ذهاب للمحتوى


صورة

معروف الإسكافي


  • Please log in to reply
3 replies to this topic

#1 محمد عبد الله الهادي

محمد عبد الله الهادي

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 1467 المشاركات:

تاريخ المشاركة 04 May 2008 - 10:37 PM

بورتريه
ــــــــــــــ
معروف الإسكافي
بقلم
محمد عبد الله الهادي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هو معروف الإسكافي ، العبد الفقير إلي الله ، الذي يصلح الزرابين بدكان صغير بمصر المحروسة ، لا شك أنكم تعرفونه مثلما أعرفه ، وهي معرفة ( زي قلتها ) ، ذلك أنها لم تنقذه من براثن زوجته ( فاطمة العرَّة ) ، وهي امرأة شريرة فاجرة قليلة الحياء كثيرة الفتن ، سقته كؤوس المر ، وضربته حتى أسالت دمه ، وسبقته واشتكت للقاضي ..
كان معروف قد أمضى يومه ينتظر زبونا يستفتح به وطلب " العرة " يدور برأسه ، فخرج بجيبٍ خاوٍ لا يشخشخ فيه نصف ولا دينار ، وبأعين دامعة راح يتطلع للكنفاني ، الذي رقَّ لحاله فناداه وعرف حكايته وقرر أن يعطيه الكنافة بالأجل ، وفوق ذلك الخبز والجبن ، بل ذاد علي ذلك بأن قال له : " رح إلي زوجتك وأعمل حظاً وخذ هذا النصف حق الحمَّام " ..
لكن ( العرَّة ) فرجت عليه خلق الله لأن الكنافة كانت بعسل القصب وليست بعسل النحل كما طلبت ! .
ومن قاض إلي آخر ، كان عليه في كل مرَّة أن يدفع للعسس / الرسل حق خدمتهم كما طلبوا منه ، وعندما وصل الأمر للباب العالي ، وعرف أن كبير العسس / أبو طبق في طريقه إليه ، باع عدَّة الدكَّان وهج من وجه ( العرَّة ) إلي بلاد لا تعرف له طريقاً بمساعدة المارد الجان الذي حمله علي ظهره طائراً به حتى مطلع الفجر ..
ألم أقل لكم أن معرفتي به منذ أكثر من أربعين عاماً لم تنفعه ؟ كنت طفلاً قروياً عندما اشتريته بقرش صاغ واحد من سوق الاثنين بجزيرة مطارع ، تمنيت وقتها أن أخلع حذائي وأنسله علي رأس ( العرَّة ) ثم أعطيه له ليصلحه وأمنحه كل مصروفي ( القرش صاغ ) ولا تهم في هذه المرَّة دردرمة أبو زكي ولا حلاوة عم أحمد شعر البنات ..
لكن الكتاب هـدأ من ثورتي بما جاء علي غلافه الداخلي : ( قصة اجتماعية تصور أحداثاً لذلك الرجل المصري وفيها تصوير طبائع المرأة بدقة ، ليستفيد العقل ما يزن به الأمور في معاملتها وتأخذ بالقارئ حلقات هذه القصة إلي عبر بالغة مع الإمتاع والإبهاج ) .
والصحيح أيضاً أن حكاية معروف أخذت بيدي وقروشي القليلة في أسواق تالية إلي حكايات أخرى كان البائع يجلبها من ( مكتبة بسيدنا الحسين بمصر ) مثل :
مزين بغداد والسندباد البحري و علاء الدين أبي الشامات .. وغيرها من الليالي .
في البلاد الغريبة وجد "معروف " مصرياً من أصدقاء طفولته ، كان هارباً مثله لأسباب أخرى ، أقرضه مالاً ومنحه النصيحة ، لكن " معروف " نسي النصيحة وصدق كذبته وهو يقترض من التجار ويبعثر الأموال يمينا وشمالاً علي الفقراء والمحتاجين لحين وصول قافلته التجارية المزعومة حتى وصل صيته ملك البلاد ، الذي أعماه الطمع هو الآخر وصدقه وفتح له خزائن المملكة ، بل وزوجه ابنته الجميلة ! فعرف " معروف" أن للمرأة طبائع أخرى جميلة .. تقول شهرزاد عن دخوله بها :
" قام وخلع ما عليه من الثياب وجلس علي الفراش وطلب النغاش ووقع الهرش وحطَّ يده علي ركبتها فجلست هي في حجره وألقمته شفتها .. "
إلي أن تصل بالقول الرامز :
" وحطَّ الزخير وأشعل الفتيل وحرر علي بيت الإبرة وأشعل النار فخسف البرج من الأربعة أركان وحصلت النكتة التي لا يُسأل عنها إنسان "
أما النكتة الأخرى فقد كانت اعترافه لزوجته التي أحبها ـ بعد شكوك الملك والوزير في أمره ـ بحقيقته كإسكافي فقير لا يعرف تجارة ولا تجَّار ، فدبرتْ له خطة هروب وأعطته مالا ليتاجر فيها في بلاد أخرى حتى تنصلح أحواله فيعود إليها سالما غانماً ويجتمع الشمل .
لكنه في طريق الهروب يقابل حراثاً فقيراً يحرث أرضه فيستضيفه ويتركه ليحضر له طعاماً من داره ، فتفصح له الأرض عن كنوزها فينزل ويجد الخاتم السحري ويطلع له خادمه ( شبيك لبيك .. ) ويحقق له كل الأحلام فيعود لزوجته وصهره بالقافلة التي أخذت بألباب البلاد والعباد .
أين فاطمة العرَّة بعد كل هذه الأحداث ؟
لقد عرفت طريق " معروف " ووصلت إليه ، فاستضافها وأكرمها ، ولأن الطبع يغلب التطبع فقد حاولت سرقة الخاتم منه وهو نائم فماتت بسيف ابنه الذي كان يتبعها فلقيت جزاءها المحتوم ..
وصار الإسكافي بعد موت الملك ملكا علي البلاد !!.. هكذا أخبرتنا شهرزاد .
إلي أن جاء هازم اللذات ومفرق الجماعات ومخرب الديار العامرات وميتم البنين والبنات فسبحان الحي الذي لا يموت وبيده مقاليد الملك والملكوت ..
وأدرك شهرزاد الصباح ولم تسكت حتى الآن عن الكلام المباح .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخبار الأدب ـ العدد 772 في 27 إبريل 2008


#2 محمد عبد الله الهادي

محمد عبد الله الهادي

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 1467 المشاركات:

تاريخ المشاركة 10 May 2010 - 06:42 PM

للرفع مرة أخرى
بمثابة تحية للعمل العظيم ألف ليلة وليلة

#3 ماجد رشيد العويد

ماجد رشيد العويد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 3310 المشاركات:

تاريخ المشاركة 10 May 2010 - 09:09 PM

(محمد عبد الله الهادي @ 4-05-2008, 10:37 pm) عرض المشاركة

بورتريه
ــــــــــــــ
معروف الإسكافي
بقلم
محمد عبد الله الهادي
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هو معروف الإسكافي ، العبد الفقير إلي الله ، الذي يصلح الزرابين بدكان صغير بمصر المحروسة ، لا شك أنكم تعرفونه مثلما أعرفه ، وهي معرفة ( زي قلتها ) ، ذلك أنها لم تنقذه من براثن زوجته ( فاطمة العرَّة ) ، وهي امرأة شريرة فاجرة قليلة الحياء كثيرة الفتن ، سقته كؤوس المر ، وضربته حتى أسالت دمه ، وسبقته واشتكت للقاضي ..
كان معروف قد أمضى يومه ينتظر زبونا يستفتح به وطلب " العرة " يدور برأسه ، فخرج بجيبٍ خاوٍ لا يشخشخ فيه نصف ولا دينار ، وبأعين دامعة راح يتطلع للكنفاني ، الذي رقَّ لحاله فناداه وعرف حكايته وقرر أن يعطيه الكنافة بالأجل ، وفوق ذلك الخبز والجبن ، بل ذاد علي ذلك بأن قال له : " رح إلي زوجتك وأعمل حظاً وخذ هذا النصف حق الحمَّام " ..
لكن ( العرَّة ) فرجت عليه خلق الله لأن الكنافة كانت بعسل القصب وليست بعسل النحل كما طلبت ! .
ومن قاض إلي آخر ، كان عليه في كل مرَّة أن يدفع للعسس / الرسل حق خدمتهم كما طلبوا منه ، وعندما وصل الأمر للباب العالي ، وعرف أن كبير العسس / أبو طبق في طريقه إليه ، باع عدَّة الدكَّان وهج من وجه ( العرَّة ) إلي بلاد لا تعرف له طريقاً بمساعدة المارد الجان الذي حمله علي ظهره طائراً به حتى مطلع الفجر ..
ألم أقل لكم أن معرفتي به منذ أكثر من أربعين عاماً لم تنفعه ؟ كنت طفلاً قروياً عندما اشتريته بقرش صاغ واحد من سوق الاثنين بجزيرة مطارع ، تمنيت وقتها أن أخلع حذائي وأنسله علي رأس ( العرَّة ) ثم أعطيه له ليصلحه وأمنحه كل مصروفي ( القرش صاغ ) ولا تهم في هذه المرَّة دردرمة أبو زكي ولا حلاوة عم أحمد شعر البنات ..
لكن الكتاب هـدأ من ثورتي بما جاء علي غلافه الداخلي : ( قصة اجتماعية تصور أحداثاً لذلك الرجل المصري وفيها تصوير طبائع المرأة بدقة ، ليستفيد العقل ما يزن به الأمور في معاملتها وتأخذ بالقارئ حلقات هذه القصة إلي عبر بالغة مع الإمتاع والإبهاج ) .
والصحيح أيضاً أن حكاية معروف أخذت بيدي وقروشي القليلة في أسواق تالية إلي حكايات أخرى كان البائع يجلبها من ( مكتبة بسيدنا الحسين بمصر ) مثل :
