ذهاب للمحتوى


صورة

عندما تحدث الهندي بلسان عربي.


  • Please log in to reply
No replies to this topic

#1 ناجي طاهر

ناجي طاهر

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 295 المشاركات:

تاريخ المشاركة 15 October 2008 - 08:39 PM

عندما تحدث الهندي بلسان عربي.

قال: لا تصورني، فالصورة لا تجمّد الزمن أو توقفه و لا هي تؤخره كما قد تظن، إنها تقدّمه في الأمام. و أنا لا أمام لي و لا صلة.
- لماذا تتظلل بفيء الشجرة بعد المغيب ؟
سأل العربيُ الهندي الأخير.
- أفعل ذلك ليس لأنني أخشى بلل مطر أتى في غير موعده، و إنما لأنني أنا ظل الشجرة، عند المغيب.
هنا الأشياء تأخذ أبعادأً متمادية، تتخطى حواجز الأبواب، و ماهية الكائنات العضوية. تمسي المرأة رغيفاً، و جداراً مقفلاً للنشوة، و اشتعالاً للخلجات المستبدة.. تمسي الصورة وشائج ملتوية لرهبة الهدوء المفتعل، و كأن عاصفة تنتظر خلف الباب..
سألني صديقي على الهاتف ماذا عساي أقول في المشهد المتقابل في غابات استراليا، بين أطراف قبائل بائدة، و قد توارثتها قبائل الكنغر الكثيفة .. المساحات الشاسعة هل تتسع للمعنى أم تفرغه من حاجته و ضرورته.. هل تنضب الأفكار هنا و يتوقف العقل عن العمل.. الإمتداد .. الإمتلاء.. الشمس الساطعة كأنها لا تجد ما تختبىء خلفه.. و القمر؟ هل قمرهم أهو أيضاً نفسه ما دنسه الأمريكيون و الروس و آخرون؟! .. أم تراه لا يزال قمر الذئاب و الليل البري!!..
كانت الأفكار و الرؤى تتطاير من رأسه كحربة .. كريش يدوزن إيقاع الطبول .. أو ورقة توت تخفي عورة البشرية.. لا حياء بين البشر فيما يملكون، و لا عورة ..
الهندي الأحمر ، الذي تحدث على لسانك في آخر ليلة مقمرة، لم يتخذ الشجرة درعاً له ، و لكن على الأرجح، كان قناعاً للشجرة. وكان صفير النايات المختبئة بين اشرعة الريح ، و أجنحة الطيور الغاربة.. كيف لها أن تخرج على لسانك ، لغة جامدة في ألواح القداسة، و لا تُفهم الاّ في تأويل باطنها ، الذي يُتلى على كل وجه.... لم يتكلم الهندي بصوت المرأة ، و إنما أبى أن يدخل في يرواز الصورة ، لكي لا يقف في الجدار كأيقونة في بيتك الفاره.. لم يشأ أن يتحول الى جمهور في البومك.. شم رائحة التماسيح الحديثة، التي تعالجها بزجاجات العطر الحديث.. عندما تعجز اللغة عن فعل التواصل، تمسي النظرات سهام حروف من أبجدية خاصة...
ما حاولت بغي بدوي معاصر أن تقنع الهندي أو ترغمه عليه، كان الواعي الشرس و العقلاني فيك.. و ليس ببعيد عن وداعة السلطة.. لم يحدثك بما كنت تتوق أن تسمعه، و لم يجاريك في خمر مستورد، لا ينفك يشربه بكثرة لا تؤتي ثمار الشراب الهندي القديم و لا أفيونه..
دعك من العبث مع قبور الأسلاف ! و ليس عليك أن تشعر بذنب غيرك!. الأبيض عموماً يجري محاكمته التاريخية بهذا الصدد، و هو يسأل الهندي و الأبيض على حد سواء، هل يجدر الإحتفال بمرور خمسة قرون على فض بكارة العالم الجديد؟؟
الجواب قد تحمله البندورة و البطاطا و الكاكاو و القهوة و أصناف الثمار و البحار الشاسعة التي تكشفت تلك القارة عنه، و لكنك، بعيداً عن كل حسابات السوق و العواطف المهترئة، فأنت لست معنياً بطفولة غيرك!
أنت فيما تكتبه حديثاً، طفل كبير يحاول أن يتعرف على أمه في صورة نهود أخرى.. لا تصّعب أسئلة اليوم!.. المرأة لا تجري مقارانات أو مراهانات، بين الأحصنة أو الفلسفة و الشعر او الجنس .. المرأة لديها ترتيبها الأبدي للأولويات. حاجتها لا تدخل في هذه التفاصيل.. و هي غالباً ما تنفر من أي شيء يحاول التدخل في جداولها الأبدية..

ناجي طاهر
من لا يعرف المصانعة يدفع بالناس الى الثورة عليه ،
فاحذر العري ، يا هذا ، لأنك لست الهاً ،
و الآلهة دون سواهم يخجلون من الاستتار .
نيتشه





0 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين