ذهاب للمحتوى


صورة

قصص و كتابات من( نبيل حاتم )< ملف تفاعلي>


  • Please log in to reply
1128 replies to this topic

#1 نبيل حاتم

نبيل حاتم

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2466 المشاركات:

تاريخ المشاركة 14 October 2006 - 01:40 PM

تدور رحى الظن في رأسك المأفون
و يرتعش الحقد الشرقي .. الأزلي ، في أوصالك ..
و تنحدر كل مقولات الحرية لديك ، فتضيق ثقافتك حتى تسد عنق الزجاجة ...
و يبقى الخمر حبيس قمقمه .. ثم تسألني ثائراً :
- متى ؟ و كيف ؟ و من ؟ و أين ؟
ألملم الحلم و أجمع أشعاري و إنكساري و أنظر إليك عن بعد ... و صمتي أبلغ من كل الأجوبة ، علّه يرضيك ..
لكن صراخك يعود جارحاً مصراً :
- متى ؟ و كيف ؟ و من ؟ و أين ؟
و لا أجد مناصاً من الإجابة :
- " متى يا آخر الرجال ؟ متى أيها القادم في الزمن الإضافي ؟ متى أيها الوقت المستقطع على هامش حياتي ؟ تسألني متى يا بداية التاريخ ؟"
في زمن لا تعرفه .. و لن تعرفه .. على طوله ، اختصر إلى دقائق ..
في يوم صيفي تاه فيه تاريخي .. و تسارع يوم ولادتي و الأيام بعده حتى توقف الزمن في ذلك اليوم ، في وقت قررت فيه أن أكون أنا .. هي أنا ..
تريد أن تعرف متى ؟
في زمن الإنتظار الصعب ..
في زمن قلق النافذة .. و اغتصاب رائحة الحبق فيها في زمن الترقب المصلوب و السنين التي تمر بطيئة في انتظار " قبض الريح "
هل عرفت الآن متى ؟
و تسألني كيف ؟
لست أدري .. هكذا و هكذا .. و هكذا ..
و متى كان للكيف كيف ؟
ثم تريد أن تعرف مَن :
إنه ذلك الفارس على حصانه الأبيض الذي جاء مع أول نقرة عصفور على شباكي بعد طول انتظار،
ظننتُ أنه الفارس ... الفارس ، لكنه كان حصانٌ بلا فارس .. أخذ بيدي و قد خدرتني الأحلامُ ..
و أطالت لهفتي رائحة الحبق التي تزكم أنفي كل صباح في شباكي .
ما همك مَن كان ؟ إنه مجرد حصان أغدق علي الوعود ثم مضى ...
ثم تقول لي أين ؟
" هنا على تخوم الحقد ضد الإناث .. فوق يقايا نفايات العصور البائدة .. و خلف حكايات أهل الحارة السخيفة ..
هنا فوق سرير الشهوة المتمردة .. الخائفة ، الثائرة ، المترددة .. التي أيقضتها الأبواب الموصودة و الوعود التي لا تأتي ..
أخذ بيدي شجعني على كسر الطوق .. على ثورة صامتة و آهات مكبوتة ، فقبلت .
أجل هنا فوق سرير كسريرك لأن كل الأسرة متشابهة ، و كل النساء في عتمة الليل متشابهات .
و الآن .. هل أيقض هذا الجرح الحمية و بقايا الشرف المهدور فيك ؟ هل نفضَ غبار السنين عنك
و عاد بك إلى عصر وأد البنات ؟
لو أني أردت إلتواءً و غشاً ، لرتقت هذا الجراب ، و لكنت ألبستك إياه و زكمت أنفك برائحة الدماء فيه .


نبيل توفيق حاتم تشرين أول 2006



أبو لوركا...

#2 نبيل حاتم

نبيل حاتم

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2466 المشاركات:

تاريخ المشاركة 14 October 2006 - 01:47 PM

في الليلة الثالثة



تدور رحى الظن في رأسك المأفون
و يرتعش الحقد الشرقي .. الأزلي ، في أوصالك ..
و تنحدر كل مقولات الحرية لديك ، فتضيق ثقافتك حتى تسد عنق الزجاجة ...
و يبقى الخمر حبيس قمقمه .. ثم تسألني ثائراً :
- متى ؟ و كيف ؟ و من ؟ و أين ؟
ألملم الحلم و أجمع أشعاري و إنكساري و أنظر إليك عن بعد ... و صمتي أبلغ من كل الأجوبة ، علّه يرضيك ..
لكن صراخك يعود جارحاً مصراً :
- متى ؟ و كيف ؟ و من ؟ و أين ؟
و لا أجد مناصاً من الإجابة :
- " متى يا آخر الرجال ؟ متى أيها القادم في الزمن الإضافي ؟ متى أيها الوقت المستقطع على هامش حياتي ؟ تسألني متى يا بداية التاريخ ؟"
في زمن لا تعرفه .. و لن تعرفه .. على طوله ، اختصر إلى دقائق ..
في يوم صيفي تاه فيه تاريخي .. و تسارع يوم ولادتي و الأيام بعده حتى توقف الزمن في ذلك اليوم ، في وقت قررت فيه أن أكون أنا .. هي أنا ..
تريد أن تعرف متى ؟
في زمن الإنتظار الصعب ..
في زمن قلق النافذة .. و اغتصاب رائحة الحبق فيها في زمن الترقب المصلوب و السنين التي تمر بطيئة في انتظار " قبض الريح "
هل عرفت الآن متى ؟
و تسألني كيف ؟
لست أدري .. هكذا و هكذا .. و هكذا ..
و متى كان للكيف كيف ؟
ثم تريد أن تعرف مَن :
إنه ذلك الفارس على حصانه الأبيض الذي جاء مع أول نقرة عصفور على شباكي بعد طول انتظار،
ظننتُ أنه الفارس ... الفارس ، لكنه كان حصانٌ بلا فارس .. أخذ بيدي و قد خدرتني الأحلامُ ..
و أطالت لهفتي رائحة الحبق التي تزكم أنفي كل صباح في شباكي .
ما همك مَن كان ؟ إنه مجرد حصان أغدق علي الوعود ثم مضى ...
ثم تقول لي أين ؟
" هنا على تخوم الحقد ضد الإناث .. فوق يقايا نفايات العصور البائدة .. و خلف حكايات أهل الحارة السخيفة ..
هنا فوق سرير الشهوة المتمردة .. الخائفة ، الثائرة ، المترددة .. التي أيقضتها الأبواب الموصودة و الوعود التي لا تأتي ..
أخذ بيدي شجعني على كسر الطوق .. على ثورة صامتة و آهات مكبوتة ، فقبلت .
أجل هنا فوق سرير كسريرك لأن كل الأسرة متشابهة ، و كل النساء في عتمة الليل متشابهات .
و الآن .. هل أيقض هذا الجرح الحمية و بقايا الشرف المهدور فيك ؟ هل نفضَ غبار السنين عنك
و عاد بك إلى عصر وأد البنات ؟
لو أني أردت إلتواءً و غشاً ، لرتقت هذا الجراب ، و لكنت ألبستك إياه و زكمت أنفك برائحة الدماء فيه .


نبيل توفيق حاتم تشرين أول 2006





أبو لوركا...

#3 وفاء الطيب

وفاء الطيب

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 1181 المشاركات:

تاريخ المشاركة 14 October 2006 - 04:52 PM

..
"life is like riding a bike, In order to keep your balance you have to keep moving."
Einstein
مدونتي : (بنت طيبة) http://benttaibah.maktoobblog.com/

#4 منى الشيمي

منى الشيمي

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2372 المشاركات:

تاريخ المشاركة 14 October 2006 - 10:25 PM

[quote name='نبيل ت. حاتم' date='14-10-2006, 02:46 pm' post='30891']
تدور رحى الظن في رأسك المأفون
و يرتعش الحقد الشرقي .. الأزلي ، في أوصالك ..
و تنحدر كل مقولات الحرية لديك ، فتضيق ثقافتك حتى تسد عنق الزجاجة ...
و يبقى الخمر حبيس قمقمه .. ثم تسألني ثائراً :
- متى ؟ و كيف ؟ و من ؟ و أين ؟
ألملم الحلم و أجمع أشعاري و إنكساري و أنظر إليك عن بعد ... و صمتي أبلغ من كل الأجوبة ، علّه يرضيك ..
لكن صراخك يعود جارحاً مصراً :
- متى ؟ و كيف ؟ و من ؟ و أين ؟
و لا أجد مناصاً من الإجابة :
- " متى يا آخر الرجال ؟ متى أيها القادم في الزمن الإضافي ؟ متى أيها الوقت المستقطع على هامش حياتي ؟ تسألني متى يا بداية التاريخ ؟"
في زمن لا تعرفه .. و لن تعرفه .. على طوله ، اختصر إلى دقائق ..
في يوم صيفي تاه فيه تاريخي .. و تسارع يوم ولادتي و الأيام بعده حتى توقف الزمن في ذلك اليوم ، في وقت قررت فيه أن أكون أنا .. هي أنا ..
تريد أن تعرف متى ؟
في زمن الإنتظار الصعب ..
في زمن قلق النافذة .. و اغتصاب رائحة الحبق فيها في زمن الترقب المصلوب و السنين التي تمر بطيئة في انتظار " قبض الريح "
هل عرفت الآن متى ؟
و تسألني كيف ؟
لست أدري .. هكذا و هكذا .. و هكذا ..
و متى كان للكيف كيف ؟
ثم تريد أن تعرف مَن :
إنه ذلك الفارس على حصانه الأبيض الذي جاء مع أول نقرة عصفور على شباكي بعد طول انتظار،
ظننتُ أنه الفارس ... الفارس ، لكنه كان حصانٌ بلا فارس .. أخذ بيدي و قد خدرتني الأحلامُ ..
و أطالت لهفتي رائحة الحبق التي تزكم أنفي كل صباح في شباكي .
ما همك مَن كان ؟ إنه مجرد حصان أغدق علي الوعود ثم مضى ...
ثم تقول لي أين ؟
" هنا على تخوم الحقد ضد الإناث .. فوق يقايا نفايات العصور البائدة .. و خلف حكايات أهل الحارة السخيفة ..
هنا فوق سرير الشهوة المتمردة .. الخائفة ، الثائرة ، المترددة .. التي أيقضتها الأبواب الموصودة و الوعود التي لا تأتي ..
أخذ بيدي شجعني على كسر الطوق .. على ثورة صامتة و آهات مكبوتة ، فقبلت .
أجل هنا فوق سرير كسريرك لأن كل الأسرة متشابهة ، و كل النساء في عتمة الليل متشابهات .
و الآن .. هل أيقض هذا الجرح الحمية و بقايا الشرف المهدور فيك ؟ هل نفضَ غبار السنين عنك
و عاد بك إلى عصر وأد البنات ؟
لو أني أردت إلتواءً و غشاً ، لرتقت هذا الجراب ، و لكنت ألبستك إياه و زكمت أنفك برائحة الدماء فيه .
نبيل توفيق حاتم








تشرين أول 2006
راودنى إحساس ما بأن هذه اللغة لغة نسوية ، ذلك أن المرأة هى من يعنى بالتفاصيل ، وهى من ينسج تلم المشاعر ، فى الحقيقة جمع أسلوبك بين شاعرية الأنثى وإقدام الرجل واختراقه لموضوعات مازال الاقتراب منها أمر صعبا
تحياتى وأهلا بك معنا

تم تعديل هذه المشاركة بواسطة منى: 14 October 2006 - 10:26 PM


#5 نبيل حاتم

نبيل حاتم

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2466 المشاركات:

تاريخ المشاركة 15 October 2006 - 10:37 AM

الأخت منى ،
شكراً لتعليقك اللطيف .. لا أعتقد أن الدفاع عن المرأة و الإحساس بأحاسيسها وقفٌ على النساء فقط .. أؤكد لك أن أيّ كاتب يستطيع أن يتمثل أحاسيس الناس يكتب بنفس اللغة.
ترقبي قصتي القادمة فهي من نوع مختلف .
شكرا لاهتمامك .

نبيل حاتم
أبو لوركا...

#6 عبدالوهاب أحمد

عبدالوهاب أحمد

    المشرف اللغوي للمنتدى

  • المشرفون
  • PipPipPipPip
  • 3091 المشاركات:

تاريخ المشاركة 16 October 2006 - 02:05 AM

أخي العزيز نبيل
صباح الخير
أهلا وسهلا ومرحبا بك بيننا ، نتمنى أن نراك هنا كثيرا ، نصك هذا جميل وممتع وفذ ، فقط ملاحظتي عليك في كلمة ( أيقضتها ) وكلمة (هل أيقض هذا الجرح ) والصواب / أيقظتها ، وأيقظ ، تحياتي ودمت مبدعا وتصبح على خير .

#7 نبيل حاتم

نبيل حاتم

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2466 المشاركات:

تاريخ المشاركة 16 October 2006 - 10:41 AM

الأخ الكريم عبد الوهاب أحمد المحترم
أسعد الله أوقاتك
شكراً لتعليقك الرشيق .. فيما يتعلق بالقصة المنشورة أرى أن الإقتراب من تخوم المحضورات
لمجتمعنا و معالجة مشاكل تتهيب الأقلام الخوض في غمارها ، هي أحد أهم الرسائل التي يجب
أن يحملها الأدباء العرب .
أعدك أنني سأستمر في إرسال إنتاجي المتواضع ، عسى أن يلقى ترحيباً في هذا الموقع الرحب.
و شكراً .

نبيل توفيق حاتم
أبو لوركا...

#8 نبيل حاتم

نبيل حاتم

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2466 المشاركات:

تاريخ المشاركة 16 October 2006 - 12:24 PM

الكاتبة المتميزة منى ....
كم جعلت من خرم الإبرة واسعاً ... اتساع الاحلام الجميلة..
جميل هذا التماهي بين الواقع والخيال المشحون بالعاطفة .. المرهون بالإنتظار ...
وما هذه اللغة الرشيقة.. البسيطة ؟؟ كيف تدخل ملكة التفكير دون عناء ..
هذا هو القص الذي نريد ... حراً ، متحرراَ من تبعات الحوار العقيم ... والسرد الثقيل ..
أشد على يدك ... وإلى مزيد ...

نبيل توفيق حاتم - سوريا السويداء
عضو اتحاد الكتاب العرب ، والمسؤول الفني والإداري لجائزة المزرعة للفنون والآداب
أبو لوركا...

#9 منى الشيمي

منى الشيمي

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2372 المشاركات:

تاريخ المشاركة 16 October 2006 - 02:03 PM

كم يسعدنى يا أخى هذا الكلام ، كان النت فاصلا وكدت أجن لأنى لم أعرف رد فعلكم على هذه القصة التى استخدمت لها أسلوبا خاصا يختلف عن أسلوبى ، فكتابة هذه القصة وبهذا الأسلوب قد يعتبر عيبا فى مجتمعى ، المتشدد ، رغم كونها تعبر عن مشاعر راقية جدا ورغم أن الكاتبة فى القصة تحلم أكثر مما تعيش الواقع ورغم أن الكاتب فى القصة خذلها أيما خذلان ، سعيدة بتعقيبك جدا ، سعيدة لأن السرد لم يكن عبئا عليك ، سعيدة بإعجابك بالقصة ، أشكر لك مرورك

#10 نبيل حاتم

نبيل حاتم

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2466 المشاركات:

تاريخ المشاركة 16 October 2006 - 02:37 PM

بــــركان
18/9/2006


يدُها شــدت على يده المســتسـلمة بين أصابعها .. صوت مذياع صغير ، كان يرســل أغاني وموسـيقى حديثة تشـوبها رنةُ حزن خافتة ، وموجعة عند نهاياتها أحياناً ... صوت المذيع يقاطع الموسـيقى محذراً المدينة المهددة بالذوبان تحت أتون ( اللافا ) القادمة من الجنوب ... طالباً من أهالي المدينة المغادرة نحو الشمال.. بأية طريقة وبأسرع ما يمكن.. ثم يعود إلى برامجه العادية .
ـ إذن هي النهاية ..
أجابها .. شــارداً :
ـ أجل .. يا يســرى .. ستدمر الحمم كل شيء من جديد ....
بقيت عيناه معلقتين بشــفتيها الورديتين ، كأن الشــمس التي تغرب في ذلك المنتأى تســتمد لونها منهما ..
ـ هل أنت خائف ؟
ـ قليلاً ..
ـ من الحمم التي ســتغمر تلتنا هذه الليلة .. ؟
ـ أجل .. و من أشياء أخرى ...
ـ أه يا سـلمان ، لماذا لا تثير كلُّ تلك الحجارة الســوداء، الأحزان التي تراكمت في ذاكرتنا بعد كلِّ خيبةٍ تعقب فشـلاً للقاء نخطط له منذ كنا أطفالاً ؟ رباه .. إن هذا اللقاء هو الوحيد الذي أصبح حقيقة.. وكأن هذه المدينة مســكونةٌ بذنبٍ قديم منذ عصورٍ لا نعرفها . علينا أنا و أنتَ أن ندفع الثمن ، ها نحن ننتظر الحمم كي نذوب مع حجارتها الســوداء ، وليكن .. ضمني إليك ولننس هذا الانتظار
ســكتت لحظة ثم تســاءلت :
ـ ســلمان .. هل كان علينا أن نهرب مع الهاربين ؟
لم يُجِبْ ، كأن تلك الأسـئلة لا تعنيه ، غرقت يده في حَبَابِ العرق الذي انسـاب من مسامات ظهرها ، قرَّب شــفتيه من شــحمة أذنها ، قبلها كقبلةِ نسـمةٍ مبللة على خدٍ متعرِّق بمســاءَاتٍ قمرية ، همسَ : " و أنفاسك تلفح وجهي أشعر أنني تجاوزت كل أشكال الخوف ... "
رفع صوته قليلاً وهو يبعد رأســه ويعود إلى التحديق بعينيها .
ـ أحس أنك ، و البركانُ القادم ، والموتُ الذي ننتظر ،مزيج مدهش .. لحالة روحية خاصة جداً .. نحن الآن نعيش أهم لحظةٍ في الحياة ... لحظة ما قبل لقاء هذا المجهول الكبير! لا يقلقني الموت الذي ننتظر مع هذه الحمم .. ! وكأن هذه اللحظة باقية إلى الأبد ..
ارتفع صوت المذيع ليقول : إن الحمم المتدافعة من فوهة بركان التل الأحمر قد بدأت بالزحف نحو المدينة .. على كافة السـكان المغادرة فوراً .. و التجمع في النقاط التي حددتها لكم أجهزة الأمن .
تغيرت لهجة المذيع هذه المرة عن كل سابقاتها خلال اليومين الماضيين .. بدت أكثر تأكيداً و حدّة ، و ازداد شحوب الموسيقى و كأنها خلفية مزدوجة باهتة لعرض مسرحي حيّ .. تكرر مئات المرات.
ـ الموت .. ! آه يا سـلمان .. يرتجف قلبي مع هذا الترقب لتلك اللحظات التي لا نعرف
ماذا تحمل في ظلمتها ؟ و لست أدري أهو ارتجاف الخوف أو ارتجاف الفراق ؟
اسـتمر هذا الحوار و كأنه يدور في حكاية خرافية .. بعيداً عن الكارثة المقبلة .. وكأن هذه الحمم لا تعني أحداً منهما . ثم اسـتطرد سـلمان قائلاً غير آبه بتحذيرات المذيع المتكررة التي أصبحت قصيرة و جازمة :
ـ في ذلك الغموض الســحري الذي يلف الموت ، جمال من نوع آخر ، أنا لا أخاف الموت
الآن ، لكني أجزع فقط أن يكون فراقاً لا أراكِ بعده ..
على البعد من التلة .. علا عجاج و دخان أبيض كثيف .. وصوت غليان قادم من أعماقٍ ســحيقة ، وكأنَّ خيول جيوشُ المغولِ كلهًّا على مر التاريخ تحمحم دفعة واحدة ، وتســتعد للانطلاق الكبير من تلك البوابة الجهنمية ،التفت سـلمان إلى الفوهة التي غابت خلف كثافة الرماد الأبيض المنطلق منها.. والذي بدأ بعضه يصل إليهما.. فغطَّى وجه المذياع الصغير الملقى على الأرض ، دون أن يُســكت الخلفية الموســيقية لذلك المشـهد الضبابي المهيب ،
قالـت و عيناها ترقبان تلك الفوهة :
ـ ( التل الأحمر ) .. كم أحببتهُ ؟. كم تمنيت أن يكون مكاناً نتوارى بين دواليه عن أعين
المعترضين ؟ ها هو الآن يرسـل لنا حممه .. غير آبه بكل القصائد التي امتدحناه بها ..
ـ هل أنتِ خائفة ؟ هل فعلاً كنت تودين أن نهرب مع أهل المدينة الهاربين من هذا القدر؟..
ـ أنت القدر الوحيد الذي أؤمن به الآن يا حبيبي ..
ابتســم ، ضمّها إلى صدره ، واعتصر شــفتيها بين شـفتيه ، انزلق جســداهما على الصخرة وكأنهما قطعتا قماش حريريتان قد التحمتا ، و دفعتهما نســمة جبلية فانسـابا برقة وعذوبة .. حتى اسـتقرا على الحشــائش الخضراء الرطبة ، قشـعريرة لذة جعلت الجسـدين يرتجفان بهدوء .
مرت بذاكرته صورٌ مغرقة في القدم ، مشــتته ، متباعدة ، و لكنها واضحة و جلية مرت عبر تاريخٍ لا يذكره ، لكنه تذكر أنه شـاهد هذه المدينة تغرق من قبل تحت حمم أخرى ، تدفقت في زمن تاهت ذاكرته عن التقاطه ، و في كل مرة كانت المدينة تغيب فيها تحت ركام الرماد ، وتتلاشــى تحت ذؤابات الحمم ، ثم تعود إلى الحياة من جديد .. هز رأسـه محاولاً نبش التاريخ ولكن الصورة بقيت مشوشة وإن ظهرت من خلال ضبابيتها بزات عسكرية ذات أزارٍ نحاسية وخيول ودخان ... دمشق و بغداد كانتا هناك، ولكن الرؤية ضاعت من جديد مع حرارة أنفاس يسـرى التي تلفح وجهه ..
أقبلت جيوش المغول على ظهور خيولها الجرارة .. كانـت تركض فوق ســيول الحمم المتدفقة المنفلتة من حبسـها الطويل .. كانت تظهر كأشـباح وخيالات غير مكتملة المعالم تتدافع من خلال تلك الضبابية . رماد ودخان مشــوبان بتلك الأبخرة الأرجوانية المتصاعدة من الحمم المتدفقة ، اجتاحت خلفية المشهد ثم تجاوزت السهوب و السهول ..
أغرق المشــهدُ بالرهبةِ والغموض ... و بدا كأن حوافر تلك الخيول لا تمس الأرض .
ســلمان و يسـرى مازالا منصهران جســداً واحداً فوق تلك التلة الصغيرة .. ينتظران الحمم بلا خوف ، و امتدا فوق تلك التلة مع القبلة التي بدت أن لا نهاية لها ..
صوت الموسـيقى المنبعث من المذياع الصغير مازال يشــكل الخلفية المناســبة للمشـهد بشقيه الموت و الحب ..
قطعها المذيع ليعلن بفرح هزيل :
- لقد توقفت الآن سـيول حمم البركان الثائر بالسـويداء ...
ثم تلا الإعلان أغنية لـ فهد بلان " لأركب حدك يا الموتور ... و شوف الضيعة من البنور و شاورلك يا البنية" ..
تنبهت يسـرى و دون أن تفتح عينيها ، تنهدت ثم شــدت سـلماناً إلى صدرها بشـيء من العنف .. وقالت و كأن ذلك الإعلان الأخير لا يعنيهما:
ـ شـدني إلى صدرك .. يا سلمان ..

الســويداء تموز 2005
نـبـيل حاتـم

أبو لوركا...

#11 فيصل ابو سعد

فيصل ابو سعد

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 550 المشاركات:

تاريخ المشاركة 16 October 2006 - 02:44 PM

[size=6]الاستاذ الأديب نبيل حاتم
تحية طيبة وبعد
قصة رائعة , شديدة التكثيف , معبرة , وجريئة
أحببت أن أمر وأسلم و أحيي فيك رغبتك الجامحة في التجديد وقبولك للأخر بشكل راق وجميل
مع تحيات أخوك في هذه المحنة الجميلة , محنة الإبداع
ودمتم سالمين : أبو عمار

#12 نبيل حاتم

نبيل حاتم

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2466 المشاركات:

تاريخ المشاركة 16 October 2006 - 03:09 PM

شكرا أخي أبو عمار
رأيك يهمني جداً ..... عشقك للقص يجعلني أفخر بمرورك الجميل
أبو لوركا
أبو لوركا...

#13 خالد الجبور

خالد الجبور

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2500 المشاركات:

تاريخ المشاركة 16 October 2006 - 10:11 PM

قصة ذات إسقاط سياسي ، تمجد الصمود والتجذر في أرض الوطن ، وإذ ينتظر سلمان ويسرى الموت برهبة ، فإنهما لا يبديان استسلاماً بقدر ما يبديان إيماناً بموقفهما الذي اتخذاه ، وأرى أن القصة بفضائها شبه الأسطوري أنقذتها من الوقوع في المباشرة .

قرأت لقلم متمرس ولا شك ، فاللغة سليمة صافية إلا من غلطتين لم ينتبه لهما الكاتب العزيز :

* ســلمان و يسـرى مازالا منصهران /// منصهرين .
* سلماناً : سلمانَ .

تحيتي لك أخي نبيل .
قطرة دافئة في نهر الحياة

#14 منى الشيمي

منى الشيمي

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2372 المشاركات:

تاريخ المشاركة 16 October 2006 - 10:39 PM

سيد نبيل // جو عجيب ، هل تصدق لو قلت لك أنى قرأت هذا النص من قبل ، ربما راودتنى الفكرة نفسها ، أسلوبك غاية فى الروعة ، ويتميز برشاقة ملحوظة ، فلا عبء يشعر به القارئ ولا غموض يكتنف بعض الزوايا ، تحياتى يا نبيل ، مزيد من الإبداع

#15 منى الشيمي

منى الشيمي

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2372 المشاركات:

تاريخ المشاركة 16 October 2006 - 11:08 PM

هذه ثانى قصة أقرأها لك اليوم // جو عجيب جدا ، لست مبتدئا ولا شك، تعجبنى قصصك جدا ، لها جو واحد ، لكنى كنت أتمنى لو لم تذكر المغول ، فالقصة ترمز لكل معتد ،، أتمنى لو قرأت المزيد لك ، تحياتى

#16 إبتسام إبراهيم تريسي

إبتسام إبراهيم تريسي

    عضو مميز

  • المشرفون
  • PipPipPipPip
  • 3603 المشاركات:

تاريخ المشاركة 17 October 2006 - 01:20 AM

أهلا أخي نبيل :
لقد التقينا هذا الصيف في السويداء . وأعود للترحيب بك مرّة ثانية وبقصّتك الّتي قال فيها أخي خالد ما أردت قوله .
وأحببتُ ذكر فهد بلان ، لكن ليتك اخترت أغنية تنسجم مع النص .
مودتي.

"من يحبوننا لا نغفر لهم ولو رمونا بوردة".
http://ibtesamterrysy.jeeran.com/

#17 إبتسام إبراهيم تريسي

إبتسام إبراهيم تريسي

    عضو مميز

  • المشرفون
  • PipPipPipPip
  • 3603 المشاركات:

تاريخ المشاركة 17 October 2006 - 01:28 AM

أهلا بالأخ نبيل بيننا .
نص جميل ومكثف .سأمرُّ على نصوصك دائماً . تحيّاتي .

"من يحبوننا لا نغفر لهم ولو رمونا بوردة".
http://ibtesamterrysy.jeeran.com/

#18 سدرا

سدرا

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 233 المشاركات:

تاريخ المشاركة 17 October 2006 - 11:14 AM

خلصوا عنى الكلام يا منى
كل ما قيل تستحقه كلماتك واكثر
اجمل الابداع
(لا يستطيع المرء أن يكون متأكداً من أن هنالك شيئاً يعيش من أجله، إلا إذا كان مستعداً للموت في سبيله)
تشي غيفارا

#19 منى الشيمي

منى الشيمي

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2372 المشاركات:

تاريخ المشاركة 17 October 2006 - 01:50 PM

لكن مرورك يسعدنى جدا يا سدرة
ورأيك أنتظره دوما على أحر من الجمر ، متى سلحقين بى إلى الموقع ؟؟ أتمنى لو أرى قصصك هناك

#20 نبيل حاتم

نبيل حاتم

    عضو مميز

  • الأعضاء
  • PipPipPipPip
  • 2466 المشاركات:

تاريخ المشاركة 18 October 2006 - 08:37 PM

حقيقة ســـلطان
13 / 7 / 2006


اجتاحت سلطان أحلامٌ متلاحقة تلك الليلة .. ركب حصانَهُ الأسود .. كرَّ و فرَّ .. قاتل مع الثوار و إلى جانب سلطان قائد الثورة حتى الهزيع الأخير من الليل ..
أيقظته رائحة الياســمين الصيفي التي يضوع أريجها في كل الحارة في مثل هذا الوقت من العام ، انـتفض بعد أن هزت كتفه يدٌ خفيّة ، ظن في البداية أنها يدٌ امتدت من الحلم الأخير تلك الليلة ، ولكن الهزات العنيفة التي وصل ارتجاجها إلى أحشــائه ،جعلته يوقن بما لا يقبل الشــك أنها يد حقيقية، ، فتح عينيه جافلاً ، ملتاعاً لكنه لم يجد أحداً .. أغمض عينيه من جديد ثم تمتم :
- حسناً .. حسناً .. ها أنا قادم ..!
أحاسـيس متضاربة انتابته ذلك الفجر .. استخلص منها في النهاية ، وبعد جدل طويل مع نفسه " أن الوقت قد حان ليكشــف لكل من حوله ولأهل المدينة عن حقيقته ، وعن المهمة الكبيرة التي بُعث من أجلها .."
وقف متمطياً ، غسل وجههه ، رشـــة العطر التي انطلقت من حبسـِـها في تلك القارورة الصغيرة المخبأة منذ ســبع ســنوات ، كانت الانطلاقة التي تؤذن بأن اليوم ســـيكون يوماً مختلفاً ، مشــهوداً ، وسـيعرف الناسُ كلهم من هو سـلطان أبو الشـمايل .. ! وما هي حقيقة تواريه خلف هذه الحياة المتواضعة بل الوضيعة في تلك الغرفة المشــلوحة بقرفٍ على ســطح دكان أبي محمود ، بائع الخضرة ..
في قرارة نفسه كان يدرك السبب الذي دعاه لتغيير اسمه إلى سلطان .. لكنه أبداً لم يصل به الاستهتار في المهمة التي يؤمن أنه موكلٌ بها ، إلى درجة البوح باسمه الحقيقي ...
قال بصوتٍ مســموع رغم أن أحداً لا يســمعه :
ـ هذا الحمام ســيكون له شــأنٌ وأيما شــأن .. ســيقف الناس هنا على بابه ويقولون :
" هنا كان ســلطان يغســل وجهه كل صباح .. "
خرج من الحمام خلع بقايا البيجاما التي لفظت بإرتياح ســيقانه الضامرة الطويلة و ســاعديه العظميين ومرفقيه اللذين مزقا كميّها فخرجا منهما بلا خجل ، بعد أن صبرت عليه شهوراً طويلة ، حتى ملت الانتظار ، خاصة بعد أن أدركت أنها فقدت خاصيتها كبيجاما ، وبعد أن ألتبس عليها الأمر مرات عديدة ، إذ رافقته إلى كل رحلاته في أنحاء الحي فكانت البدلة أحياناً و (الأفارول ) وثياب النزهة أحياناً أخرى .. ارتدى بنطاله وقميصه الجديدين لأنه قرر أن هذا اليوم هو يوم التغيير الكبير .. يوم ثورته التي سيفجرها أمام الجميع ..
غيرّ الكرتونة القديمة داخل فردة حذائه .. ووضع واحدة جديدة أســمك قليلاً ، إذ أن الفجوة في أرض الحذاء اتســعت قليلاً بالأمس خلال عودته من ســاحة الفخار ، خاصة أنه سار كلَّ تلك المســافة الطويلة على إســفلتٍ خشــن مليءٍ بالحفر..
ارتفع صوته أعلى من الهمس بقليل وهو يحاور نفسه :
ـ سيتغير كلُّ شـيء اليوم يا سلطان .. إنها ثورةٌ جديدة .. ها أنا ذا قادم أيها الناس ..
ســأعلن حقيقة أمري وسأهز المدينة اليوم ..
عندما تأكد أن كل شــيء أصبح : " تمام " ، خرج إلى السطح الواسع الكبير المليء بالصناديق الخشــبية والكراتين وبقايا الخضرة المتعفنة ، وقف على حافته نظر إلى الشارع الخالي الطويل الممتد إلى ســاحة الجلاء قال وكأنه يتدرب على خطبة مكتوبة أمام حشد من الناس ملأ الساحة و الشارع الجانبي الطويل ، وقف منتصباً على حافة السطح ، تنحنح بتثاقل ثم قال بصوت خافت و لكن بنبرة خطابية ، حماسية :
ـ " اليوم أيها المواطنون ، هو يوم التغيير ، يوم الثورة على الاســتعمار الجديد ، أنا لن
احتاج إلى أدهم خنجر ، لأعلن الثورة .. أنتم كلكم أدهم خنجر .. وأنا ســلطان .. أنا الذي
ســيغير هذا البلد دون إراقة قطرة دمٍ واحدة .. أنا الذي عرف الداء .. وعندي وحدي
الدواء .... "
استمر يتمتم و يردد تارة بصوت عالٍ و أخرى بسرهِ ..
ســكتَ مبتســماً فقد أحس براحة ورضا إذ أنه لم ينس حرفاً واحداً من الخطبة الطويلة التي أعدها طيلة هذه الســنوات ، ثم قرر البدء برحلة التغيير ..
ســحب الســلم الخشــبي المتداعي عن الســطح ، أرخاه بأناة حتى وصلت قائمتاه الســفليتان إلى الأرض أمام باب الدكان .. هزه قليلاً متأكداً من ثباته .. رفع رجله وبدأ رحلة الهبوط من عليائه إلى الأرض .. ما إن وصل إلى الدرجة الثالثة ، حتى بدأ الســلم يتهاوى .. حاول أن يعيده إلى حافة الســطح ولكن السلم كان عجوزاً .. مقهوراً يعاني سرطاناً منذ زمن طويل خاصة من الصعود والهبوط اللامجدي ، الذي مارسه سلطان عليه طيلة هذه السنوات . والآن وصل إلى رمقه الأخير .. تهاوى جانب منه في البداية وبعض ، من جانبه الآخر مازال متماسكاً ، ولكن خلال ثوان ٍقليلة سقط وأنهار مرة واحدة أخشــاباً مبعثرة .. وارتطم ظهر ســلطان بالأرض ، لطمته قطعة كبيرة من خشـبات سـلمه الذي قرر الاسـتسلام بعد أن أعياه كفاح البقاء .
في المشــفى .. وعلى سـرير غرفة الإسـعاف الجلدي الأبيض كان ســلطانُ ممدداً مغمض العينين .. مستغرقاً في سبات ٍعميق ..
قالت الممرضة ذات الأهداب الطويلة :
ـ هل مات ؟
أجابت زميلتها التي كانت فوق رأس سلطان .
ـ لا ، لكنه في غيبوبة قد لا يفيق منها ..
ارتجفت أهداب الأولى وهي تقول :
ـ عســى ألاّ يموت .. لقد كان مجنوناً جميلاً .. لم يحضر لي يوماً خضرة أبي محمود .. إلاّ ويقول :
-" ســتعرفين من أنا يا خلود .. ســيأتي يومٌُ تتســع فيه حدقتا عينيك الجميلتين، وتهتز أهدابك الجميلة كثيراً ، عندما تعرفين حقيقة ســلطان صبي أبي محمود ودوره الهام ، في هذا الزمن الرديء .. "

نبيل توفيق حاتم
أيـار ـ 2005

أبو لوركا...




0 عضو (أعضاء) يشاهدون هذا الموضوع

0 الأعضاء, 0 الزوار, 0 مجهولين