مزين بغداد والسندباد البحري و علاء الدين أبي الشامات .. وغيرها من الليالي .
في البلاد الغريبة وجد "معروف " مصرياً من أصدقاء طفولته ، كان هارباً مثله لأسباب أخرى ، أقرضه مالاً ومنحه النصيحة ، لكن " معروف " نسي النصيحة وصدق كذبته وهو يقترض من التجار ويبعثر الأموال يمينا وشمالاً علي الفقراء والمحتاجين لحين وصول قافلته التجارية المزعومة حتى وصل صيته ملك البلاد ، الذي أعماه الطمع هو الآخر وصدقه وفتح له خزائن المملكة ، بل وزوجه ابنته الجميلة ! فعرف " معروف" أن للمرأة طبائع أخرى جميلة .. تقول شهرزاد عن دخوله بها :
" قام وخلع ما عليه من الثياب وجلس علي الفراش وطلب النغاش ووقع الهرش وحطَّ يده علي ركبتها فجلست هي في حجره وألقمته شفتها .. "
إلي أن تصل بالقول الرامز :
" وحطَّ الزخير وأشعل الفتيل وحرر علي بيت الإبرة وأشعل النار فخسف البرج من الأربعة أركان وحصلت النكتة التي لا يُسأل عنها إنسان "
أما النكتة الأخرى فقد كانت اعترافه لزوجته التي أحبها ـ بعد شكوك الملك والوزير في أمره ـ بحقيقته كإسكافي فقير لا يعرف تجارة ولا تجَّار ، فدبرتْ له خطة هروب وأعطته مالا ليتاجر فيها في بلاد أخرى حتى تنصلح أحواله فيعود إليها سالما غانماً ويجتمع الشمل .
لكنه في طريق الهروب يقابل حراثاً فقيراً يحرث أرضه فيستضيفه ويتركه ليحضر له طعاماً من داره ، فتفصح له الأرض عن كنوزها فينزل ويجد الخاتم السحري ويطلع له خادمه ( شبيك لبيك .. ) ويحقق له كل الأحلام فيعود لزوجته وصهره بالقافلة التي أخذت بألباب البلاد والعباد .
أين فاطمة العرَّة بعد كل هذه الأحداث ؟
لقد عرفت طريق " معروف " ووصلت إليه ، فاستضافها وأكرمها ، ولأن الطبع يغلب التطبع فقد حاولت سرقة الخاتم منه وهو نائم فماتت بسيف ابنه الذي كان يتبعها فلقيت جزاءها المحتوم ..
وصار الإسكافي بعد موت الملك ملكا علي البلاد !!.. هكذا أخبرتنا شهرزاد .
إلي أن جاء هازم اللذات ومفرق الجماعات ومخرب الديار العامرات وميتم البنين والبنات فسبحان الحي الذي لا يموت وبيده مقاليد الملك والملكوت ..
وأدرك شهرزاد الصباح ولم تسكت حتى الآن عن الكلام المباح .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أخبار الأدب ـ العدد 772 في 27 إبريل 2008


ذكرتني بقراءاتي القديمة يا محمد.
حقاً..
ما أجمل التراث.



#4 محمد عبد الله الهادي

محمد عبد الله الهادي

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 1467 المشاركات:

تاريخ المشاركة 11 May 2010 - 12:39 AM

أهلا ماجد
تصور.. بعض الظلاميين (المتمترسين خلف عباءة الدين) يقولون الآن أن ألف ليلة عمل فاضح يخدش الحياء؟!!!




0 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين