكبير من الوجوه القلقة المجتمعة من حولها، وعبر قوّة الفهم السريع التي يمتلكها أولئك الناس الذين تآلفت قلوبهم أدرك أنها تعرف خلف أي باب يجثم النمر، وخلف أي بابٍ تقف الفتاة. وكان يتوقع أنها تعرف ذلك. فقد كان يعرف طبيعتها، وكان يعلم يقيناً في سريرته أنها لن ترتاح أبداً حتى تتجلى حقيقة الأمر بالنسبة إليها، والتي تخفى على جميع المشاهدين، وحتى على الملك نفسه. فإذا كان ثمّة بصيص أمل بالنسبة إلى الشاب فيه شيء من يقين، فإنه يعتمد على نجاح الأميرة في اكتشاف السّر؛ ومن اللحظة التي وقع نظره عليها، عرف أنها نجحت في سعيها.‏

حينئذٍ انطلقت منه نظرة سريعة قلقة تجاهها لتسألها: "أيهما؟" كان السؤال صريحاً بالنسبة إليها وكأنه يصرخ به عالياً من حيث هو واقف. ولم يكن هناك فرصة لإضاعة أية لحظة.‏

انطلق السؤال إليها في ومضة، ويجب أن يرجع الجواب إليه في ومضة.‏

كانت تسند يدها اليمنى إلى حاجز الشرفة المبطّن الوثير أمامها. رفعت يدها، وقامت بحركة خفيفة وسريعة نحو اليمين. لم يلحظ ذلك أحدٌ سوى الشاب. فكل العيون كانت تتطلع باتّجاه الشاب الواقف وسط الحلبة.‏

استدار، ثم مشى عبر المسافة الفاصلة بخطاً ثابتة وسريعة؟ توقفت قلوب الحاضرين جميعاً عن الخفقان، وتقطعت ا لأنفاس، وتركزت الأنظار على ذلك الشخص لا تفُارقه. ومن دون تردد، توجّه الشاب نحو الباب إلى اليمين وفتحه.‏

الآن، يكمن مغزى القصة في السؤال الآتي: هل وثب النمر من ذلك الباب، أم خرجت الفتاة؟‏

إننا كلّما فكرنا في هذا السؤال، وجدنا الإجابة عليه أصعب. إذ إنه يتطلب النظر في القلب الإنساني، الأمر الذي يقودنا عبر مسالك العواطف الدوارة والتي يصعب فيها أن نجد مخرجاً. فكّر في ذلك، أيها القارئ المنصف، ليس بوصفك أنت من سيقرر، النمر أم السيدة، بل في تلك الأميرة السريعة الغضب، شبه الهمجية في طبعها، التي كانت تَضْرَمُ في روحها نيران اليأس والغيرة: لقد فقدته، لكن مِن حظّ مَن سيكون؟‏

كم من مرّة تملكها الفزع، في يقظتها وفي أحلامها، فغطّت وجهها بيديها كلّما فكّرت في محبوبها وهو يفتح الباب الآخر الذي تنتظره خلفه أنياب ذلك النمر المفترس!‏

لكن كم من مرّة تخيلته يفتح الباب الآخر! وكيف تعضُّ على أسنانها في خيالاتها المؤلمة، وتشدُّ شعرها عندما تراه مسروراً منتشياً حين يفتح الباب الذي تقف خلفه الفتاة وكيف كانت روحها تحترق بالعذاب عندما كانت تتخيله يندفع نحو تلك الفتاة بوجنتيها المتوردتين وعينيها اللامعتين من فرحة النصر؛ وعندما كانت تتخيله وهو يمضي بها، وكيف أن شخصيته كلّها تتقد ابتهاجاً بحياته الجديدة، وعندما كانت تسمع صرخات فرح الجمهور، والقرع الموحش لأجراس السعادة، وعندما كانت تتخيل الكاهن، مع أتباعه الفرحين يتقدمون نحو الشاب والفتاة كي يعقدوا زواجهما أمام عينيها، وتتخيلهما وهما يمشيان مع بعضهما في طريق تملؤه ورود منثورة ترافقهما أصوات عظيمة من الجمهور السعيد، تضيع فيها صرخاتها اليائسة وتتلاشى.‏

أليس من الأفضل لـه أن يموت فوراً، وأن يمضي وينتظرها هناك في تلك البقاع المباركة من ذلك المستقبل شبه الهمجي؟‏

ولكن هناك أيضاً، ذلك النمر المخيف، وتلك الصرخات، وذلك الدم!‏

لقد صدر قرارها في لحظة، ولكنه استغرق منها أياماً وليالي من التفكير المكروب. كانت تعرف أنها سوف تُسأل، لذلك قررت بماذا ستجيب، ومن دون أدنى تردد، قامت بتحريك يدها نحو اليمين.‏

إنَّ السؤال الذي يتعلّق بقرارها يستحق التأمل مليّاً، فأنا لست مخوّلاً بالادّعاء أنني الشخص القادر أن أُجيب عنه. لذلك أترك الجواب لكم جميعاً: من الذي خرج من ذلك الباب المفتوح ـ السيدة أم النمر؟.‏

[/font]

[font="Times"][size="3"]
The Lady Or The Tiger?

In the very olden time there lived a semi-barbaric king, whose ideas, though somewhat polished and sharpened by the progressiveness of distant Latin neighbors, were still large, florid, and untrammeled, as became the half of him which was barbaric. He was a man of exuberant fancy, and, withal, of an authority so irresistible that, at his will, he turned his varied fancies into facts. He was greatly given to self-communing, and, when he and himself agreed upon anything, the thing was done. When every member of his domestic and political systems moved smoothly in its appointed course, his nature was bland and genial; but, whenever there was a little hitch, and some of his orbs got out of their orbits, he was blander and more genial still, for nothing pleased him so much as to make the crooked straight and crush down uneven places.
Among the borrowed notions by which his barbarism had become semified was that of the public arena, in which, by exhibitions of manly and beastly valor, the minds of his subjects were refined and cultured.
But even here the exuberant and barbaric fancy asserted itself. The arena of the king was built, not to give the people an opportunity of hearing the rhapsodies of dying gladiators, nor to enable them to view the inevitable conclusion of a conflict between religious opinions and hungry jaws, but for purposes far better adapted to widen and develop the mental energies of the people. This vast amphitheater, with its encircling galleries, its mysterious vaults, and its unseen passages, was an agent of poetic justice, in which crime was punished, or virtue rewarded, by the decrees of an impartial and incorruptible chance.
When a subject was accused of a crime of sufficient importance to interest the king, public notice was given that on an appointed day the fate of the accused person would be decided in the king's arena, a structure which well deserved its name, for, although its form and plan were borrowed from afar, its purpose emanated solely from the brain of this man, who, every barleycorn a king, knew no tradition to which he owed more allegiance than pleased his fancy, and who ingrafted on every adopted form of human thought and action the rich growth of his barbaric idealism.
When all the people had assembled in the galleries, and the king, surrounded by his court, sat high up on his throne of royal state on one side of the arena, he gave a signal, a door beneath him opened, and the accused subject stepped out into the amphitheater. Directly opposite him, on the other side of the enclosed space, were two doors, exactly alike and side by side. It was the duty and the privilege of the person on trial to walk directly to these doors and open one of them. He could open either door he pleased; he was subject to no guidance or influence but that of the aforementioned impartial and incorruptible chance. If he opened the one, there came out of it a hungry tiger, the fiercest and most cruel that could be procured, which immediately sprang upon him and tore him to pieces as a punishment for his guilt. The moment that the case of the criminal was thus decided, doleful iron bells were clanged, great wails went up from the hired mourners posted on the outer rim of the arena, and the vast audience, with bowed heads and downcast hearts, wended slowly their homeward way, mourning greatly that one so young and fair, or so old and respected, should have merited so dire a fate.


But, if the accused person opened the other door, there came forth from it a lady, the most suitable to his years and station that his majesty could select among his fair subjects, and to this lady he was immediately married, as a reward of his innocence. It mattered not that he might already possess a wife and family, or that his affections might be engaged upon an object of his own selection; the king allowed no such subordinate arrangements to interfere with his great scheme of retribution and reward. The exercises, as in the other instance, took place immediately, and in the arena. Another door opened beneath the king, and a priest, followed by a band of choristers, and dancing maidens blowing joyous airs on golden horns and treading an epithalamic measure, advanced to where the pair stood, side by side, and the wedding was promptly and cheerily solemnized. Then the gay brass bells rang forth their merry peals, the people shouted glad hurrahs, and the innocent man, preceded by children strewing flowers on his path, led his bride to his home.
This was the king's semi-barbaric method of administering justice. Its perfect fairness is obvious. The criminal could not know out of which door would come the lady; he opened either he pleased, without having the slightest idea whether, in the next instant, he was to be devoured or married. On some occasions the tiger came out of one door, and on some out of the other. The decisions of this tribunal were not only fair, they were positively determinate: the accused person was instantly punished if he found himself guilty, and, if innocent, he was rewarded on the spot, whether he liked it or not. There was no escape from the judgments of the king's arena.
The institution was a very popular one. When the people gathered together on one of the great trial days, they never knew whether they were to witness a bloody slaughter or a hilarious wedding. This element of uncertainty lent an interest to the occasion which it could not otherwise have attained. Thus, the masses were entertained and pleased, and the thinking part of the community could bring no charge of unfairness against this plan, for did not the accused person have the whole matter in his own hands?
[/url]

This semi-barbaric king had a daughter as blooming as his most florid fancies, and with a soul as fervent and imperious as his own. As is usual in such cases, she was the apple of his eye, and was loved by him above all humanity. Among his courtiers was a young man of that fineness of blood and lowness of station common to the conventional heroes of romance who love royal maidens. This royal maiden was well satisfied with her lover, for he was handsome and brave to a degree unsurpassed in all this kingdom, and she loved him with an ardor that had enough of barbarism in it to make it exceedingly warm and strong. This love affair moved on happily for many months, until one day the king happened to discover its existence. He did not hesitate nor waver in regard to his duty in the premises. The youth was immediately cast into prison, and a day was appointed for his trial in the king's arena. This, of course, was an especially important occasion, and his majesty, as well as all the people, was greatly interested in the workings and development of this trial. Never before had such a case occurred; never before had a subject dared to love the daughter of the king. In after years such things became commonplace enough, but then they were in no slight degree novel and startling.
The tiger-cages of the kingdom were searched for the most savage and relentless beasts, from which the fiercest monster might be selected for the arena; and the ranks of maiden youth and beauty throughout the land were carefully surveyed by competent judges in order that the young man might have a fitting bride in case fate did not determine for him a different destiny. Of course, everybody knew that the deed with which the accused was charged had been done. He had loved the princess, and neither he, she, nor any one else, thought of denying the fact; but the king would not think of allowing any fact of this kind to interfere with the workings of the tribunal, in which he took such great delight and satisfaction. No matter how the affair turned out, the youth would be disposed of, and the king would take an aesthetic pleasure in watching the course of events, which would determine whether or not the young man had done wrong in allowing himself to love the princess.
[/url]

The appointed day arrived. From far and near the people gathered, and thronged the great galleries of the arena, and crowds, unable to gain admittance, massed themselves against its outside walls. The king and his court were in their places, opposite the twin doors, those fateful portals, so terrible in their similarity.
All was ready. The signal was given. A door beneath the royal party opened, and the lover of the princess walked into the arena. Tall, beautiful, fair, his appearance was greeted with a low hum of admiration and anxiety. Half the audience had not known so grand a youth had lived among them. No wonder the princess loved him! What a terrible thing for him to be there!
As the youth advanced into the arena he turned, as the custom was, to bow to the king, but he did not think at all of that royal personage. His eyes were fixed upon the princess, who sat to the right of her father. Had it not been for the moiety of barbarism in her nature it is probable that lady would not have been there, but her intense and fervid soul would not allow her to be absent on an occasion in which she was so terribly interested. From the moment that the decree had gone forth that her lover should decide his fate in the king's arena, she had thought of nothing, night or day, but this great event and the various subjects connected with it. Possessed of more power, influence, and force of character than any one who had ever before been interested in such a case, she had done what no other person had done - she had possessed herself of the secret of the doors. She knew in which of the two rooms, that lay behind those doors, stood the cage of the tiger, with its open front, and in which waited the lady. Through these thick doors, heavily curtained with skins on the inside, it was impossible that any noise or suggestion should come from within to the person who should approach to raise the latch of one of them. But gold, and the power of a woman's will, had brought the secret to the princess.
And not only did she know in which room stood the lady ready to emerge, all blushing and radiant, should her door be opened, but she knew who the lady was. It was one of the fairest and loveliest of the damsels of the court who had been selected as the reward of the accused youth, should he be proved innocent of the crime of aspiring to one so far above him; and the princess hated her. Often had she seen, or imagined that she had seen, this fair creature throwing glances of admiration upon the person of her lover, and sometimes she thought these glances were perceived, and even returned. Now and then she had seen them talking together; it was but for a moment or two, but much can be said in a brief space; it may have been on most unimportant topics, but how could she know that? The girl was lovely, but she had dared to raise her eyes to the loved one of the princess; and, with all the intensity of the savage blood transmitted to her through long lines of wholly barbaric ancestors, she hated the woman who blushed and trembled behind that silent door.
[/url]

When her lover turned and looked at her, and his eye met hers as she sat there, paler and whiter than any one in the vast ocean of anxious faces about her, he saw, by that power of quick perception which is given to those whose souls are one, that she knew behind which door crouched the tiger, and behind which stood the lady. He had expected her to know it. He understood her nature, and his soul was assured that she would never rest until she had made plain to herself this thing, hidden to all other lookers-on, even to the king. The only hope for the youth in which there was any element of certainty was based upon the success of the princess in discovering this mystery; and the moment he looked upon her, he saw she had succeeded, as in his soul he knew she would succeed.
Then it was that his quick and anxious glance asked the question: "Which?" It was as plain to her as if he shouted it from where he stood. There was not an instant to be lost. The question was asked in a flash; it must be answered in another.
Her right arm lay on the cushioned parapet before her. She raised her hand, and made a slight, quick movement toward the right. No one but her lover saw her. Every eye but his was fixed on the man in the arena.
He turned, and with a firm and rapid step he walked across the empty space. Every heart stopped beating, every breath was held, every eye was fixed immovably upon that man. Without the slightest hesitation, he went to the door on the right, and opened it.
Now, the point of the story is this: Did the tiger come out of that door, or did the lady ?
The more we reflect upon this question, the harder it is to answer. It involves a study of the human heart which leads us through devious mazes of passion, out of which it is difficult to find our way. Think of it, fair reader, not as if the decision of the question depended upon yourself, but upon that hot-blooded, semi-barbaric princess, her soul at a white heat beneath the combined fires of despair and jealousy. She had lost him, but who should have him?

How often, in her waking hours and in her dreams, had she started in wild horror, and covered her face with her hands as she thought of her lover opening the door on the other side of which waited the cruel fangs of the tiger!
But how much oftener had she seen him at the other door! How in her grievous reveries had she gnashed her teeth, and torn her hair, when she saw his start of rapturous delight as he opened the door of the lady! How her soul had burned in agony when she had seen him rush to meet that woman, with her flushing cheek and sparkling eye of triumph; when she had seen him lead her forth, his whole frame kindled with the joy of recovered life; when she had heard the glad shouts from the multitude, and the wild ringing of the happy bells; when she had seen the priest, with his joyous followers, advance to the couple, and make them man and wife before her very eyes; and when she had seen them walk away together upon their path of flowers, followed by the tremendous shouts of the hilarious multitude, in which her one despairing shriek was lost and drowned!
Would it not be better for him to die at once, and go to wait for her in the blessed regions of semi-barbaric futurity?
And yet, that awful tiger, those shrieks, that blood!
Her decision had been indicated in an instant, but it had been made after days and nights of anguished deliberation. She had known she would be asked, she had decided what she would answer, and, without the slightest hesitation, she had moved her hand to the right.
The question of her decision is one not to be lightly considered, and it is not for me to presume to set myself up as the one person able to answer it. And so I leave it with all of you: Which came out of the opened door - the lady, or the tiger
--------------------------------------------------------------------------------------------------------


Don't tell me the moon is shining; show me the glint of light on broken glass.
Anton Chekhov

#2 د. عبدالله الطيب

د. عبدالله الطيب

    د. عبدالله الطيب

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 678 المشاركات:

تاريخ المشاركة 23 November 2008 - 08:26 PM

أبو سعد

المعذرة على تأخري في الرد ، فلم ألحظ إلا الآن

قصة بالفعل شيقة ، والسؤال المطروح جدا صعب.

من المعلوم أن الآنسات الصغيرات سريعات الغضب الذي ربما أعمى أبصارهم. لكنهم أيضا حبيبات وعاشقات على إستعداد للتضحية بأرواحهن في سبيل الحب.

لو كنت مكان الرجل ، لأخذت بنصيحة الآنسة بدون تردد ، فأنا دوما أراهن على قوة الحب في صنع المعجزات.

كما أنني أيضا عاطفي و أحب النهايات السعيدة sleep.gif

مودتي يا أستاذي

#3 خلف سرحان القرشي

خلف سرحان القرشي

    خلف سرحان القرشي

  • المشرفون
  • PipPipPipPip
  • 211 المشاركات:

تاريخ المشاركة 04 December 2008 - 01:09 AM

الأخ العزيز الدكتور عبد الله الطيب رعاه الله

تحية تليق بمثلكم وكل عام وأنتم ومن تحبون بألف خير وصحة وعافية

أشكر لك تواصلك وللعلم كان هو الوحيد بل الأوحد مع مشاركتي هذه ولا أدري أين بقية الصحب والرفاق!

مرورك وتعليقك أسعدني ولعله محفزا لبقية الزملاء للتواصل مع هذا النص الذي أرى أن ترجمته كانت جيدة .

أحترم وجهة نظرك في أن الحب يصنع المعجزات ولكني أرى أن الغيرة أحيانا كفيلة بتدمير تلك المعجزات !

يظل السؤال مفتوحا وكلنا نحب النهايات السعيدة لعلنا نبحث ونأمل من خلالها في نهاية سعيدة لحيواتنا عندما يكون هناك لا بد مما لا بد منه والله نسأل حسن الختام.

دمت مبدعا ولي عودة لترجمتك الرائعة لغراب المبدع الجميل الأستاذ عواض شاهر قريبا بإذن الله تعالى.

لك مني وافر التقدير والاحترام



خلف سرحان القرشي

أبو سعد

الطائف


Don't tell me the moon is shining; show me the glint of light on broken glass.
Anton Chekhov




0 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين